21 تشرين الأول/أكتوبر 2009
الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بالكامل وبثبات بسلام وأمن إسرائيل
بداية النص
وزارة الخارجية الأميركية
مكتب الناطق الرسمي
21 تشرين الأول/أكتوبر 2009
نص خطاب السفيرة سوزان أي رايس، الممثلة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
في مؤتمر الرئاسة الإسرائيلية 2009
21 تشرين الأول/اكتوبر 2009
القدس
شكراً، دكتور أتالي على هذا التعريف الكريم.
توداه رباه. أريف توف. (شكرا لكم ومساء الخير). أشكركم جميعاً شكراً جزيلاً وأسعدتم مساءً. يسعدني أن أكون هنا معكم جميعاً ويسرني أن أعود إلى القدس.
السادة رئيس الوزراء ازنار، الرئيس كلاوس، الرئيس كوشما، الرئيس مسيك والرئيس ايفانوف، انه لشرف لي أن انضم إليكم.
يشرفني على وجه الخصوص أن أكون هنا تلبية لدعوة من الرئيس شمعون بيريز، وهو الملهم والبطل بالنسبة لنا جميعاً. نيابة عن الرئيس أوباما، أريد أن أقدم عظيم شكري لكل ما تعملونه لدفع إسرائيل – والعالم - نحو الأمن والسلام الدائمين.
سُئل مرة مئير ديزنغوف، مؤسس مدينة تل أبيب، كيف يصبح المرء رئيس بلدية في إسرائيل فأجاب، "أولاً، تقوم ببناء المدينة". حسناً، فإن حياة شمعون بيريز توحي بأن إحدى الطرق لكي يصبح المرء رئيساً لدولة إسرائيل هو أن يبني، أولاً، دولة إسرائيل.
سيدي الرئيس، لقد ساعدت في ولادة إسرائيل، كرئيس للوزراء، كوزير للمالية وكوزير للخارجية، وكوزير للدفاع، ساعدت إسرائيل في أن تصبح قوية، مزدهرة وقادرة على حماية نفسها، وتتقدم نحو السلام.
لقد ساعدت في صياغة معاهدة سلام دائم مع الأردن وساعدت في تحقيق إنجازات تاريخية مع الفلسطينيين التي لا زالت توجهنا نحو الطريق أمامنا. وكرئيس للدولة، فإنك تستخدم حكمة العمر المدهشة لتأمين مستقبل بلدك ولتوجيه أنظارنا نحو اليوم الذي يتمكن فيه جميع أطفال المنطقة بالعيش في سلام وأمن يستحقونهما بالفعل.
وفق حساباتي، لقد عمل الرئيس بيريز عن كثب مع عشرة رؤساء أميركيين من كينيدي إلى أوباما. لذلك فإن حياتك تمثل خطا يتعقب حياة العلاقة الخاصة جداً بين بلدينا. تتشاطر الولايات المتحدة وإسرائيل صداقة عميقة وثابتة ورباطاً لا يُفك، متجذراً في المصالح المشتركة والقيم المشتركة. نجتمع اليوم في لحظة تغير عالمي عظيم، ولكننا نؤكد من جديد حقيقة أساسية لن تتغير أبداً: إن الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة بالكامل وبثبات بسلام وأمن دولة إسرائيل. يمتد هذا الالتزام عبر الأجيال والأحزاب السياسية. إنه ليس أمرا قابلا للتفاوض، وسوف لن يكون خاضعاً للتفاوض أبداً.
قد يعرف بعضكم أنه كان لي الشرف في الصيف الماضي أن انضم إلى فريق الرئيس اوباما، الذي كان آنذاك السناتور أوباما، في زيارته الثانية لإسرائيل. رافقته وهو يدرس كل جدار في متحف ياد فاشيم. شاهدته عن بعد وهو يدس ورقة صلاة شخصية بين حجارة الجدار الغربي، الكوتيل. شهدت شجاعة وصمود مواطني مستوطنة سديروت، ولمست بقايا صواريخ لا تعد ولا تحصى أطلقتها حماس التي تُشكِّل الرعب الدائم لهؤلاء المواطنين.
قمت شخصياً بعدة رحلات إلى إسرائيل، ولكن أكثر ذكرياتي الحية كانت في أول زيارة لي عندما كنت في سن الرابعة عشرة، في وقت مختلف جداً من تاريخ هذه الدولة. جئت مع شقيقي الأصغر ووالدي، الذي كان عضواً في مجلس إدارة ما كان يعرف آنذاك بشركة الخطوط الجوية عبر العالم (ترانس وورلد ايرلاينز)، كما سوف يتذكر معظمكم. توفرت لأعضاء مجلس الإدارة وأفراد عائلاتهم، وأنا بضمنهم، التجربة الاستثنائية في أن نكون ركاباً في إحدى أوائل الرحلات الجوية من تل أبيب إلى القاهرة، حوالي الوقت الذي تمّ فيه توقيع اتفاقات كامب ديفيد. خلال تلك الرحلة لن أنسى أبداً زيارتي لفاد ياشيم الأصلية، والسباحة في البحر الميت، والسير في المدينة القديمة، والصعود إلى تلة مسعدا وأول تجربة لي في كيبوتس. تعلمت عن ظهر قلب الصلاة المقدسة "الشئمة" التي تتحدث عن وحدانية الله ومنذ تلك الزيارة الرائعة الأولى، تعاظم إعجابي بإسرائيل باستمرار.
لدي أيضاً ذكريات قوية أخرى من ذلك الوقت. لقد ولدت وترعرعت في واشنطن، العاصمة، حيث لا يزال منزل والدتي موجوداً عبر الشارع المقابل للسفارة المصرية. وهكذا، أذكر أني شاهدت أنور السادات وهو يخرج من سيارته، منتصراً، فخوراً، ومطمئناً، بعد أن وقّع للتو على اتفاقات كامب يفيد. كطفلة، كنت معجبة برؤية رجال جهاز الأمن السري المدججين بالسلاح بينما كانوا يقفون على سطح منزلنا. ولكني كراشدة فإنني أكثر إعجاباً بالدرس المحوري الذي علمتني إياه تصرفات السادات: يمكن وضع حد للنزاعات البشرية والخلافات البشرية بالشجاعة البشرية.
وكان الدرس، بمعنى ما، هو الذي جعلني أعود مجدداً اليوم إلى القدس. لقد دعانا الرئيس بيريز لنأتي إلى هنا، لمواجهة الغد، حسب كلمات شعار هذا المؤتمر. طلب مني أن أتحدث عن الطرق التي تستطيع من خلالها الولايات المتحدة، ودولة إسرائيل، والعالم تحويل الأزمة إلى فرصة. إنها مهمة مثبطة للهمة، سيدي الرئيس، ولكن اسمحوا لي بأن أصف رؤيا العالم التي يؤمن الرئيس أوباما بأنها تقع في متناولنا، هذا إذا كنا نملك الشجاعة لاستغلالها. وسوف اقدم بعض الأفكار حول ما هو المطلوب منا جميعاً لتحقيق تلك الرؤية.
المكان الصحيح للبدء هو النظر برؤيا مشتركة، ليس لمستقبل معين بعيد بل للعالم الذي نسعى لتحقيقه لأطفالنا وأحفادنا. تتجذر رؤيانا لذلك العالم في حقيقة اعتبرتها بلادي لفترة طويلة بديهية: يولد كافة الناس متساوين، بقيمة متساوية وأهمية متساوية وحقوق متساوية.
ومن المؤكد ان بلادي كافحت لقرون عديدة لجعل هذا الأمل حقيقة، كفاح لا يتحقق بالكامل أبداً. ولكن ذلك جعل الوعد أكثر أهمية. حتى وأنا كفتاة في سن الرابعة عشرة أراقب من نافذتي السادات وهو يدخل لاحتلال مكانه في التاريخ، شعرت اني أملك الحق في أن أحلم بأن أكون ما أريد أن أكونه. إنه أمر لا يجب اعتباره مسلماً به. ومثلي مثل الرئيس أوباما، فإنني من أفراد الجيل الأول من الأميركيين الأفريقيين الذين لم تكن أحلامهم مقيدة فوراً بالعنصرية المؤسساتية والتمييز العنصري المشرّع. وهكذا، كما فعلنا، من المفروض ان يملك الأطفال في كل مكان حرية الحلم بدون قيود وان لا تقيد أحلامهم سوى قدراتهم. يجب أن يتمكن الأطفال في كل مكان من الحصول على تعليم جيد وبناء مستقبل كريم، غير مقيدين بالظروف العرضية لولادتهم.
إنه إيمان متجذر بعمق في التجربة الأميركية، ولكنه إيمان له قوة عالمية كذلك. لا يمكننا أن نتحمل تبعة التخلي عن مساحات واسعة من العالم على أساس أنها هامشية بطريقة ما أو غير ذات علاقة أو محكوم عليها بالهلاك. لن نسمح بذلك لأطفالنا، ولا يجب ان نقبله لأطفال الآخرين. الإيمان بأننا جميعنا لنا أهمية متساوية، بأن كل إنسان يخلق على صورة الله، هذا الإيمان الذي يحمل تداعيات قوية يعني انه من غير المسموح به ان يترك أي طفل لكي يغرق في النزاعات واليأس. إنه يعني، من الناحية الأخلاقية، ان جميع مصائرنا مرتبطة ببعضها البعض.
لكن هذا الإيمان الصلب بالمساواة بين البشر والكرامة البشرية له أيضاً تداعيات قوية جغرافية وسياسة في عصرنا المترابط سوية. إنه يدفعنا إلى تبني سياسة خارجية قائمة على المبادئ وبراغماتية، أي سياسة لا تعترف بالادعاء الأخلاقي الذي تفرضه علينا إنسانيتنا المشتركة فحسب بل وأيضاً الحقائق الاستراتيجية التي نواجهها في عالمنا المتشابك. اليوم، تستطيع التهديدات الأمنية العابرة للدول كالإرهاب، وانتشار الأسلحة النووية، والأوبئة، وتغير المناخ ان تعبر الحدود بحرية تامة كما يفعل الإعصار. وهكذا، انقضت الأيام التي كنا ننظر فيها إلى مصالحنا بمعزل عن الآخرين. لقد انقضت الأيام التي كنا نستطيع فيها ان نركز اهتمامنا على بلادنا وازدهارنا بالذات دون ان نأخذ في عين الاعتبار أمن وازدهار الآخرين. تترابط مصائرنا بصورة متزايدة باستمرار وبدرجة أوثق. أصبحنا نعيش أكثر فأكثر في عالم إما نرتفع فيه أو نسقط سوية، عالم لم تعد فيه سياسات الربح لطرف واحد متلائمة مع الحقائق الصعبة ليومنا هذا، حيث ما هو جيد للآخرين يكون في أحيان كثيرة جيداً لنا أيضا.
وهكذا تتطلب هذه النظرة الواقعية للعالم مقاربة طموحة باتجاه العالم. علينا ان نعالج المشاكل الكبيرة التي نواجهها سوية. علينا ان نجد حلولاً تعاونية للتحديات التي لا تحترم الحدود. علينا ان نفكر بصورة استراتيجية بدلاً من أن نعمل فقط بصورة تكتيكية وعلينا ان ندرك بأن هناك نطاقا متزايدا تلتقي ضمنه مصالحنا وقيمنا.
لدى الولايات المتحدة رؤيا واضحة للمستقبل الذي نأمل في بنائه سوية مع شركائنا حول الكرة الأرضية، مستقبل يستند إلى القيم التي ترتكز عليها العقيدة الأميركية، ومستقبل لا يمكننا أن نوجده إلاّ إذا وقفنا معاً متراصين.
نسعى إلى إيجاد عالم يكون فيه الحكم وسيلة لتقدم حقوق الإنسان وليس أداة لكبحها. عالم يرفض التطرف العنيف، أكان صادراً من القاعدة، أو حزب الله أو غيرهما. عالم يكون قد تمّ فيه القضاء على الخطر النووي، تغير المناخ، الجوع، الفقر، المرض، والأمية. عالم تتوفر فيه إمكانية الوصول إلى التعليم والفرص. عالم نكون قد تعلمنا فيه في النهاية دروس المحرقة ورواندا، ودارفور، حيث نضع العمل الفعال خلف عبارة "لن يحدث هذا مرة أخرى أبدا" من خلال وضع نهاية للإبادة الجماعية. عالم تلغي فيه الحكومات ومدارسها والكتب الدراسية فيها الأكاذيب حول الناس المختلفين عنا، بما في ذلك التشهير المنتشر حول الصهيونية، والشعب اليهودي أو أي مجموعة دينية، أو عرقية، أو اثنية. عالم تحقق فيه النساء والفتيات قدراتهن ويصبحن ضروريات للنمو القومي وللتنمية القومية. عالم من الحرية والازدهار، يتمتع بلياقة، وكرامة وديمقراطية أكثر. عالم يستطيع فيه الطفل ان يترعرع في غزة، في تل أبيب، في بغداد، في باماكو او في كابول متحرراً من الخوف، متحرراً من العوز، ويملك الفرصة لتحقيق أحلامه.
سوف تكون كل هذه الأمور في صالح أميركا وفي صالح إسرائيل. ولكنها تعكس أيضاً الطموحات المشتركة للناس حول العالم.
ليس لدينا أية أوهام بأن بناء مثل هذا العالم سيكون عملاً سريعاً او سهلاً، ولكن يجب ان لا تُشكِّل صعوبة العمل مبرراً لعدم العمل.
نعرف ما يعيقنا عن القيام بذلك: التعريفات قصيرة الأمد، وقصيرة النظر للمصلحة الذاتية، حكومات تعتبر السلطة، والموارد، والأسواق على أنها منافسات يكون الربح فيها لطرف واحد ببساطة، دول تعاني من أنظمة حكم ضعيفة ومؤسسات فاسدة تخذل مواطنيها، وقادة يعتبرون سيطرتهم على السلطة فوق مصالح شعوبهم.
إن الاستمرار في ممارسة العادات القديمة يعرضنا لمخاطر جديدة. نعرف إلى أين تشير خطوط هذا التوجه: إنها تؤشر إلى عالم يكون فيه انتشار القدرة النووية غير خاضع لأية قيود، عالم يستمر فيه المتطرفون العنيفون في تهديدنا جميعاً، شرق أوسط غائص في الحروب ويتحول نحو الراديكالية بسبب اليأس، عالم حيث تقضي فيه النزاعات والإبادة الجماعية على حياة عدد اكبر من الأبرياء، عالم يوجد فيه انقسام حاد بين الأثرياء والمحرومين، وكوكب يندفع مقترباً اكثر نحو حافة الكارثة البيئية. وهكذا، فإن الوضع الحالي، سيداتي وسادتي، ليس وضعاً جامداً على الإطلاق. إن السير فوق مياه تسير تحتها تيارات قوية يقودنا إلى مسافات أبعد وأبعد عن شاطئ الأمان.
ولهذا السبب يتحدث الرئيس أوباما في أحيان كثيرة حول ما أسماه الدكتور مارتن لوثر كنغ جونيور "الإلحاح العنيف للآن"، أي حول الحاجة الماسة لالتقاط الفرص التي سوف تمر وتتركنا وراءها بسرعة. القصور الذاتي في وجه التحديات الكبيرة يحمل معه حتى أخطاراً أكبر. فإذا تخلفنا عن اتخاذ عمل جريء لحل المشاكل المشتركة سوف نجد أنفسنا جميعنا معرضين لخطر أعظم.
لذلك علينا الاختيار: الاستمرار في عملنا كالمعتاد في محاولة عقيمة لمواجهة الإعصار، أو العمل سوية لالتقاط هذه الفرصة النادرة لتنفيذ تغيير عميق ودائم، تغيير تقوده القيادة التحولية ويعززه شركاء يملكون الإرادة للسعي إلى تحقيق تقدم دائم مترسخ ضمن مؤسسات فعالة ويدعمه مواطنون وشعوب يفهمون مهمتنا ولحظتنا.
أمامنا جميعاً الكثير من العمل لجعل هذا التغيير حقيقة. لقد بدّلت الولايات المتحدة اتجاهها بالفعل، ولكن هذه المهمة لا يمكن أن تقع على عاتق أميركا لوحدها. بغية السعي وراء هذا المستقبل، يجب علينا أن نعمل استناداً إلى الإيمان بأن مصالحنا متبادلة وأن نصمم استجابات عالمية للتحديات العالمية الضاغطة. ويجب علينا جميعاً أن نعترف ليس بحقوق جميع الدول فحسب بل وأيضاً بمسؤوليات جميع الدول.
يجب علينا جميعاً أن نتحمل مسؤولية الحفاظ على كوكبنا. ترددت أميركا في أحد الأوقات عن العمل، مشككة في علم تغير المناخ ومنكرة دورنا في التسبب في هذا التغيير. لكن ليس بعد الآن. سوف نسرع الخطى قُدماً بتحقيق تخفيضات عميقة في انبعاثات الغازات بحيث نصل إلى الأهداف التي وضعناها للعام 2010 وللعام 2050. سوف نضم جهودنا إلى جهود دول متطورة ودول نامية لإيجاد طرق أفضل، وأكثر اخضراراً للنمو والتطور. تشمل هذه الطرق تكنولوجيات الطاقة المتجددة، الري، الطاقة الشمسية، المعقولة الثمن، والسيارات الكهربائية كتلك التي اخترعت هنا في إسرائيل وروج لها الرئيس بيريز، ولتلك التي يجري تطويرها في الولايات المتحدة وقد أنتجت هناك أيضاً. علينا ان نبدل بصورة أساسية طريقة استهلاكنا وإنتاجنا للطاقة.
يجب علينا جميعاً أن نتحمل مسؤولية منع انتشار الأسلحة النووية، ان نستمر في تحقيق هدف إيجاد عالم خالٍ منها. أعادت الولايات المتحدة تأكيد المقايضة الأساسية القائمة في صلب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية: لجميع الدول الحق في الحصول على طاقة نووية سلمية، وتقع على الدول التي تملك أسلحة نووية مسؤولية التحرك تجاه نزع السلاح النووي. وتقع على الدول التي لا تملك مثل هذه الأسلحة مسؤولية عدم السعي إلى امتلاكها.
علينا جميعاً أن نتحمل المسؤولية لضمان أن تدفع كافة الدول التي ترفض احترام التزاماتها النووية ثمن هذا الرفض. تدرك أميركا الأخطار. وكما قلت بتكرار في مجلس الأمن الدولي، لن تتردد الولايات المتحدة في تصميمها على ضمان عدم حصول إيران على قدرات صنع أسلحة نووية. فإذا اختارت حكومتا إيران وكوريا الشمالية تجاهل المعايير والمتطلبات الدولية، إذا هددتا الدول المجاورة لهما ووضعتا طموحات امتلاك أسلحة نووية فوق أمن ومصلحة شعبيهما، فسوف تخضعان للمحاسبة. يجب على العالم أن يقف متراصا للتأكيد على أن القانون الدولي ليس وعداً فارغاً وأنه سوف يتم فرض تطبيق المعاهدات.
يجب علينا أن نتحمل جميعاً مسؤولية محاربة بلاء الفقر وان نزرع بزور التنمية المستدامة. ومع كفاح العالم للتخلص من أسوأ أزمة اقتصادية حصلت منذ فترة الكساد الكبير، يجب ان نتعلم دروس الماضي الأخير، وان نعمل تجاه تحقيق اقتصاد عالمي ثابت يعزز الازدهار المشترك بصورة واسعة. علينا ان نبني قدرة الدولة وان ننمي صفوف الدول الديمقراطية التي تستطيع ان تلبي مسؤولياتها تجاه العالم وتجاه شعوبها. كما علينا أن نستثمر في أقرب شيء نملكه من أجل تامين نمو اقتصادي مستدام: أنظمة تعليم تعمل لخير كل أطفالنا.
يجب علينا جميعاً أن نتحمل مسؤولية مواجهة التطرف العنيف في باكستان وأفغانستان وما أبعد منهما. لن تسمح الولايات المتحدة لتنظيم القاعدة وحلفائه المتطرفين بالحصول على أي ملجأ آمن يستطيع أن يخطط فيه عمليات قتل جماعية. سوف نشكل شراكات دائمة تستهدف الإرهابيين وسوف نتشاطر الاستخبارات وننسق فرض تطبيق القانون ونحمي شعبنا. سوف نقف بجانب أصدقائنا في الخطوط الأمامية وسوف ندعم حق الدفاع عن النفس الذي لا يمكن التنازل عنه. يجب علينا جميعاً ان ننطلق من حقيقة بسيطة: إن قتل الرجال والنساء والأطفال الأبرياء يجب ألاّ يسمح به أبداً. وفي المعركة ضد الذين لا يبشرون سوى بالحقد ولا ويعدون سوى بالدمار، فإن أقوى الأسلحة لدينا هي أفكارنا الديمقراطية وقوة نموذجنا الإنساني ولهذا السبب علينا دائماً ان نبقي معاييرنا أعلى من معايير خصومنا.
علينا أن نتحمل مسؤولية الإتيان بالاستقرار والفرص الأكبر إلى الشرق الأوسط. سوف تصدق الولايات المتحدة وعدها للشعب العراقي، من خلال تجديد جهودنا في تخفيف معاناة المواطنين العراقيين الذين هجّرتهم سنوات الحرب ومساعدتهم على إعادة الاندماج في المجتمع العراقي. سوف نعمل مع آخرين لدعم عراق سيد وديمقراطي يستطيع ان يتحمل المسؤولية الكاملة عن مستقبله وهو يوسع ويعزز مؤسساته ويتطلع قدماً إلى الانتخابات التي ستجري فيه. سوف نتابع شراكاتنا الأوسع مع النساء في المنطقة لتأمين التقدم في التعليم، والتوظيف، والأعمال الحرة المغامرة.
علينا جميعاً أن نتحمل مسؤولية السعي إلى تحقيق السلام والأمن. تعمل الولايات المتحدة بنشاط وتصميم لتحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي. لقد آن الأوان لإعادة إطلاق المفاوضات بدون شروط مسبقة بحيث تعالج مسائل الوضع الدائم: الأمن للإسرائيليين والفلسطينيين، الحدود، اللاجئون، والقدس. هدفنا واضح: سلام شامل، مع دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وطمأنينة. دولة إسرائيل اليهودية تضمن الأمن الحقيقي لكافة الإسرائيليين، دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة لها بأراضٍ متماسة جغرافيا تضع حداً للاحتلال الذي بدأ في عام 1967 وتحقق قدرات الشعب الفلسطيني. إن ذلك يصب في مصلحة الولايات المتحدة، وإسرائيل، والفلسطينيين.
ولكن علينا جميعاً أن نقرر ما إذا كنا جدّيين حول السلام أو ما إذا كنا نردد ذلك شفهياً فقط. وكما يذكرنا دائماً الرئيس بيريز ان يكون المرء جاداً بصدد السلام يعني اتخاذ مخاطر من اجل تحقيق السلام. أن يكون المرء جاداً بصدد السلام يعني الإدراك بأن الغد ليس من الضروري أن يشبه الأمس، يعني أن باستطاعة إسرائيل إيجاد السلام، والأمن، والازدهار ليس فقط مع جيرانها المباشرين بل في المنطقة ككل وان بإمكانها بالفعل أن تشغل بالكامل مكانها المشروع بين الدول وان باستطاعة الفلسطينيين ان ينعموا أخيراً بالكرامة والحرية في دولة مستقلة خاصة بهم.
علينا جميعاً أن نتحمل مسؤولية دعم حقوق الإنسان حول العالم. نؤمن بأن من الضروري أن يتمتع كل الناس بحرية التعبير عن أفكارهم وممارسة العبادة كما يرغبون. ولكن أميركا تؤمن أيضاً بأن علينا ان نمتثل بقيمنا وليس فقط التأكيد عليها. لذلك حظر الرئيس أوباما استعمال الولايات المتحدة للتعذيب. وهو يقوم حالياً بإغلاق معتقل خليج غوانتانامو. وقد وضع إطار عمل ضمن حدود حكم القانون لهزم وتفكيك تنظيم القاعدة وحلفائها المتطرفين. القدرة الواثقة لتصحيح المسار تُشكِّل إحدى أعظم قوى المجتمع المفتوح، وتحدياً دائماً لتلك الأنظمة التي لا تزال تعتمد على مفتاح السجان وعلى قرع الباب في ظلام الليل.
وأخيراً يجب علينا أن نتحمل مسؤولية رفع شأن قضية الديمقراطية. تؤمن أميركا بأنه يجب أن يكون لكل المواطنين رأي حول طريقة حكمهم وأن يكون لدى كافة الرجال والنساء العاديين الثقة في الإدارة غير المتحيزة للعدالة. لا نعتقد ان بالإمكان فرض الديمقراطية بالقوة على الآخرين. وكما أكد السناتور روبرت كينيدي بقوة تنبؤية ذات مرة عام 1966: "الدول، كالرجال، تسير في أحيان كثيرة على قرع طبالين مختلفين، ولكن الحلول الدقيقة للولايات المتحدة لا يمكن فرضها على الآخرين أو زرعها فيهم. المهم هو أن تسير كل الدول باتجاه زيادة متسع الحرية، باتجاه العدالة للجميع، باتجاه مجتمع قوي ومرن بدرجة تكفي لتلبية طلبات كل أفراده وطلبات عالم يتغير بصورة هائلة وسريعة جداً." لكن لا يوجد أي شيء، أي شيء، نسبي حول قناعات أميركا. سوف نقف دائماً بجانب الطالب الذي يتعطش للتعليم، بجانب الناخب الذي ينشد إسماع صوته، بجانب البريء الذي يتوق لأن يتحرر.
هذه سيداتي وسادتي هي المسؤوليات التي نتشاطرها، ولذلك سوية علينا ان نُسخّر الوسائل للتحرك قُدماً. في البدء، نحتاج إلى مؤسسات تعمل، بضمنها الهيئة التي أمثل فيها بلادي، التي لا يمكن الاستغناء عنها رغم كونها غير مثالية. الأمم المتحدة، كثيراً ما تعمل بصورة جيدة واستثنائية حول العالم، تعزز السلام في الأماكن التي تحطم السلام فيها، تنقل المؤن والأدوية إلى السكان المعرضين للخطر، تدخل وسائل التنمية إلى أماكن في حالة عوز دائم. لا يوجد أي بديل للشرعية التي تستطيع أن تمنحها الأمم المتحدة أو للمنتدى الذي تستطيع تأمينه لحشد أوسع التحالفات الممكنة من أجل معالجة التحديات العالمية، من منع انتشار الأسلحة النووية إلى الصحة العالمية. كل هذه الأمور تجعل من الأمم المتحدة ضرورية لجهودنا في استخدام العمل المركز تجاه إيجاد عالم اكثر أماناً. لكن الأمم المتحدة مؤسسة تتكون من دول، ترتفع أو تسقط وفقاً لإرادة أعضائها. ويجب عليها ان تفعل اكثر، اكثر بكثير مما تفعله الآن، للارتقاء إلى المثل العليا الشجاعة التي قامت عليها. وعلى الدول الأعضاء فيها أن تستبدل إلى الأبد النقد اللاذع لإسرائيل بالاعتراف بشرعيتها وبحقها في العيش بسلام واطمئنان.
نحتاج إلى تعاون بين الدول الكبرى والى مساهمات بناءة من كافة الدول. نحتاج إلى تحالفات تعمل والى شركاء يتحملون حصتهم من عبء الحمل المشترك. نحتاج إلى العمل سوية لعزل المخربين. نحتاج إلى الانضمام سوية لمواجهة الدول التي تتحدى مسؤولياتها الدولية حتى عندما نضمن توفر مجالات اخرى لها في حال اختارت اتباع مسار مسؤول بدرجة اكبر. نحتاج إلى آليات اقوى لمنع حصول النزاعات ولحل النزاعات. وأخيراً، نحتاج إلى وسائل اكثر متانة لتعزيز التنمية الاقتصادية والديمقراطية والحكم الرشيد. نحتاج إلى وجود مؤسسات قوية وليس إلى رجال أقوياء، للمساعدة في وضع أساس دائم للاستقرار والنمو المستدام على المستوى العالمي.
أقل ما يقال في هذا البرنامج أنه برنامج طموح. ولكن الأكيد أن دولة إسرائيل هي إحدى الدول التي تؤمن بأن بني البشر يستطيعون أن يحققوا ويجب أن يحققوا أشياء عظيمة سوية، دولة شاهدت مؤسساتها الديمقراطية الاستثنائية تصعد بسرعة مدهشة، دولة تعرف أن ميادين ساحات الحرب المدمرة يمكن لها ان تحمل في باطنها بذور السلام، دولة تؤمن بكلمات هرتزل، "إذا كانت لديك الإرادة للحصول عليه، فإنه لن يبقى حلماً".
لا ترتكز هذه المسؤوليات على عاتق القادة لوحدهم. يجب على المواطنين العاديين أن يؤدوا دورهم الحيوي، وان يصغوا لنداء الخدمة والتضحية. لن تصنع أية معاهدة حول المناخ فرقاً في حال لم يغير المستهلكون السيارات التي يقودونها، أو الطرق التي يعزلون بموجبها منازلهم. لن يدوم أي سلام بالفعل إذا لم يخضع القادة للمساءلة حول التطبيق الصادق لواجباتهم أو إذا فقد المواطنون ثقتهم بوعد لمستقبل أكثر إشراقاً. يستند الأمن المشترك إلى تصميم الناس، التفهم المشترك، والإرادة الموحدة.
بعد انقضاء عقود من الآن، سوف يستمر الناس في مصر والأردن وإسرائيل في الثناء على أنور السادات، ومناحم بيغن، والملك حسين، واسحق رابين، وقادة عرب وإسرائيليين آخرين أدركوا أنه من الممكن دائماً تحقيق السلام.
وبعد عقود من الآن، سوف يتذكر الناس القادة في هذه اللحظة التاريخية الذين تحملوا مسؤولية مصيرنا المشترك وسوف يتذكرون المواطنين الذين رفضوا السماح للخلافات بأن تحدد طبيعتهم.
إن بالإمكان تذكرنا كجيل تهرب من اتخاذ الخيارات الصعبة، جيل أشاح بعينيه ناظرا إلى الجهة الأخرى، جيل ترك أبناءه في حالة أقل أماناً واقل أمناً. او يمكننا ان نتحد سوية لندفع مصالحنا قُدماً، للوقوف إلى جانب قيمنا ولتقوية أمننا المشترك، من خلال الاستثمار في إنسانيتنا المشتركة.
المخاطر والرهانات عالية. والخيار مستعجل، ولكن أميركا تؤمن بأننا سوية نستطيع ان نلبي ويجب ان نلبي نداء التاريخ.
وشكراً جزيلاً لكم.
نهاية النص