27 آب/أغسطس 2008
تدابير البنك المركزي الأميركي تدعم النمو الاقتصادي والتضخم
بقلم هوارد سنكوتا، المراسل الخاص لموقع يو إس دوت غوف
(هذه هي المقالة الثانية في سلسلة من المقالات حول النظام المالي الأميركي وتنظيم السوق)
بداية النص
واشنطن،- أصدر البنك المركزي الأميركي يوم الهجوم الإرهابي على نيويورك في 11 أيلول/سبتمبر 2001 بيانا مقتضبا لا يخلو من الغموض قال "إن نظام الاحتياطي الفدرالي الأميركي مفتوح وعامل .. ومستعد لتلبية الاحتياجات إلى السيولة."
غير أنه إذا كان الجمهور غير واع ومدرك لذلك البيان وأهميته، فإن الأسواق المالية أدركت بسرعة الخطوات التي ستلي أيضا. فقد كان الضرر الذي لحق بالاقتصاد الأميركي نتيجة الهجمات طفيفا.
يعمل مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، الذي يعرف أيضا بالبنك المركزي ويشار إليه اختصارا بتعبير (فد)، على ضمان وجود الموازنة بين الطلب الشامل والعرض المحتمل في الاقتصاد. وهو يعمل على زيادة أو تخفيض الإمداد النقدي (السيولة) عن طريق تغيير معدلات الفائدة أو كلفة الاقتراض النقدي.
وفي أوقات الركود الاقتصادي أو الكساد يستطيع البنك المركزي أن يطرح مزيدا من النقد في الاقتصاد لتغذيته ومن ثم تنشيطه عن طريق خفض معدلات الفائدة. أما في أوقات التضخم أو ارتفاع تكلفة التبادل التجاري يمكنه أن يرفع نسبة الفائدة ويتبنى تدابير أخرى لها تأثير السيطرة على التضخم وترويضه وحماية وحدة النظام المالي وسلامته.
لكن البنك المركزي لا يستطيع أن يملي وحده أو يفرض المسيرة الاقتصادية على المدى الطويل، مع أنه يستطيع تمهيد النتوء والحفر التي قد تنشاأ في دورة الأعمال التجارية.
* هيكل الاحتياطي الفدالي الأميركي واستقلاله
الاحتياطي الفدرالي، البنك المركزي، فريد من حيث تنظيمه الهيكلي والأساليب التي يخضع فيها للمحاسبة. ومع ذلك فهو مستقل عن باقي فروع ودوائر الحكومة.
يتألف البنك المركزي من مجلس محافظين مقره واشنطن العاصمة يشرف على 12 من مصارف الاحتياطي الفدرالي المركزية الإقليمية الموجودة في كل من بوسطن ونيويورك وفيلادلفيا وكليفلاند وريتشموند بولاية فرجينيا، وأتلانتا وشيكاغو وسانت لويس ومنيابوليس وكانزاس سيتي بولاية ميزوري ودالاس وسان فرانسيسكو.
ويخضع البنك المركزي بموجب القانون للمحاسبة من قبل الكونغرس وليس من قبل الرئيس، مما يعبر عن وجهة النظر القائلة بأن المؤسسة التي تسيطر على الإمداد النقدي للبلاد يجب أن تكون منفصلة ومستقلة عن الجهات التي لها سلطة اتخاذ القرارات الحكومية في جباية الضرائب والإنفاق.
* الأدوات المتاحة في جعبة البنك المركزي
إن مهمة مجلس الاحتياطي الفدرالي هي دعم النمو الاقتصادي المستدام إلى جانب استمرار العمالة بتكاليف مستقرة. وضمان الرخاء والازدهار ليس مهمة سهلة. إذ على البنك المركزي أن يوازن الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي بضمان تأمين إمداد سيولة نقدية كافية أمام الخطر الدائم الذي يهدد بالتضخم الذي من شأنه أن يقوض قيمة العملة النقدية.
وقد شبّه الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل ميلتون فريدمان التضخم مرة بأنه كإدمان الكحول. إذ قال "إنك عندما تبدأ الشراب، أو عندما تبدأ في طبع كثير من النقود، فإن التأثير الجيد يأتي أولا، أما التأثير السيء فيأتي في ما بعد... أما عندما يتعلق الأمر بالعلاج الشافي فهو يكون على العكس تماما."
إن أقوى أداة متاحة للبنك المركزي هي المسماة اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة التي تقرر ما يعرف "بمعدل فائدة الأموال الفدرالية" الليلي (على مدى ليلة). وهو نسبة الفائدة التي يتقاضاها البنك المركزي من البنوك التي تحتاج إلى الاقتراض للمحافظة على مقدار المال أو الرصيد المطلوب منها بموجب القانون.
فإذا أراد البنك المركزي خفص معدل الأموال، عمدت اللجنة إلى شراء السندات الحكومية من بنوك الاحتياطي الإقليمية. فتؤدي الأموال التي حصلت عليها بنوك الاحتياط من البنك المركزي إلى زيادة احيتاطيات تلك البنوك. ومن ثم تستطيع تلك البنوك بدورها أن تقدم قروضا من هذه الأموال الجديدة إلى البنوك الأخرى وغيرها من المؤسسات المالية.
وبمعني آخر، فإن شراء اللجنة للسندات يوفر ما يشبه تأثير موجة متوسعة تزيد العرض النقدي وتؤدي إلى تراجع معدل الأموال الفدرالية وانخفاضه وتعمل بشكل غير مباشر على خفض نسبة الفائدة بوجه عام مشجعة على توسع النشاط التجاري.
وتعكس اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة هذا التدبير عندما يراد خفض العرض السيولي النقدي للتخفيف من احتمالات حدوث تضخم. فهي عندئذ تبيع السندات الحكومية وتسترد الأموال من البنوك محدثة انخفاضا في الإمداد الاحتياطي في النظام المصرفي مما يزيد معدل الأموال.
ثمة أداة ثانية للمحافظة على سيولة السوق هي "فترة الحسم" التي تتيح للمصارف المؤهلة فرصة الاقتراض مباشرة من البنك المركزي. وقد يكون معدل الحسم، أو الخصم، أداة مفيدة وخاصة في أوقات الارتباك المالي.
* بنك للبنوك والحكومة
يقوم الاحتياطي الفدرالي بمهام أخرى كثيرة تشمل المهام التنظيمية والمصرفية. فهو كبنك البنوك، يشرف الاحتياطي الفدرالي على توفير كثير من الخدمات ويقدمها لمصارف البلاد وجمعيات الإقراض ومؤسسات التوفير والإقراض في البلاد بما في ذلك قبض الشيكات وتحويل الأموال إلكترونيا وتوزيع النقد الورقي والمعدني.
وهو كمصرف الحكومة، يحفظ البنك المركزي حسابات الحكومة في وزارة المالية ويتلقى الودائع الضريبية الفدرالية ويصدر الشيكات الحكومية. كذلك يعمل البنك المركزي على جمع المعلومات الاقتصادية ويجري دراسات وتحليلات تستخدمها الحكومة والقطاع الخاص للتكهن على أساسها بنشاط المستقبل ولاتخاذ القرارات.
والاحتياطي الفدرالي، في نهاية المطاف، لا يشرف فقط على الأسواق المالية ولكنه يتفاعل معها بطرق وأساليب معقدة تتطلب تدفقا مستمرا وواضحا للمعلومات.
وكما قال محافظ المجلس كيفين وارش لسوق نيويورك للأوراق المالية (البورصة) "الأسواق تغذي، وفي بعض الحالات، تتمم التدابير النقدية والإشرافية والتنظيمية للاحتياطي الفدرالي ... والتفاعل ليس سهلا ولا صريحا مباشرا. فأنتم تراقبوننا وتعملون وفقا لتدابيرنا بينما نعمل نحن في الوقت ذاته على مراقبتكم ونستجيب على أفضل وجه ممكن للمؤشرات التي تبدونها حول الظروف المالية والاقتصادية الناشئة."
نهاية النص