America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

13 شباط/فبراير 2009

أساس العظمة: أبراهام لنكولن حتى العام 1854

لنكولن في حياته المبكرة قبل حياته العامة

 

اقتطف هذا المقال من كتاب "أبراهام لنكولن: إرث من الحرية" من منشوريات مكتب برامج الإعلام الخارجي.

بقلم دوغلاس ل. ويلسون

يعتبر أبراهام لنكولن مَعلَما أميركيا بارزا وأوسع الأميركيين شهرة، ورجل الدولة الوحيد الذي أصبحت قصة حياته رواية مألوفة يحفظها كل الناس. فحكاية لنكولن، نموذج الرجل العصامي الذي صنع نفسه بنفسه لينهض من بدايات مجهولة ووسط مغمور ويتسنم سدة الرئاسة، محفورة باقية في ذاكرة الأميركيين وخيالهم. ومع أن الحكاية التي يعرفها الأميركيون عن الرئيس السادس عشر للبلاد معروفة بصفة عامة على أنها أسطورة أكثر من كونها سيرة حياة، فإن الخطوط العريضة لهذه القصة المألوفة في معظمها هي حقائق تاريخية.

ولد لنكولن في العام 1809 في كوخ مبني من جذوع الأشجار لأبوين متواضعين لم ينالا حظهما من التعليم، ونشأ في مستوطنة بين الغابات في منطقة تكاد تكون برّية. وهناك، عمل وهو في السابعة من عمره، حمل فأسا وساعد والده في إزالة الأشجار لتنظيف بقعة من الغابات البرّية واستصلاحها أرضا لمزرعة. ثم انكبّ، بفضل ما أحرزه من بضعة أشهر فقط من التعليم الرسمي بجد واجتهاد، على الدرس معلّما نفسه بنفسه الدروس الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. وبما اكتسب من الأعمال الوضيعة التي اشتغل بها في سني فتوته وشبابه، عكف على تعليم نفسه من الكتب مواضيع شملت قواعد اللغة الإنجليزية وقدرا من الرياضات مكّنه من الاشتغال بالمسح الهندسي، وقدرا كافيا من القانون مكّنه من الانتماء إلى ممارسة مهنة المحاماة وهو في السابعة والعشرين من عمره. وكان، لا شك، هو الذي أنقذ بعمله الظافر الباهر الولايات المتحدة من أشد أزماتها، وخلّص البلاد من الانقسام والانحلال، وكان الرئيس الذي قضى على الرّق، ثم قضى نحبه كشهيد أميركي حقيقي.

على الرغم من أن شهرة لنكولن على النطاق العالمي نجمت عن تصرفاته وقرارته الحاسمة كرجل دولة ورئيس للبلاد في فترة الحرب الأهلية من العام 1861 حتى العام 1865، فإن الأسطورة التي تغلّف حياته، ويعيها ويحفظها الأميركيون جيدا، هي تلك المتأصلة في التصورات المألوفة عن سني حياته المبكرة – كابن رجل فقير من سكان التخوم الأميركية في ولاية إنديانا، حامل الفأس، والولد القابع في الكوخ الخشبي مكبا على القراءة في النور الضئيل المنبعث من المدفأة، وكاتب الحانوت الأمين، ومدير مكتب بريد القرية، والقادم الجديد الشجاع غير الهياب في الوقوف والتصدي للمشاغبين المتنمّرين، ومسّاح الأراضي حامل البوصلة والسلسلة الذي علم نفسه مهنة المسح الهندسي، والطالب المجدّ الذي أعد نفسه لممارسة القانون والمحاماة.

غير أن هناك جوانب أساسية هامة في نموّه وتطوره ليست من عناصر الأسطورة الشعبية، على وجه العموم، مثل تفكيره المنطقي وحرصه العقلاني المتشكك المتحرّي والمصاعب الفعلية التي كان عليه أن يتصدى لها خلال السنوات التي شكّلت حياته.

عقل ناضج منفتح للتعلّم

كان لنكولن مختلفا عن غيره من البداية وله أسلوب لم يرض عنه ويقرّه كثير من الجيران ولا حتى والده على الأخص. فعلى النقيض ممن نشأ بينهم لنكولن، كان شديد الاهتمام بالكلمات والتعابير ومعانيها. فتعلم القراءة والكتابة وهو في سن مبكرة جدا وسعى جادا وراء الكتب يقترضها من أصحابها ويدوّن ملاحظاته عن ما يقرأ فيها. ورأى أبوه وأترابه في تصرفه هذا ضربا من الكسل الشديد والتهرب من مهام العمل في المزرعة.

لكن لنكولن لاقى التشجيع من زوجة أبيه التي أسرّت في ما بعد لشريكه في مهنة المحاماة وليام إتش هيرندون بأن الصبي، مع أنه "لم يرغب في العمل البدني" لم يكن كسولا، بل كان "مجدا في طلب المعرفة – وكان راغبا في التعلّم، وعلى استعداد لتحمّل الألم والكدّ إذا تأكد أنهما يحققان له ذلك."

في حين كانت قراءات لنكولن في شبابه نقطة مضيئة دوما في أسطورته، فلعلها ليست لها تلك الأهمية في كتاباته على المدى الطويل. فبعد اغتياله، بحث شريكه السابق هيرندون عن جيران لنكولن ومعارفه في ولاية إنديانا وقابلهم، وتذكّر كثيرون منهم أن الشاب لنكولن حقق لنفسه شهرة وبرز ككاتب مقال وشاعر موهوب. وثبت في نهاية المطاف أن كتاباته لم تقلّ أهمية عن أفعاله، فهي ما زالت بين أكثر الكتابات المألوفة وأعمقها تأثيرا في الأدب الأميركي.

عندما غادر لنكولن منزل الأسرة مختارا خوض معترك الحياة بمفرده وهو ابن الثانية والعشرين، حطّ به المقام في قرية نيو سالم الصغيرة في ولاية إلينوي حيث أمضى ست سنوات حافلة بالعمل والنشاط. ونظرا لمظهره غير الجذاب خالي الأناقة، كثيرا ما اتهمه البعض بالبلاهة ووصفوه بسوء الذوق في الملبس. لكن غيرهم من أهل القرية سرعان ما اكتشفوا فيه طاقات وإمكانات مميّزة. فإلى جانب كونه ألمعي الذكاء، كان واسع الاطلاع والمعرفة، عدا عن أنه تحلّى بطباع رائقة غير اعتيادية ومزاج ودود. برّز في المباريات الرياضية الشعبية كالركض والقفز ورمي الأثقال والقلّة وتمتع بقوة جسدية فائقة وكان مصارعا لا يكاد يُغلب. ومع أنه لم يكن يشرب الخمور، فإنه كان أنيسا مسامرا ذا قدرة كبيرة على رواية القصص والحكايات. واكتسب لنكولن محبة واسعة. وعندما استدعيت المليشيات (الحرس الوطني) لمحاربة الهنود في السنة الأولى من إقامته في قرية نيو سالم اختير قائدا (كابتن) للسرية المحلية. وهو شرف استحضر ذكراه بعد سنوات طويله ووصفه بأنه نجاح "لم يمنحه أي نجاح بعده في حياته ذلك القدر الكبير من الرضى."

وإذ اعتمد على نفسه في إعالة نفسه من اشتغاله بأعمال مختلفة، واظب لنكولن على الدرس بجد واجتهاد طيلة سنوات إقامته في نيو سالم عاملا على تعويض ما افتقر إليه من تحصيل التعليم الرسمي، وهو أمر ظل لنكولن واعيا له بألم طيلة حياته. استعار الكتب أينما وكلما تسنى له ذلك، فدرس التاريخ والسّير الشخصية وأظهر شغفا وقابلية نهمة لهضم الأدب وولعا خاصا بشكسبير والشاعر الأسكتلندي روبرت بيرنز.

رغم أن لنكولن نشأ وتربّى في أسرة معمدانية مواظبة على ارتياد الكنيسة، فقد قاوم الالتزام بالانتماء الديني. وتأثرا منه بمنطقية القرن الثامن عشر الفكرية التي نادى بها المفكرون الواقعيون من أمثال الكونت دي فولني وتوماس بين، طوّر لنكون رأيه الخاص المتشكك في المبادئ العقائدية الأساسية للمسيحية. وإذا كان ذهابه إلى الكنيسة في صغره لم يغرس في نفسه الإيمان الديني، فقد حفز فيه اهتماما ظلت آثاره مرافقة له في بعض جوانب حياته وأخصها الخطابة العامة. فبعد ما كان يسلّي رفاق لعبه في الغابات بخطاباته فيهم مقلدا احتفالات المناسبات من على جذوع الأشجار المقطوعة في غابات إنديانا انضم في نيو سالم إلى جمعية للمناظرة لتنمية قدراته الخطابية وتطويرها.

بواكيره السياسية

إذا كان لنكولن لم ينجرّ إلى تأثير حميّة الحماسة الدينية والخلافات الطائفية التي صبغت ثقافة سكان التخوم الاستيطانية التي نشأ فيها، فقد انجذب اهتمامه إلى السياسة في مرحلة مبكرة. والسياسة، شأنها شأن معظم الشؤون التي حصر لنكولن همه فيها، سرعان ما برهنت على طواعيتها له وأثبت وجوده فيها كخطيب مرموق مؤثر وموهبة اعتمد عليها نجاحه السياسي اللاحق. فقبل أن ينقضي العام الأول على وجوده في نيو سالم أعلن لنكولن نفسه مرشحا لعضوية مجلس الولاية التشريعي وكانت تلك المرة التي وصفها في ما بعد بأنها "المرة الوحيدة التي هزمني فيها الشعب." 

فعندما رشّح لنكولن نفسه في الانتخابات التالية نجح بسهولة وخدم في عضوية المجلس أربع فترات متتالية. ورغم كونه أصغر المشرّعين سنا، فقد اختير زعيما للردهة مسؤولا عن تنظيم نشاطات حزب الويغ (حزب الأحرار المعارض لبريطانيا آنئذ) وهو منصب شرف أتاح له فرصة التعبير عن فاعلية تأثيره الخطابي ونشاطه وقدرته على التنظيم والزعامة.

اتّسمت طبيعة سياسات لنكولن المبكرة بالطابع التثقيفي المحض. فببلوغه النضوج في زمان ومكان كان فيهما مؤيدو أندرو جاكسون الذي يتمتع بشعبية واسعه وحزبه الديمقراطي يشكلون الأغلبية الساحقة، برهن لنكولن مرة أخرى على أنه مختلف، وأعلن نفسه في وقت مبكر جدا بأنه معارض "ضد جاكسون" في السياسية. وكان واضحا أنه منجذب إلى تدابير التنمية الاقتصادية التي فضّلها معارضو جاكسون في حزب الويغ، كالمصارف التي ترعاها الحكومة، والتحسينات الداخلية. ولو كان هدف لنكولن تحقيق النجاح في الانتخاب فقط فقد أخطأ الاختيار في اختياره الويغ الحزب الخطأ.

ظل لنكولن عند انتقاله إلى نيو سالم محاطا بديمقراطيي جاكسون رغم أن القضايا التي سادت الحملات الانتخابية للمجلس التشريعي كانت في غالبيتها ذات طبيعة محلية أكثر منها قومية. ولكنها مع ذلك تكشف الكثير عن سياسي ناشئ أثبت أنه قادر على الفوز بانتخابه وبهامش كبير في دائرة انتخابية موالية لجاكسون.

لقي لنكولن وهو يخوض حملته الانتخابية لعضوية المجلس التشريعي، تشجيعا من جون تود ستيوارت الذي كان يعمل محاميا في مدينة سبرينغفيلد، عاصمة ولاية إلينوي، ومساعدة في الدرس للانضمام إلى نقابة المحامين. وكتب لنكولن في وقت لاحق واصفا نفسه بصيغة الغائب قائلا عن نفسه "كان يستعير الكتب من ستيوارت ويحملها معه إلى البيت ويدفن نفسه فيها بشوق وشغف. لم يتتلمذ على أحد، واستمر في عمله كمسّاح كي يدفع تكاليف مسكنه ومأكله وملبسه. وعندما التأم المجلس التشريعي في دورته، نُحّيت الكتب جانبا ليعود إليها بعد ختام الجلسة."

انضم لنكولن بعد حصوله على رخصة مزاولة القانون إلى ستيوارت كشريك جديد صغير وانتقل إلى سبرينغفيلد في العام 1837. وانتخب ستيوارت بعد ذلك بقليل لعضوية الكونغرس الأميركي وانتقل إلى واشنطن تاركا للنكولن مهمة إدارة المؤسسة وتعلّم ممارسة المحاماة على مسؤوليته وحده. وبعد سنوات قليلة انضم لنكولن إلى مؤسسة ستيفن ل. لوغان رئيس نقابة محامي مدينة سبرينغفيلد. ومع أن إعداد لنكولن للمحاماة كان محدودا، فقد أعاد لوغان في وقت لاحق إلى الذاكرة قائلا "لكنه كان يتولى قضية ما ويحاول أن يعرف كل ما يتعلق بها، فأصبح بهذه الطريقة عندما غادر هذه المنطقة محاميا رائعا."

لنكولن يقع في الحب

يتفق رفاق لنكولن وأصدقاؤه على أنه لم يكن مهتما أبدا بالفتيات في طور نموّه ونشأته، ولكنه وقع في شرك الحب عند انتقاله إلى نيو سالم حيث أحب ابنة صاحب حانة اسمها آن رتليدج. ولم تطل خطبتهما حتى أصيبت آن بما عرف آنذاك "بالحمّى الدماغية" ولم تلبث أن توفيت بعد أسابيع قليلة. وكانت أمّه قد توفيت فجأة وهو في التاسعة من عمره. ولعل هذين الحادثين لموت أمه وحبيبته هما اللذان كان لهما التأثير الأوضح في الاضطراب العاطفي الذي عاناه آنذاك. فخشي أصدقاؤه من أن يؤدي به حزنه المفرط وتأسّيه إلى الانتحار.

بيد أن لنكون استعاد عافيته بتدريج بطيء، فلم تكد تنوف سنة على ذلك حتى كان لنكولن يتودد إلى أنثى أخرى وهي هذه المرة ماري أوينز وهي امرأة مثقفة من عائلة ثرية في ولاية كنتاكي. وقد عرفنا من الرسائل الباقية أنه وصل في تلك العلاقة إلى نقطة الخطبة لكنه اكتشف أنه لا يحب ماري أوينز، وحاول التملص من إمكانية الزواج، فأقنعها بأنه ليس جديرا بها. وعندما أبدت له أنها ليست ملتزمة ولا مُلزمة قرر أن كرم الأخلاق والشهامة تقتضيه أن يعرض عليها الزواج، فأدهشه وكدّره أنها ردّته ورفضته. واعترف يوما لأحد الأصدقاء موضع سره بقوله "هناك آخرون جعلت الفتيات منهم حمقى أغبياء، ولكن هذا لا يصدق أبدا عليّ، فأنا بكل تأكيد الذي جعلت الأحمق من نفسي."

وبعد مضي أقل من سنة وجد لنكولن نفسه متورطا مع حسناء أخرى من كنتاكي أيضا. وكانت هذه أعلى تعليما وأكثر ثقافة وتهذيبا ومن أسرة أوسع ثراء من الأولى. كانت ماري تود من مدينة لكسينغتون. كان هناك طلاّب كثر يخطبون ودّها، ولكنها لأسباب غامضة وضعت لنكولن نصب عينها وفي محط اهتمامها. ومرة أخرى، وفي اللحظة الحاسمة، قرر لنكولن أنه لا يحب ماري تود وأنه منجذب إلى أخرى، ورغب في إنهاء العلاقة، لكن الأمر لم يكن بالسهولة السابقة هذه المرّة.

تبعت تلك الحادثة فترة أخرى من الشعور السودواي، وكتب لنكولن إلى شريكه في المحاماة في واشنطن قائلا "أنا الآن أكثر إنسان تعاسة على قيد الحياة، ولو توزع ما أشعر به بالتساوي على الأسرة البشرية كلها لما بقي وجه باشّ على وجه الأرض." واستعاد لنكولن ذكر هذه الملاحظة بعد 23 سنة عندما كان في البيت الأبيض وأعلن لصديقه جوشوا سبيد أنه عندما صاغ إعلان تحرير الرّق (تحرير الأميركيين الأفارقة المسترقّين في الكونفدرالية الثائرة) كان يأمل أنه قد فعل أخيرا شيئا يبقى في الذاكرة.

استرد لنكولن في النهاية عافيته وعاد إلى علاقته بماري تود. وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1842 فاجأ لنكولن وتود حتى أقرب أصدقائهما إليهما وأقاربهما بإعلان قرارهما الزواج في اليوم نفسه. فقد كان واضحا لمعارفهما قبل الزواج أنهما ليسا متناسبين ومتوافقين مع بعضهما كزوجين، وسرعان ما اتضح ذلك من خلافاتهما حول تنشئة أبنائهما وتوقعاتهما. لم يكن لنكولن يهتم بمظهره أو لياقته، بينما تمسكت بهما زوجته ووجدت صعوبة في السيطرة على فورات غضبها ومزاجها كلما اختلفا. فنظرا لنشأتها في وسط أرستقراطي في أسرة جنوبية، حيث كان الأرقاء يؤدون الخدمات والأعمال الوضيعة، لم تكن السيدة لنكولن الجديدة مؤهلة ومعدّة للتدبير المنزلي الذي كانت تمارسه الطبقة المتوسطة. وبما أن عمل لنكولن كان يتطلب السفر لأسابيع أحيانا، فقد زاد ذلك من حدة المشاكل العائلية. غير أن حب الزوجين الشديد وتعلقهما بأبنائهما ساعدا في خلق رابطة ثبّتت أسس الأسرة النامية.

عضوية الكونغرس

في الوقت الذي أقدم فيه لنكولن على الزواج تقريبا، امتنع عن خوض الانتخابات لفترة خامسة لعضوية المجلس التشريعي للولاية وبدأ يتطلع إلى انتخابات الكونغرس الأميركي. وعندما نجح واحتل مقعده في مجلس النواب في كانون الأول/ديسمبر 1847 كانت الحرب المكسيكية توشك على الانتهاء بالنصر، فلم يتوان لنكولن في الانضمام إلى جماعة حزب الويغ ومهاجمة الرئيس جيمس بولك لتحريضه على شن حرب غير دستورية وغير عادلة بهدف الاستيلاء على مزيد من الأراضي. وقد أثار هذا الموقف انتقادات شديدة للنكولن في ولايته حيث كانت الحرب تحظى بتأييد شعبي واسع.

وحتى إلى جانب مخالفته من حيث المبدأ أهالي دائرته الانتخابية الديمقراطيين المؤيدين للحرب فقد تسبب في الإهانة لزملائه في حزب الويغ بأسلوبه العملي. ومع أن الكثيرين من أعضاء حزب الويغ الهامين فضّلوا تأييد الشخصية البارزة في حزبهم هنري كلاي لخوض انتخابات الرئاسة في العام 1848 أعلن لنكولن تأييده لبطل الحرب الجنرال زكاري تيلور. ولما لم يكن لتيلور أي نشاط سياسي أو انتماء حزبي فقد جادل لنكولن بأن الحزب خسر انتخابات عديدة وأصبح بحاجة ماسة إلى الفوز. ولعل من المفارقة الساخرة أن تيلور الفائز بالرئاسة تجاهل توصية لنكولن بالتعيينات الحكومية ورفض الاستجابة لطلب لنكولن الخاص بتعيينه رئيسا للمكتب العام للأراضي بعد انتهاء فترته في الكونغرس.

عاد لنكولن بعد خدمته القصيرة في الكونغرس إلى إلينوي وقد أحبطت طموحاته السياسية ولم تلق جهوده المكثفة وأداؤه النشيط في خدمة حزبه جزاء ولا شكورا.

بعد فترة من عودته كتب لنكولن مرة أخرى بصيغة الغائب عن نفسه قائلا "عمد بعد عودته من الكونغرس إلى مزاولة المحاماة بشغف أشد مما كان له في أي وقت من الأوقات." وحاز لنكولن بتكريسه اهتمامه لامتهانه القانون على الشهرة كمحام واكتسبت مؤسسته القانونية مكانة مرموقة في الأوساط القانونية في إلينوي. وكتب عن نفسه قائلا "كان كأنما بدأ يفقد اهتمامه بالسياسة" مشيرا إلى أنه بدأ يدفع نفسه إلى الاهتمام بالمجالات الثقافية والفكرية ومنها، على سبيل المثال، إجادة علم الهندسة الإقليدية (نسبة إلى إقليدس).

لكن مشكلة الرق حميت وعادت إلى الواجهة من جديد في خمسينات القرن التاسع عشر، فما كان من ولع لنكولن القديم بالسياسة إلا وأن دبت فيه الحيوية من جديد وعلي غير توقّع. فكتب عن نفسه قائلا "في العام 1854 كانت مهنته قد أوشكت على الطغيان على الفكر السياسي في ذهنه عندما أثار إلغاء اتفاقية ميزوري اهتمامه بشكل لا سابق له."

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي