27 نيسان/إبريل 2009
ينبغي أن يكون الشعب اللبناني قادرا على التصويت في إنتخابات نزيهة وعلنية

بيروت،- في ما يلي نص تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خلال زيارة خاطفة قامت بها إلى لبنان يوم الأحد 26 نيسان/أبريل. وقد صدرت هذه التصريحات عن وزارة الخارجية الأميركية في اليوم ذاته.
بداية النص
كلينتون: إسمحوا لي أن أستهل حديثي بالقول كم أنا سعيدة أن احضر الى لبنان في يوم جميل كهذا. إني أثمن الفرصة التي سنحت لي لمقابلة الرئيس، ووزير (الخارجية) وغيرهما من أعضاء الحكومة. وإنني ممتنة لهذه الفرصة لكي أسلم رسالة إلى الرئيس سليمان من الرئيس أوباما، يعبر فيها عن دعم حكومته القوي للبنان الحر والمستقل وذي السيادة.
إن من المهم أن أشدد على هذه الروابط الخاصة القائمة بين الولايات المتحدة ولبنان. لقد اثرت بلادي إسهامات العديد من الأميركيين اللبنانيين. وزيادة على ذلك لقد أثرى بلادنا تنوع الجاليات القومية. وأنا على علم بمدى تنوّع لبنان وأعرف أن التنوع هو مصدر قوة هنا كما هو في بلادي بالذات.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية شهد لبنان تحديات كثيرة. وأود أن أنوّه بالعديد من المواطنين الشجعان من مختلف الفئات ممن عملوا على بناء دولة (لبنانية) مستقلة وديمقراطية. والإستحقاقات النيابية في حزيران/يونيو ستمثل معلما آخر.
ونحن نؤمن بأنه يجب أن يكون في مقدور الشعب اللبناني أن يختار ممثليه في إنتخابات علنية بعيدة عن شبح العنف والترهيب، ويقينا، بمعزل عن التدخل الخارجي. ونحن نضم صوتنا إلى صوت الأسرة الدولية في دعم مساعي الحكومة اللبنانية بتحقيق ذلك الهدف. وسنواصل دعم أصوات المعتدلين في لبنان والمؤسسات المسؤولة في الدولة اللبنانية التي تعمل على بنائها. ودعمنا المتواصل للقوات المسلحة اللبنانية يبقى دعامة من دعائم علاقاتنا الثنائية.
إن قرارات مجلس الأمن الدولي توضح أن القوات المسلحة اللبنانية هي القوة العسكرية المشروعة الوحيدة في لبنان، بل القوة الوحيدة التي تخضع لمحاسبة جميع أفراد الشعب اللبناني. وأود أن أشيد بالقوات المسلحة اللبنانية لما بذلته من جهود للذود عن حدود لبنان ومحاربة الإرهاب وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 بالكامل.
كما حضرت إلى هنا لأتعهد بمواصلة مساندتنا للمحكمة الخاصة بلبنان. وسوف أتجه من هنا لزيارة النصب التذكاري لرئيس الوزراء السابق (رفيق) الحريري للتعبير عن تقديري واحترامي. يجب أن توضع نهاية مطلقة لحقبة الإفلات من العقاب على الإغتيالات السياسية في لبنان. (والإغتيالات) لا يمكن، ويجب ألا تستخدم كورقة مساومة. وحينما أزور ضريح رئيس الوزراء الحريري سأحيي ذكراه واظهر إحترامي لكل الذين أزهقت أرواحهم وهم يدافعون عن سيادة لبنان واستقلاله. إن المبادئ الإرشادية التي انطلقت منها ثورة الأرز التي أعقبت اغتياله، من السيادة والحرية للشعب اللبناني، هي من القيم الجوهرية التي نحترمها ونبجلها ونعمل على ترجمتها الى حقيقة أبدية.
وأنا أعتقد أن لدى لبنان دورا أساسيا يضطلع به في الجهود الطويلة الأجل لإقامة سلام دائم واستقرار في هذه المنطقة. ونحن، الرئيس أوباما وأنا والحكومة التي أمثلها، وكذلك حكومة وشعب الولايات المتحدة، نتطلع قدما الى الشراكة والتعاون المستمرين.
سؤال: لقد ذكرت قوى الاعتدال وزيارتك تأتي قبل شهرين من الإنتخابات وفي يوم الذكرى السنوية للإنسحاب السوري (من لبنان). أتساءل ما إذا كنت بحضورك إلى هنا تودين التعبير عن دعمك للأغلبية الراهنة في الحكم؟
كلينتون: أود أن أعبر عن تأييدي وتأييد الرئيس أوباما لشعب لبنان وللبنان الحر والمستقل والسيد، ولانتخابات تكون خالية من الترهيب والتدخل الخارجي كي يكون بمقدور شعب لبنان أن يمارس خياراته في الإنتخابات المقبلة بصورة سلمية.
سؤال: كيف ستتعاملون مع حكومة لبنانية جديدة في حال فازت المعارضة أو حزب الله بالإنتخابات؟
كلينتون: حسنا، لن اتكهن بنتيجة الإنتخابات. فهذا أمر يعود إلى الشعب اللبناني ليقرره. ولدى الشعب اللبناني مصلحة كبيرة في هذه الإنتخابات. وأنا أعرف مدى جدية الحملات التي يقوم بها كل المرشحين في طول البلاد وعرضها.
لكننا نأمل بالتأكيد ان تكون الإنتخابات خالية من التخويف والتدخل الخارجي وأن تمثل نتائج الإنتخابات مواصلة لإتجاه معتدل وإيجابي يعود بالنفع على جميع أفراد الشعب اللبناني. وهذا هو أملنا. ونحن نود أن نرى لبنان قويا ومستقلا وحرا وسيدا. ونحن نعتبر أن هذه الإنتخابات ستكون، بالطبع، معلما هاما في هذا المسار.
سؤال: حضرة الوزيرة مرحبا بك في لبنان. أنا أعرف أنك لا تتكهنين بنتائج الإنتخابات، لكن يبدو مرجحا بالتأكيد أن حلفاء سورية، بمن فيهم حزب الله، سيكررون انتصارهم. كيف سيؤثر ذلك على دعمكم للجيش اللبناني الذي تطرقت إليه للتو؟ أنت قلت إن الجيش هو ركن من أركان التعاون بين البلدين؟ هل ستعيدون تقييم ذلك التعاون مع الجيش اللبناني (في حال فوز المعارضة)؟
كلينتون: حسنا إسمحوا لي أن أقول أولا، كيم، انه من دواعي السعادة البالغة أن اصطحبك في هذه الرحلة. كما تعرفون كيم لبنانية وكانت متلهفة جدا للعودة الى بلد تعشقه. ويسرني أني كنت السبب وراء عودتها في هذا الوقت.
لا أود أن اتكهن بشأن نتائج الإنتخابات. ومن الجلي أني كشخص من الخارج، وهذا هو كل ما أنا، وأمثل رئيسنا وحكومتنا، نأمل أن تكون الإنتخابات حرة ونزيهة وخالية من الترهيب. كما نرجو أن يتخذ الشعب اللبناني قراراته بحيث يتواصل التقدم الذي شهدناه خلال الأعوام القليلة الماضية. ولن يكون من المستغرب لكم أن تسمعوا أني أعتقد بأن الإعتدال أمر هام في شؤون الدول لأنه يعطي أناسا من كل الخلفيات والمعتقدات والقناعات المختلفة الفرصة للمشاركة. إذن هذا أمر يعود الى الشعب اللبناني كي يقرره، لكن يقينا نحن نتطلع قدما الى العمل والتعاون مع الحكومة اللبنانية المقبلة.
سؤال: أية تسوية مع سورية يمكن أن يدفع ثمنها لبنان، خاصة فيما يتعلق بالمحكمة الدولية ولماذا لن تجتمعي بـ....
كلينتون: حسنا، أولا بخصوص جدول أعمالي هذه زيارة مقتضبة جدا بسبب ضرورة عودتي الى واشنطن بعد زيارتي الى الكويت والعراق. لكني في الحقيقة حضرت إلى هنا لإرسال إشارة قوية جدا عن دعمنا لانتخابات حرة ونزيهة وللدولة اللبنانية ممثلة برئيسها. وبالتالي التقيت بالرئيس وشرفني كثيرا أن يستقبلني وغيره من وزراء في الحكومة اللبنانية.
وأرجو أن أعود. وأنا أبلغت الرئيس أني أشعر بحزن لأني أتيت لفترة قصيرة مثل هذه. وأنا أشبهها لمشاهدتي لمأدبة فخمة وكل ما يمكنني أن أتذوقه منها هو واحدة من المقبلات الصغيرة. لأني سمعت الكثير الكثير عن هذه البلاد الخلابة وأنا لديّ الكثير من الأصدقاء الأميركيين اللبنانيين ممن أبلغوني عن جمال لبنان وضيافة شعبه. لهذا آمل أن أعود وأمضي وقتا أطول هنا.
بخصوص سورية شجعنا تبادل السفيرين الذي إتفق عليه لبنان وسورية. وطبعا نحن نعتبر أنه من المهم للبنان أن يقيم علاقات طيبة مع جاراته، بما فيها سورية، لكن لبنان دولة مستقلة وحرة وذات سيادة. ولن نقوم بأي شيء وبأية طريقة من شأنه أن يقوض سيادة لبنان ولا حق لنا بعمل ذلك ولا نعتقد أنه سيكون الشيء الصحيح لنفعله.
لذا أود أن أؤكد للمواطنين اللبنانيين أن الولايات المتحدة لن تعقد أية صفقة مع سورية يتم التخلي بموجبها عن لبنان والشعب اللبناني. لقد مررتم بتجارب كثيرة ومن الحق ان تعطوا فرصة لاتخاذ قراراتكم بأنفسكم، كيفما قد تكون، وأن (يقرر) الناس الذين يسمون لبنان موطنهم والذين يعشقون بلدهم والذين هم ملتزمون تجاهه والذين صمدوا هنا وفعلوا كل ما أمكنهم لإجتياز هذه السنوات العجاف. أنتم تعيشون في منطقة معقدة ولديكم الحق ببناء غدكم بالذات ونحن نؤمن بذلك بقوة.
وشكرا جزيلا لكم.
نهاية النص