05 آذار/مارس 2008
رايس ترى أن "السياسة الدولية أخذت تنحو نحو اللامركزية"

من ميرل كيليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 5 آذار/مارس، 2008- قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن ظاهرة التكافل بين شعوب المعمورة وحكوماتها، والوتيرة السريعة لانتقال وحركة المعلومات، والمال، والتكنولوجيا، والناس، هما المحركان الرئيسيان اللذان يدفعان عجلة التغيير في يومنا هذا. وأضافت: "هذا ما يعرف على نحو شائع بالعولمة، وهي ظاهرة تعمل حقيقة على تحويل عالمنا بصورتين هامتين."
واستطردت رايس قائلة إن العولمة أصبحت أداة لتمكين دول قادرة على الإفادة من مزايا العولمة، لكن في ذات الوقت، فإن العولمة بدأت تميط اللثام عن مواطن ضعف دول أخرى كثيرة وعجزها عن حكم نفسها بصورة فعّالة. وأضافت: "العولمة لا تستبدل أهمية الاستراتيجية الجيو-سياسية، كما افترض كثيرون في العقد المنصرم، بل أنها تعمل على إعادة صوغها."
وأعلنت رايس، التي ألقت خطابا بجامعة جورجتاون مؤخرا، تناول الطبيعة الناشئة للدبلوماسية المتحولة للولايات المتحدة: "ان صورة السياسة الدولية بدأت تتسّم بقدر أكبر من اللامركزية في الوقت الذي بدأت بلدان أكثر بالسعي لتحقيق مصالحها بإقدام." وأردفت رايس قائلة: "لعل أعظم تحد يواجه السياسة الخارجية، الآن وفي العقود المقبلة، نابع من الدول الكثيرة التي هي في حالة وهن بالغ ويشوبها الفساد المفرط وتحكم بصورة رديئة الى درجة انها لا تملك أن تتحمل وزر مسؤولياتها السيادية الاساسية مثل حراسة أراضيها، والحكم بعدل، وتحقيق إمكانات شعوبها وإحباط التهديدات الماثلة ضمن حدودها، والتي تعمل على زعزعة استقرار جاراتها، وفي نهاية المطاف، استقرار النظام الدولي."
واشارت وزيرة الخارجية الأميركية الى ان التحدي الماثل امام الولايات المتحدة هو صوغ سياسة خارجية واستراتيجية للأمن القومي تتمحوران على العمل مع الشركاء الدوليين لبناء، والمحافظة على، عالم من الدول الديمقراطية تحكم على نحو سليم. ويقتضي ذلك من أمم العالم أن تتجاوب مع احتياجات شعوبها، وتعمل على تقليص الفقر الواسع الإنتشار، والتصرف بمسلك مسؤول في النظام العالمي.
وقالت رايس إن مجابهة تحدّيات القرن الحادي والعشرين تلك لن تتم من خلال تسخير القوة العسكرية أو أية وسيلة بمفردها دون سواها. بل ستتطلّب الدمج الكامل لمقومات الدبلوماسية والدفاع ومساعدات التنمية وجهود الترويج للديمقراطية والتجارة الحرة والعمل الذي يقوم به القطاع الخاص والمجتمع.
وجاء في خطاب رايس أن لدى الولايات المتحدة "مصالح قومية ونحن نستخدم قوتنا لترويجها." واضافت: لكن ما يميّز أميركا عن غيرها من بلدان هو أننا شعب توحد بيننا، وتقودنا في هذا العالم، مثل عليا كونية، وقناعتنا بأن جميع الناس يولدون أحرارا وسواسية في الكرامة وجديرون بالعدل والحمايات التي يوفرها القانون، وان الحكومات التي أكثر ما تتحلى بالمسؤولية هي تلك التي تحترم وتصون حقوق شعوبها.
وأشارت وزيرة الخارجية الأميركية الى أن الولايات المتحدة فوتّت الكثير من الفرص خلال عقد التسعينات من القرن الماضي حينما عملت على الإستفادة من عوائد السلام الذي أعقب انتهاء الحرب الباردة، لكن منذ العام 2001 باشرت الولايات المتحدة المجهود الطويل الأجل لإعادة تشكيل وتحويل الدبلوماسية الأميركية بحيث تكون مرآة للعالم البالغ الديناميكية في قرننا الجديد.
ومضت قائلة: "من اجل تحقيق تلك المهمة، تقتضي الدبلوماسية المتحوّلة نهجا يقوده مدنيون ويشرك الحكومة بكامل هيئاتها لمواجهة تحديات عصرنا."
وأوردت مثلا على ذلك النهج حيال كولومبيا. وقالت: "قبل عدة أعوام كانت كولومبيا على شفير ان تصبح دولة عاجزة. فقد كان المتمردون يحققون انتصارات في حربهم ضد الحكم وكان الآلاف يفرون من منازلهم وكانت حكومة البلاد المنتخبة ديمقراطيا تفقد سيطرتها، الفعلية، على أجزاء من البلاد."
وما كان من حكومة الرئيس كلينتون آنذاك إلا ان نفذت استراتيجية لغرض مساعدة كولومبيا على استعادة سيطرتها فيما حافظت حكومة الرئيس بوش على هذه الخطة بل وسّعتها، وهي استراتيجية شاملة لدعم كولومبيا.
وجاء في خطاب رايس: "لقد قاد دبلوماسيونا فريقا مختصا جمع موظفين من هيئات لتنفيذ القوانين ومؤسستنا العسكرية، ومهنيين في مجال التنمية، ومفاوضين تجاريين. كما أننا ساعدنا حلفاءنا الديمقراطيين في كولومبيا على إستعادة بلادهم وتحسين معيشة شعبهم. وجهود من هذا القبيل تمثل إحدى الركائز التي يقوم عليها التقدم في المستقبل."
ونوهت وزيرة الخارجية الأميركية في ختام خطابها بأن نجاح المساعي الدبلوماسية الأميركية على صعيد العالم سيقرره التقدم الذي تحرزه بلدان تنتقل من حالة الحرب الى حالة السلم، ومن الاستبداد الى الديمقراطية، ومن الفقر والإجحاف الى الرخاء والعدالة الإجتماعية، وذلك يقتضي موقفا دبلوماسيا يعكس صورة السياسة الدولية الراهنة في القرن الحادي والعشرين.
نهاية النص