25 آذار/مارس 2008
المحتجون على الحرب يجاهرون بمواقفهم بطريقة خلاقة
من ليا تيرهون، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 24 آذار/مارس، 2008- شاهد الزائرون من أسر وفرق طلابية الى العاصمة واشنطن خلال عطلة الربيع مثالا على العمل السياسي الملموس وذلك حينما اختلط المتظاهرون ضد الحرب في العراق مع جموع السياح والمقيمين يوم 19 آذار/مارس.
وانتشر المتظاهرون من جميع الأعمار، من شبّان ومسنّين، أفرادا وزرافات، في جميع أنحاء العاصمة لإحياء الذكرى السنوية الخامسة على بداية الحرب العراقية بإعلاء صوتهم في العلن تعبيرا عن هواجسهم واحتجاجهم. وظل أفراد الشرطة الذين كانوا يمتطون صهوات الجياد هادئين بينما حملت جماعة يافطة برتقالية اللون كتب عليها "أخرجوا من العراق؛ ابتعدوا عن إيران ." ورددت جماعات مؤيدة للسلام شعارات وأناشيد مناهضة للحرب بالقرب من البيت الأبيض ومباني الحكومة الفدرالية.
وفي نفس النهار تحدّث الرئيس بوش في مقر البنتاغون فسلّم بوجود "السجال المفهوم حول ما اذا كانت الحرب ذات جدوى وتستحق القتال وما اذا كانت جديرة بأن تكسب وما اذا يمكننا كسبها."
الا أن الرئيس أكّد دعمه للحرب في العراق قائلا ان حشد القوات او ما يعرف بطفرة القوات، تفعل فعلها. وقال: "ان المعركة في العراق كانت أطول واشقّ وأكثر كلفة ممّا كنّا نتوقعه—لكنها حرب علينا ان نكسبها" منوّها بشجاعة الجنود وعزيمتهم وواصفا العمل العسكري بأنه شريف وضروري وعادل.
وفي المرج الفسيح الممتد بين مبنى الكونغرس ونصب لينكولن، وكذلك الشوارع المجاورة للمدينة، لم يوافق أميريكون من مناطق مختلفة من البلاد مع رأي الرئيس بوش.
فقد ردد "قدامى المحاربين من أجل السلام" كلمات على وقع الموسيقى العسكرية مستخدمين عبارات تتساوق مع نشيد السلام بدلا من ايقاع التدريب. ورفع أعضاء قدامى المحاربين يافطات وشارات السلام فيما كان البعض جالسا على كراسي المقعدين. وحينما توقفوا امام البيت الأبيض ألقى أحد اعضاء المجموعة خطبة أدان فيها الحرب.
وعبّر العديد منهم عن الشعور بوجوب "دعم جنودنا الأميركيين عن طريق أعادتهم الى الوطن."
وقال مايك فيرنو الذي كان اختصاصيا طبيّا عمل في مستشفى للبحرية في حرب فيتنام لموقع أميركا دوت غوف: "حضرت الى هنا لأن هذا الرئيس كما يبدو لا يبالي، وغير مكترث بسماع إرادة غالبية الناس في هذا البلد ونحن بحاجة لأن نخرج ونتظاهر أكثر ..وان نضع حدا لما هو اعتيادي." وقال إن إيصال هذه الرسالة سلميا هو هدف المتظاهرين.
رغم ان مظاهرات واشنطن لم تكن من حجم بعض المظاهرات في السابق فقد كانت جديّة. فقد حاول المتظاهرون تطويق مبنى مصلحة جباية الضرائب ومكتب الضرائب الأميركي كدعوة رمزية لوقف تدفق أموال دافعي الضرائب الاميركيين لتمويل حرب العراق. واعترض البعض حركة السير فيما اعتقل بضع عشرات في شوارع المدينة.
وقال الضابط في الشرطة جوش ألديفا الناطق باسم شرطة واشنطن الكبرى: "الإحتجاج ليس عملا غير مشروع وهو حقنا وتنص عليه وثيقة الحقوق التي يتضمنها الدستور. لكن عندما يخالف المتظاهرون القانون باعتراضهم لحركة لسير ويخترقون حاجزا تقيمه الشرطة او يحاولون اقتحام مبنى ممنوع دخوله عنوة فانه سيوقفون."
وفي هذه الحالات، كما أوضح ألديفا، يتم اقتياد هؤلاء الى مركز شرطة محلي ويجري فحص سجلاتهم لدى الشرطة. واذا تبين ان لا مخالفات لديهم في الماضي يطلب منهم دفع غرامة وبعدها يطلق سبيلهم.
وقامت عدة هيئات للحفاظ على القانون، محلية وفدرالية، بحراسة المتظاهرين الذين حافظوا على هدوءهم رغم الإعتقالات وطبقا للناطق الصحفي باسم خدمة الحماية الفدرالية كان التظاهرة هادئة في مصلحة جباية الضرائب لكن كان علينا الإدعاء على أناس لاحجامهم عن التقيّد بتعليمات."
وقد تصدت لمجموعة من المتظاهرين حفنة من الناس في مركز تجنيد عسكري ورفعوا يافطات قالت "إننا ندعم مؤسستنا العسكرية الباسلة ومهمتها العادلة."
الإحتجاج المدني سلاح قديم في الترسانة الأميركية للإحتاجات والإختلاف اذ يعود الى العام 1773 وحادث "حفل شاي بوسطن" حينما القى سكان المقاطعة بحمولة سفينة بريطانية من شاي في مياة ميناء بوسطن احتجاجا على النظام البريطاني التعسّفي للضرائب والتعرفات.
أما مقالة الكاتب الأميركي هنري ديفيد ثورو في العام 1849 حول الإحتجاج المدني، فلا يزال يسمع صداها لدى الأميركيين. وهي مقالة قال فيها ثورو: "ان سلطة الحكومة ...ما زالت سلطة تعكرها الشوائب، ومن أجل ان تكون عادلة على وجه اليقين، يجب ان تحظى بتفويض وموافقة المحكومين."
وقد لجأ الأميركيون الى الاحتجاج غير العنفي خلال حركة الحقوق المدنية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي وفي الحركة ضد حرب فيتنام في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم. ونفذت الحركتان مسيرات واعتصامات، وهي نوع من الاحتجاج السلبي.
وقد عرض منظمو حركات احتجاج مثل الفريق المتحد من أجل السلام والعدالة تدريبات على الاحتجاج غير العنفي والنشاط السياسي قبل مسيرات الاحتجاج هذا العام. كما جرت تظاهرات في مدن أخرى عبر البلاد.
وابلغت المناهضة للحرب في العراق دايان روزن موقع أميركا دوت غوف سبب وجودها بالقول: "أنا أريد أن اشارك، من أجل جعل الناس يتحقّقون من ان هناك أناسا يفكرون فعلا بهذا الشكل."
نهاية النص