الحكومة الأميركية | توازن ثابت بين المؤسسات

27 نيسان/إبريل 2007

الحكومة الفدرالية

 

الحكومة الفدرالية تتكون من ثلاثة فروع متميزة، لكل واحد منها سلطات ومسؤوليات دستورية مُحددة بوضوح. وهذه هي الفرع التشريعي، والفرع التنفيذي، والفرع القضائي.

الفرع التشريعي

الفرع التشريعي للحكومة الفدرالية يتكون من مجلسي الكونغرس: مجلس شيوخ الولايات المتحدة ومجلس نواب الولايات المتحدة. يجب أن تمّر التشريعات عبر هذين المجلسين قبل عرضها على الرئيس ليوقع عليها لتصبح قوانين.

كيف يصبح مشروع القانون قانوناً

في كل سنة، تُقدّم الآلاف من مشاريع القوانين إلى الكونغرس، لكن مئات قليلة منها تُقَرّ كقوانين. في ما يلي ملخص لكيفية شق مشروع القانون طريقه من مسودة قانون إلى التوقيع عليه كقانون على يد الرئيس.

1.  صياغة مشروع القانون. قد يدوّن عضو في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب مسودّة تشريع أصلية، أو قد تطلب جمعية تجارية أو مواطن خاص إعداد مشروع قانون، وبالتالي قد تساعد في كتابته. لكن عضوا مجلس الشيوخ أو مجلس النواب هو الوحيد القادر على تقديم مشروع القانون. بعد الصياغة يسعى صاحب مشروع القانون إلى العثور على رعاة من بين زملائه لإضافة مصداقية أكبر إلى المبادرة.

2.  إدخال مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ و/أو مجلس النواب. يُعطى المشروع رقماً كما تُنشر أسماء رعاته وعنوانه في "سجل الكونغرس".

3.  البرلمانيون من مجلس النواب ومجلس الشيوخ يعهدون بمشروع القانون إلى اللجنة البرلمانية ذات الصلاحية المناسبة. بإمكان رئيس اللجنة عندئذٍ أن يرسل مشروع القانون إلى اللجنة الفرعية الأكثر صلاحية. من المهم أن نلاحظ هنا أن رؤساء اللجان واللجان الفرعية يملكون قدرا كبيرا من السلطات في ما يخص الطريقة التي يتعاطون فيها مع مشروع القانون المعهود إليهم. فإذا عارض رئيس اللجنة التشريع، بإمكانه عدم اتخاذ إجراء بشأنه.

4.  من الممكن أن تعقد اللجنة الفرعية جلسات استماع حول مشروع القانون وتدعو إلى شهادات من شهود رسميين أو خاصين. يكون العديد من الشهود رسميين من الفرع التنفيذي، وخبراء أو فرقاء معنيين بتأثير التشريع من جمعيات المهن التجارية، والاتحادات العمالية، والجامعات، ومجموعات المصالح العامة أو مجتمع الأعمال. وتتاح للأفراد أيضاً فرصة إبداء وجهات نظرهم عن طريق الإدلاء بشهادات، أو عن طريق تقديم بيان مكتوب، أو عن طريق السماح لمجموعات المصالح بتمثيل وجهات نظرها.

5.  عندما تنتهي جلسات الاستماع، يمكن للجنة الفرعية أن تجتمع "لإبداء الملاحظات" على مشروع القانون، تكون هذه عملية تقديم الاقتراحات والبحث بأمرها وثم إدخال التعديلات على مشروع القانون كما تكون قد تمت صياغته. من ثمّ، تصوّت اللجنة الفرعية على ما إذا كانت ستحول المشروع مع تأييد له إلى اللجنة بكاملها. في حال تحويل مشروع القانون دون تأييد، فإنه يزول.

6.  قد تكرر اللجنة الكاملة أي عمل من أعمال اللجنة الفرعية أو جميعها: جلسات الاستماع، إبداء الملاحظات، والتصويت. إذا صوتت اللجنة بتأييد مشروع القانون، يحول هذا الأخير إما إلى مجلس النواب بكامله أو إلى مجلس الشيوخ بكامله حسب المجلس الذي سوف ينظر في مشروع القانون.

7.  عندما يصل مشروع القانون إلى قاعة مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فيمكن لكامل أعضاء المجلس مناقشته. عند هذه النقطة، يصبح من المتاح إما إضافة تعديلات على المشروع، أو إعادته إلى اللجان، أو التصويت عليه.

8.  إذا أُقر المشروع على يد مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فيُحال إلى المجلس الآخر. مشروع القانون الذي أقر في مجلس النواب فيمكن أن يوضع مباشرة على تقويم مجلس الشيوخ، متجاوزاً بذلك مراجعات اللجنة الفرعية واللجنة الكاملة. لكن، للجان الفرعية واللجان، عادة، لدى الهيئتين التشريعيتين، فرصة عقد جلسات استماع وثم تعديل المشروع. اما التشريعات المتقاربة أو المماثلة لبعضها البعض فكثيراً ما تمر عبر مجلسي النواب والشيوخ بالتزامن.

9.  إذا أُقرّ المشروع بنفس الشكل في كل من مجلسي النواب والشيوخ، يرفع إلى الرئيس. وفي حال كانت هناك اختلافات بين نسخة مجلس النواب ونسخة مجلس الشيوخ في مشروع القانون، يعين رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب "لجنة مؤتمر" مشتركة لحل الاختلافات. إذا عجزت اللجنة عن التوصل إلى اتفاق، يزول التشريع. وإذا توصلت إلى اتفاق، يُرسل مشروع القانون مجدداً إلى المجلسين اللذين يتوجب عليهما التصويت عليه دونما تعديلات إضافية.

إذا وافق المجلسان على مشروع قانون لجنة المؤتمر المشتركة، يذهب المشروع إلى الرئيس للتوقيع عليه. أمام الرئيس عندئذٍ أربعة خيارات: (1) توقيع المشروع ليصبح قانوناً؛ (2) عدم اتخاذ إي إجراء خلال فترة التئام الكونغرس في دورة عادية، وفي هذه الحالة يصبح مشروع القانون قانوناً بعد انقضاء عشرة أيام؛ (3) عدم اتخاذ أي إجراء خلال فترة انتهاء دورة الكونغرس، وفي هذه الحالة يموت مشروع القانون؛ أو (4) نقض مشروع القانون.

إذا نقض الرئيس أي مشروع قانون، بإمكان الكونغرس أن يحاول تجاوز هذا النقض. يتطلب ذلك تصويت ثلثي أعضاء كل من مجلسي الشيوخ والنواب. وإذا فشل أي منهما في تحقيق أكثرية الثلثين لصالح التشريع، يموت مشروع القانون. إذا نجح الاثنان، يصبح مشروع القانون قانوناً. علاوة على إنشاء القوانين، فإن إحدى أهم نشاطات الكونغرس تكمن في الرقابة على الفرع التنفيذي. فقد يعقد الكونغرس جلسات استماع للتحقيق في عمليات وأعمال الفرع التنفيذي للتأكد من أن الأخير يطبق القانون بنزاهة.

مجلس الشيوخ

•           يُعتبر على أنه "المجلس الأعلى". كما يعتبر مكان التشاور، والمداولة، والمذاكرة أكثر من مجلس النواب.

•           يتألف من 100 شيخ أو سناتور (اثنان من كل ولاية).

•           يخدم كل عضو في مجلس الشيوخ لفترة ست سنوات دون قيود على عدد الدورات التي يمكنه الخدمة فيها.

•           يُقسّم أعضاء مجلس الشيوخ، للأغراض الانتخابية، إلى ثلاث فئات: فئة واحدة منها تتقدم للانتخابات كل سنتين، وهذا يضمن الوجود الدائم للمشترعين المجربين للخدمة في الكونغرس.

•           المقاعد الشاغرة في مجلس الشيوخ يتم إشغالها، بوجه عام، تعيينات يُجريها حاكم الولاية حينما يوجد شغور.

نائب رئيس الولايات المتحدة يخدم كرئيس لمجلس الشيوخ، ولا يصوت إلاّ عند حصول تعادل في الأصوات*.

في حين يشاطر مجلس الشيوخ مجلس النواب سلطات تشريعية واسعة، فان لديه عددا من السلطات الفريدة الخاصة به:

•           يقوم مجلس الشيوخ بتثبيت التعيينات الرئاسية للمحكمة العليا، وللمحاكم الفدرالية الأدنى، وللمناصب الرئيسية داخل الفرع التنفيذي، قبل أن يستطيع المُعيّنون استلام مناصبهم.

•           يقوم مجلس الشيوخ بالموافقة على، أو برفض، المعاهدات الدولية التي يكون قاد فاوض بشأنها الرئيس.       

•           في حال توجيه اتهام لعزل الرئيس، أو عضو من أعضاء المحكمة العليا أمام القضاء، يُجري الكونغرس المحاكمة فيلتئم بمثابة هيئة محلفين لهذا الغرض.

*           عملياً، يكون التعادل في الأصوات نادراً جداً لدرجة أن نائب الرئيس لا يقضي إلاّ وقتاً قصيراً جداً في ترؤس مجلس الشيوخ. عندما لا يحضر نائب الرئيس، يختار مجلس الشيوخ رئيساً آخر من بين أعضائه لترؤس الأعمال اليومية.

مجلس النواب

•           يعتبر على أنه "مجلس الشعب"

•           يتألف من 435 نائباً موزعين على الولايات حسب عدد سكان كل ولاية. لدى خمسة أقاليم وممتلكات أميركية أيضاً ممثلون عنها لا يحق لهم التصويت في المجلس: مقاطعة كولومبيا، ساموا الأميركية، غوام، بورتوريكو، وجزر فيرجين الأميركية.

•           يخدم جميع النواب لمدة سنتين دون قيد على عدد المرات التي يمكن لهم أن يخدموا فيها، ويُنتخبوا جميعهم في نفس الوقت.

•           كل نائب يُنتخب في منطقة جغرافية مُعيّنة ضمن الولاية، تسمى "دائرة كونغرسية".

•           الشغور في مجلس النواب يتم إشغاله فقط عقب إجراء انتخابات خاصة أو خلال الانتخابات العامة.

•           يَنتخب أعضاء مجلس النواب رئيساً للمجلس الذي يكون المسؤول الأول في المجلس، والذي يكون، عملياً، عضوا في حزب الأكثرية.

السلطات والمسؤوليات الخاصة بمجلس النواب والتي لا يشاطره فيها مجلس الشيوخ، تشمل:

•           يملك سلطة توجيه الاتهامات لعزل الرئيس وقضاة المحكمة العليا.

•           على جميع مشاريع القوانين لزيادة الواردات أن تصدر عن مجلس النواب.

•           يختار المجلس رئيس الجمهورية في الحالات التي لا ينال فيها أي مرشح من المرشحين للرئاسة أكثرية أصوات هيئة الناخبين. في مثل هذه الحالات، يكون لممثل كل ولاية صوت واحد.

 الفرع التنفيذي

الفرع التنفيذي هو، إلى حدٍ بعيد، أوسع فرع في الحكومة الفدرالية. يرأس الفرع التنفيذي رئيس الجمهورية الذي يخدم لفترة أربع سنوات. يُنتخب نائب الرئيس في نفس وقت انتخاب الرئيس، ويرأس قائمة الخلفاء في حال وفاة الرئيس، أو فقد أهليته، أو أقيل من منصبه إثر محاكمته وإدانته.

صحيح أن الفرع التنفيذي يتشاطر سلطاته بالتساوي مع فرعي الحكومة الآخرين، غير أن الرئيس هو الفرد الأقوى في الحكومة. من جملة سلطات وأدوار الرئيس ما يلي:

•           تعيين قضاة المحكمة العليا وقضاة المحاكم الفدرالية الأدنى، الذين ينبغي أن يُثبتهم جميعاً مجلس الشيوخ؛

•           تعيين الوزارة المؤلفة من الوزراء ورؤساء الوكالات التنفيذية الذين يجب أن يثبتهم مجلس الشيوخ؛

•           يعمل كقائد أعلى للقوات المسلحة؛

•           يحمل لقب رئيس الدولة؛

•           يفاوض بشأن المعاهدات الدولية والمعاهدات مع قبائل الهنود الأصليين التي ينبغي أن يصادق عليها مجلس الشيوخ؛

•           يمكنه نقض التشريعات التي يقرّها الكونغرس؛

•           يمكنه منح العفو وإرجاء تنفيذ الأحكام في الجرائم الفدرالية (باستثناء التهم الموجهة إليه أو إلى أعضاء المحكمة العليا).

علاوة على هذه السلطات الدستورية، للرئيس عملياً سلطات أخرى، إما غير رسمية أو غير منصوص عنها على وجه التخصيص في الدستور. أولاً، وقبل أي شيء آخر، بإمكان الرئيس إصدار أوامر تنفيذية تكون بمثابة توجيهات لها سلطة القانون. الأوامر التنفيذية تُستخدم عادة لأغراض مثل:

•           إنشاء برامج جديدة، أو مناصب، أو لجان أو وكالات لتعزيز أو لتنفيذ برنامج عمل الرئيس السياسي؛

•           إنشاء السياسات التي تؤثر في كيفية تنفيذ أو فرض التشريعات التي يقرها الكونغرس؛

•           إعلان متى ينبغي على الموظفين الفدراليين التقيّد بأيام العطلة.

الأوامر التنفيذية بإمكانها أن تكون أداة قوية بيد الرئيس لتحقيق الأهداف السياسية، كما أن هذه السلطات قد أيدتها المحكمة العليا. الأوامر التنفيذية الفردية يمكن إسقاطها أو تعديلها من طريق تشريعات الكونغرس، لكن هذه التشريعات تحتاج إلى توقيع الرئيس لتدخل حيز التنفيذ، إلا إذا استطاع الكونغرس تجاوز نقض رئاسي بالاقتراع. ويمكن أيضاً تحدّي الأوامر التنفيذية في المحاكم إذا ما اعتُبرت أنها تنتهك الدستور، أو تتناقض مع القوانين القائمة.

أخيراً، يخدم الرئيس كرئيس لحزبه السياسي، وبإمكانه استخدام المنزلة الرفيعة للرئاسة وللظهور العام الذي يتيحه موقع الرئاسة لتبيان وجهات نظره السياسية ودفع أهدافه السياسية قُدماً لدى كل من الشعب وأعضاء حزبه في الكونغرس، في ذات الوقت.

الوزارات والوكالات التنفيذية

يعقب الرئيس ونائب الرئيس بالمرتبة 15 وزارة، والعديد من الوكالات التي تتشكل منها مجتمعة "الحكومة" التي نراها كل يوم. يكون الوزراء مسؤولين عن تنفيذ القانون وفرضه، وتأمين مختلف الخدمات الحكومية. إن مسؤولياتهم هذه تبلغ مدىً بعيداً جداً، وتؤثر على حياة كل أميركي.

هناك 15 وزارة:

•           وزارة الزراعة (USDA)

•           وزارة التجارة (DOC)

•           وزارة الدفاع (DOD)       

•           وزارة التعليم (ED)          

•           وزارة الطاقة (DOE)

•           وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS)

•           وزارة الأمن الوطني (DHS)

•           وزارة الإسكان والتنمية الريفية (HUD)

•           وزارة الداخلية (DOI)

•           وزارة العدل (DOJ)

•           وزارة العمل (DOL)

•           وزارة الخارجية (DOS)

•           وزارة النقل (DOT)

•           وزارة المالية

•           وزارة شؤون المحاربين القدامى (VA)

يرأس كل وزارة وزير يُعيّنه الرئيس في هذا المنصب ويخضع تعيينه لتثبيت مجلس الشيوخ. يشكل الوزراء، بالقانون، المجلس الاستشاري للرئيس، وهو يتألف من مجموعة من الناس يستشيرهم الرئيس حول أي موضوع متعلق بمسؤولياتهم. وبإمكان الرئيس أيضاً منح صفة الوزير إلى رسميين آخرين في الفرع التنفيذي. نموذجياً، يشمل ذلك المنح نائب الرئيس، ورئيس هيئة موظفي الرئيس، ومدير مكتب الإدارة والموازنة، والممثل التجاري للولايات المتحدة. المناصب الأخرى التي هي حالياً، أو التي اعتبرت مؤخراً، بمثابة مناصب بمستوى وزاري تشمل مدير وكالة حماية البيئة، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، ومستشار الرئيس للأمن القومي.

علاوة على الدوائر من درجة الوزارات، هناك العديد من الوكالات واللجان المستقلة ضمن الفرع التنفيذي، والبعض منها كبير جداً. تشمل بعض الأمثلة خدمة بريد الولايات المتحدة، ووكالة حماية البيئة، والوكالة القومية للملاحة الجوية والفضاء (NASA).

الوكالات التنظيمية تُشكّل نوعاً قوياً من أنواع الوكالات، وتستمد سلطاتها من الكونغرس لصياغة وفرض القوانين التي تحكم أجزاء مُعيّنة من الاقتصاد والتي كثيراً ما تتعاطى بقضايا تقنية مُعقدة. الوكالات التنظيمية الرئيسية تضم:

•           وكالة تنظيم مبادلات الأوراق المالية (SEC)

•           وكالة التجارة الفدرالية (FTC)

•           وكالة تنظيم الشؤون النووية (NRC)

•           إدارة الأغذية والأدوية (في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية) (FDA)

•           وكالة الاتصالات الفدرالية (FCC)

•           وكالة حماية البيئة (EPA)

•           لجنة فُرص التوظيف المتساوية (EEOC)

•           إدارة السلامة والصحة في العمل (في وزارة العمل) (OSHA)

هذه الوكالات، وسواها من الوكالات التنظيمية الأخرى، تضع القوانين التي تؤثر تقريباً على كل مؤسسات الأعمال كما على المستهلكين. يُعيّن الرئيس أعضاء اللجان ورؤساء الوكالات، ويَخضع تعيينهم لموافقة مجلس الشيوخ. لقراراتهم سلطة القانون لكن يمكن الاعتراض عليها لدى المحاكم أو إبطالها على يد الكونغرس.

من بين جميع الوكالات المستقلة، ما من وكالة أكثر استقلالاً من النظام الاحتياطي الفدرالي، أو البنك المركزي القومي، المعروف أيضاً "بالفد" (Fed). مجلس إدارة الاحتياطي الفدرالي مسؤول عن وضع السياسة النقدية للدولة، فهو يحدد معدل الفائدة، ويُعيّن مقدار عرض النقد. القرارات التي يتخذها البنك المركزي لها تأثير بعيد المدى على اقتصاد البلاد، وعلى معدلات الفوائد، والتضخم، وخلق الوظائف، والتجارة العالمية. الكثير من الناس يعتبرون رئيس مجلس إدارة حكام النظام أقوى ثاني شخص في الحكومة بعد الرئيس.

الخلافة الرئاسية

وزارة الأمن الوطني هي الوزارة المنشأة حديثاً على المستوى الوزاري. تاريخ تأسيسها هام حيث الرئاسة تنتقل إلى نائب الرئيس في حال وفاة الرئيس أو عدم أهليته، لكن إذا كان نائب الرئيس غير قادر على الخدمة، يصبح خط الخلافة كما يلي:

•           رئيس مجلس النواب

•           الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ

•           الوزراء، بوجه عام حسب الترتيب الذي أنشئت فيه الوزارات بدءاً من وزير الخارجية.

الفرع القضائي

الفرع القضائي مسؤول عن إصدار الأحكام حول القضايا القانونية التي تتعارض مع، أو تستوجب تفسير، القوانين الصادرة عن الكونغرس، علاوة على مسؤوليته في محاكمة القضايا الجنائية التي يُتهم فيها المُدّعَى عليهم بانتهاك القوانين الفدرالية. تملك لمحاكم الفدرالية أيضاً سلطة استئنافية تخص قوانين الولايات، عندما يجري الاعتراض على هذه القوانين على أسس دستورية، وكذلك الأمر بالنسبة للسلطة القانونية حول القضايا التي تتعلق بأكثر من ولاية، أو مواطنين من أكثر من ولاية، أو بفرقاء أجانب.

            يتكون الفرع القضائي من المحكمة العليا ومن المحاكم الفدرالية الأدنى، بما فيها محاكم الاستئناف (المعروفة أيضاً بالمحاكم الدوارة أو المحاكم الاستئناف)، ومحاكم المقاطعات الفدرالية، ومحاكم الإفلاس، ومحاكم المطالب الفدرالية. السلطات القانونية لهذه المحاكم تغطي أيضاً القضايا المتعلقة بالبراءات، والعلامات التجارية، والمطالب ضد الحكومة الفدرالية، والإفلاس، والأوراق المالية، والقانون البحري، والمطالب الدولية.

            وبصفته فرعاً مستقلاً من الحكومة، ومستقلاً عن الفرعين الآخرين، يخضع القضاء فقط لمبادئ الضوابط والتوازن الذي يُحدّده الدستور. القضاء الفدرالي المستقل يعتبر عنصراً أساسياً في ضمان العدالة النزيهة والمتساوية لجميع المواطنين. يُعزز الدستور استقلالية القضاء بطريقتين رئيسيتين. أولاً، يُعيّن القضاة الفدراليين لمدى الحياة بحيث لا يمكن إقالتهم من مناصبهم إلاّ عبر توجيه التهم إليهم وإدانتهم على يد الكونغرس بسبب "الخيانة، أو الرشوة، أو أية جرائم كبرى أو ارتكاب جنحة قانونية". ثانياً، ينص الدستور على أن تعويضات القضاة الفدراليين "لا يجوز خفضها طالما هم في مناصبهم"، ما يعني أن لا الرئيس ولا الكونغرس بإمكانهم خفض رواتب القضاة الفدراليين. الحمايتان الاثنتان هاتان تساعدان القضاء المستقل في اتخاذ القرارات القضائية متحرراً من العواطف الشعبية والنفوذ السياسي.

صحيح أن واضعي الدستور اعتبروا أن القضاء فرع منعزل عن الضغوطات السياسية وعن تأثيرات الرأي العام، غير أن عملية اختيار القضاة أصبحت سياسية بامتياز. فقضاة المحكمة العليا وقضاة المحاكم الأدنى يُسمّيهم الرئيس، ولا يحتلون مناصبهم إلاّ عندما يثبتهم مجلس الشيوخ.

            في المحكمة العليا حالياً تسعة قضاة، وهو عدد وضعه القانون. المحاكم الفدرالية الأدنى، بما في ذلك سلطاتها القانونية، وعدد قضاتها، وموازناتها يقررها الكونغرس. يحتاج جميع القضاة الفدراليون إلى تثبيت مجلس الشيوخ قبَل تبوء مناصبهم بصورة دائمة. غير أن بإمكان الرئيس تعيين قضاة لفترات مؤقتة عندما لا يكون الكونغرس في دورة انعقاد. أما قضاة محاكم الجنح البسيطة الفدراليين الذين يؤدون نشاطات قضائية معينة مثل تحديد الكفالات، وإصدار مذكرات التفتيش أو الاحتجاز، وعقد جلسات الاستماع حول المخالفات البسيطة فإنهم يعيَّنون لفترة ثماني سنوات على يد نظرائهم من قضاة محاكم المناطق الفدراليين.

المحكمة العليا وحقوق الإنسان

            دور المحكمة العليا كشريك متساوٍ في الحكومة، عززته القضية الشهيرة "ماربوري ضد ماديسون" لسنة 1803. في هذه القضية، أعلنت المحكمة العليا، لأول مرة، ان قانوناً أقرّه الكونغرس ووقعه الرئيس،هو  غير دستوري وأبطلت بالتالي القانون. فبدلاً من أن تكون مجرد محكمة لتفسير القوانين، أصبحت تملك المحكمة العليا سلطة إبطال القوانين.

            صحيح أنه انقضى 54 عاماً قبل أن تعلن مجدداً المحكمة قانوناً آخر غير دستوري، إلا إنها قد أمست أكثر نشاطاً منذ أواسط القرن العشرين، وعلى وجه التخصيص في ميدان الحقوق المدنية. شكلّت سلسلة من القضايا المَعلمية القوة الدافعة لتوسيع حقوق الأقليات وحماية المدّعى عليهم في القضايا الجنائية. العديد من هذه القضايا، وأن كانت في حينه موضع جدل، تُمتدح الآن على أنها شكلت انتصارات مستديمة ضد الظلم. في ما يلي أمثلة عن بعض القضايا التي كان لها تأثير دائماً:

•           سنة 1954، حكمت المحكمة في قضية براون ضد مجلس التعليم على أن وجود مدارس مُنفصلة للبيض والسود لم يكن بطبيعته متساوياً، فنتج عن هذا الحكم جهد هائل لإلغاء التمييز في المدارس الرسمية.

•           سنة 1956، أيدّت المحكمة قرار محكمة دنيا تجاهل قوانين إحدى الولايات التي كانت تمييزية ضد الأقليات. فالممارسات المتعلقة بإجبار السود على الجلوس في المقاعد الخلفية في الباصات (الوضع الذي كان سبب القضية) كانت غير قانونية.

•           سنة 1967، في قضية ميراندا ضد أريزونا، اعتبرت المحكمة أن الأفراد المحتجزين لدى الشرطة ينبغي إبلاغهم بحقوقهم في الامتناع عن الكلام وفي حقهم التمثّل بمستشار قانوني. هذه الحقوق تعرف الآن "بحقوق ميراندا".

في هذه القضايا، وفي العديد من القضايا الأخرى، تجاهلت المحكمة العليا قوانين وممارسات الولايات والهيئات المحلية التي كان تقود إلى إنكار الحقوق المتساوية للأقليات في ظل القانون. كانت القاعدة الهامة التي استندت إليها هذه القرارات التعديل الرابع عشر الذي يقول في جزء منه:

"لا يحق لأي ولاية سنّ أو فرض أي قانون من شأنه أن يختصر امتيازات أو حصانات مواطني الولايات المتحدة؛ كما لا يحق لأي ولاية حِرمان أي امرئ من الحياة، أو الحرية، أو الملكية دون محاكمة طِبقاً للأصول؛ أو حرمان أي إنسان ضمن سلطتها القانونية من الحماية المتساوية للقوانين".

"... القضاء هو حارس حرياتنا وممتلكاتنا بظل الدستور".

تشارلز إيفانز هيوز، رئيس المحكمة العليا في

الولايات المتحدة، 1930 – 1941

 مبدأ الضوابط والتوازنات

الفرع التنفيذي

* يُعين القضاة الفدراليين ورؤساء المحاكم

* يمثل الحكومة الفدرالية أمام المحاكم              

*  مجلس الشيوخ يثبت التعيينات الرئاسية للمناصب التنفيذية والقضائية

* بإمكان الرئيس إصدار العفو عن المخالفات غير التهم الموجهة ضد الرئيس أو القضاة  

* بإمكانه نقض التشريعات

* نائب الرئيس هو رئيس مجلس الشيوخ وبإمكانه كسر التصويت المتساوي   

*  بإمكان الكونغرس أن يتجاوز النقض الرئاسي

* يمارس الكونغرس الإشراف على نشاطات الفرع التنفيذي

* رئيس المحكمة العليا يرأس محاكمات الرؤساء

* بإمكانه إعلان الأعمال الرئاسية غير دستورية * يراقب الكونغرس الموازنة

* بإمكان الكونغرس توجيه التهم

   إلى الرئيس وإقالته من منصبه،

   بعد إدانته

الفرع القضائي                 

*  يثبت مجلس الشيوخ القضاة ورؤساء المحاكم

*  بإمكانه محاكمة وإقالة القضاة ورؤساء المحاكم

*  يحدد حجم المحكمة العليا

*  بإمكانه اتخاذ المبادرة لإجراء تعديلات دستورية

*  يُنشئ محاكم فدرالية أدنى من المحكمة العليا

* يُفسّر التشريعات ويملك سلطة إعلانها

   غير دستورية

 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي