America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

17 شباط/فبراير 2009

لنكولن: محرر الرّقيق

لنكولن والجدل حول الرقيق

 

بقلم مايكل  جاي فريدمان

واشنطن،- هذا المقال مقتطف من كتاب "أبراهام لنكولن: إرث من الحرية" من منشورات مكتب برامج الإعلام الخارجي.

عند بعض الأميركيين، يبقى أبراهام لنكولن على مرّ الزمن "محرر الرقيق العظيم"، ويظل الرجل الذي حرر الأميركيين الأفارقة من العبودية. وأما بالنسبة للبعض، فهو انتهازي ترصّد حركة إلغاء الرّق وتستّر وراءها، وكان في الواقع من المدافعين عن نزوح الأميركيين السود وهجرتهم الطوعية إلى الخارج، ومن المؤمنين بالتفوق العرقي للبيض.

فأي هؤلاء كان لنكولن؟ والجواب العادل المنصف عن هذا التساؤل يتطلب تقييما محايدا لشخص لنكولن وأعماله ضمن إطار زمانه ودوره في الحياة العامة.

جاهر لنكولن في العام 1858 بالقول "لقد كنت دائما أبغض الرّق مثل ما كرهه أي مطالب بإلغائه." لكنه عندما تحدّاه خصمه السياسي ستيفن ا. دوغلاس، واتهمه بأنه يؤيد المساواة العنصرية ردّ لنكولن بالقول "لست، ولم أكن أبدا من مؤيدي المساواة الاجتماعية والسياسية بين الجنسين الأبيض والأسود بأي شكل من الأشكال." وهاجم لنكولن غريمه قائلا "إن هذا المنطق الزائف الذي يدعي أن مجرد عدم رغبتي في أن تكون امرأة زنجية عبدة لي يعني بالضرورة أنني أريدها زوجة." ودعا الرئيس لنكولن قبل وقت قصير من توقيعه إعلان تحرير الأرقاء في الجنوب الكونفدرالي وفدا زائرا من المحرَّرين السود إلى التفكير في الهجرة إلى هايتي أو أميركا الوسطى وقال لهم "إن ذلك أفضل لنا ولكم أن نكون منفصلين."

لعل أكثر ما يزيد أفعال لنكولن وأعماله وضوحا وفهما هو أن الحياة التي اختطّ سبيلها لنفسه لم تكن حياة معلّم أخلاق أو رسول، ولكنه كان كما وصفه المؤرخ الشهير جيمس م. ماكفيرسون على الشكل التالي:

كان سياسيا، ممارسا فن الممكن بمهارة، براغماتيا عمليا أيد مبادئ (إلغاء الرق) لكنه آمن بأنها يمكن أن تتحقق تدريجيا خطوة فخطوة عن طريق الاتفاق والتفاوض وانسجاما مع سرعة تقدم التغييرات في الرأي العام والواقع السياسي.

وعلى أية حال، فمهما استجاب لنكولن وخضع للرأي العام، فقد صمد وظل ثابتا دائما على إيمانه الأساسي بما نصت عليه وثيقة إعلان الاستقلال من أن كل الناس يتمعون بالمساواة في حقوقهم غير القابلة للتصرف في الحياة والحرية والسعي في سبيل نشدان السعادة. وظل لنكولن، خلافا لما كان عليه الحال في أوائل القرن التاسع عشر، رجلا متحررا لا يقر التحيز والتحامل الاجتماعي.

اجتمع فريدريك دوغلاس، المفكر الأميركي الكبير والناشر والمنادي بإلغاء الرق، بالرئيس لنكولن في البيت الأبيض في العام 1864 وصرح بعد الاجتماع قائلا "لم أشعر قط وأنا في حضرته بأي تذكير لي بأصلي المتواضع ولا بلوني غير المحبوب." فقد استقبل الرئيس لنكولن دوغلاس كما قال "تماما كما يستقبل رجل فاضل مهذب رجلا فاضلا مهذبا آخر." وخلص دوغلاس إلى القول إن لنكولن "من الأميركيين القلائل الذين يستطيعون أن يستقبلوا زنجيا ويتحدثوا معه دون تذكيره بأي طريقة أبدا بأنه من لون غير مستحب."

تحديد القضية الحقيقية

كانت القضية الأساسية المميزة لسياسة لنكولن، قبل بلوغه الرئاسة، هي المعارضة المتصلبة لامتداد الرق إلى مناطق غرب البلاد. وكانت المسألة بالنسبة للنكولن مسألة أخلاقية معنوية. وقد أوضح موقفه هذا بشكل مذهل في مناظرته الأخيرة مع ستيفن دوغلاس في حملة التنافس الانتخابية لمجلس الشيوخ في العام 1858 وحدد المشكلة بقوله إن "القضية الحقيقية" هي قضية صراع. إذ قال:

من ناحية، هناك طبقة تنظر إلى ثقافة الرق على أنها خطأ، ومن الناحية الأخرى، هناك طبقة لا تعتبرها خطأ... وهذا هو الصراع الأزلي في العالم كله بين هذين المبدأين، خطأ كانا أم صوابا. وهما مبدآن ظلاّ يواجهان أحدهما الآخر منذ الأزل وسيظلاّن في صراع إلى الأبد. الأول هو حق الإنسانية العام، والآخر هو الحق الإلهي للملوك.

غير أن ولاء لنكولن النهائي كان للاتحاد. ففي الوقت الذي كانت فيه الحرب الأهلية مستعرة، كتب لنكولن إلى هوريس غريلي، محرر جريدة نيويورك تريبيون، المتنفذ قائلا "إن أهم هدف لي في هذا الصراع هو إنقاذ الاتحاد، وليس إنقاذ الرق أو القضاء عليه. وإذا كان باستطاعتي أن أنقذ الاتحاد دون أن أحرر أي أرقاء فإنني سأفعل، وإذا كان باستطاعتي أن أنقذه بتحرير كل العبيد فإنني سأفعل ذلك أيضا." ولتحقيق هذا الهدف سمح لنكولن للولايات الحدودية التي كانت تقر سياسة الرق وانحازت إلى الاتحاد بالاحتفاظ بالرقيق حتى نهاية الحرب. فعندما قرر أحد جنرالات الاتحاد أن يعلن من تلقاء نفسه إلغاء الرق في بعض مناطق الجنوب، بادر الرئيس بسرعة إلى إلغاء الأمر محتفظا لنفسه بسلطة اتخاذ مثل هذا الإجراء.

كانت المشكلة، من وجهة نظر أبراهام لنكولن القائد السياسي وقت الحرب، هي أن الرأي العام في الشمال لم يكن مستعدا بعد لتحرير الأرقاء. غير أنه طبقا لما وثّق المؤرخ جيمس أوكس، تمكّن لنكولن ببلاغته وتعليلاته خلال سنوات الحرب الأولى من إعداد الأمة لتلك الخطوة. فرغم أن أبراهام لنكولن ألغى أمر التحرير الذي أصدره الجنرال ديفيد هنتر في أيار/مايو من العام 1862، فإنه أضاف بعناية متعمدة فقرة تؤكد صلاحيته هو في إصدار أمر مماثل. وفي حزيران/يونيو بدأ يكتب سرا مسودة ذلك الأمر.

وفي تموز/يوليو، في حين تعطلت جيوش الاتحاد وتوقفت عن التقدم، أطلع لنكولن أعضاء وزارته سرا على أنه بدأ ينظر الآن إلى مسألة تحرير الرقيق على أنها ضرورة عسكرية. وكان هذا صحيحا تماما من ناحية جدلية علاوة على كونه دهاء سياسيا. فالسود الأرقاء كانوا يشكلون أغلبية في القوى الكونفدرالية العاملة وسيعمل اجتذابهم إلى صف قضية الاتحاد فورا على تقوية المجهود الحربي للشمال ويضعف قدرة الخصم الكونفدرالي الجنوبي على الحرب. ومع أن أعدادا متزايدة من الشماليين البيض أيّدت إلغاء الرق، فقد عارضه كثيرون من الذين خاضوا الحرب بهدف إنقاذ الاتحاد فقط، لكنهم أدركوا أن تحرير العبيد سيكون عاملا حاسما على أرض المعركة.

الوفاء بالوعد

أصدر لنكولن في 22 أيلول/سبتمبر 1862، ما صار يعرف بالإعلان التمهيدي لتحرير الرقيق. فقد أعلن عن نيته أن يصدر في الأول من كانون الثاني/يناير، 1863، أمرا آخر ينص على أن "كل الأشخاص الذين يُحتفظ بهم كأرقاء في أي ولاية أو أي جزء من ولاية، وحيث يكون الناس آنذاك في ثورة ضد الولايات المتحدة، سيصبحون عندئذ ومنذ ذلك الحين فصاعدا وإلى الأبد أحرارا."

وأوفى لنكولن بوعده في مطلع العام الجديد. فقد نص إعلان تحرير الرقيق على أن كل العبيد الذين يعيشون ضمن أراضي الكونفدرالية "هم من الآن فصاعدا سيكونون أحرارا، وعلى الحكومة التنفيذية للولايات المتحدة، بما فيها السلطات العسكرية والبحرية، أن تعترف منذ الآن بحرية الأشخاص المعنيين وتصونها." وأعلن البيان كذلك نية الاتحاد في تجنيد السود وإنزال الجنود السود إلى ساحة المعركة.

كان بوكر ت. واشنطن، الذي أصبح زعيما أميركيا أفريقيا لاحقا، في السابعة من عمره عندما صدر إعلان تحرير الرقيق وقرئ في المزرعة التي كان يعيش فيها. وأعاد واشنطن إلى الذاكرة ذلك الحدث عندما كتب في مذاكراته في العام 1901 تحت عنوان "النهوض من العبودية" قائلا:

"مع دنوّ ذلك اليوم العظيم، كانت أصوات الغناء المنبعثة من مساكن الأرقاء ترتفع وتتزايد بشكل لم يكن مألوفا. كان الغناء أعلى وأشد جرأة وأقوى صدى واستمر ردحا من الليل. وتخللت معظم أبيات أغاني المزرعة إشارات إلى الحرية... وألقى رجل بدا لي غريبا (موظف أميركي، على ما أعتقد) كلمة قصيرة ثم قرأ ورقة طويلة، إعلان تحرير الرقيق، على ما أعتقد. قيل لنا بعد قراءة الورقة إننا أصبحنا جميعا أحرارا، وإن بإمكاننا الذهاب إلى أين ومتى نشاء. انحنت أمي التي كانت تقف بجانبي وقبّلت أولادها ودموع الفرح تنهمر على خديها. شرحت لنا ما الذي يعنيه كل ذلك، وأن هذا اليوم هو اليوم الذي ظلت تصلي من أجله طويلا وخشيت أن لا تعيش حتى تراه."

وعلى الصعيد السياسي، ظل لنكولن يدافع عن تحرير الأرقاء من منطلق عسكري. كتب قائلا "ليس في مقدور أي قوة بشرية أن تخمد هذه الثورة دون استخدام أداة تحرير الرقيق كما استخدمتُها." وقال:

"إذا كان لهم (الأميركيين الأفارقة) أن يعرّضوا حياتهم للخطر من أجلنا، فلا بد لهم من أقوى الدوافع كي تحفزهم... وبما أن الوعد قد حصل، فلا بد من الوفاء به... وإلا فلماذا يضحون بحياتهم من أجلنا، مع العلم تماما بنيتنا في خداعهم؟... وسأكون ملعونا على مر الزمان وإلى الأبد إذا أنا فعلت ذلك. فليعلم العالم أنني سأفي بوعدي للصديق والعدو، وليكن ما يكون."

حاول الكاتب المصلح المنادي بإلغاء الرقيق، فريدريك دوغلاس، بعد مضي أكثر من عقد على موت لنكولن أن يوضح علاقة الرئيس الراحل بقضية تحرير الأرقاء. فكتب قائلا إنه بالمقارنة إلى المطالبين بإلغاء الرّق "بدا لنكولن متباطئا متأخرا، باردا، بليدا غير مبال." ولكنه "بقياسه بالنسبة للشعور السائد في بلاده، وهو شعور كان لابد له كرجل دولة من أخذه في الاعتبار" كان لنكولن "سريعا، متحمسا، متطرفا، وعازما بتصميم." ولعله ما من رجل دولة يستطيع تحقيق أكثر مما أنجز لنكولن.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي