الحكومة الأميركية | توازن ثابت بين المؤسسات

15 نيسان/إبريل 2008

الأميركيون "يحتفون" بيوم الضرائب

إقرارات الضرائب المستحقّة تعود بمستردّات الى معظم دافعيها

 

من مايكل جي فريدمان، المحرّر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 15 نيسان/إبريل، 2008- بالنسبة لغالبية الأميركيين، إنها مهمّة ترجأ حتى آخر لحظة ممكنة أو مسموح بها. وبعض الأميركيين يعقدون العزم على رفع إقرارات الضرائب في وقت مبكر لكن ينتهي بهم المطاف بالإصطفاف في طوابير طويلة أمام مكاتب البريد التي تبقى مفتوحة حتى منتصف ليل يوم 15 نيسان/إبريل. فحينما يحل ذلك التاريخ، يهرع المواطنون الأميركيون مرة أخرى لتقديم بياناتهم بضرائب الدخل.

ويوم الضرائب هو اليوم، بل المهلة النهائية السنوية، لدفع الأميركيين ضرائبهم والتوفيق بين التزاماتهم الضريبية السنوية وما يحسم من مبالغ من رواتبهم خلال العام السابق. وبالنسبة لأربعة أو أكثر من بين كل خمسة مواطنين، فإن هذه العملية تعود عليهم بمستردات لمبالغ مالية دفعوها زيادة عن اللزوم. وهكذا، فإن يوم الضرائب بالنسبة للكثير من الأميركيين هو عيد حقيقي.

وشأن كثير من بلدان العالم، تستخدم حكومة الولايات المتحدة العائدات الضريبية لدعم وظائف الحكومة ولتوفير خدمات مألوفة ولتنفيذ أهداف تتعلق بالسياسات الإجتماعية والإقتصادية.

وضريبة الدخل التي تفرضها الحكومة الفيدرالية هي ابتكار حديث العهد نسبيا. فبعد أن ثار المستوطنون الأميركيون ضد نظام الضرائب البريطاني، صاغ الأميركيون دستورا حدّ كثيرا من قدرة حكومتهم الفيدرالية على فرض ضرائب "مباشرة". وطوال جزء كبير من تاريخها، سدت الولايات المتحدة احتياجاتها من العائدات المالية من خلال فرض تعرفات جمركية على المستوردات وعن طريق ضرائب "غير مباشرة". لكن إبان الحرب الأهلية زادت الحاجة للعائدات زيادة حادة. وكان أن أجاز الكونغرس في العام 1862 أول ضريبة دخل وطنية معللا إياها بإجراء طارئ لكنه ألغاها بعد عقد من الزمن.

وفي وقت لاحق من القرن التاسع عشر بدأ الأميركيون يعتبرون ضريبة الدخل إجراء إصلاحيا لأنه كان يمكن فرضها "بصورة مطردة"، على أن تخضع مبالغ الدخل الأعلى لمعدلات ضريبية أعلى. وعلى نقيض ذلك، فإن الرسوم التي كانت تفرض على الكماليات وقتئذ والتعرفات الجمركية والضرائب على الممتلكات، فقد كانت تمثّل عبئا ثقيلا على المزارعين والمستهلكين.  وفي العام 1894، سن الكونغرس قانونا يفرض ضرائب على المداخيل السنوية التي تفوق 4000 دولار. وفي العام التالي، قضت المحكمة العليا بعدم دستورية تلك الضريبة.

وفي العام 1913، خوّل التعديل السادس عشر على الدستور الأميركي، الكونغرس "فرض واستيفاء ضرائب على المداخيل". وأصدر الكونغرس قانون ضرائب من هذا القبيل في وقت لاحق من العام. ورغم ذلك فإن ضريبة الدخل لم تشكل مصدرا هاما لعائدات الحكومة حتى العام 1943 حينما اقتضت الحكومة الفيدرالية من أرباب العمل اقتطاع نسب من رواتب موظفيهم ضمن ما يستحق عليهم من مبالغ مقدرة. وفي يومنا هذا فإن ضريبة الدخل هي أكبر مصدر عائدات للحكومة الفيدرالية.

* كيف يعمل النظام؟

إن نظام ضرائب الدخل الفيدرالي لا يزال نظاما مطردا. فبالنسبة لكل فرد يكون هناك مبلغ معين معفيا من الضرائب. كما أن نفقات أخرى معيّنة قد تحسم من مجموع الدخل الخاضع للضريبة، أو قد يختار المواطن "الحسم العادي" ومن الحسومات التي تنقّص من مجموع الدخل الخاضع للضريبة ما يدفع من فوائد على الرهونات العقارية، وهو ما يمكّن الاميركيين من تملّك منازلهم الخاصة.

وبعد احتساب هذه الحسومات والإعفاءات، فإن ما يتبقى من دخل يخضع للضريبة طبقا لعدد من الفئات التي تتراوح من 10 في المئة على مجموع 7825 دولارا الى 35 في المئة على مجموع 349،700 دولارا.

ولسنوات عديدة ظل الأميركيون يملأون إقرارات الضرائب السنوية الورقية مستخدمين أقلام الرصاص. وكانت ترسل بالبريد الى مصلحة الضرائب، وهي الهيئة الفيدرالية المناطة باستيفاء الضرائب وتنفيذ القوانين الضريبية. ورغم أن هذا الأسلوب لا يزال مشروعاً، فإن العديد من دافعي الضرائب في يومنا هذا يستخدمون برمجيات إلكترونية خاصة لتحضير وملء النماذج.  وهذه البرمجيات تطلب من مستخدميها تزويد المعلومات المطلوبة وإكمال النماذج المطلوبة وإرسال النموذج الكترونيا الى مصلحة الضرائب. وحالياً، فإن غالبية البيانات الضريبية ترسل إلكترونياً، كما أن معظم المستردات تدفع مباشرة الى حسابات دافعي الضرائب المصرفية بدلا من الشيكات الورقية.

* نظام الضرائب ينبوع دعابات وحكم

الأميركيون متذبذبون في علاقتهم مع نظام الضرائب الذي شكل مصدر إلهام لأجيال من الخبراء والسياسيين والفلاسفة والمحنكين الذين اصبحت أقاويلهم التي يتسم كثير منها بلهجة من الاستعلاء أو الفظاظة، من دعائم الثقافة.

فقد قال بنجامين فرانكلين، أحد مدبجي الدستور الأميركي، في معرض تأملاته في العام 1789 وقبل تبني قانون ضريبة الدخل الفيدرالي بزمن طويل: "أما وقد أنشئ دستورنا الجديد ويظهر أنه سيكتب له البقاء، فإننا نستطيع الآن أن نقول إنه في عالمنا هذا لا يوجد ما هو مؤكد على وجه اليقين سوى الموت والضرائب."

أما الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت الذي تسلّم سدة الرئاسة من العام 1933 حتى وفاته في العام       1945، فقال: "الضرائب بالنتيجة هي اشتراكات ندفعها لقاء مزايا العضوية في مجتمع منظم."

ومن جهته قال القاضي في المحكمة العليا الأميركية أوليفر ونديل هولمز، الذي تبوّأ ذلك المنصب في الفترة من سنة 1902 الى سنة 1932: "يطيب لي فعلا أن أدفع الضرائب لأنني بها أشتري الحضارة."

وعلى مستوى الدعابة الساخرة، قال إروين غريزوولد، كبير المستشارين القانونيين للحكومة الأميركية المنتدب الى المحكمة العليا من سنة 1967 الى سنة 1973: "لزمن طويل كان الموت والضرائب المعيارين الإثنين لنهاية حتمية، لكن هناك من يعتقد بأن الموت هو المفضل من الإثنين. فعلى أقل تقدير، كما قال أحدهم، هناك ميزة واحدة للموت: إنه لا يتفاقم كلما التأم الكونغرس."

أما الكوميدية بولا باوندستون فقالت ذات مرة: "إن ثمن الخطيئة هو الموت لكن بعد حسم الضرائب فإنه يصبح كالإحساس بالسأم لا أكثر ولا أقل."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي