الحكومة الأميركية | توازن ثابت بين المؤسسات

01 ايلول/سبتمبر 2008

كيف أقنعت الأوراق الفدرالية البلاد

 

بداية النص

اقترح مؤتمر فيلادلفيا السماح للناس بانتخاب اعضاء المؤتمرات في الولايات لكي يصدقوا على الدستور المقترح، متبعين بذلك المسار الذي وضعته خطة فيرجينيا.

بعد بعض التردد، قدم الكونغرس القاري، الذي شارفت ولايته على الانتهاء، الدستور إلى الولايات للمصادقة عليه. ومرة أخرى، كما حدث من قبل وخلال مؤتمر العام 1787، تولى جيمس ماديسون الدور الرئيسي. وحيث أدرك أن التصديق على الدستور في بنسلفانيا ومساتشوسيتس وفيرجينيا هو شأن حرج، فقد ساعد ماديسون في تنظيم عقد اجتماعات الولايات.

عملت عدة ولايات صغيرة بسرعة وفي مقدمتها ولاية ديلاوير، ولكن مع مرور الوقت، قام معارضون عرفوا بالمناهضين للفدرالية بتنفيذ حملة خاصة بهم. كان اعتراضهم الرئيسي هو عدم إدخال قانون الحقوق في الدستور والخوف من أن تتمكن حكومة "موحدة" من ابتلاع الولايات. وافق الفدراليون بعد نجاحهم في مساتشوسيتس على توصيات لإدخال تعديلات يمكن إضافتها بعد ان تكتمل عملية التصديق.

بدت ولاية نيويورك على وجه الخصوص على أنها مرتع خصب لنشاط المناهضين للفدرالية. كتب ماديسون وألكسندر هاميلتون وجون جاي سلسلة من المقالات نشرت في صحف نيويورك للدفاع عن التصديق على الدستور. تُعتبر هذه المقالات، التي جمعت لاحقا ونشرت تحت اسم "الأوراق الفدرالية" الشهيرة، بمثابة التفسير الكلاسيكي لأسس الحكم الدستوري في الولايات المتحدة. وفي فيرجينيا، كان على ماديسون الذي انضم إليه جون مارشال وادموند راندولف، ان يصدّ هجوماً حاداً على مسودة الدستور الجديد الذي كان يقوده باتريك هنري وجورج مايسون. كانت نتيجة التصويت هناك متقاربة اذ بلغت  89 مقابل 79 صوتاً. وفي ولاية نيويورك، حيث كان جورج كلينتون وحلفاؤه يعارضون الدستور بشدة، كانت المصادقة على مسودة الدستور الجديد اكثر تقاربا اذ بلغت 30 مقابل 27. وخلال ثمانية اشهر، وافقت كافة الولايات على الدستور باستثناء ولايتين.

وفي نهاية المطاف، صادقت كارولينا الشمالية (العام 1789) وحتى رود ايلاند (العام 1790) على الدستور. في هذه الأثناء، وفي أيلول/سبتمبر، 1788، قرر الكونغرس القاري وجوب وضع الدستور الجديد قيد التنفيذ. في كانون الثاني/يناير، 1789، اجتمعت في الولايات أولى الهيئات الإنتخابية الرئاسية، وكان خيارها الاجماعي هو الرئيس جورج واشنطن. وفي نيسان/ابريل، 1789، أقسم واشنطن اليمين الدستورية كأول رئيس للولايات المتحدة.

كان من المفهوم ضمنيا في حملة الفدراليين المؤيدة للدستور بأن قانون الحقوق، أي الأحكام التي توضح حقوق الأفراد في الدولة الجديدة، ستتم إضافته إلى الدستور حالما تقوم الحكومة الجديدة. تحرك ماديسون، بصفته عضواً في مجلس النواب في أول كونغرس، لإنقاذ ذلك التعهد الضمني من خلال اقتراح قائمة بالتعديلات التي ستعرض على الولايات.

بعد استعراض مختلف المقترحات التي تقدمت بها مؤتمرات التصديق على الدستور، انتج ماديسون التعديلات التي اصبحت، بعد المصادقة عليها، أول عشرة تعديلات على الدستور، أي ما يسمى بقانون الحقوق.  من أهم هذه التعديلات كان ضمان حرية التعبير والصحافة، ضمان حرية الدين، ضمان المحاكمات العادلة في المحاكم الجنائية، والحضّ على ان إدراج حقوق معينة لا يجب اعتباره بمثابة استثناء لحقوق أخرى يتمتع بها الناس، وهو امر كان يعكس فكرة "القانون الأعلى"، الذي كان يعني ضمنيا في القرن الثامن عشر ان للناس حقوقاً "طبيعية" معينة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي