الحكومة الأميركية | توازن ثابت بين المؤسسات

25 آذار/مارس 2008

نظام اختيار المندوبين الى المؤتمرات الحزبية يستهدف إعطاء الشعب صلاحية الترشيح

القواعد التي تحكم اختيار المندوبين تتفاوت وفقا لنظم الحزبين في كل ولاية

 

من ميشال أوستين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 25 آذار/مارس، 2008- درج الناخبون الأميركيون على الإدلاء بأصواتهم للمرشحين الرئاسيين إما في انتخابات تمهيدية او اجتماعات حزبية تنظم لغرض اختيار المرشحين، لكن الناخبين لا يختارون مرشحي حزبيهم اختيارا مباشرا. وهذه الصلاحية تمنح للمندوبين، وهم ممثلون عن الحزب السياسي يجري تعيينهم، ويدلون بأصواتهم في المؤتمرين الحزبيين اللذين سيعقدان في صيف هذا العام قبل الإنتخابات العامة التي ستجري في وقت لاحق من 2008.

ونظام تعيين المندوبين لاختيار المرشحين الجمهوري والديمقراطي لمنصب الرئاسة نظام تشوبه تعقيدات، وقد عدّل على مدى عقود من الزمن لغرض إضفاء طابع الإنصاف والنزاهة عليه.

وأبلغ مايكل بارون، احد كبير محرّري أسبوعية "يو إس نيوز" الصحفيين والمراسلين في ندوة في الشهر الماضي: "لدى كل بلد ديمقراطي، بل كل بلد ذي حكومة ممثلة للشعب، مشكلة في اختيار زعمائه ولم يستنبط أحد بعد طريقة مرضية تماما للقيام بذلك."

* الإنتخابات التمهيدية في التاريخ الأميركي

نظّم اول مؤتمر حزبي قومي في الولايات المتحدة في حوالي 1830 الا ان الأميركي العادي لم يكن له سوى تأثير بسيط عليها.  وكان هناك مندوبون الا أنه كان لدى القياديين السياسيين والصفقات التي كانت تجري وراء الكواليس أبعد اثر على الترشيحات.

وأقنع الحاكم وسكونسن روبرت لافوليت، الذي أغاظه ذلك النظام بعد أن اخفق هو ومندوبون من ولايته في المشاركة في مؤتمر الحزب الجمهوري في العام 1904، أقنع المجلس التشريعي في ولايته بإصدار تشريع يجيز للناخبين، لا زعماء الحزبين، ان يختاروا المندوبين الى المؤتمرات الحزبية.

في 1910 أصبحت ولاية أوريغون أول ولاية تجبر مندوبيها على التعهد بالتصويت للمرشح الذي يفوز بأغلبية أصوات الانتخاب التمهيدي.  وبحلول 1916 كانت 26 ولاية أميركية قد شرعت بعقد مثل هذه الإنتخابات.

وفي السنوات اللاحقة وفي الوقت الذي كان يمارس نظام الإنتخابات التمهيدية تأثيرا طفيفا وكان قياديو الحزبين يحتفظون بسطوة لا يستهان بها، فقد الكثير من الأميركيين اهتماما بالتصويت في الإنتخابات التمهيدية ومال المرشحون لتجاهل السباقات في تلك الولايات. ومع قدوم العام 1935 كانت ثماني ولايات قد الغت الإنتخابات التمهيدية.

وعادت شعبية الإنتخابات التمهيدية لتطفو الى السطح بفضل انتشار التلفزة، وهي وسيلة إعلامية أتاحت لمرشحين غير معروفين نسبيا أن يكتسبوا الشهرة والنفوذ من خلال الفوز في انتخابات تمهيدية مبكرة.  مثلا، فاز السناتور إستيس كيفوفر على غريمه هاري ترومان في انتخابات ولاية نيوهامشير في 1952 مما دفع بالأخير لأن يعلن انه لن يترشح ثانية لمنصب الرئاسة. ورغم انه كسب 12 انتخابا تمهيديا من مجموع 15 لم يفز كيفوفر بترشيح الحزب.

في 1968 رشّح الديمقراطيون نائب الرئيس هيوبرت همفري الذي لم يفز في الانتخابات التمهيدية لمنصب الرئاسة وهو ما استهجنه ديمقراطيون كثر.

وبعد الترشيح شكّل الديمقراطيون لجنة لاستعراض ومراجعة عملية  الترشيح.  وتمخض عن ذلك نظام جديد، طبقه كلا الديمقراطيين والجمهوريين، وهو نظام الغاية منه تسليح افراد الشعب بسلطات أكبر.  وشجع هذا النظام الولايات على إلزام مندوبيها بالإقتراع للمرشّح الذي فضله مواطنوه في الولاية. وعليه، ارتفع عدد الولايات التي شرعت بتنظيم انتخابات تمهيدية وكذلك عدد الأميركيين الذين صوتوا فيها.

* نظام المندوبين الحالي

ويشار الى أن كلا من الحزبين السياسيين الكبيرين يعرض مندوبين الى مؤتمره بشكل مختلف لأنه تتباين لدى الحزبين "المفاهيم عما هو نزيه او منصف."

ويخصّص الديمقراطيون مندوبيهم وفقا لمعادلة نسبية فإذا حصل مرشح على نمسبة 60 في المئة من الأصوات في ولاية ما"، كما أوضح بارون، "فسيحصل على نسبة 60 في المئة من المندوبين." لكن، والكلام لبارون، هذا الترتيب ليس بتلك السهولة لأنه يتعين على المرشّح ان يحصل على لا  أقّل من نسبة 15 في المئة من مجموع الأصوات من أجل ان يخصص له مندوبون."

من ناحية ثانية يجيز نظام الحزب الجمهوري لفروعه في الولايات ان تمنح كل المندوبين للمرشح  الذي يحصل على أغلبية الأصوات بما يجيز لمرشح يحل في المرتبة الثانية ان يضارع الفائز الأول بكسب عدد كبير من المندوبين في ولاية ذات كثافة سكانية كبيرة.  كما ان هذا النظام ينزع الى تقرير مرشح عن الحزب بطريقة أسرع من نظام التوزيع النسبي.

ويتّم اختيار المندوبين، اي الأفراد الذين يحضرون المؤتمرات الحزبية القومية ويدلون بأصواتهم المتعهد بها هناك، وفق طائفة من الطرق تستند الى مبادئ إرشادية تؤسسها الأحزاب في الولايات.

ويلزم على المندوبين المحتمل اختيارهم ان يشهروا خطيا اهتمامهم تماما كما يفعل المرشحون الذين تدرج اسماؤهم على ورقة الاقتراع. ثم يجري اختزال قائمة المندوبين المحتملين بطرق عدة منها:

- يجوز ان يختار مؤتمر الحزب في الولاية من مجموعة من المندوبين الذين يختارون في هذه المؤتمرات. وغالبا ما تعقد مؤتمرات الولاية الحزبية قبل الإنتخابات التمهيدية او المؤتمرات الحزبية.

- يختار المندوبون بعد إجراء الإنتخابات التمهيدية حينما يتضح عدد المندوبين المطلوبين نيابة عن المرشح. مثلا الدائرة الإنتخابية الثامنة بولاية فيرجينيا في المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي ستختار أربعة مندوبين محسوبين على باراك أوباما وثلاثة لهيلاري كلينتون او من ينوب عنهم. ويقسم هؤلاء في العادة الى عدد مساو بين الذكور والإناث.

- يختار المندوبون وفقا لنتائج الإنتخابات التمهيدية. مثلا، اذا اراد ناخب ديمقراطي في الإنتخاب التمهيدي  لمقاطعة مونتغومري بولاية ماريلاند ان يصوت لصالح هيلاري كلينتون بإمكانه أن يصوّت فقط لكلينتون بل لنانسي فلورين او ماري بيرغيرز او شو بينغ شانغ وهم مندوبون يتعهدون بالتصويت لكلينتون في المؤتمر الحزبي.

ويستخدم المؤتمران الحزبيان مندوبين غير متعهدين. وهؤلاء الذين هم في العادة زعماء أحزاب يمكنهم ان يدلوا بأصواتهم كما يشاؤون ولدى الحزب الديمقراطي عدد أكبر بكثير من هؤلاء منهم في الحزب الجمهوري, ويعرفون بالمندوبين الكبار وباستطاعتهم ان يؤثروا على الترشيح في انتخابات تمهيدية متقاربة النتائج.

ودور كبار المندوبين هؤلاء مثار للجدل، كما يقول بارون، إذ ان الأميركيين يعترضون على صلاحية هؤلاء بترشيح مرشّح لم يكن حصل على غالبية الأصوات في انتخابات تمهيدية او خلوات حزبية تنظم لاختيار مرشح.  لكن كبار المندوبين يعرفون المرشحين بصفة شخصية ويكون لديهم "معرفة أعمق بهم منهم لجمهور الناخبين." وكما يقول بارون: "لهذا، نحن نريد ان نحصل على مشورتهم."

للمزيد راجع مقالا عن دور كبار المندوبين في تقرير مرشح الحزب الديمقراطي على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي