01 ايلول/سبتمبر 2008
بداية النص
يمنح الدستور المحكمة العليا والمحاكم الفدرالية الأدنى منها استقلالية كبيرة. بعد أن يوافق الكونغرس على تعيين القضاة، يمكنهم الاحتفاظ بمناصبهم لمدى الحياة ما لم يتم اتهامهم وإدانتهم بارتكاب جرائم خطيرة، وهذا ما يحميهم من أي رئيس قد لا تعجبه أحكامهم. لا يمكن تخفيض رواتب القضاة، وهو ما يحميهم من التعرض لضغط الكونغرس.
انشأ الدستور المحكمة العليا وفوض الكونغرس بإنشاء المحاكم الأدنى مرتبة. وانشأ الكونغرس محاكم الاستئناف الفدرالية، والمحاكم المحلية، ومحاكم الإفلاس، ومحاكم المطالبات الفدرالية، ومحاكم الضرائب، ومحكمة التجارة الدولية، والمحاكم الفدرالية الأخرى.
يشكل قضاة المحكمة العليا التسعة محكمة الاستئناف النهائي التي تنظر بأحكام أصدرتها المحاكم الفدرالية الأدنى مرتبة ومحاكم الولايات.
تفسر السلطة القضائية نصوص الدستور، وتستطيع أن تعلن عدم دستورية أي تشريع معين او إجراء رئاسي. ولكن الدستور لا يعطي المحاكم بشكل صريح مثل هذه السلطة. فما ينص عليه هو ان "السلطة القضائية سوف تشمل كافة القضايا المتعلقة بالقانون والعدالة، التي تبرز في ظل هذا الدستور".
في قضية "ماربوري ضد ماديسون" في العام 1803، التي شكلت معلماً بارزاً، أسس رئيس قضاة المحكمة العليا جون مارشال من خلال رأيه القانوني، سلطة المحكمة العليا في إعلان عدم شرعية أعمال يقوم بها الكونغرس، وضمنيا أعمال يقوم بها الرئيس، في حال تجاوزت حدود السلطات التي يمنحها الدستور.
ولكن ما هو أهم بكثير، أن المحكمة أصبحت المرجع الحَكم في تفسير الدستور، والسلطة النهائية حول ما تعنيه هذه الوثيقة. وبذلك، أصبحت المحكمة العليا عملياً، كما نظريا، شريكاً متساويا في الحكم ولعبت هذا الدور منذ ذلك الوقت.
في قضية "فلتشر ضد بيك" في العام 1810، أكدت المحكمة العليا على سلطتها في إلغاء قانون تصدره أي ولاية.
وشكلت قضية "ماك كولوك ضد مريلاند"، في العام 1819، معلما آخر إذ ساهمت في إعطاء تفسير واسع لسلطات الحكومة الفدرالية بموجب الدستور ومهّدت السبل أمام قيام الدولة القومية الحديثة التي كانت ستظهر بعد انتهاء الحرب الأهلية.
في تلك القضية، حكمت محكمة مارشال أن إنشاء الحكومة الفدرالية لمصرف مركزي، الأمر الذي لم ينص عليه الدستور بصورة محددة في أي مادة من مواده، يشكل عملا دستوريا لأن المادة الأولى أعطت الكونغرس سلطة "وضع جميع القوانين الضرورية والمناسبة" كي تمارس الحكومة الفدرالية السلطات المعينة لها.
في حالات معينة، تلغي المحكمة العليا قرارات كانت المحكمة قد اتخذتها في السابق. ففي العام 1896، في قضية "بليس ضد فرغوسون"، أصدر القضاة حكماً يقضي بأن إنشاء مدارس "منفصلة ولكن متساوية" "للطلاب البيض والسود كان عملا دستوريا. في العام 1954 في قضية "براون ضد مجلس التعليم"، أصدر القضاة قرارا بالإجماع ينص على أن "المرافق المنفصلة هي بطبيعتها غير متساوية"، وتنتهك مادة الحماية المتساوية في التعديل الرابع عشر للدستور. أطلق هذا القرار حركة الدفاع عن الحقوق المدنية في الستينات من القرن الماضي.
يمكن أن يتواصل الجدل حول قرارات المحكمة العليا طوال أجيال. فقد مضى أكثر من 35 سنة على صدور قرار المحكمة في قضية "رو ضد وايد" لصالح حق امرأة في اختيار إجراء عملية إجهاض، ولا يزال الصراع السياسي لإلغاء هذا القرار يقسم الولايات المتحدة.
نهاية النص