30 نيسان/إبريل 2008
قانون الضرائب يزداد تعقيدا في الوقت الذي يستخدم كأداة اقتصادية بصورة متزايدة
من هوارد سينكوتا، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
واشنطن، 30 نيسان/إبريل، 2008- المقال التالي هو الثالث في سلسلة تنناول النظام المالي الأميركي وتنظيم الأسواق.
بداية النص
كانت الضرائب من أحد أسباب كفاح الأميركيين من أجل استقلالهم عن بريطانيا. وكانت صرخة المستوطنين المأثورة آنذاك: "ضرائب بدون تمثيل هو الطغيان". لكن طوال التاريخ الأميركي وفي ظروف اقتصادية طيبة ورديئة، على حد سواء، كانت مسألة "من يجب ان يدفع ضرائب وكم هو مقدارها؟" مثار جدال محتدم.
* الضرائب على الكماليات والويسكي:
احتلت قضية الضرائب حيّزا واسعا لا في حرب الاستقلال الأميركية فقط بل في تشكيل حكومة فدرالية أيضا. وبمقتضى "أحكام الكونفدرالية" الأولى اعتمدت الحكومة لنفقات عملياتها على تبرعات طوعية من الولايات. وفقط بعد إبرام الدستور الأميركي في 1787 نالت الحكومة صلاحية فرض ضرائب.
وقد كانت الحكومة الأميركية التي ولدت بعد الاستقلال تستوفي عائدات من رسوم جمركية وضرائب مختارة، عرفت بالضرائب على الكماليات، مثل المشروبات الروحية والتبغ والسكر ووثائق قانونية معينة.
وعلى الفور تقريبا اطلقت الضريبة على الخمور العنان لما صار يعرف بـ"ثورة الويسكي" في ولاية بنسيلفانيا، وهي ثورة قمعتها قوات الجيش وأسّست سابقة لقدرة الحكومة الفدرالية على تطبيق قانون الضرائب.
وظلت الضرائب على الكماليات والرسوم الجمركية على المستوردات تشكّل المصدر الرئيسي لتمويل الحكومة الفدرالية طوال القرن التاسع عشر.
* الضرائب على الدخل والرواتب:
فرضت حكومة الولايات المتحدة ضريبة دخل لغرض تمويل الحرب الأهلية وأجيز لها بأن تلغى في العام 1872. وفقط في العام 1913 مع إقرار التعديل السادس عشر على الدستور الأميركي اصبح بمقدور الحكومة ان تجمع ضرائب مباشرة من افراد ومؤسسات أعمال.
وقد عدلت ضريبة الدخل العلاقة بين المواطنين والحكومة بصورة جذرية. فقبل إقرار التعديل وطبقا للخزانة الأميركية "كان باستطاعة غالبية المواطنين ان يديروا شؤونهم الإقتصادية الخاصة بدون معرفة الحكومة بصورة مباشرة... أما ضريبة الدخل فقد منحت الحكومة الحق، والحاجة، لمعرفة جميع نواحي الحياة الإقتصادية للفرد او المؤسسة التجارية."
وبسبب ما أثار قلق الكونغرس من مسائل الخصوصيات أسس مبدأ ان جميع البيانات عن دافعي الضرئب ستكون سرية.
وزادت معدلات ضريبة الدخل على وجه السرعة خاصة خلال الحرب العالمية الثانية حينما اصبحت الضرائب التي تدفع للحكومة الفدرالية كنسبة من إجمالي الناتج القومي المحلي مقياسا رئيسيا لعبء الضرائب الإجمالي للبلاد اذ قفز هذا المعدل من 7.6 في المئة في 1941 الى 20.4 في المئة في 1945.
وشرع معظم الأميركيين بدفع ضرائبهم عن طريق اقتطاع مبالغ من رواتبهم طوال العام. راجع المقال المتعلق بالموضوع: الأميركيون يحتفون بيوم الضرائب.
وأسّست الحكومة ضريبة الرواتب وفرضت على أرباب العمل اقتطاعها من الأجور من أجل تمويل التقاعد او المعاش العام الذي يعرف بالضمان الإجتماعي وهو أول وأكبر برنامج مستحقات حكومية أسس في العام 1935. وبرنامج المستحقات هو برنامج يضمن مستوى معينا من المزايا لأشخاص او كيانات يستوفون شروطا مثل السنّ او الدّخل، كما يقررها القانون.
وهكذا تنامت ضرائب الرواتب على مدى السنوات من خلال زيادات دورية في ضرائب الضمان الإجتماعي وبالصورة الأكثر دراماتيكية في 1965 مع تأسيس برنامج "ماديكير" وهو برنامج فدرالي يغطي الرعاية الصحية للأفراد ما فوق سن 65 واولئك من المصابين بعاهات معينة.
* زيادة تعقيد النظام الضريبي:
وعلى مدى السنين بات النظام الضريبي أكثر تعقيدا. اذ يقع قانون الضرائب الحالي في مجلّد بـ6000 صفحة ويلجأ كثير من الأميركيين الى مهنيين يختصون بإعداد إقرارات الضرائب لرفعها للحكومة. وأحد أسباب هذا التعقيد هو انه رغم ان الغرض الرئيسي من الضرائب هو تمويل عمليات الحكومة فان سياسة الضرائب والإنفاق يمكن ان تكون أداة قوية لتحديد شكل اقتصاد البلاد والرفاه الاجتماعي. مثلا، لجأت الحكومة الفدرالية لعدد من المزايا الضريبية والإئتمان لتشجيع ملكية المواطنين للمنازل وللإدخار لفترة اعتزالهم من الخدمة.
اما التعقيد الواضح لنظام الضرائب الأميركي الذي أغاظ صنّاع السياسات ودافعي الضرائب العاديين لسنوات فقد دفع لإطلاق دعوات متواترة لإصلاح النظام الضريبي. وحتى هذا التاريخ باءت كل هذه الجهود بالفشل بسبب انعدام دعم عريض لها.
ولا تفرض على الأميركيين ضرائب تثقل كاهلهم مقارنة بمواطني دول أخرى. ففي العام 2004، استنادا لمركز سياسة الضرائب، كان العبء الشامل للضريبة في الولايات المتحدة يشكل نسبة 26 في المئة من إجمالي الناتج القومي، مقارنة بـ36 في المئة في المتوسط في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية والتي تضم غالبية دول العالم الديمقراطية والتي تقوم اقتصادتها على قوى السوق.
وتشكو مؤسسات الأعمال الأميركية من ان المبالغ المتوسطة تخفي حقيقة ان الضريبة المفروضة على الشركات والعالية نسبيا تضعها في وضع غير تنافسي مع قريناتها الأجنبية الرئيسية. وقد عكف الكونغرس على العمل على تشريع يدعو الى خفض معدلات الضريبة على الشركات ويثني الشركات عن التهرب من التزاماتها الضريبية بالتحول الى ملاذات ضريبية دولية او من استخدام خطط ضريبية معقدة تكون احيانا غير مشروعة للتهرّب من دفع الضرائب الى الحكومة الأميركية.
واحيانا تلجأ الحكومة الى خفض الضرائب حينما تكون هناك ضائقات اقتصادية، فبدءا بعقد الثمانينات من القرن الماضي خفضت الحكومة عدة مرات معدلات ضريبة دخل الأفراد والشركات وفي كثير من الأحيان أثار ذلك جدلا حول من ينتفع من هذه التخفيضات. وعلى سبيل المثال، عمدت حكومة الرئيس بوش في العامين 2001 و2003 الى خفض الضرائب مشيرة الى الحاجة لإعطاء قوة دفع للإقتصاد وتشجيع نمو فرص العمل.
للمزيد راجع المقال التالي: البنك المركزي الأميركي يفيد الاقتصاد المنظم ذاتيا على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص