01 ايلول/سبتمبر 2008
مقتطفات من مطبوعة: "حول أميركا- كيف تحكم الولايات المتحدة،" الصادرة عن وزارة الخارجية الاميركية.
بداية النص
الدستور الأميركي هو المخطط الأساسي لنظام الحكم الأميركي. يحدد الدستور الذي تمت المصادقة عليه سنة 1788، ثلاثة فروع منفصلة للحكم (التشريعي، والتنفيذي، والقضائي)، وسلطات كل منها وكيفية إشغال المناصب في كل فرع.
إحدى الميزات التي يتصف بها الدستور هي مبدأ المراقبة والتوازن في نظام الحكم الذي أوجده الدستور لتوزيع السلطة بين الفروع الثلاثة. فكل واحد من الفروع يمارس بعضاً من أنواع السلطة على الآخرين. قضاة المحكمة العليا (السلطة القضائية)، مثلاً، يُعيّنهم الرئيس (السلطة التنفيذية) لكن تعيينهم يخضع لموافقة مجلس الشيوخ الأميركي (السلطة التشريعية). على نفس المنوال، بإمكان السلطة القضائية أن تعتبر القوانين التي يمرّرها الكونغرس ويوقّعها الرئيس غير دستورية. هذه، وغيرها من عناصر مبدأ المراجعة والتوازن تضمن أن ما من فرع منفرد من الحكومة يمكنه ممارسة سلطة أكثر مما ينبغي.
ولأن الحكومة بإمكانها ممارسة فقط تلك السلطات التي أعطاها إياها الدستور على وجه التحديد، فإن الدستور يوفّر حماية ذات شأن لحقوق وسلطات الناس. التعديلات العشرة الأولى على الدستور تعرف جماعياً بقانون الحقوق. يضمن قانون الحقوق الحريات الهامة لكل أميركي، بما في ذلك حرية التعبير، والصحافة، والدين، والحق في أن يكون الإنسان متحرراً من التفتيش غير المعقول؛ والحق في المحاكمة على يد هيئة محلفين.
يقيد الدستور، بصفته القانون الأعلى للبلاد، السلطات التشريعية والتنفيذية على كل مستويات الحكومة. فكل قانون، أو جزء من قانون، يبدو للمحاكم على أنه في موضع نزاع مع الدستور يتم إبطاله، على أن تكون الكلمة الأخيرة للمحكمة العليا الأميركية في مثل هذه الأمور.
التعديلات على الدستور يتم تبنيها عندما يقترحها ثلثا مجلس النواب ومجلس الشيوخ وعندما تصادق عليها ثلاثة أرباع الولايات. هذه العملية صعبة، حيث لم يتم إقرار أكثر من 27 تعديلاً منذ تاريخ المصادقة على الدستور. ومن أصل هذه التعديلات تمّ تبني 16 تعديلاً منذ العام 1800.
لا يُحدد الدستور هيكلية وسلطات الحكومة الفدرالية وحسب، بل ويحتوي أيضاً على أحكام عامة تتعلق بحكومات الولايات. لكل ولاية بدورها دستورها الخاص الذي يتضمن أحكاماً للحكومات المحلية داخل الولاية. قد تشمل الحكومات المحلية المدن، والمقاطعات، والبلدات، ومقاطعات المدارس، والمقاطعات ذات الأغراض الخاصة، التي تحكم مسائل مثل الموارد الطبيعية المحلية أو شبكات النقل.
الحكومة الفدرالية مقيدة بالسلطات والمسؤوليات التي منحها إياها على وجه التحديد دستور الولايات المتحدة. تضمن بعض السلطات المدرجة في الدستور تنظيم التجارة بين الولايات، وتوفير الدفاع القومي، وصك النقد، وتنظيم الهجرة والتجنيس، والدخول في معاهدات مع البلدان الأجنبية.
لكن، مع مرور الزمن، تمّ تفسير وتعديل الدستور للتكّيف مع الظروف المتغيّرة كما ان السلطات التي مارستها الحكومات الفدرالية قد تغيّرت معه أيضاً. بالتعاون مع الولايات، تخلق الحكومات الفدرالية بعض القوانين والبرامج التي تُموّل فدرالياً لكن إدارتها تعود إلى الولايات. التعليم والرعاية الاجتماعية، والإسكان والتغذية التي تحصل على مساعدات، والأمن الوطني، والنقل، والاستجابة للحالات الطارئة، كلها ميادين أساسية تقدم فيها الولايات الخدمات، مستخدمة لذلك الأموال الفدرالية حيث تخضع للخطوط التوجيهية الفدرالية.
يعطي هذا الحكومة الفدرالية سلطة التأثير على الولايات. مثلاً، في السبعينات من القرن الماضي، أرادت الحكومة الفدرالية خفض حدود سرعة السير على الطرق السريعة بغية الحدّ من استهلاك الطاقة. وبدلاً من أن تصدر قانوناً يُخفّض حدود السرعة، هددّت الحكومة الفدرالية بالامتناع عن تقديم المال لمشاريع الطرقات إلى الولايات التي لم تُخفّض بنفسها حدود السرعة. وفي العديد من الحالات، ينبغي على الولايات أيضاً ان تمول البرامج جزئياً لكي تتأهل للحصول على الأموال الفدرالية.
نهاية النص