30 كانون الثاني/يناير 2009
خطابه ليلة الفوز بالانتخابات

النص أدناه مقتطف من كتاب بعنوان "الرئيس باراك أوباما، مختارات من أبرز خطبه،" من منشورات مكتب برامج الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأميركية، باللغة العربية.
مدينة شيكاغو بولاية إلينوي
4 تشرين الثاني/نوفمبر، 2008
إذا كان هناك أحد ما زال يشك في أن أميركا هي المكان الذي يمكن أن يحدث فيه كل شيء، ومن ما زال يشك في ما إذا كان حلم آبائنا المؤسسين حياً في زماننا، ومن ما زال يشك في قوة ديمقراطيتنا، فإن هذه الليلة هي الجواب.
إنه الجواب الذي قدّمته الطوابير التي امتدت حول المدارس والكنائس بأعداد لم تعرفها هذه البلاد من قبل، إنه الجواب الذي قدمه أشخاص انتظروا ثلاث ساعات وأربع ساعات في طوابير الاقتراع، كثيرون منهم لأول مرة في حياتهم، لأنهم آمنوا بأن هذا الوقت لا بد أن يكون مختلفا، وبأن صوتهم قد يشكّل ذلك الفرق.
إنه الجواب الذي نطق به الصغار والكبار، الأغنياء والفقراء، الديمقراطيون والجمهوريون، والسود والبيض والمتحدرون من أصل إسباني والآسيويون والأميركيون الأصليون والمثليون جنسيا والعاديون والمعوقون وغير المعوقين، الأميركيون الذين أرسلوا رسالة إلى العالم بأننا لم نكن في يوم من الأيام ولايات حمراء وولايات زرقاء: إننا، وسوف نكون دائما، الولايات المتحدة الأميركية.
إنه الجواب الذي أدى بأولئك الذين أبلغوا على مدى فترة طويلة من الزمن من قبل أشخاص كثيرين بأن يكونوا ساخرين وخائفين ومتشككين بما يمكن أن نحققه بوضع أيديهم على منحنى التاريخ وثنيه مرة أخرى نحو الأمل بيوم أفضل.
لقد طال انتظار ذلك، ولكننا في هذه الليلة، وبفضل ما فعلناه في هذا اليوم، في هذه الانتخابات، وفي هذه اللحظة الحاسمة، فإن التغيير قد جاء إلى أميركا...
...لم أكن أبدا المرشح المرجح لهذا المنصب. ونحن لم نبدأ بقدر كبير من المال أو بالكثير من التأييد. ولم تبدأ حملتنا في قاعات واشنطن، بل بدأت في الفناءات الخلفية لمدينة دي موين وغرف الجلوس في مدينة كونكورد وفي الشرفات الأمامية لمدينة تشارلستون.
لقد بنى هذه الحملة رجال ونساء عاملون استخدموا مدخراتهم القليلة للتبرع بخمسة دولارات وعشرة دولارات وعشرين دولارا لهذه القضية. واستمدت قوتها من الشباب الذين رفضوا أسطورة لامبالاة جيلهم، والذين تركوا منازلهم وأسرهم للحصول على وظائف عادت عليهم بأجور شحيحة والقليل من النوم، ومن أولئك الذين ليسوا شبابا الذين تحمّلوا البرد القارس والحرارة المحرقة لطرق أبواب أشخاص غرباء، ومن ملايين الأميركيين الذين تطوعوا ونظموا وأثبتوا أنهم بعد أكثر من قرنين فإن حكومة الشعب، من قبل الشعب ومن أجل الشعب لم تندثر من هذه الأرض. إنه فوزكم...
...سيكون الطريق إلى الأمام طويلا. وقد لا نصل إلى هناك خلال عام أو حتى خلال فترة رئاسية، ولكني أقول لأميركا، إنني لم أكن في يوم من الأيام أكثر أملا مما أنا في هذه الليلة بأننا سنصل إلى هناك. أعدكم بأننا كشعب سنصل إلى هناك.
سوف نواجه نكسات وبدايات غير موفقة. وهناك كثيرون ممن لن يوافقوا على كل قرار أو سياسة سأتخذها كرئيس، ونحن نعلم أن الحكومة لا تستطيع أن تحل كل مشكلة. ولكنني سأكون دائما صادقا معكم حول التحديات التي نواجهها. وسوف أصغي لكم، خصوصا عندما لا نتفق. وقبل كل شيء، سوف أطلب منكم أن تساهموا في العمل لتجديد هذه الأمة بالطريقة الوحيدة التي تحققت في أميركا على مدى مئتين وإحدى وعشرين سنة مبنى بمبنى وطوبة بطوبة، ويدا صلبة بيد صلبة...
...وإلى أولئك الأميركيين الذين لم أكتسب دعمهم بعد، أقول لكم ربما أنني لم أحصل على أصواتكم، ولكنني أسمع أصواتكم، وأحتاج إلى مساعدتكم، وسوف أكون رئيسكم أيضا.
وإلى جميع أولئك الذين يشاهدون هذا المساء من وراء البحار، من البرلمانات والقصور إلى أولئك المتجمعين حول أجهزة الراديو في الأرجاء المنسية لعالمنا، فإن قصصنا قد تكون فردية ولكن مصيرنا مشترك وإن فجراً جديداً للقيادة الأميركية قد أزف. وإلى أولئك الذين يرغبون في تدمير العالم، أقول لهم سوف نهزمكم. وإلى أولئك الذين يسعون لتحقيق السلام والأمن، أقول لهم سوف ندعمكم. وإلى جميع أولئك الذي شكّوا في ما إذا كانت المنارة الأميركية ما زالت تشتعل بنفس القوة، أقول لهم إننا برهنا الليلة مرة أخرى أن القوة الحقيقية لأمتنا لا تأتي من قوة أسلحتنا أو حجم ثرائنا، بل من القوة الثابتة لقيمنا: الديمقراطية والحرية والفرص والأمل الصامد.
هذه هي الروح المميزة الحقيقية لأميركا، قدرة أميركا على التغيير. ويمكن لاتحادنا أن يزداد كمالا. وما حققناه يعطينا الأمل بما يمكن ويجب أن نحققه غدا...
...هذه هي لحظتنا. وهذا هو وقتنا، لنعيد شعبنا إلى العمل وفتح أبواب الفرص لأطفالنا، ولاستعادة الازدهار وتعزيز قضية السلام، ولاسترجاع الحلم الأميركي وإعادة تأكيد حقيقة أساسية، وهي أننا من هذا العدد الكبير نصبح واحدا، وأننا ونحن نتنفس فإننا نأمل، وحيث نقابل بالسخرية والشك وبأولئك الذين يقولون لنا إننا غير قادرين، فسوف نجيب بذلك المبدأ السرمدي الذي يلخص روح شعبنا: نعم نحن قادرون.