10 أيار/مايو 2008
بقلم بيتر دجاي. ميسّيت
منذ تأسيس المحكمة العليا الأميركية بموجب الدستور، ازداد عدد الملفات المطروحة على القضاة بشكل متعاظم جداً. ورغبة منه في تأمين وصول أهم القضايا فقط إلى المحكمة العليا في الدولة، منح الكونغرس المحكمة سلطات متزايدة بالنسبة لتقرير جدول القضايا المقرر النظر فيها خلال دورة انعقادها. يشرح القاضي الفيدرالي، بيتر دجاي. ميسّيت، في هذا المقال كيف تستخدم المحكمة العليا طبيعة الأمر القضائي بإحالة الدعوى للمراجعة للتحكم بعدد القضايا الاستئنافية ولتحديد القضايا التي سوف تنظر فيها.
خدم ميِسّيت منذ تشرين الأول/أكتوبر 1993 كقاضي مقاطعة للولايات المتحدة في مقاطعة ميريلاند، وخدم بين 1997 و 2003 في اللجنة الدولية للعلاقات القضائية التابعة للمؤتمر القضائي للولايات المتحدة الذي يرسم السياسة الإدارية لنظام المحاكم الفيدرالي، وترأس لجنته الفرعية الخاصة بأميركا اللاتينية وبلدان البحر الكاريبي.
تعطي المادة 3، القسم 2 من الدستور الأميركي، المحكمة العليا سلطات قضائية أصلية للعمل بمثابة محكمة موضوع، لكن المحكمة لا تقوم بذلك إلاّ في عدد محدود جداً من القضايا، مثل تلك التي تتعلق بخلافات على الحدود بين الولايات. أما وظيفة المحكمة الأساسية فهي ممارسة السلطات القضائية الاستئنافية لأحكام المحاكم الأدنى حول القضايا الدستورية والقضايا القانونية الفدرالية العادية. ويخول الدستور الكونغرس سلطة تنظيم هذه السلطة القضائية الاستئنافية. وكانت المحكمة العليا، في سنواتها الأولى، مُجبرة على النظر في كل استئناف يُرفع إليها وعلى إصدار حكم بشأنه، لكن هذا الأمر أصبح متعذراً مع ازدياد عدد القضايا المقدمة. وبمرور الزمن، أمّنت المحكمة لنفسها مزيداً من السيطرة على جدول القضايا المستأنفة التي ستنظر فيها خلال فترة انعقادها، من حيث عدد القضايا التي تنظر فيها، ومن حيث انتقاء تلك القضايا أيضاً.
وبإصداره القانون القضائي للعام 1891، أعطى الكونغرس المحكمة لأول مرة سلطة قبول أو رفض، على الأقل بعض الاستئنافات، على أساس متروك لتقديرها. وقد خولها القانون حق استخدام الأمر القضائي بإحالة الدعوى للمراجعة (أو “cert” باللاتينية بمعنى "الاطلاع" أو "التثبت")، والذي تأمر المحكمة العليا بناء عليه محكمة أدنى رتبة، بالتصديق على سجل قضية مُعيّنة ثم إحالتها للمحكمة العليا للمراجعة. وقد حلّت هذه الوسيلة المشكلة لفترة ما، ولكن المحكمة أصبحت مرة أخرى، بعد مرور 30 سنة، مُثقلة باستئنافات إلزامية. وكان على القضاة دراسة خلاصة الوقائع والنقاط القانونية لكل منها، والاستماع إلى المرافعات الشفهية، وثم إصدار آراء مكتوبة. وكما قال أحد القضاة، أثّر هذا بشكل خطير على الوقت المتوفر للمحكمة "للدراسة الكافية، والتفكير، والنقاش، وإصدار الأحكام المثيرة للإعجاب التي يتم التوصل إليها عن طريق العلم والتثقف."
ولذلك، خفّض الكونغرس بصورة كبيرة عدد الاستئنافات الإلزامية في جدول القضايا المطروحة أمام المحكمة. ووسّع الكونغرس، عبر القانون القضائي لسنة 1925، سلطات المحكمة في انتقاء القضايا، وأعطاها في الوقت نفسه سلطات أوسع للسيطرة على مقدار عملها. وخفّض الكونغرس من جديد، سنة 1988، عدد القضايا الإلزامية، وأصبح انتقاء جميع القضايا، منذ ذلك الحين، عائداً إلى تقدير المحكمة نفسها. ولا تنظر المحكمة اليوم، باستخدامها أمر تحويل الدعوى للمراجعة، إلاّ في القضايا "الخطيرة ذات الأهمية العامة" التي تنطوي على مبادئ تحظى باهتمام حكومي أو شعبي واسع النطاق.
كم يبلغ عدد العرائض المقدمة إلى المحكمة لإصدار أمرها بتحويل دعاوى إليها للمراجعة في كل عام، وما عدد الالتماسات التي يتم قبولها؟
خلال دورات انعقاد المحكمة الأخيرة (تكون دورة المحكمة من تشرين الأول/أكتوبر إلى حزيران/ يونيو)، قدّم أصحاب العرائض ودفعوا رسوم التسجيل لما معدّله 1825 عريضة. وقد تمّ قبول ما معدله 80 عريضة، أو ما يقارب 4 بالمئة من مجمل الالتماسات. وتمّ في نفس الوقت، تسجيل أكثر من 6000 عريضة تعود "لشأن الفقير" ]عرائض يقدّمها أشخاص غير قادرين على دفع رسوم التسجيل، وبالدرجة الأولى السجناء[. ولا يتجاوز معدل ما يقبل من هذه العرائض سنوياً الخمس عرائض.
وعندما توافق المحكمة العليا على الأمر بإحالة الدعوى إليها للمراجعة، تضيف قضية جديدة إلى جدول القضايا التي ستنظر فيها خلال دورة انعقادها. ويتم الأمر عادة بالاستماع إلى المرافعات الشفهية واتخاذ القرار حول القضية خلال دورة انعقاد المحكمة عينها، علماً أن حوالي 40 قضية تُنقل عملياً إلى الدورة التالية.
ما هي معايير الموافقة على التماس يطلب الأمر بإحالة القضية إلى المحكمة العليا لمراجعتها؟
ليس من المستغرب، نظراً لعدم قدرة المحكمة على النظر إلا في عدد ضئيل من القضايا التي تُقدم التماسات تطلب منها الأمر بتحويلها إليها لمراجعتها، أن يقبل القضاة فقط تلك القضايا التي تُثير مسائل قانونية ذات أهمية خاصة، و/أو تلك التي تنطوي على انقسام في الرأي بين السلطات القانونية، كالقضايا التي تصدر فيها المحاكم الأدنى مرتبة مثلاً تفسيرات متضاربة للقوانين الدستورية أو الفدرالية. وفي مثل تلك الحالات، يمكن أن توافق المحكمة العليا على الأمر بإحالة القضية إليها لمراجعتها بغرض إرساء مفهوم متماثل على الصعيد القومي. وتقبل المحكمة بالضرورة عدداً قليلاً نسبياً من الاستئنافات التي تقوم بالدرجة الأولى على أخطاء مزعومة في الاستخلاص الذي تم التوصل إليه من الوقائع في محاكم الموضوع خلال المحاكمة، أو على أساس تطبيق خاطئ لأحكام القانون المعبر عنها بشكل صحيح؛ وتكون مراجعة هذه القضايا على يد المحاكم الوسيطة الفدرالية أو محاكم الولايات عادةً نهائية.
من هم الذين يحق لهم تقديم عريضة تلتمس من المحكمة العليا إصدار أمر بتحويل قضيتهم إليها لمراجعتها وما هي الإجراءات المتبعة في تقديم الالتماس؟
بإمكان أي فريق في دعوى قضائية يشعر بأنه مغبون فيها جراء حكم نهائي صادر عن محكمة استئناف فيدرالية، أو عن أعلى محكمة في ولاية ما، في أي قضية مدنية أو جنائية، أن يرفع عريضة إلى المحكمة العليا. وباستثناء الحالات التي يثبت فيها صاحب العريضة أهليته للتقدم بناء على "شأن الفقير" (كونه فقيراً، أي عدم القدرة على الدفع) يُسجل صاحب العريضة 40 نسخة من العريضة مُعدّة حسب النَسَق أو الشكل المطلوب، ويدفع رسوم التسجيل (حالياً 300 دولار). وبإمكان المدعى عليه، لكن ليس من المفروض عليه، تسجيل خلاصة جوابية قانونية يعترض فيها على العريضة مجادلاً بأنه ينبغي ألا توافق المحكمة على طلب تحويل القضية إليها لمراجعتها، كما يحق لصاحب العريضة تسجيل ردّ على هذه الخلاصة القانونية الجوابية. وتحدد قواعد المحكمة العليا الأطر الزمنية والإجراءات الشكلية لهذه العملية.
ويمكن قول الكثير عما قد يجعل العريضة جديرة بإحراز الموافقة على أمر المحكمة العليا بتحويل القضية إليها للمراجعة، أو "جديرة بالتثبت"، كما يقول المحامون. ولعل نقطة الاهتمام الرئيسية هي ما إذا كان يتعين على صاحب العريضة الدفاع عن جدارة قضيته في عريضته، وإلى أي حد يتعين عليه ذلك. وفي حين أنه لا مفّر من أن يحقق جزء من العريضة ذلك الأمر، إلا أنه، ومرة أخرى، يجب أن يُبيّن الدليل الأساسي ما إذا كان هناك انقسام في رأي السلطات حول المسائل القانونية المطروحة من جراء القضية المعنية و/أو لماذا يُعتبر اتخاذ المحكمة العليا حكماً بشأنها مفيداً للصالح العام.
النقاط الواجب أخذها بعين الاعتبار
هناك بضع نقاط أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار قبل النظر إلى ما يحدث للعرائض المرفوعة التي تلتمس من المحكمة العليا إحالة القضية إليها لمراجعتها بعد رفعها.
ماذا عن الإجراءات القانونية التي اتبعت في المحكمة ذات المرتبة الأدنى، أي المحكمة التي يجري استئناف قرارها؟ في استئنافات قرارات المحكمة الابتدائية أو محكمة الموضوع التي تقدم إلى محكمة الاستئناف الوسيطة، يعرض المُستأنِف عادة سجلاً كاملاً بإجراءات المحاكمة التي حصلت في المحكمة الأدنى. وهذا أمر منطقي، لأن تلك الاستئنافات تمثل الفرصة المتاحة للفريق الخاسر لإثبات أخطاء المحكمة الابتدائية. ولما كان ما يهّم المحكمة العليا بالدرجة الأولى هو انتقاء القضايا التي تتطلب تفسيراً أساسياً للقانون، فان المتقدم بعريضة تلتمس موافقة المحكمة العليا على إحالة القضية إليها للمراجعة ليس بحاجة، وفي الواقع لا يمكنه، تقديم السجل الكامل للمحاكمة مع العريضة، باستثناء إرفاق نسخة عن بيان المحكمة الأدنى مرتبة في ما يتعلق بالقرار الذي توصلت إليه. ولكن المحكمة العليا تملك حرية المطالبة بتحويل السجل الكامل إليها، كما أن بإمكان المحامي المتقدم بالعريضة تضمين العريضة التي تلتمس أمر المحكمة العليا بإحالة القضية إليها للمراجعة أجزاء السجل ذات الصلة الوثيقة بالموضوع أو الاستشهاد بها.
الأمر الآخر الجدير بالذكر هو تقديم خلاصة قانونية مُسماة "خلاصة صديق المحكمة". ويرفع هذه الخلاصة المتضمنة الوقائع والنقاط والنصوص القانونية الجوهرية الأفراد، وإن كان من المألوف أكثر أن ترفعها منظمات. وهي تلفت انتباه المحكمة إلى أمور يمكن ألا يكون الفرقاء المتقاضي قد أثاروها لكنها على صلة وثيقة بتقرير المحكمة ما إذا كانت ستأمر بإحالة القضية إليها. وقد تمكن خلاصات "الصديق" القانونية المحكمة من انتقاء القضايا ذات الأهمية الكبرى، أي القضايا التي تتعدى أهميتها ومغزاها القانوني مصالح الفريقين الحاليين. وقد ذكرت المحكمة أن هذا النوع من الخلاصات "قد يساعد كثيراً"، بينما تلك التي تكتفي بتكرار حجج الفرقاء تُشكّل "عبئاً" وهي "غير محبذة."ومن الأمثلة على رفع خلاصة صديق مفيدة تلك التي رُفعت في دعوى نيو مكسيكو ضد ريد، وهي قضية تناولت في عام 1998 موضوع ما إذا كان من الواجب على إحدى الولايات تلبية طلب ولاية أخرى بتسليمها متهما ما. فقد أوردت الخلاصة القانونية "الصديقة" التي رفعتها أربعون ولاية الأسباب العملية للموافقة على أمر إحالة القضية إلى المحكمة العليا لمراجعتها ولنقض قرار المحكمة العليا في إحدى الولايات.
ماذا يحصل بعد استلام المحكمة العليا لعريضة التماس إحالة القضية إليها لمراجعتها، واستلام أي خلاصة بالاعتراض على ذلك أو أي خلاصة "صديق" محكمة قانونية؟
قبل سنة 1925، كان على كل واحد من القضاة التسعة دراسة تلك اللوائح والمذكرات وإعداد مذكرة يُعبّر فيها عن وجهة نظره حول ما يجب عمله بشأنها. ومع توسع صلاحيات المحكمة بخصوص إصدار الأوامر بإحالة القضايا إليها لمراجعتها، وما أدلى إليه من زيادة في عدد العرائض المطالبة بالأمر، (من ما بين 300 و400 عريضة في السابق خلال كل دورة للمحكمة، ووصولاً الآن إلى حوالي أربعة أو خمسة أضعاف هذا العدد)، أصبح ذلك صعباً للغاية، إن لم نقل مستحيلاً. وعليه، ومع الاستثناءات من وقت لآخر، لم يعد ممكناً في الواقع أن يقوم كل قاضٍ بمراجعة كل عريضة تلتمس من المحكمة إصدار أمر بإحالة القضية إليها لمراجعتها. وبدلاً من ذلك، عُهدت مهمة قراءة مئات العرائض المتداولة كل أسبوع إلى كتبة المحكمة التابعين للقضاة (لكل قاض أربعة كتبة قانون، ما عدا رئيس المحكمة الذي يحق له خمسة كتبة). ويتقاسم هؤلاء الكتبة الذين يعملون كمجموعة القضايا ويُعدّون مذكرات حول كل قضية. وتوجز هذه المذكرات التي تُوزّع على جميع القضاة الذين يشارك كتبتهم في المجموعة، الوقائع وحكم المحكمة الابتدائية، وادعاءات الفرقاء. وتحتوي المذكرات أيضاً على توصيات الكتبة حول وجوب أو عدم وجوب موافقة القضاة على طلب تحويل القضية إلى المحكمة العليا لمراجعتها. وعلى كل قاض/قاضية أن يتوصل في نهاية المطاف إلى رأيه الخاص حول كل قضية. وكما لاحظ القاضي بايرون وايت مرة، "ليس هذا الأمر بمثل الصعوبة التي يبدو عليها". ويُقدّر أن أكثر من 60 بالمئة من الدعاوى التي تقدم بشأنها العرائض التي تُدفع رسومها وتلتمس موافقة المحكمة العليا على تحويل القضية إليها لمراجعتها، وأكثر من 90 بالمئة من قضايا العرائض المقدمة "بشأن الفقير"، هي قضايا يتضح أنها" غير جديرة بالمراجعة إطلاقا."
قضايا للمناقشة
هناك وسيلة أخرى لتركيز انتباه القضاة على أكثر القضايا جدارة بإصدار أمر بإحالتها إلى المحكمة العليا للمراجعة، هي "قائمة المناقشة". وتحدد هذه القائمة التي يُعدّها ويوزعها رئيس المحكمة، القضايا التي يعتقد أي قاضٍ من القضاة التسعة أنها جديرة بالمناقشة في اجتماع المداولة بين القضاة. ولا يتم الإعلان عما تحويه هذه القائمة إطلاقاً.
ولا يُسمح للمحامين بتقديم أية مرافعات شفهية أو الاتصال بأي طريقة ما بأي قاض في محاولة لدعم عريضة تطلب موافقة المحكمة العليا على إحالة قضية إليها لمراجعتها، أو للاعتراض على ذلك. ويتخذ القرار بشأن العرائض عادة خلال ثمانية أسابيع، عِلماً أن هذا ليس موعداً نهائياً ثابتا.
مجموع القضايا في جدول القضايا التي سيتم النظر فيها
عدد القضايا التي صدر بشأنها قرار
ماذا يحدث في اجتماع المداولة بين قضاة المحكمة؟
جرت العادة أن تنظر المحكمة في أي عريضة مدرجة على قائمة المناقشة خلال اجتماعها الأسبوعي المنتظم أيام الجمعة، ومن ثم تعلن قراراتها يوم الاثنين التالي إلا إذا أجل النظر في العريضة إلى الاجتماع التالي. ولا يحضر اجتماعات المداولة هذه سوى القضاة. ولا يحضرها الكتبة القانونيون أو القائمون بأعمال السكرتارية، كما لا تُدخل إليها آلات التسجيل أو ما يشابه ذلك.
ويعتمد القضاة ما يُعرف "بقاعدة الأربعة"؛ أي أنه تتم الموافقة على الالتماس بإصدار أمر بتحويل القضية إلى المحكمة العليا لمراجعتها في دورتها الحالية إذا وافق أربعة من أصل القضاة التسعة على ذلك. وليست هذه قاعدة مكتوبة ولكنها تقليد عريق. وعليه، فقد تم رفض الموافقة على أمر تحويل القضية إلى المحكمة العليا لمراجعتها حتى عندما وافق على ذلك ثلاثة قضاة. والمنطق المعتمد هنا هو أنه إذا شعرت "أقلية كبيرة" أنه من الواجب النظر في قضية ما وإصدار قرار بشأنها (وليس بالضرورة أن يكون القرار بطريقة مُعينة) فإنه ينبغي على المحكمة أن تنظر في جدارتها وأن تتخذ قراراً بشأن القضية.
وفي حين أن المحكمة لا تُفصح عادة عن أسباب موافقتها على مراجعة قضية ما استجابة لأي عريضة، إلا أنها قد تعلن أنها سوف تراجع فقط بعض النقاط المثارة في العريضة، أو فقط مسائل معينة تعيد المحكمة نفسها صياغتها استناداً إلى العريضة. كما لا تفصح المحكمة عادة عن أسباب رفضها. فكما لاحظ مرة القاضي فليكس فرانكفورتر، يمكن رفض الالتماس بالأمر بتحويل القضية إلى المحكمة العليا للمراجعة لعددٍ من الأسباب. وقد تكون أسباباً تقنية (شكلية) محددة مثل تقديم الطلب في غير أوانه، أو عدم استناد طلب الاستئناف إلى قرار نهائي أصدرته محكمة ما بشأنه، أو وجود أسباب مستقلة وكافية تبرر قرار المحكمة الابتدائية. وقد يكون السبب أن القضية تدور حول مسألة قانونية كان قد جرى البتّ بأمرها، وأن كل ما في الأمر هو أن المحكمة الأدنى مرتبة حرّفت القانون أو أساءت تطبيقه. ولهذه الأسباب بالذات، شدّدت المحكمة في مناسبات عديدة على أن رد الطلب بأمر تحويل قضية إليها لمراجعتها ليس مهماً بحد ذاته. فالرفض يعني فقط أن المحكمة رفضت قبول القضية. ولا يمكن اعتبار الرفض موافقة على قرار المحكمة الأدنى، حتى رغم أن نتيجة الرفض هي أن قرار المحكمة الأدنى يظل ساري المفعول.
إلاّ أنه من الصحيح أيضاً أن أحد القضاة قد يقوم أحياناً بتسجيل عدم موافقته علناً على قرار المحكمة رفض طلب إصدارها أمراً بتحويل قضية إليها لمراجعتها. وقد لا يتعدى هذا مسجل تسجيل عدم الموافقة، أو قد يأخذ شكل رأي أكثر تفصيلاً. ولا يناقش هذا الخروج على قرار الأكثرية، الحكم الذي ينبغي التوصل إليه بشأن القضية بقدر ما يناقش ما يجعل المسائل التي تنطوي عليها القضية من الأهمية بحيث أنها تستحق الموافقة على الأمر بإحالتها إلى المحكمة العليا لمراجعتها والأسباب التي تجعل من الواجب إعادة النظر في قرار المحكمة الأدنى لذلك السبب. ويعتبر مثل هذا الخروج على رأي الأكثرية مؤشراً على أن القاضي غير الموافق مع الآخرين سيكون على الأرجح متقبلاً في المستقبل للمطالب التي أُثيرت في العريضة. وفي حال موافقة المحكمة العليا على إصدار أمر بإحالة قضية ما إليها لمراجعتها، يقوم عندئذٍ كاتب المحكمة بإعداد أمر بذلك وتوقيعه، ويُبلّغ المحامين والمحكمة التي سيخضع قراراها للمراجعة. وإذا كان لم يتم بعد تحويل سجل إجراءات المحكمة الأدنى إلى المحكمة العليا، يطلب الكاتب من كاتب المحكمة الأدنى مرتبة المصادقة عليه وإرساله.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب