26 آب/أغسطس 2009

من ميرل كيليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،— في خضم أسوء أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ فترة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، أعلن الرئيس أوباما عن التمديد لولاية ثانية للخبير الاقتصادي بن بيرنانكي رئيسا لمجلس الاحتياط الفدرالي وهو بمثابة البنك المركزي للولايات المتحدة.
ففي مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء 25 الجاري قال أوباما: "لقد تعامل بن (بيرنانكي) مع نظام كان على شفا الانهيار برويّة وحكمة، وبعمل جريء وتفكير غير معهود ساهم في كبح جماح تداعي الاقتصاد الخارج عن السيطرة." ويذكر أن تعيين بيرنانكي لولاية ثانية مرهون بمصادقة مجلس الشيوخ.
وأضاف الرئيس في معرض إعلانه عن استمرار بيرنانكي في المنصب: "إن التدابير التي اعتمدناها لإشاعة الاستقرار في نظامنا المالي ولإصلاح أسواق الإئتمان، وإعادة هيكلة صناعة السيارات لدينا، وإقرار رزمة إجراءات تهدف إلى تعافي الاقتصاد – كل تلك كانت خطوات ضرورية لم يكن أمامنا حيالها خيار."
وأقر أوباما الذي وقف إلى جانبه بيرنانكي في منتجع بجزيرة "كرم مارثا" قبالة ساحل ولاية ماساشوستس حيث يقضي الرئيس إجازة، بأن الاقتصاد الأميركي ما زال بعيدا جدا عن التعافي تماما وعن كونه على طريق الانتعاش الكامل. لكنه تعهد للفيف من الصحفيين كانوا حاضرين هناك بمواصلة العمل داخل الحكومة لخفض معدل البطالة ومساعدة الشركات التجارية في الحصول على رؤوس الأموال التي تحتاجها لتوسيع أعمالها مع بدء مرحلة التعافي.
وكانت إعادة تعيين بيرنانكي مدعاة لطمأنة الأسواق المالية والبنوك المركزية خارج البلاد بأن الولايات المتحدة ستتابع المسار الذي رسمه أوباما ومجلس الاحتياط لتدعيم قطاع مالي ينهار وانتهاج سياسات نقدية تعمل على وقف الانحدار السريع للاقتصاد. وقد قاد بيرنانكي جهود التعافي من خلال إجراءات ساهمت في استقرار كبرى مصارف البلاد، أحيانا من خلال أساليب غير تقليدية وإحياء قروض الائتمان مجددا، وهذا ضروري وأساسي من أجل نمو الأعمال التجارية، وتزعم جهود تخفيف أعباء الديون والقروض المعدومة لدى البنوك وكان من تداعياتها وقف حركة الإقراض في جميع أنحاء البلاد.
وعبر بيرنانكي عن امتنانه للرئيس لثقته الكبيرة في قراراته لدرجة أنه قرر إعادة تعيينه في المنصب لولاية ثانية في مجلس الاحتياط، ولدعمه لأن يظل المجلس هيئة قوية ومستقلة.
وقال بيرنانكي: "إن مجلس الاحتياط الفدرالي شأنه شأن الكثير من الهيئات الصانعة للسياسات الاقتصادية، واجه تحديات الأحداث غير المسبوقة في الأعوام القليلة المنصرمة. فقد كنا في منتهى الجرأة والتروي كما استدعت الظروف، لكن هدفنا يبقى ثابتا وهو استرجاع نظام مالي يكون أكثر استقرارا ومناخ اقتصادي تزدهر فيه الفرص الاقتصادية مجددا، ويقابل فيه كدح الأميركيين وإبداعهم بما يستحقان من مكافأة."
وتعهد بيرنانكي بأنه في حال موافقة مجلس الشيوخ على تثبيته مجددا في منصبه بأن يعمل مع الرئيس والكونغرس لإعادة الاقتصاد الأميركي إلى سابق عهده "وتوفير أساس متين للنمو والرخاء في بيئة يخيم عليها استقرار الأسعار."
وكان الرئيس السابق جورج دبليو بوش قد عين بيرنانكي في منصب رئيس مجلس الاحتياط والذي أقسم يمين الولاء في 1 شباط/فبراير 2006 بعد اعتزال ألان غرينزبان من هذا المنصب الذي شغله مدة 18 عاما.
وفي وقت سابق تحدث بيرنانكي أمام اقتصاديين ومصرفيين خلال المؤتمر الاقتصادي السنوي لبنك الاحتياط الفدرالي بكنزاس سيتي فقال: "إن إحدى العبر الجلية المستفادة من العام الفائت وطبعا هذا لا يفاجئ أي دارس للتاريخ الاقتصادي لكنه جدير بالإشارة، هي أن حدوث أزمة اقتصادية كبيرة يمكن أن تنزل خسارة فادحة من الناحيتين البشرية والاقتصادية. أما العبرة الثانية، ومرة ثانية أكرر هي مألوفة لدى المؤرخين الاقتصاديين، فهي أن الاضطرابات المالية لا توقر الحدود. فالأزمة كانت عالمية الأبعاد ولم يكن لدى أي بلد كبير مناعة ضدها."
وأضاف بيرنانكي أنه كان من بين التدابير العلاجية لمجلس الاحتياط الفدرالي في مواجهة الأزمة توفير تسهيلات خاصة للإقراض بهدف استعادة وظائفه الأساسية في الأسواق المالية المهمة. ومن أجل تخفيف العبء على الدولار الأميركي والحيلولة دون تعثر الإقراض والائتمان أسس مجلس الاحتياط الأميركي و12 بنكا مركزيا أجنبيا تسهيلات إقراض، سميت بخطوط المقايضة المؤقتة، لتوفير السيولة للبنوك التجارية.
وهذه الجهود والتدابير التي اتخذها وزراء مالية مجموعة السبع الإقتصادية ومحافظو بنوكها المركزية في العام الماضي أسهمت في إشاعة الاستقرار في النظام المالي العالمي من خلال الحيلولة دون حدوث فشل منتظم للمؤسسات المصرفية الكبرى، من خلال توفير السيولة ورؤوس الأموال وتزويدها بالتأمين الضروري على الودائع وغير ذلك من ضمانات لغرض إعادة الثقة لدى المودعين.
وجاء في كلمة بيرنانكي: "هذا الرد السياسي الدولي الحازم وغير المسبوق أثبت نجاعته وبصورة حاسمة حال دون انهيار كان وشيكا للنظام المالي العالمي وهي نتيجة بدت محتملة الحدوث للغاية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية الذين التأموا بواشنطن."
واختتم كلامه بالقول: "لقد مر العالم بأقسى أزمة مالية منذ الكساد العظيم وهذه الأزمة أطلقت شراراة ركود عالمي شديد نوشك البدء على النهوض منه."
للمزيد راجع نص إعلان أوباما عن تجديد ولاية بيرنانكي رئيسا لمجلس الاحتياط الفدرالي على موقع أميركا دوت غوف.
نهاية النص