27 نيسان/إبريل 2007
دور المحكمة العليا كشريك متساوٍ في الحكومة، عززته القضية الشهيرة "ماربوري ضد ماديسون" لسنة 1803. في هذه القضية، أعلنت المحكمة العليا، لأول مرة، ان قانوناً أقرّه الكونغرس ووقعه الرئيس،هو غير دستوري وأبطلت بالتالي القانون. فبدلاً من أن تكون مجرد محكمة لتفسير القوانين، أصبحت تملك المحكمة العليا سلطة إبطال القوانين.
صحيح أنه انقضى 54 عاماً قبل أن تعلن مجدداً المحكمة قانوناً آخر غير دستوري، إلا إنها قد أمست أكثر نشاطاً منذ أواسط القرن العشرين، وعلى وجه التخصيص في ميدان الحقوق المدنية. شكلّت سلسلة من القضايا المَعلمية القوة الدافعة لتوسيع حقوق الأقليات وحماية المدّعى عليهم في القضايا الجنائية. العديد من هذه القضايا، وأن كانت في حينه موضع جدل، تُمتدح الآن على أنها شكلت انتصارات مستديمة ضد الظلم. في ما يلي أمثلة عن بعض القضايا التي كان لها تأثير دائماً:
• سنة 1954، حكمت المحكمة في قضية براون ضد مجلس التعليم على أن وجود مدارس مُنفصلة للبيض والسود لم يكن بطبيعته متساوياً، فنتج عن هذا الحكم جهد هائل لإلغاء التمييز في المدارس الرسمية.
• سنة 1956، أيدّت المحكمة قرار محكمة دنيا تجاهل قوانين إحدى الولايات التي كانت تمييزية ضد الأقليات. فالممارسات المتعلقة بإجبار السود على الجلوس في المقاعد الخلفية في الباصات (الوضع الذي كان سبب القضية) كانت غير قانونية.
• سنة 1967، في قضية ميراندا ضد أريزونا، اعتبرت المحكمة أن الأفراد المحتجزين لدى الشرطة ينبغي إبلاغهم بحقوقهم في الامتناع عن الكلام وفي حقهم التمثّل بمستشار قانوني. هذه الحقوق تعرف الآن "بحقوق ميراندا".
في هذه القضايا، وفي العديد من القضايا الأخرى، تجاهلت المحكمة العليا قوانين وممارسات الولايات والهيئات المحلية التي كان تقود إلى إنكار الحقوق المتساوية للأقليات في ظل القانون. كانت القاعدة الهامة التي استندت إليها هذه القرارات التعديل الرابع عشر الذي يقول في جزء منه:
"لا يحق لأي ولاية سنّ أو فرض أي قانون من شأنه أن يختصر امتيازات أو حصانات مواطني الولايات المتحدة؛ كما لا يحق لأي ولاية حِرمان أي امرئ من الحياة، أو الحرية، أو الملكية دون محاكمة طِبقاً للأصول؛ أو حرمان أي إنسان ضمن سلطتها القانونية من الحماية المتساوية للقوانين".
"... القضاء هو حارس حرياتنا وممتلكاتنا بظل الدستور".
تشارلز إيفانز هيوز، رئيس المحكمة العليا في
الولايات المتحدة، 1930 – 1941