25 تشرين الثاني/نوفمبر 2008
الجمهوريون والمحافظون لا يزال لهم دور هام يؤدونه في العملية السياسية
من ستيوارت غورين، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
فورت لودرديل، فلوريدا،- الهزيمة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة والكونغرس الأميركية الأخيرة لا تشكل بالضرورة نكسة للحركة المحافظة، فما زالت هناك أدوار هامة يؤديها الحزب الجمهوري والحركة المحافظة في السياسة الأميركية.
هذا ما أجمع عليه فريق من الكتّاب والمفكرين والسياسيين المحافظين الذين التقوا في رحلة بحرية استغرقت أسبوعا في منطقة البحر الكاريبي وعقدوا حلقة دراسية لتقييم نتائج انتخابات 4 تشرين الثاني/نوفمبر وتقصّي سبل الاحتفاظ بالنفوذ والمكانة في المستقبل. قالوا إن المشكلة تكمن في ابتعاد الحزب الجمهوري عن الأفكار والمبادئ المحافظة، وهو النهج الذي أدى بالحزب (الجمهوري) إلى الهزيمة في مراكز الاقتراع.
وقد مهد السناتور السابق من ولاية تنيسي فرِد تومسون، الذي خاض معركة الترشيح للرئاسة في أوائلها، للحوار بالقول إن نتيجة الانتخابات لم تكن رفضا للنهج المحافظ، وما زال هناك سبب قوي يدعو إلى التفاؤل. ومضى تومسون مضيفا القول إن الرئيس المنتخب الديمقراطي باراك أوباما يجسّد التغيير "المتأصل في نظامنا." وقال إنه لم ينجح أي حزب سياسي مرة ثالثة على التوالي في البقاء في السلطة أثناء فترة تراجع اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة.
قال تومسون إن أول يوم بعد انتخابات 2008 يمكن اعتباره "أول أيام العودة" مستشهدا بالانتصارات التي حققها الرئيس (ريتشارد) نيكسون في العام 1968 والرئيس (رونالد) ريغان في العام 1980 والتي حققها الجمهوريون في مجلس النواب في العام 1994 كمثال على عودة الجمهوريين إلى السلطة.
وتحدث طامح آخر سابق في الترشيح الجمهوري للرئاسة، وهو حاكم ولاية مساتشوستس ميت رومني، فقال إن مثل هذه العودة تتطلب من الحزب أن يطلع الطبقة الوسطى الأميركية على مواقفه وما ينادي به وليس مجرد انتقاد برامج الديمقراطيين. وأضاف رومني أنه لكي يتقوّى الجمهوريون، فإنهم يحتاجون إلى إيمان الناس بنهجهم المحافظ في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسة الخارجية. وشدد على أنه يجب على قادة الحزب أن يدللوا على الاستقامة والخلق والمسؤولية المالية.
وقال رومني إن الجمهوريين والمحافظين بحاجة إلى إسماع أصواتهم في جو يعتقدون أن فيه تحيزا ضدهم من قبل بعض وسائل الإعلام "وهكذا نحمل رسالتنا إلى مكان آخر."
وأوضح برنت بوزيل رئيس مركز أبحاث وسائل الإعلام أن هذا المكان يمكن أن يكون شبكة الإنترنت. ويقوم مركز الأبحاث بمهمة متابعة التغطية الإعلامية في الصحف الرئيسية ومحطات الإذاعة والتلفزيون في الولايات المتحدة. وقال إن الليبراليين والديمقراطيين يستعملون فعلا شبكة الإنترنت بشكل فعال، وعلى المحافظين والجمهوريين الآن أن يصبحوا أكثر مهارة في استخدام الأدوات ذاتها لعرض رسالتهم.
وكان الرأي الذي عليه الإجماع بالنسبة لرسالة الجمهوريين هو أن تشتمل على ضرائب منخفضة وإنفاق حكومي منخفض ودفاع قوي وقدسية الحياة وتعيينات قضائية دستورية واقتراع سري للتنظيم النقابي.
الأعمال التجارية والحكومة
أعلن رومني أثناء مناقشة إحدى اللجان المختصة بمشاكل الاقتصاد وخطة الحكومة الحالية لمساعدة المؤسسات التجارية المعتلة أن هناك ضرورة لأن تعمل الحكومة على تنظيم الأعمال التجارية، ولكن دون الإفراط في التنظيم. وقال النائب السابق من ولاية بنسلفانيا بات تومي، الذي يترأس الآن "نادي مناصرة النمو" وهو جماعة للدفاع عن السياسات، إن الطريقة الوحيدة المتاحة للحكومة لتشجيع النمو الاقتصادي هي تخفيض الضرائب.
وقالت دارسي أولسون رئيسة معهد غولدووتر للاستشارات السياسية إن معظم الأميركيين ما زالوا يعتقدون بأنه يجب على الحكومة أن لا تتدخل في الأعمال الخاصة. وأشارت أولسون إلى القضايا التي يعتقد المحافظون أنها ينبغي أن تبقى في منأى عن الحكومة الفدرالية وقالت إن المستقبل يكمن في الحلول التي ترتئيها الولايات. وتشمل تلك القضايا التعليم وحقوق التصويت ومسائل الحق في الحياة وحماية الملكية.
أما بالنسبة لدور المحاكم في العملية الديمقراطية الأميركية فقد أجمع أعضاء اللجنة على وجهة النظر القائلة بأن يكونوا مفسّرين (للقانون) مجردين لا أن يستخدموا المنبر (القضائي) لسن قوانين هي من صلاحيات السلطة التشريعية.
وقال إدوارد ويلان، رئيس مركز الأخلاق والسياسة العامة إن على أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عند التدقيق في سيرة المرشحين للقضاء أن يوافقوا عليهم على أساس استحقاقهم أو يصوتوا ضدهم إذا أخفقوا في الدفاع عن الانضباط القضائي.
واتفق أعضاء اللجنة على أن تركة حكومة بوش الراحلة يقررها ويحكم عليها التاريخ. إلا أنهم أبدوا تقديرا عاليا للرئيس لحفاظه على أميركا سليمة آمنة منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، ولتعزيزه التخفيضات الضريبية وتعيينه اثنين من القضاة المحافظين لعضوية المحكمة العليا الأميركية.
غير أن أعضاء لجنة النقاش اتفقوا أيضا على أن علاقة الرئيس بوش بالمحافظين كانت "معقدة" لأن حكومة بوش اتجهت إلى وجود حكومة كبيرة. وأشاروا إلى زيادة الإنفاق وخاصة على المنافع العائدة لأدوية وعقاقير الوصفات الطبية لبرنامج الرعاية الطبية وعلى برنامج "لا يترك طفل دون تعليم."
وعلى أية حال فقد أعلن وليام ماكغورن، الكاتب السابق لخطب الرئيس بوش، أن "الطفرة (في عدد القوات) في العراق قد نجحت." وعقب تومسون على ذلك بالقول إن التاريخ سيعامل الرئيس بشكل إيجابي بسبب العراق في نهاية المطاف.
وقد عُقد المؤتمر العائم على ظهر السفينة برعاية مجلة "ناشونال ريفيو" وحضره أكثر من 700 شخص من مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
نهاية النص