السياسة

22 تشرين الأول/أكتوبر 2009

نص خطاب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في معهد السلام الأميركي

تتحدث فيه عن الانتشار النووي والتعاون النووي الدولي

 
وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في معهد السلام الأميركي
وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في معهد السلام الأميركي

وزارة الخارجية الأميركية

مكتب المتحدث الرسمي

للنشر الفوري

21 تشرين الأول/أكتوبر 2009

بداية النص

كلمة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام معهد السلام الأميركي

21 تشرين الأول/أكتوبر 2009

فندق رنيسانس ماي فلاور

واشنطن العاصمة

وزيرة الخارجية كلينتون: صباح الخير. شكرا لكم. أشكركم شكرا جزيلا. إنه لشرف عظيم أن يقدمني السفير موس. لقد نعمت أنا وجورج بالعمل معا فيما سبق، وإنني أتطلع قدما إلى مشورته ونصائحه الجيدة ونحن نمضي في العمل بشأن العديد من تلك القضايا المهمة. وأود توجيه الشكر إلى السفير سولومون. لقد أدى دك مهمة عظيمة، كما تعلمون جميعا، سواء في منصبه السابق مع وزارة الخارجية الأميركية، والآن بالطبع مع معهد السلام الأميركي. وإليك يا تارا أتوجه بالشكر على الدور القيادي والالتزام بخصوص تلك القضايا.

إن بين هذا الجمهور الموجود هنا وجوها مألوفة كثيرة، أشخاصا ممن كانوا على الخطوط الأمامية للسياسة الخارجية الأميركية، وفي حل النزاعات، ومواضيع محددة عديدة أخرى. وإنني أود توجيه الشكر أيضا بصفة خاصة إلى شخصيتين أخريين ممن هبوا لتولي مسؤوليات جديدة بالنيابة عن حكومة أوباما: إحداهما كانت في مجلس إدارة معهد السلام الأميركي، وهي الآن وكيلة وزارة الخارجية ماريا أوتيرو، وأيضا وكيلة وزارة الخارجية إيلين توشر اللتان أسعد بكونهما جزءا من فريق العمل بوزارة الخارجية الأميركية. (تصفيق). وفي الصف الأول أمامي أرى أحد النماذج التي كانت قدوة بالنسبة لي، بيتي بامبرز، التي بدأت، كما تعلمون، في دق الطبول للسلام في العالم ووضع نهاية للسلوك والتصرفات المثيرة للإزعاج والتهديد بين الدول. وإنني سعيدة برؤيتها هنا.

إنه لشرف لي أن يُطلب مني إلقاء المحاضرة السنوية الثانية في سلسلة محاضرات دين أتشيسون.

إن هذا المعهد له أصدقاء كثر في وزارة الخارجية الأميركية، وإننا نتطلع قدما إلى اليوم الذي سنصبح فيه جيرانا وليس مجرد أصدقاء. إنني أعلم أن مبناكم الجديد الذي يقع على الرصيف المقابل لوزارة الخارجية سيسمح بمزيد من التعاون الوثيق، ونحن نعمل من أجل بناء السلام وإنهاء النزاع. وإنني أعلم أيضا أن يوم الاثنين وافق الذكرى السنوية الـ25 لإنشاء معهدكم. وإنني أشكركم على مهمتكم الرائعة والدور القيادي الذي قمتم به خلال العقدين ونصف العقد الماضي، بما في ذلك المهمة التي قمتم بها لمراجعة وضعنا النووي.

لقد ساهم المعهد في إثارة النقاش في مجال السياسة الخارجية حول الأسلحة النووية، وحول منع النزاعات وكثير من المواضيع المهمة الأخرى. وإنكم تواصلون أداء هذا الدور المهم. والآن، بعضكم قد يذكر كلمة وزير الدفاع الأميركي غيتس في مثل هذه المناسبة من العام الماضي، حينما دافع بكل بلاغة- وأستطيع أن أضيف، وبكل إقناع- عن إتاحة موارد إضافية لوزارة الخارجية الأميركية. وكان ذلك علامة فارقة أن يأتي وزير الدفاع الأميركي أمام جمهور متميز مثل هذا، ويدافع بكل قوة لصالح قدراتنا المدنية، وما زال صدى هذه الكلمات يتردد في جميع أنحاء واشنطن.

لقد قال الوزير غيتس إنه بالدعوة إلى زيادة ميزانية وزارة ليست وزارته كان يرد الجميل، إذ إن وزير الخارجية الأسبق دين أتشيسون سبق له أن دعا إلى تعزيز القوات المسلحة الأميركية حينما لاح تهديد بإجراء استقطاعات في ميزانية القوات الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية. كان أتشيسون مهتما بموضوع مهم آخر من موضوعات السياسة الخارجية حيث تجاوز بموقفه حدود الولاء البيروقراطي، والإجراءات التي اتخذها تصلح لأن تكون خلفية تاريخية مفيدة لموضوعي اليوم.

في نهاية الحرب العالمية الثانية كان أتشيسون يشغل منصب وكيل وزارة الخارجية الأميركية. وكان وزير الخارجية- أو بالأحرى وزير الحرب هنري ستيمسون المدافع الرئيسي في الدولة عن قضية ضبط الأسلحة النووية، لكن ستيمسون كان له معارض قوي هو وزير الخارجية الأميركية آنذاك جيمس إف بيرنز، الذي كان يود رفع التفوق النووي للولايات المتحدة إلى أقصى حد ممكن. وتطلع أتشيسون إلى ما يتجاوز نطاق النظام البيروقراطي الذي ينتمي إليه وانضم إلى وزير الحرب في تأييد السيطرة على التسلح. لقد أدرك أن العالم كان عند مفترق طرق، ورأى أن الولايات المتحدة عليها التزام ولها مصلحة في العمل مع الدول الأخرى للحد من انتشار أخطر الأسلحة في التاريخ.

حسنا، إننا الآن نجد أنفسنا عند مفترق طرق آخر. فأثناء الحرب الباردة كنا نخشى أن يندلع تبادل لإطلاق الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر 1962 كاد العالم أن يقترب من حدوث ذلك. لكن الرئيس كنيدي أدرك أن الحرب النووية لا يمكن أن يتحقق فيها النصر لأي طرف. ومع مرور الزمن اتخذ هو والحكومات التي تعاقبت بعده خطوات لتخفيف حدة هذا الخطر ووقف انتشار الأسلحة النووية.

والآن نحن نواجه نوعا مختلفا من التهديد، تهديد أكثر انتشارا، وربما يكون أكثر خطورة. إن مدى وكثافة مشكلة الانتشار النووي في الوقت الراهن مثيرة للانتباه وتوخي الحذر. لقد أخفق المجتمع الدولي في منع كوريا الشمالية من تطوير أسلحة نووية. وإننا نشارك الآن في جهد دبلوماسي من أجل العودة بهذا التطور إلى الوراء. وإيران تواصل تجاهل قرارات مجلس الأمن الدولي التي تطالبها بوقف عمليات التخصيب والوفاء بالتزاماتها الدولية.

والوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست لديها الأدوات أو السلطة التي تمكنها من تنفيذ مهمتها بفاعلية. ولقد شهدنا ذلك في إخفاق الوكالة في تعقب مشروع التخصيب السري لدى إيران ومشروع المفاعل السوري. إن الدول وشبكات نشر الأسلحة النووية المحظورة  منخرطة في تجارة المواد النووية الحساسة، وتحتال على القوانين التي وُضعت لحمايتنا من استيراد وتصدير المواد النووية. وبالعمل من خلال برنامج السناتور لوغار للتعاون من أجل تقليل التهديد، استطعنا إبطال أو تدمير آلاف من الأسلحة النووية، ولكن ما زال هناك مخزون كبير من المواد النووية التي يُحتمل أنها خطرة معرضة للتهديد بالسرقة أو التحايل على استخدامها. ومع زيادة الاحتياجات في العالم للطاقة النووية وخطر تغيرات المناخ، فإن الطلب على الطاقة النووية آخذ في التزايد، وإننا نحتاج إلى تسهيل الاستخدام السلمي المشروع للطاقة النووية. ولكن التزايد في الطلب على الطاقة النووية لم يقترن حتى الآن باتخاذ إجراءات يمكن أن تقلل من مخاطر انتشار الأسلحة النووية.

نحن نعلم أيضا أنه ما لم يتم عكس هذه الاتجاهات، وعكسها حالا، فإننا سنجد أنفسنا في عالم ينمو فيه باطراد عدد الدول المسلحة نوويا وزيادة في احتمال وضع الإرهابيين أيديهم والاستيلاء على أسلحة نووية.

الرئيس أوباما يدرك هذا الخطر. ولذا عرض في براغ في نيسان/أبريل رؤيا الولايات المتحدة لكيفية مواجهة هذه التحديات. وعزز الصفقة الأساسية للنظام العالمي لعدم الانتشار بدعوة كل الدول إلى الوفاء بمسؤولياتها، كما وضع معيارا لكل دولة عندما دعا إلى عالم خال من الأسلحة النووية. وفي الشهر الماضي، عندما أصبح الرئيس أوباما أول رئيس للولايات المتحدة يترأس جلسة لمجلس الأمن الدولي، ترأس الموافقة الإجماعية على قرار يضع أجندة ناشطة فعالة لمنع الانتشار والسيطرة على الأسلحة.

إن تقصّي هذه الأهداف ليس من قبيل المثالية الحالمة أو الولاء الأعمى للمبادئ. فهو معني بالاضطلاع بالمسؤولية من أجل الحيلولة دون استعمال أخطر أسلحة العالم وإخضاع الآخرين للمحاسبة أيضا. والسياسات التي توصلنا إلى هذا الهدف ينبغي لها أن تكون أهلا وعلى قدر المهمة، أي: صارمة وذكية ومدفوعة بالمصالح الأساسية للولايات المتحدة. وكما أقر الرئيس، قد لا نتمكن من تحقيق طموحنا بإيجاد عالم بدون أسلحة نووية في فترة حياتنا أو في فترات متعاقبة تالية من الحياة. لكننا نعتقد أن ملاحقتنا هذه الرؤيا ستعزز أمننا الوطني والاستقرار العالمي.

ونعتقد أيضا أنه يجب على الولايات المتحدة أن تحتفظ بترسانة نووية سالمة مأمونة وفعالة لردع أي عدو، والتكفل بالدفاع عن حلفائنا وشركائنا ونحن نسعى نحو تحقيق هذه الرؤيا.

إن على كل البلدان واجب المساعدة في مواجهة التحديات التي تفرضها الأسلحة النووية بدءا بالدول النووية نفسها. وبصفتنا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والدول الوحيدة المعترف بها دولا نووية في معاهدة منع الانتشار، تقع على كاهلنا مسؤولية وقف نظام منع الانتشار من التآكل والانحلال ومعالجة أزمة الالتزام الحالية التي يبدو أن بعض البلدان تشعر فيها بأنها تستطيع مخالفة التزاماتها وتتحدى مجلس الأمن وتفلت من العقاب.

ثم إن على الدول غير المسلحة نوويا أيضا مسؤولية العمل من أجل الحيلولة دون مزيد من الانتشار. ولا تقف تلك المسؤولية عند مجرد قرارها التخلي عن طموحاتها النووية وقبولها بالضمانات كدلالة على إخلاصها في ذلك القرار. فعليها أن تستمر في مشاركة فاعلة وجهود عازمة للحيلولة دون عبور بلدان إضافية العتبة النووية وذلك لأن أمنها وخيرها سيتأثران فعلا نتيجة لتلك الجهود.

 وعلى كل الدول التي تملك المواد أو التكنولوجيا النووية مسؤولية حمايتها من السرقة أو الانتقال غير المشروع. وإذا خطت كل البلدان الآن وتحملت هذه المسؤوليات كما نفعل نحن، فإننا نستطيع إعادة إنعاش نظام عدم الانتشار لعقود قادمة. فمعاهدة منع الانتشار، التي تشكل حجر الزاوية في هذا النظام، ما زالت سليمة ولا تحتاج إلى تغيير. لكنه يجب علينا أن نبني، كما فعلنا على مدى 40 سنة، على ذلك الأساس الضروري من خلال تعزيز المعاهدة بتكميلها وتحديث النظام الشامل بتدابير تهدف إلى مجابهة التحديات الناشئة.

تقوم خطة الحكومة الأساسية لجهودنا على أساس من العمل الدبلوماسي الناشط لكل يوم بيومه، وهو التصدي للعاملين على الانتشار، وتعزيز إمكانيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وضمان التزام كل الدول بالحقوق والالتزامات التي ينص عليها نظام منع الانتشار، والتفاوض على معاهدة جديدة مع روسيا لتخفيض تراسانتينا النوويتين، والسعي في سبيل التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية والتفاوض فورا على معاهدة وقف المواد الانشطارية، وإعادة النظر في دور الأسلحة النووية في استراتيجية الولايات المتحدة الدفاعية، ودعم أولويات الميزانية التي تضمن سلامة وفعالية وسائلنا للردع.

والآن أنا أعي تماما صعوبة الطريق أمامنا في التمسك بمعاهدة منع الانتشار واستعادة الإجماع الدولي على منع الانتشار وإعادة تنشيط النظام العالمي لمنع الانتشار. فلن يكون تحقيق التقدم سهلا. وقد تبدو إنجازاتنا ناقصة غير تامة وغير مرضية في بعض الأحيان. لكننا ملتزمون بالسير على طريق تحقيق ذلك، ونعتقد أن العالم يعتمد على نجاحنا. فالحقيقة هي أن خطر التهديد النووي لا يمكننا وحدنا وقفه بعملنا. وسواء سعينا إلى منع تهريب المواد النووية الخطرة، أو وضعنا إطارا دوليا جديدا للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، أو زدنا ميزانية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو أقنعنا الدول التي لها طموحات نووية أن تتخلى عن مطامحها، فإننا لن نستطيع تحقيق أهدافنا إلا بالتعاون مع الآخرين. وعلى أية حال، فقد خلق الاستقطاب الذي جرى في المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة حول قضايا منع الانتشار بين الدول المسلحة نوويا وتلك التي بغيره، عقبات في طريق التعاون اللازم.

إن التغلب على تلك العقبات يجب أن يبدأ من الافتراض أن الخطر النووي هو خطر تواجهه كل الدول مجتمعة، وأن الحيلولة دون انتشار الأسلحة النووية ليست في مصلحة الدول المسلحة نوويا حاليا فقط مثل ما يقال في بعض الأحيان. والصحيح هو أن للدول غير المسلحة نوويا ما تخسره أكثر بكثير فيما لو انتشرت تلك الأسلحة أو استعملت إطلاقا مرة أخرى. المنطق نفسه ينطبق على عملنا في مكافحة خطر الإرهاب النووي. فتفجير قنبلة نووية إرهابية في أي مكان من العالم ستكون له عواقب اقتصادية وسياسية وبيئية واجتماعية واسعة النطاق في كل مكان من العالم.

إن من السهل المناداة بأسلوب العمل المنفرد الذي يتجاهل التعاون اللازم لمعالجة التحديات العالمية، لكننا شهدنا النتائج الفاشلة لهذا الأسلوب. والطريق الأصعب، ولكنه الأكثر عطاء هو إشراك حلفائنا وشركائنا حول العالم في ذلك العمل الدبلوماسي الجاد، لأنه ينبغي علينا، كما قال الرئيس أوباما، أن نسلك سبيلا راسخا قائما على حقوق كل الدول ومسؤولياتها. يجب علينا أن نستمر في تعزيز الدعائم الثلاثة التي تقوّي بالتبادل عدم الانتشار العالمي وهي- الحيلولة دون الانتشار النووي، وتعزيز نزع التسلح، وتسهيل الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وينبغي علينا أن نزيد على هذه الدعائم الثلاث دعامة رابعة وهي: منع الإرهاب النووي. فلم يكن منع الإرهابيين من الحصول على السلاح النهائي هاجسا أساسيا عندما جرى التفاوض على معاهدة منع الانتشار. لكنه كذلك اليوم. ويجب أن يبقى في رأس أولويات أمننا القومي.

وإننا إذ نعمل على تقدم هذه الأجندة نستطيع أن نخفض حجم ومدى خطر الانتشار على بلدنا وعلى أبنائنا وعلى أجيال المستقبل. فقد بدأت الحملة الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة بالتصدي للأخطار المباشرة للانتشار، وستسعى مع الوقت من أجل تحسين التحقق، وتشديد العقوبات، وتعطيل شبكات الانتشار غير المشروع، والتقليل من خطر الإرهاب النووي، والسماح للدول بالتمتع بفوائدالطاقة النووية السلمية فيما يتم تطبيق الضمانات ضد الانتشار.

ولا ريب في أن إحباط الأطماع النووية لكوريا الشمالية وإيران  هو أمر حاسم لتدعيم منظومة منع الإنتشار. وضمن إطار المحادثات السداسية نحن على استعداد  للإجتماع على أساس ثنائي مع كوريا الشمالية. لكن عودة هذه الدولة إلى طاولة المفاوضات ليس كافيا.  والعقوبات الراهنة لن تخفف إلى أن تتخذ حكومة بيونغ يانغ خطوات يمكن التثبت من صحتها ولا رجعة فيها باتجاه النزع النووي التام. كما لا ينبغي على قادتها أن يتوهموا بأن الولايات المتحدة ستقيم في أي وقت في المستقبل علاقات طبيعية وخالية من العقوبات مع كوريا شمالية مدججة بأسلحة نووية.

وبالتعاون مع الأعضاء الدائمين الآخرين في مجلس الأمن الدولي وألمانيا، تتبنى الولايات المتحدة نهجا ذا مسارين حيال إيران.  فإذا كانت إيران جادة بخصوص اتخاذ خطوات عملية لتبديد مخاوف المجتمع الدولي الشديدة من برنامجها النووي فإننا سنواصل التعامل ثنائيا وبصورة متعددة الجوانب لبحث مجموع طائفة القضايا التي أحدثت شرخا بين إيران والولايات المتحدة فترة طويلة طويلة من الزمن. والباب مفتوح على مصراعيه أمام غد أفضل لإيران. لكن عملية التعاطي معها لا يمكن أن تبقى إلى ما لا نهاية.  فنحن لسنا مستعدين للتباحث من أجل التباحث ليس إلا.

 وكما اشار الرئيس أوباما بعد اجتماع الأول من الشهر الحالي (بين ممثلي إيران والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا) يبدو أننا حققنا بداية بناءة لكن يجب استتباعها بإجراءات بناءة. وبوجه خاص ثمة حاجة لإجراء مستعجل لتنفيذ الخطة الخاصة باستخدام اليورانيوم الإيراني منخفض التخصيب لإعادة تغذية مفاعل الأبحاث في طهران الذي يستخدم لإنتاج  نظائر طبية.

إن تعزيز قدرات وكالة الطاقة الذرية لغرض التثبت مما إذا كانت دول تتعاطى بنشاطات نووية غير مشروعة أمر ضروري لتقوية منظومة منع الإنتشار النووي.  كما أن البروتوكول الإضافي للوكالة الذي يجيز تفتيشات أكثر إقداما، وتتم بعد إشعارات قصيرة الأجل، ينبغي أن يكون عالمي الإطار من خلال جهود مكثفة لإقناع الدول المتمنعة بالإنضمام.

وقد بينت تجربتنا مع برنامج العراق النووي قبل حرب الخليج الأولى في عام 1991 الحاجة لتعزيز حقوق وترقية موارد وكالة الطاقة الذرية. والبروتوكول الإضافي هو تجسيد لتلك العبر (المستقاة من العراق).  إن الإخفاق في تحويل هذا البروتوكول بحيث يصبح المعيار الدولي سيعني أن العالم سيكون قد فشل في الإقتداء بعبر التاريخ، مما يشكل علينا خطرا جماعيا.

وينبغي على الوكالة أن توظف على أكمل وجه صلاحياتها الحالية للتثبت بما في ذلك قيامها بتفتيشات خاصة. لكن يجب تسليحها أيضا بصلاحيات جديدة بما في ذلك القدرة على تقصي نشاطات يشتبه بارتباطها بالأسلحة النووية، حتى في حال عدم وجود أية مواد نووية. وإذا كان لنا أن نتوقع بأن تكون الوكالة الدولية هي الدعامة لمنظومة منع الإنتشار فإن علينا أن نزودها بالموارد الضرورية للقيام بمهمتها.

إن تحسين قدرة الوكالة على اكتشاف خروقات للضمانات ليس كافيا.  فالمنتهكون المحتملون يجب أن يعلموا أنه إذا اكتشفوا متلبسين بذلك سيدفعون ثمنا غاليا.  وهذا يقينا ليس الحال في يومنا هذا.  فبالرغم مما تبذله الولايات المتحدة من جهود يظل سجل المجتمع الدولي بتنفيذ آليات الإمتثال في السنوات الأخيرة غير مقبول. وآليات الإمتثال وإجراءاتها هذه يجب أن تخضع لتحسينات. وينبغي علينا أن نتدارس تبني عقوبات تلقائية نتيجة لانتهاك إتفاقات الضمانات – مثلا تعليق كافة أوجه التعلون النووي الدولي او مشاريع التعاون الفني  للوكالة إلى أن تتم استعادة الإمتثال.

 ولأن دور مجلس الأمن بالغ الأهمية في مسائل الإمتثال فإننا نعمل على إعادة حشد الإجماع بين الدول الخمس دائمة العضوية بخصوض تنفيذ معاهدة منع الإنتشار.

وعلينا كذلك توظيف كل الأدوات المالية والقانونية لتعطيل شبكات الإنتشار النووي غير القانونية بصورة أنجع. وسوف ينطوي ذلك على  تشديد الضوابط على الشحن والنقل عبر الحدود الذي يشكل مصدرا رئيسيا للتجارة غير المشروعة، وتمتين القيود المرعية التي نصت عليها "مجموعة الموردين النوويين" المفروضة على نقل تكنولوجيات التخصيب وإعادة التصنيع.

ومن شأن نظام منتعش لمنع الإنتشار أن يتيح للبدان، وعلى الأخص البلدان النامية، أن تتمتع بالمزايا السلمية للطاقة النووية وبنفس الوقت يمكن لهكذا نظام أن يعرض حوافز عليها كي تحجم عن بناء  منشآتها للتخصيب وإعادة التصنيع. وهذه المرافق هي قادرة أساسا على إنتاج الوقود النووي والمفاعلات النووية والمكونات القابلة للإنشطار للأسلحة النووية؛ وينبغي عدم السماح لها بالتكاثر.

  لكن علينا أن نضمن أنه سيتاح أمام الدول الوصول إلى الوقود النووي وهو حق مضمون وفقا لأحكام معاهدة منع الإنتشار. والطريقة المثلى لإنجاز ذلك الهدف هو من خلال توسيع خيارات دورات الوقود. فهناك ضمانات متعددة الأطراف لإمدادات الوقود وبنوك وقود دولية، ومخازن للوقود المستنفد التي يمكنها أن تعزز ثقة الدول بالمباشرة بتوسيع برامجها للطاقة النووية.  ومن شأن هذه المبادرات أن تشجع الدول على متابعة خطط مشروعة للطاقة النووية المدنية دون تحمل أخطار ونفقات بناء مرافقها الخاصة لدورات الوقود. ولهذا إننا سندعم بنوك الوقود الدولية وترتيبات فعالة لخدمة الوقود باعتبارها عناصر أساسية لسياسة منع الإنتشار.

والآن لا يسعنا أن نفصل جهود منع الإنتشار عن تحدي تقليص الترسانات النووية القائمة.  فكلاهما جزء من  الإتفاق الأساسي لمعاهدة منع الإنتشار، وجميع دول العالم تواجه خطرا مشتركا من الأسلحة النووية. لكن البلدان المسلحة نوويا – وبوجه خاص الولايات المتحدة وروسيا – لديها إلتزام بخفض مخزوناتها من الأسلحة. وحكومة الرئيس أوباما تسعى سعيا حثيثا لمتابعة هذه الخطوات. كما نقوم بالتفاوض مع الروس حول إتفاقية  ستخلف معاهدة "ستارت" التي سينتهي مفعولها في وقت قريب، لغرض خفض القوات النووية لكلا البلدين بصورة ملموسة. كما أنها ستمهد الطريق أمام أجراء تخفيضات حتى أوسع مستقبلا.

ودعوني أكون واضحة هنا. الولايات المتحدة مهتمة بعقد إتفاقية ستارت جديدة لأنها ستدعّم أمننا القومي. ونحن والروس ننشر حاليا أسلحة نووية تزيد بكثير أكثر عما نحتاجه او يمكن أن نحتاجه في أي وقت ما في المستقبل بدون تخريب أنماط معيشتنا. ويمكننا أن نقلص مخزوناتنا من الأسلحة النووية بدون أن يشكل ذلك اي خطر على وطننا وقواتنا المنشورة وحلفائنا.

إن التشبّث بأسلحة نووية يفوق عددها ما هو ضروري لحاجتنا الامنية لا يجعل الولايات المتحدة أكثر أمانا. والوضع النووي القائم حاليا ليس مستحبا وغير قابل للبقاء. فهو يحفز دولا أخرى او يعطيها الذريعة لمتابعة خياراتها النووية الخاصة.

والسبيل الصحيح لخفض الفائض في قواتنا النووية هو سبيل سنتبعه بالموازاة  مع روسيا. فالتخفيضات المتبادلة والمثبت منها والتي تتم وفقا لمعاهدة "ستارت" جديدة ستساعد في بناء الثقة وتفادي المفاجئآت.  ونحن نعمل بجهد بما يكفل أن الإتفاقية الجديدة ستظل تسمح بالتفتيش وغير ذلك من آليات تجيز لنا أن نعزز الثقة. ولا أوهام لدينا بأن إتفاقية "ستارت" ستقنع إيران وكوريا الشمالية بإنهاء نشاطاتهما النووية غير المشروعة. لكنها ستبين أن الولايات المتحدة ملتزمة بتعهداتها بموجب معاهدة منع الإنتشار بأن تعمل لتحقيق هدف نزع الأسلحة النووية. ومن شأن القيام بذلك أن يقنع بقية أعضاء المجتمع الدولي بتعزيز الضوابط على منع الإنتشار وإحكام الضغوط على الدول التي تخرق إلتزاماتها الخاصة بمنع الإنتشار.

وللسبب ذاته، تسعى الولايات المتحدة لبدء مفاوضات للتوصل في أقرب وقت ممكن إلى معاهدة حول خفض المواد الانشطارية تتميز بأحكام ملائمة للرصد والتحقق. وسوف يتم بموجب المعاهدة العالمية إيقاف إنتاج البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب لأغراض صنع الأسلحة، مما يقلل من حجم الترسانات الموجودة ويحد من احتمال تمكن الجماعات الإرهابية في يوم ما من الوصول إلى مخزونات المواد الانشطارية.

ولكن يتحتم علينا أن نفعل أكثر من مجرد تقليص أعداد أسلحتنا النووية. بل يجب علينا أيضا أن نقلل من الدور الذي تلعبه في أمننا. وفي هذا الصدد، سوف تكون مراجعة الوضع النووي الجارية معلما رئيسيا. وسوف توازن بدقة أكثر دور وحجم وتكوين مخزوننا النووي مع بيئات التهديد الدولية الحالية والمستقبلية. وسوف توفر إعادة تقييم أساسي لمستويات وضع القوة النووية الأميركية والمبدأ الأساسي. وفي حال نفذت بالتشاور مع حلفائنا، فإنها سوف تفحص دور الأسلحة النووية في ردع التهديدات الراهنة ويتم بموجبها مراجعة سياساتنا المعلنة فيما يتعلق بالظروف التي قد تفكر الولايات المتحدة فيها باستخدام الأسلحة النووية.

وكجزء من مراجعة الوضع النووي، فإننا نواجه سؤالا أساسيا هاما وهو: ما هو الغرض الأساسي من ترسانة أسلحة الولايات المتحدة النووية؟ وهل يساعد وضع الردع لدينا الولايات المتحدة في تشجيع الآخرين على خفض ترساناتهم ويحقق تقدما في برنامج حظر الانتشار النووي؟ وكيف يتسنى لنا توفير الطمأنينة لحلفائنا بأسلوب يعزز أهدافنا الخاصة بحظر الانتشار النووي؟

إننا نعتقد أن الوقت قد حان لإلقاء نظرة - نظرة جديدة على وجهات النظر حول دور ترسانة الاسلحة النووية لدى الولايات المتحدة. إنه لم يعد بإمكاننا تحمل الاستمرار في الاعتماد على إعادة تدوير الأفكار التي كانت سائدة إبان الحرب الباردة. إننا صادقون في سعينا لتحقيق عالم آمن ومسالم خال من الأسلحة النووية. ولكن حتى نبلغ تلك النقطة في الأفق حين يكون قد تم التخلص من الأسلحة النووية، فإننا بحاجة إلى تدعيم التوافق الداخلي على أن أميركا سوف تحافظ على البنية التحتية النووية اللازمة للحفاظ على قوة ردع فعالة وآمنة بدون  اللجوء إلى التجارب النووية.

وهكذا، فإنه بالإضافة إلى دعم ميزانية نووية مترابطة وقوية في العام 2011، سوف ندعم أيضا برنامج إدارة مخزون جديد يركّز على تعزيز القدرات. هذا ما يحتاجه القادة العسكريون المكلفون بالمسؤولية عن متطلبات الردع الاستراتيجي اللازمة للدفاع عن بلدنا. لقد قال الجنرال شيلتون آمر القيادة الاستراتيجية للجيش الأميركي، مرارا وتكرارا إنه لا يحتاج إلى قدرات نووية جديدة، ولكنه ينبغي أن يكون واثقا بالقدرات التي لدينا.

وفيما نعمل على ترسيخ هذه الثقة من خلال إدارة المخزونات، فإننا نضع الترتيبات اللازمة لضمان موافقة مجلس الشيوخ على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ونعمل على الصعيد العالمي، على اقناع الدول الأخرى الرافضة بالعمل على جعل تلك المعاهدة تدخل حيز التنفيذ. فمن شأن سريان مفعول المعاهدة أن يعزز وينشط النظام العالمي لمنع الانتشار النووي، ومن خلال القيام بذلك، يتعزز أمننا.

فعلى مدى عقدين من الزمن تقريبا، وعلى مدى أربع حكومات متعاقبة، التزمت الولايات بوقف التجارب النووية. لذا فإننا أصلا قد بدأنا بالفعل التقيد بالواجبات الجوهرية التي نصت عليها المعاهدة. ومن شأن إبرام معاهدة حظر للتجارب النووية تكون قد دخلت حيز التنفيذ أن تسمح للولايات المتحدة وغيرها بتحدي الدول الضالعة في أنشطة تجارب مشبوهة، بما في ذلك خيار المطالبة بعمليات التفتيش للمواقع للتأكد من أنه لا تجري تجارب في أي مكان. كما سيشجع التصديق على معاهدة الحظر الشامل المجتمع الدولي على المضي قدما في اتخاذ خطوات أخرى ضرورية لمنع الانتشار النووي. ومما لا شك فيه أن الدول الأخرى تنظر إما صوابا أو خطأ إلى التصديق الأميركي على معاهدة الحظر الشامل باعتباره دلالة على التزامنا بإجماع الآراء فيما يتعلق بمنع الانتشار النووي.

وخلال الأشهر المقبلة، ستحدث عدة أحداث هامة من شأنها أن تعجل التقدم الحاصل في جدول أعمال منع انتشار السلاح النووي والحد من التسلح؛ حيث سيستضيف الرئيس أوباما، في نيسان/إبريل، قمة عالمية حول الأمن النووي، وهذا يعتبر تجمعا غير مسبوق سوف يساعد على تعزيز الفهم المشترك لخطر الإرهاب النووي، ويحشد الدعم الدولي من أجل إيجاد وسائل فعالة ومؤثرة لمواجهة هذا التهديد. وفي الشهر الذي يليه، سوف يتم السعي في مؤتمر استعراض معاهدة منع الانتشار الذي يعقد مرة كل خمس سنوات للحصول على توافق في الآراء فيما بين الدول الأطراف في المعاهدة، حول وضع برنامج عمل لتعزيز نظام منع الانتشار النووي. ونرجو أن توفر هذه الاجتماعات نقطة انطلاق لجهودنا العالمية لمواجهة هذا التحدي.

إن التهديدات النووية التي تواجه المجتمع الدولي اليوم لا يمكن المبالغة فيها لأنها تشكل تحديا خطيرا. وكما هو الحال بالنسبة للتهديدات العالمية الأخرى، وأبرزها تغير المناخ، فإننا جميعا سواسية في مواجهة المشكلة؛ إذ إننا ما لم نتصرف بحزم ونعمل الآن فإن الوضع قد يتدهور بشكل مأسوي، وبشكل لا يمكن تغييره. وقد توصل بعض الخبراء الذين ينظرون في التهديدات النووية الحالية والضغوط التي تفرض نفسها على النظام العالمي لمنع الانتشار إلى استنتاجات متشائمة بشأن مستقبلنا النووي. فهم يتحدثون عن سلسلة متتابعة من النشاطات النووية وعن حصول الإرهابيين على القنبلة النووية، ويرون أن الانتشار النووي في المستقبل أمر حتمي لا مفر منه، وأن محاولة وقفه عمل عقيم.

إن الانتشار الإضافي لأسلحة نووية  والإرهاب النوويّ لا يعتبران نتائج حتمية. فهذه المخاطر يمكن تعطيلها بل وحتى منعها. ولكن مواجهة هذه التهديدات يتطلب منا أن ندرك أن كل الدول لها مصلحة مشتركة في تنشيط وإحياء نظام منع الانتشار النووي، وأن جميع الدول تتحمل المسؤولية في دفع هذا المجهود قدما.

لقد أدرك دين أتشيسون هذه الحقائق في أيامه. إنها لم تختف مع مرور الوقت. وستقوم الولايات المتحدة بكل ما في وسعها لمواصلة هذا العمل، وضمان أن تتكلل مجهوداتنا بالنجاح.

وفيما نحن نقف عند مفترق الطرق الجديد هذا، يظل سبيلنا للمضي قدما واضحا، وهو السبيل الذي يقود من شوارع براغ، من خلال نقاط التحول التي قد تحدثت عنها اليوم، وفي نهاية المطاف - في يوما ما - إلى عالم خال من الأسلحة النووية.

وتماما كما فعل اتشيسون في زمانه، فإنه يتحتم علينا مواجهة هذا التحدي من خلال العمل بجرأة، وبحكمة، ومن المؤمل، بالتنسيق والتعاون مع الدول الأخرى. ومرة أخرى، لو فعلنا ذلك، فإن القيادة الأميركية ستضمن لنا أمننا وتضمن السلام للأجيال المقبلة.

أشكركم جميعا شكرا جزيلا. (تصفيق).

المشرف على المؤتمر الصحفي: شكرا جزيلا لكم، معالي وزيرة الخارجية كلينتون. أعتقد أنه سيكون لدينا متسع من الوقت لطرح سؤالين. وأود أن أدعو الزملاء والباحثين والخبراء والباحثين من معهد السلام الأميركي الذين لا يحصلون إلا نادرا على فرصة طرح أسئلة مباشرة على وزيرة الخارجية أن يتوجهوا إلى الميكروفونات في القاعة. الرجاء جعل الأسئلة قصيرة. وإذا لم يكن لديكم مانع يرجى التعريف بأنفسكم، لأن ذلك سيكون مفيدا. وسوف نبدأ في هذا الجانب ومن ثم ننتقل إلى ذلك الجانب.

سؤال: وزيرة الخارجية كلينتون، أنا أبي وليامز، نائب رئيس مركز تحليل ومنع النزاعات في المعهد. نشكرك على قضاء بعض الوقت معنا هذا الصباح.

ذكرت أن الرئيس أوباما ملتزم بعالم خال من الأسلحة النووية. ومن الواضح أن مثل هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها، ولا بقيادة الولايات المتحدة وحدها. ولذا يا ترى ما هي العقبات الرئيسية التي ترين أنها تعترض التوصل إلى توقيع اتفاقية ستارت جديدة، وما تقييمك للالتزام الروسي بتحقيق هذا الهدف، الذي تحدث عنه الرئيس.

وزيرة الخارجية كلينتون: حسنا، نحن نتحرك إلى الأمام باتجاه إبرام اتفاقية "ستارت" جديدة مع الروس. إن المفاوضات التي يجريها مفاوضونا في جنيف تحرز تقدما ملموسا. فعندما كنت في موسكو الأسبوع الماضي، التزم لي الرئيس ميدفيديف بمتابعة هذا الموضوع وبأنه يتطلع معنا نحو الموعد النهائي الذي يحل يوم الخامس من كانون الأول/ديسمبر لانتهاء مفعول الاتفاقية الحالية. وفي الحقيقة، فقد قال الرئيس ميدفيديف إنه يعتقد أننا ينبغي أن نوصد الأبواب على مفاوضينا في حجرة في جنيف ولا نسمح لهم بالخروج منها حتى يكونوا قد توصلوا إلى اتفاقية "ستارت" جديدة. إننا لم نفعل ذلك بعد، ولكنني سعيدة بأنه يتفق معنا تماما إذا اتضح أن الأمر يستدعي فعل ذلك.

وهكذا فإننا نشعر بأننا نحرز بعض التقدم. ولا تزال أمامنا عدة قضايا يتعين اتخاذ قرار بشأنها، ولكنني أعتقد أننا يمكن أن نتحرك نحو الموعد النهائي. لقد كنت أتحدث للتو مع وكيل وزارة الخارجية توتشر عن هذا في السيارة التي أقلتنا من مقر الوزارة إلى هنا. وسوف نواصل الضغط بأقصى ما نستطيع مع نظرائنا الروس لإنجاز هذه الاتفاقية ومن ثم تقديمها لمجلس الشيوخ للتصديق عليها.

سؤال: شكرا معالي وزيرة الخارجية كلينتون. أنا أليكس ذير، أنا أشغل منصب مدير مكتب أفغانستان وباكستان في المعهد الأميركي للسلام. شكرا على مجيئكم اليوم وتنويرنا بأفكاركم الملهمة.

كنت أريد أن أسألكم سؤالا حول باكستان. مع وجود مزيج من التشدد – بل إننا شاهدنا وقوع هجوم على مقر وزارة الدفاع في باكستان الأسبوع الماضي – إلى جانب شبكة عبدالقدير خان، وهناك قلق مستمر إزاء انتشار الأسلحة النووية القادم من باكستان. ويقضي قانون كيري-لوغار الذي صدر مؤخرا بان يتم التحقق من أن انتشار الأسلحة عن طريق الشبكة التي أنشأها عبدالقدير خان، قد توقف.

ولذا كنت أرجو منك لو تحدثت إلينا حول الكيفية التي تعتزمون بها معالجة هذه المسألة في باكستان، سواء من الناحية الأمنية بسبب التشدد، وأيضا بالنسبة لخطر الانتشار المستمر من قبل الأشخاص المشاركين مباشرة في برامج أسلحتها.

وزيرة الخارجية كلينتون: حسنا، هاتان القضيتان اللتان تثيران دواعي القلق لدينا هما جزء من كل حوار بل ومن جميع الحوارات التي نجريها. لقد تمت طمأنتنا على أمن مخزونات الأسلحة والمنشآت النووية بأنها بأمان. ولكن من الواضح أنها تمثل قضية نرصدها عن كثب وذلك للأسباب التي ذكرتها. أولا، التهديد المستمر من انتشار الأسلحة النووية، التي نراقبها ونحاول رصد أية دلالات لها، والحكومة والقوات المسلحة الباكستانيتان تعرفان تساؤلاتنا المستمرة بشأن ذلك، ومنها بالطبع، الهجوم المسلح الذي رأيناه الأسبوع الماضي والهجمات المنظمة المتواصلة التي تشن على أهداف حكومية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية نفسها وأجهزة المخابرات من قبل حركة طالبان وتنظيم القاعدة، والمتطرفين المتصلين بهما.

لا نعتقد أن هذه الهجمات تمثل تهديدا للقيادة والسيطرة النووية أو للوصول إليها. ولكننا يقينا أوضحنا آراءنا وسألنا العديد من الأسئلة، ونحن ندعم الحكومة الباكستانية في جهودها الشجاعة ضد أولئك المتطرفين، وهو ما يمثل بالنسبة إلينا واحدة من أهم الخطوات التي بمقدور الحكومة الباكستانية اتخاذها لضمان أن هذه الأسئلة التي أثرتها ستتم الإجابة عنها بصورة مرضية.

سؤال: بروس ماكدونالد، أنا أعمل مع لجنة مراجعة الوضع الإستراتيجي في معهد السلام الأميركي. شكرا حضرة الوزيرة على إدارتك لجميع هذه القضايا على مدى سنوات. وددت أن أسألك، وخطابك لامس قليلا موضوع معاهدة حظر التجارب (النووية) الشاملة. في عملها عالجت  لجنة مراجعة الوضع الإستراتيجي عددا من المسائل الشائكة، وما هو مستغرب أنها توصلت إلى إجماع حول كل مسألة باستثناء واحدة وهي معاهدة حظر التجارب الشاملة. 

هل باستطاعتك أن تشاطرينا رأيك ولو قليلا – وأنت تحدثت عن الأهداف الأميركية لمنع الإنتشار – وأن تفيدينا بتأملاتك الإضافية حول هذا الموضوع وربما الإجابة عن سؤال بشأن الأثر الذي قد يخلفه احتمال اختيار مجلس الشيوخ الاميركي عدم إبرام المعاهدة المذكورة وأثر ذلك على أهداف الولايات المتحدة بخصوص منع الإنتشار؟

كلينتون: حسنا نحن نعلم جيدا أن هناك عملا ينتظرنا.  فقد رفض المجلس إبرام المعاهدة قبل 10 أعوام وهي لم تطرح على بساط البحث منذ ذلك التاريخ. ونحن فعلا نقيم الكثير من التواصل ونجري مشاورات مكثفة للمشاركة في البحث مع مجلس الشيوخ. وأعتقد أنه في ضوء كوني تشرفت بالخدمة في مجلس الشيوخ  أعتقد أن لدى كل عضو في المجلس الحق في طرح أية أسئلة يرغب او ترغب في طرحها، وأن يثير او تثير أية مشاغل قد تكون لديه (أو لديها).

لكن حقيقة الأمر أننا توقفنا لفترة من الزمن عن القيام بالتجارب. وقد حظي ذلك التوقف بتأييد الحزبين على مدى أربع ولايات رئاسية في السنوات العشرين الماضية. ونحن نسلم بمشروعية هذه الأسئلة التي أثارها البعض في مجلس الشيوخ بخصوص كيفية اتخاذنا خطوات تكفل استدامة وفعالية مخزونانتا النووية بدون إجراء تجارب. ونحن نرى أن لدينا أجوبة فنية وتقنية على تلك التساؤلات وأننا سنقوم ببحثها بتعمق أكثر.

لكن في تصورنا أن المعاهدة تحدد معيارا عالميا نود أن نكون جزءا منه كما تزودنا بالأدوات التي يمكنا أن نسخرها للإتصال بالبلدان التي لم توقع على المعاهدة وأن نجري نفس التداول المعمق بخصوص لماذا نعتقد أنه ليس من الضروري أن نجري تجارب أخرى سواء كانت في الجو او في الباطن او الإثنين.

إذن وجهة نظرنا هي أن ما قمنا به هو الشيء الصائب عمله وهو يعكس السياسة الحالية لبلادنا التي سبق ان اعتمدناها وأن ثمة حلولا فنية لإجراء تجارب تكفل لنا رعايتنا للمخزون الذي نعرضه وأنه سيعطينا الفرصة لعرض حججنا أمام بلدان أخرى.

سؤال: أنا باحث هنا في معهد السلام. سؤالي متصل إلى حد ما بالسؤال الذي طرحه ألكس عن باكستان لأني من باكستان. أنا سعيد وأقدر حقيقة أن الحكومة الأميركية تبحث في العلاقة طويلة الأجل مع باكستان. لكن في بلادي، الغالبية الكاسحة من الناس تعتقد أن الحضور الأميركي في المنطقة يدور كله حول الأسلحة النووية الباكستانية وأن الحكومة الأميركية  بذلت جهودا وهي جهود تفند الدعاية. والإنطباع السائد على الأرض هو أن موظفي شركة "بلاكووتر" موجودون هناك وأن افراد المارينز هم في السفارة وأن جميعهم هناك لإزالة الأسلحة النووية في باكستان.

وأنا أفهم أن السفير الأميركي في باكستان والمبعوث الخاص (إلى جنوب آسيا) يتعاطيان بين الحين والآخر مع وسائل الإعلام الباكستانية. لكن قبل أن يقوما بالتعاطي مع وسائل الإعلام  تكون الحكمة التقليدية قد ترسخت.  ولهذا، وبشأن موضوع ذي علاقة، وهو تشريع كيري-لوغار، يبدو لي أن ثمة انعداما في التنسيق بين وزارة الخارجية والكونغرس حينما يتعلق الأمر بتشريع كيري-لوغار. وأنتم قد تنعتونه بخطوة تاريخية باتجاه تعزيز الروابط مع باكستان لكن الحقيقة المريرة هي أنه في وطني فإن التشريع المذكور ينظر إليه على أنه إخفاق تام.

أود أن أسمع تعليقاتك على هذين السؤالين-- كيف يمكن زيادة وتيرة دعايتكم المناهضة في باكستان، وثانيا، كيفية التنسيق في جميع مستويات الحكومة بما يضمن إستمرارية وتجانس موقفكم. شكرا.

كلينتون: حسنا، أنا سعدت جدا لأنك أثرت أسئلتك هذه وأدليت بتعليقاتك، لأني أرى أننا كحكومة لم نبل بلاء حسنا في الرد على ما وصفته بحق بالدعاية والمعلومات الخاطئة وفي بعض الحالات التضليل المتعمد، بخصوص دوافعنا وأعمالنا في باكستان. وقد أصبح ذلك جليا لي أثناء قيامنا بمراجعتنا ولمست تواتر روايات في وسائل الإعلام الباكستانية كانت غير صحيحة بتاتا لكننا لم نكن نرد بالفعالية التي نحتاج أن نرد بها.

وقد قمنا، تحت إدارة جوديث ماكيل، وكيلة وزارتنا للدبلوماسية العامة، بتحليل معمق بخصوص ما يمكننا أن نفعله بشكل أفضل ونحن ماضون بسرعة بالغة سعيا منا لملء ذلك الفراغ.  ولدينا فريق جديد في باكستان. وربما وصل مسؤول الشؤون العامة [في سفارتنا] إلى هناك. وقد تبنينا نهجا جديدا يقوم على عدم جواز الإمتناع عن الرد على أي بيان مغلوط او غير دقيق.  وقد يكون الأمر أن الناس لن يصدقونه بادئا لكننا ننوي التصدي لكثير من هذه الدعاية بأفضل سلاح في حوزتنا وهو الحقيقة.  وسنكون أكثر إقداما بكثير في التفاعل مع وسائل الإعلام الباكستانية.

ولسوء الحظ أن ثمة الكثير من عدم الثقة التي ترسبت بخصوص الولايات المتحدة وأعتقد أننا لمسنا ذلك في بعض من رد الفعل على تشريع كيري-لوغار الذي كنا نعمل بصدده ونتشاور بشأنه مع حكومة باكستان على مدى شهور عديدة عديدة. وإقرار التشريع نهائيا اعتبرناه معلما بارزا في علاقاتنا ويخالجنا شديد القلق لأن رد الفعل عليه إتسم بالسلبية والاستثارة البالغين.

إنني أرى أننا قطعنا شوطا طويلا في الرد على كثير من هذه المفاهيم الخاطئة وحسمها. كما تعلم وزير خارجية (باكستان) قرشي قام بزيارة خاصة إلى هنا في الأسبوع الماضي والتقى أعضاء في الكونغرس وبالتأكيد السناتور كيري وعضو الكونغرس بيرمان وغيرهما لاستجلاء ما هي طبيعة التشريع. وفي جولته الاخيرة في المنطقة، وبفضل مساعدته الملموسة لنا في الرد على مخاوف أثيرت في أفغانستان،  زار السناتور كيري إسلام اباد حيث أعاد طرح نهجنا هذا.

وهذا سيستغرق بعض الوقت. وهو ليس بالأمر الذي يمكنك أن تصلحه خلال دورة أخبار واحدة او بطقطقة اصابعك والطلب من الناس أن يصدقوك.  بل عليك العمل عليها يوما بعد يوم، وأنا بصراحة استغربت أننا لم نفعل الكثير بخصوص ذلك بصورة فعالة. لكننا سنصلح هذا الوضع.  ولا يوجد ما يضمن أن الناس سيولون مزيدا من الإهتمام لما سنقوله، لكن على أقل تقدير، سنتعاطى مع هذا الموضوع وسنتعاطى معه في كل يوم من أجل إيصال المعلومات الني يمكن أن تستخدم من قبل أولئك الذين يفهمون أن الولاايات المتحدة ترجو أن تكون شريكا طيبا لا لحكومة باكستان فحسب بل--وما هو أهم— لشعب باكستان كذلك.

إننا لا نعتقد أن هذه الهجمات تشكل خطرا على قيادة الأسلحة النووية أو والسيطرة عليها أو الوصول إليها. ولكننا بكل تأكيد أوضحنا موقفنا وطرحنا العديد من الأسئلة ونحن ندعم الحكومة الباكستانية في جهودها الشجاعة ضد هؤلاء المتطرفين، التي هي بالنسبة لنا، تعتبر واحدة من أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها للتأكد من أن هذه الأسئلة التي طرحتها  تتم الإجابة عليها بشكل مرض.

المشرف على المؤتمر الصحفي: السؤال الأخير.

سؤال: صباح الخير السيدة الوزيرة. شكرا لمجيئك للتحدث إلينا اليوم. اسمي إيمانويل تايتلبوم. وأنا من زميل بحث من مجموعة زمالة جنينغز راندولف هنا في معهد السلام الأميركي. ولدي سؤال آخر حول جنوب آسيا، ولكنه عن الهند هذه المرة. أنا، مهتم على وجه التحديد بمعرفة وجهة نظرك بالنسبة للاتفاق النووي الذي عقدناه مع الهند في عهد الحكومة السابقة.

أولا، ماذا ستفعل الحكومة الحالية، هذا إذا كانت ستفعل اي شي، شيئا مختلفا عن ما فعلته حكومة بوش بالنسبة لتطبيق الاتفاق الأميركي الهندي النووي المدني؟ وثانيا، إنني مهتم بمعرفة كيف تعتقدين أن الاتفاق الهندي الأميركي سيؤثر على المفاوضات مع دول أخرى كإيران. فهل في رأيك أن الاتفاق يشكل نموذجا لمثل تلك المفاوضات أم يشكل سوابق ربما تعمل على تعقيد المفاوضات؟

الوزيرة كلينتون: حسنا، دعني أبدأ أولا بالإجابة عن الاتفاق النووي الذي نؤيده – أنا أيدته عندما كنت عضوا في مجلس الشيوخ وحكومة أوباما تؤيده كحكومة – فهو متأصل في حوار استراتيجي أوسع نحن مشتركون فيه مع الهنود. ونحن ننظر إلى علاقتنا كعلاقة شاملة وعميقة بالنسبة للقضايا التي نرغب في تقصّيها مع نظرائنا الهنود، وللنواحي التي إما أننا متعاونون فيها فعلا أو نتطلع إلى التعاون فيها. وأعتقد أن المهم جدا أن أول زيارة رسمية في عهد حكومة أوباما ستتم في تشرين الثاني/نوفمبر عندما يصل رئيس الوزراء سينغ.

الاتفاقية انعكاس للمفاوضات بين الهند والولايات المتحدة. ونحن لا ننوي أن ندعي أو نستخدمها كقالب [لاتفاقات أخرى] بمواصفاتها المحددة. غير أننا، بصفة عامة، ننظر بصورة وثيقة إلى الجهود التي هي من النوع الذي يوفر [للبلدان] طاقة نووية سلمية ويوفر في الوقت ذاته ضمانات ووسائل للتحقق من شأنها أن تحول دون تجاوز الآخرين الغرض من استخدام الطاقة النووية السلمية. والاتفاقية المعروفة باتفاقية 123 التي تم التفاوض عليها، أو التي يجري التفاوض عليها حاليا مع بلدان أخرى تثير كثيرا من المسائل ذاتها.

ولذا، فكما قلت في ما سبق من ملاحظاتي، إن الهدف هنا هو إيجاد نظام أفضل للتحقق والضمان يبحث عن وسائل لتوفير دورة الوقود التي لا تتحول إلى استخدام الأغراض غير السلمية. ومن الواضح أننا سنعمل بشكل وثيق معهم، بما في ذلك الشركات الأميركية التي ستكون جزءا من إتمام مراكز المفاعلات التي تشكل جزءا من الاتفاقية.

لكننا نريد للهند أن تكون جزءا في جهودنا الشاملة لمنع الانتشار. ونريد منهم أن يكونوا شريكا رئيسيا فعلا حول المائدة في محاولة تصور، بدءا مما نحن فيه الآن، كيفية السير قدما بشكل فعال، لاستعادة نظام لمنع الانتشار بشكل قابل للتحقق يستطيع الحيلولة دون حصول مزيد من الدول على أسلحة نووية، أو حتى الطاقة النووية السلمية بدون الضمانات التي نتصورها. وهكذا- نرى الهند شريكا كاملا في هذا الجهد ونتطلع قدما للعمل معهم بينما نحاول التوصل إلى رؤية لمعاهدة منع الانتشار للقرن الـ 21.

شكرا جزيلا لكم جميعا. (تصفيق).

المشرف على المؤتمر: شكرا جزيلا للوزيرة كلينتون. (تصفيق). باسم معهد السلام وباسم مجلسنا نشكرك شكرا جزيلا لحضورك هنا. أود أن أطلب من الناس الحاضرين أن يتفضلوا بالبقاء في مقاعدهم إلى أن تغادر الوزيرة ومرافقوها.

الوزيرة كلينتون: أنا وحدي فقط. أنا هنا. مع السلامة. (ضحك).  

نهاية النص

blog comments powered by Disqus
احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي