الحكومة الأميركية | توازن ثابت بين المؤسسات

05 كانون الثاني/يناير 2008

تطور الدستور

 

       تطور الدستور وتوسع عبر السنين ليفي بالحاجات المتغيرة للولايات المتحدة. وفي هذا الصدد أعلن جيمس ماديسون: "في وضعنا لنظام نرغب في أن يستمر لأجيال، علينا أن لا نغفل التغيرات التي ستحدثها الأجيال". وقد وضع الدستور بهدف خدمة مصالح الناس من أغنياء وفقراء، شماليين وجنوبيين، مزارعين وعمال ورجال أعمال.

       وقد أقر المناوئون للفدراليين بهزيمتهم عندما تم تبني الدستور، ثم ما لبثوا أن بدأوا العمل للفوز بالسلطة وفق ما تنص عليه أحكامه.

       وشكل عملهم هذا نمطا في الحياة السياسية الأميركية لم يتغير أبدا. ومع أن الأميركيين يشعرون بعض الأحيان بعدم الارتياح لسياسات وممارسات من يتولون الحكم، فإنهم لا يشتكون من النظام الدستوري ولا يعتقدون أن مؤتمرا دستوريا ثانيا قد يتمخض عن دستور أفضل.

       وقد كان لدى المندوبين في المؤتمر الدستوري إيمان قوي بحكم الأكثرية لكنهم أرادوا أيضا حماية الأقلية من تعسف الأكثرية وحققوا هذا الهدف بفصلهم لسلطات الحكومة والموازنة بينها. وقد شملت الأهداف الدستورية الأخرى احترام حقوق الأفراد والولايات، والحكم بواسطة الشعب، وفصل الدين عن الدولة وتفوق الحكومة القومية.

       التعديلات هي إضافات على الدستور. وبحلول عام 1992 كان هناك 27 تعديلا. ويمكن اقتراح التعديلات بأغلبية ثلثي أصوات أعضاء كل من مجلسي الكونغرس أو عن طريق مؤتمر وطني يدعو له الكونغرس. ويصبح التعديل جزءا من الدستور بعد المصادقة عليه إما من قبل المجالس التشريعية لثلاثة أرباع الولايات على الأقل أو من قبل مؤتمرات تعقد في ثلاثة أرباع الولايات على الأقل. ويقرر الكونغرس شكل المصادقة الواجب اعتماده والفترة المتاحة للولايات حتى تدرس كل تعديل. وفي العديد من الحالات، منح الكونغرس مهلة سبع سنوات لمثل هذه الدراسة.

       القوانين أضافت بعدا جديدا لمعنى الدستور. وكان المندوبون للمؤتمر الدستوري يعرفون أن ليس في الإمكان سن القوانين لجميع الظروف المحتملة. لذلك، فقد منحوا الكونغرس حق إصدار جميع القوانين "الضرورية والملائمة" لتنفيذ السلطات التي منحها الدستور للرئيس والكونغرس والمحاكم الفدرالية. وقد أصدر الكونغرس قوانين بهدف تأسيس تنظيمات إدارية مثل الإدارة الفدرالية للطيران المدني، ومصلحة البريد. كما أصدر قوانين لتنظيم التجارة بين الولايات وبذلك وضع ضوابط لنواح عديدة من الاقتصاد الأميركي.

قرارات المحاكم: يطبق القضاة الفدراليون والمحليون أحكام الدستور في كثير من القضايا القانونية. وللمحكمة العليا السلطة النهائية في تفسير مواد الدستور في أية قضية. وتتمتع المحكمة العليا بسلطة المراجعة القضائية، أي أنها تستطيع إعلان قانون ما غير دستوري. ويعود تمتع المحكمة العليا بهذه الصلاحية إلى حد بعيد إلى قرار رئيسها جون مارشال في قضية ماربوري ضد ماديسون في عام 1803.

       ومنذ ذلك التاريخ، قضت المحكمة بعدم دستورية أكثر من 90 قانونا فدراليا ومئات القوانين المحلية.

الإجراءات الرئاسية: استخدم الرؤساء الأقوياء سلطاتهم لتوسيع معاني المادة الثانية من الدستور لتصبح مصدرا لسلطات رئاسية هائلة. ومن بين هؤلاء الرؤساء جورج واشنطن وتوماس جيفيرسون وأندرو جاكسون وأبراهام لينكولن وثيودور روزفلت ووودرو ولسون وفرانكلين روزفلت. ومثالا على ذلك، جعل واشنطن من الرئيس شخصية هامة في السياسة الخارجية. كما استخدم لينكولن الصلاحيات التي تنص عليها هذه المادة لتحرير العبيد خلال الحرب الأهلية 1861-1865.

الأعــراف: ساهمت الأعراف في جعل الدستور مرنا كما زادت من سلطات الحكومة القومية، ومثالا على ذلك، تطورت مؤسسة مجلس الوزراء من عبارات في المادة الثانية تسمح لرئيس السلطة التنفيذية في أن "يطلب الرأي الخطي للمسؤول الأول في كل وزارة حكومية حول أي موضوع يتعلق بواجبات إدارته المعنية..."

الإجراءات الحكومية على مستوى الولايات والإجراءات الحزبية: يرسم الدستور طريقة عامة لانتخاب الرئيس، وهو لا يذكر الأحزاب السياسية. لكن القوانين المحلية والممارسة الحزبية غيرت من نظام التصويت كما جاء في الدستور إلى حملات انتخابية حماسية كتلك التي تجري في يومنا هذا.

       واستمر الدستور في التطور استجابة لمطالب المجتمع الآخذ في النمو المطرد وذلك من خلال جميع هذه الأساليب. لكن روح الدستور وكلماته بقيت ثابتة. وقد طبق الأفراد في فترات مختلفة مواده على مشاكلهم الخاصة بطرق بدت معقولة لهم.

       وقد وصف السياسي البريطاني وليم غلادستون الدستور بأنه "أروع عمل أنتجه دماغ وهدف بشري". ففي عالم يتسم بالتغيير والنضال لا يملك الشعب الأميركي شيئا أثمن من هذه الوثيقة العظيمة. النص الكامل لدستور الولايات المتحدة، مع عبارات تفسيرية، يبدأ في الصفحة التالية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي