01 ايلول/سبتمبر 2008
بداية النص
يقسم الدستور السلطات بين الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات والشعب. ويقسم سلطات الحكومة الفدرالية بين الكونغرس والرئيس والمحاكم.
وخشية من أن يمارس الكونغرس سلطة غير متناسبة، يقسم الدستور السلطات بين مجلسي الكونغرس، أي مجلس الشيوخ ومجلس النواب. يستطيع المجلسان أن يعيقا التشريعات التي يصدرها المجلس الآخر، وهما يفعلان ذلك في أحيان كثيرة.
ولكي يصبح مشروع القانون قانونا ملزما، يجب ان يصادق على نفس مشروع القانون، الذي يكون في العادة حلاً وسطاً، المجلسان وأن يوقعه الرئيس. في حال اعتراض الرئيس على مشروع قانون، يستطيع الكونغرس تجاوز اعتراضه ولكن شرط الحصول على موافقة غالبية ثلثي أعضاء المجلسين على ذلك.
في أحيان كثيرة يتعرض الكونغرس للسخرية بسبب وتيرة عمله البطيئة ومناقشاته المسببة للشقاق، ولكن يؤكد مراقبون متبصرون أن واضعي الدستور قصدوا وضع هذه المزايا لسبب وجيه.
في العام 1984، قال النائب باربر كونابل، وهو عضو محترم جدا في الكونغرس من ولاية نيويورك، "إن الكونغرس يعمل وفق الطريقة التي أرادها الآباء المؤسسون، أي ليس بصورة جيدة كثيراً. فقد أدركوا انك إذا تحركت بسرعة اكبر مما يجب، فان ديمقراطيتنا ستتحمل مسؤولية أقل تجاه أغلبية الناس."
لبّت "التسوية الكبرى" التي توصل اليها المؤتمر الدستوري في العام 1787 حاجات الولايات الكبرى لمجلس تشريعي يكون عدد اعضائه متناسباً مع عدد السكان (مجلس النواب)، وكذلك حاجات الولايات الصغرى لمجلس تشريعي يكون عدد نوابه متساوياً عن كل ولاية (مجلس الشيوخ).
يمثل كل ولاية عضوان في مجلس الشيوخ يتم انتخابهما بالتصويت الشعبي. وحيث ان هناك 50 ولاية، فإن مجلس الشيوخ يتألف من مئة عضو. يمثل كاليفورنيا، التي يبلغ العدد الإجمالي لسكانها 37 مليون نسمة، ووايومينغ، التي يقطنها نصف مليون شخص، شيخان. تدوم فترة تولي منصب عضو في مجلس الشيوخ لست سنوات. ويتم في كل سنة تنتهي برقم شفعي (مزدوج) انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ.
وفي مجلس النواب، لكل ولاية عدد من الممثلين يتناسب مع عدد سكانها ما عدا ان حتى اصغر الولايات يكون لها على الأقل ممثل واحد في مجلس النواب. من بين أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435، لكاليفورنيا 53 نائبا ولوايومينغ نائب واحد. تمتد فترة تولي منصب عضو في مجلس النواب إلى سنتين وكافة أعضاء مجلس النواب ينتخبون في كل سنة تنتهي برقم شفعي (مزدوج).
يفرض الدستور إجراء إحصاء عام للسكان كل 10 سنوات من اجل إعادة توزيع مقاعد مجلس النواب. ففي الولايات التي يكون لها أكثر من ممثل واحد في مجلس النواب، يتم وضع حدود المناطق الانتخابية بحيث ينتخب على وجه التقريب نفس عدد كل عضو في مجلس النواب.
اكثر ما يقوم به الكونغرس هو وضع التشريعات، أي سنّ القوانين التي تحدد السياسات القومية وتوجه الإنفاق الحكومي.
تمنح المادة الأولى من الدستور الكونغرس سلطات حصرية لإعلان الحرب، وانشاء قوات مسلحة، وفرض الضرائب والرسوم، واقتراض الأموال وتسديد الديون، وإنفاق المال العام، وتنظيم الإمداد النقدي، وتنظيم التجارة بين الولايات والتجارة الدولية، وتنظيم الهجرة والتجنيس، وإنشاء محاكم أدنى مرتبة من المحكمة العليا، وفتح مكاتب بريد، وإنشاء الطرقات، وحماية براءات الاختراع المسجلة، وحقوق الملكية.
كما يعطي الدستور أيضا سلطات حصرية إلى كل مجلس من المجلسين. يجب ان تصدر من مجلس النواب كافة مشاريع القوانين المتعلقة بالضرائب. اما مجلس الشيوخ فيصادق بمفرده على المعاهدات مع الدول الأجنبية وتعيين السفراء الأميركيين لديها. يصادق مجلس الشيوخ أيضا على تسميات الرئيس لقضاة المحكمة العليا وقضاة المحاكم الأدنى مرتبة، وعلى المناصب العليا في السلطة التنفيذية.
في حال لم يحصل أي مرشح للرئاسة على غالبية أصوات الهيئة الانتخابية، ينتخب مجلس النواب الرئيس ويكون لكل ممثل ولاية صوت واحد.
يملك الكونغرس سلطة إقالة الرئيس، ونائب الرئيس، وقضاة المحكمة العليا وقضاة آخرين من مناصبهم من خلال إجراء يسمى "اتهام بالتقصير"، ويملك مجلس النواب حق توجيه الاتهام أو الإدانة إلى موظف رسمي. اما مجلس الشيوخ فيملك سلطة إجراء المحاكمة لإدانة أو إبراء ذمة ذلك الموظف الرسمي.
يمنح الدستور ضمنيا الكونغرس سلطة الإشراف والتحقيق في نشاطات الحكومة الفدرالية، ويتم ذلك عبر جلسات استماع ومساءلة أمام لجان تشريعية. في عام 2007، تحدى كونغرس تسيطر عليه غالبية ديمقراطية الإدارة الجمهورية للرئيس بوش حول طريقة تنفيذ عملياته العسكرية في العراق وأفغانستان ومحاربة الإرهابيين.
في أول جلسة لأول كونغرس عقدت في العام 1789، كان ثاني قانون يصادق عليه المجلس هو مشروع قانون التعرفة الجمركية الذي فرض ضريبة تتراوح نسبتها بين 5 و10 بالمئة على مختلف المواد المستوردة.انشأ الكونغرس أيضا وزارة الخارجية، وزارة الحرب، ووزارة المالية، ومكتب المدعي العام، كما انشأ أول محاكم فدرالية أدنى مرتبة من المحكمة العليا. وصادق على أول اثني عشر تعديلا مقترحا للدستور، فصادقت الولايات بسرعة على عشرة من هذه التعديلات، التي شكلت "قانون الحقوق".
منذ ذلك الوقت، تغيرت الولايات المتحدة كما تغير العالم، ولكن بقي العديد من المسائل التي درسها الكونغرس على حالها وهي: الحرب، والاقتصاد، وحقوق المواطنين.
نهاية النص