21 تشرين الأول/أكتوبر 2009

خطاب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خلال مؤتمر الأعمال والإستثمار الأميركي-العراقي بواشنطن

كلينتون تركز على التنمية الإقتصادية وفرص الأعمال والديمقراطية في العراق

 

بداية النص

وزارة الخارجية الأميركية

مكتب الناطق

نص خطاب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خلال مؤتمر الأعمال والإستثمار الأميركي-العراقي بواشنطن

20 تشرين الأول/أكتوبر، 2009

حياة ريجنسي، واشنطن العاصمة

كلينتون: أسعدتم صباحا؛ يسعدني أن أكون بمعيتكم هذا الصباح. أشكر الدكتور سامي على تقديمه لي  وملاحظاته الهامة جدا بشأن الخطط التي أعدت للمؤتمر وإنجازاته. وأنا ممتنة كون رئيس الوزراء المالكي حضر إلى هنا ليترأس الوفد العراقي. لم يبق مكان في هذه القاعة وقد تم الإعتذار من مئات الأشخاص ولا يزال المزيد يأتون ليقفوا في الخلف وهو ما أعتبره وقفة إجلال لهذا المؤتمر وفهما للفرص الهامة المتاحة للأعمال والإستثمار في العراق.

نحن في حكومة الرئيس أوباما متحمسون لأن نكون جزءا من هذا التحول الجاري في العراق. وخطط سحب قواتنا جارية على قدم وساق، وقد غادرت قواتنا القتالية كبرى مدن العراق وحلت مكانها قوات الأمن العراقية وما نشهده حاليا هو شعور جديد بالإلتزام تجاه المستقبل. ورغم أن الشهور المقبلة في العراق ستكون فترة من التغيير، لدينا كثير من الثقة المستندة إلى قدرة الشعب العراقي والتزاماته. إن عراقا قويا وحرا ومزدهرا لا يعني العراقيين وحدهم فقط بل هو دعامة لمنطقة قوية ومستقرة.

العراق يقف على مفترق طرق. فهو بلد، وبسبب تنوعه الطائفي والإثني، لديه إمكانات هائلة للتواصل بعيدا عن حدوده في مضمار الإستثمارات وانواع الفرص الأخرى. ونحن نؤمن بأن العراق بلد صاغت فيه أجيال من العلماء والأطباء والفلكيين والمهندسين تقليدا عريقا من العلم والتقصي لا يزال نابضا في أوساط شعب العراق هذا اليوم. والآن حان الوقت للعراق وأصدقائه، مثل الولايات المتحدة، أن يبينوا كيف يمكن أن يبزغ مستقبل جديد وأكثر رخاء وسلما للعراق.

ونحن نعلم الآن أن هناك شوطا بعيدا لا زال علينا قطعه، لكن الإمكانات جياشة للغاية وكذلك هي رغبات الشعب العراقي. إن تعاطينا الشامل مع العراق سيتعمق وسيتسع. وما نسترشد به هو خطة تدعى إتفاقية الإطار الإستراتيجي التي تحدد عدة مجالات يمكن للولايات المتحدة والعراق أن يتعاونا فيها، ومن بينها الحكم الرشيد، وسيادة القانون، وحماية البيئة، والعلوم، والصحة، والتربية ولا سيما التنمية الإقتصادية وتشجيع التبادل التجاري.  وسيقوم رئيس الوزراء المالكي بتنسيق جهود حكومته من بغداد فيما سأقوم أنا بنفس الشيء هنا في واشنطن.

وتلعب وزارة الخارجية دورا رائدا في علاقتنا ونحن سنسعى لتحقيق عدة أهداف أساسية. أولا، العمل لمد يد المساعدة للحكومة العراقية في  جهودها لإشاعة الوحدة الوطنية وفض النزاعات السياسية، مثل النزاع حول كركوك. ثانيا، سندعم جهود الحكومة العراقية لإقامة روابط متينة مع جارات العراق في المنطقة. ثالثا، سنعمل على تشجيع عودة وإعادة توطين اللاجئين العراقيين والنازحين داخل البلاد وهي خطوة حاسمة لاندمال جروح المجتمع. ورابعا، سندعم تنمية العراق الإقتصادية واندماجه الكامل في الإقتصاد العالمي.

حاليا، يعمل سفيرنا (في بغداد) كريستوفر هيل جاهدا على الأرض في بغداد. بينما نحن هنا في واشنطن أظهرنا إلتزامنا - التزام كامل الحكومة بما فيها وزارتا التجارة والدفاع وغيرهما من هيئات حكومية مهمة - بأن نكون مفيدين قدر الإمكان.

وعلى مدى عقود كان العراق معزولا عن الإقتصاد العالمي بسبب الحرب والعقوبات. أما الآن فإننا نلمس الإمكانات.  وهي إمكانات أساسها النمو الإقتصادي العريض القاعدة يغذيه، وإن ليس حصريا، إنتاج النفط. ونحن نؤمن بأن التنمية الإقتصادية سيواكبها إلتزام متزايد وجلي جدا بالديمقراطية.

لكن من أجل أن تنجح الديمقراطية والتنمية الإقتصادية سيتوجب على الشعب العراقي أن يلمس نتائج، أن يشاهد فرص عمل جديدة ومساكن جديدة أشار إليها الدكتور سامي. وسيلزم عليه أن يلاحظ ارتفاعا في مستوى معيشته. وهناك طرق عديدة يمكننا جميعا من خلالها ان نساعد في تحقيق ذلك الهدف. وبمقدور شركات الأعمال أن تلعب دورا حيويا في دعم إقتصاد العراق وبنفس الوقت زيادة أرباحها وتوسيع أسواقها بالذات. ونحن بحاجة لأن نطور صناعات جديدة للبنى التحتية وإطلاق مشاريع جديدة. وأعتقد أن هناك الإمكانات أكبر مما قد يدرك وجودها العديد من الناس، لا أقصد بذلك جمهور الحضور بل كثيرين خارج هذه القاعة.

وفي نيسان/أبريل هذا العام رعت وزارة الخارجية زيارة لعدد من ممثلي شركات تكنولوجيا إميركية إلى العراق ومن ضمنها شركات غوغل وإي تي أند تي، وتويتر، وهاوكاست. وعاد الزائرون مبدين حماسة حيال إمكانيات بيع تكنولوجيات جديدة إلى العراق. وقبل فترة الأعوام القليلة الماضية كان الهاتف الجوال نادر الإستعمال في العراق لكن جهود شركات أجنبية وبالعمل مع شركاء محليين بهدف توفير الهواتف الجوالة اثمرت وانعكست في امتلاك نسبة 60 في المئة من العراقيين لهذه الهواتف. كما أن كثيرين منهم استخدموا وسائل الإتصال هذه لتأسيس أعمال صغيرة ولاستئجار هواتف او بيع بطاقات هاتف.

وتكنولوجيا الهواتف الجوالة لم تنشر شبكتها في العراق فحسب بل أرشدت الطريق أمام صناعات أخرى مثل اعمال المصارف الجوالة والتي سبق أن بدأت في أفغانستان، والتسليف الفردي المتجول، والتعلم عن بعد، والطب عن بعد، والدعم الجوال لصغار المزارعين، ممن يتمكنون من استخدام هواتفهم للوقوف على أسعار السلع او لتلقي تنبيهات حول الطقس كما يفعل المزارعون في بلادنا بالذات.

وممثلو التكنولوجيا المتفوقة الأميركيون الذين جاؤوا العراق شاهدوا بأم أعينهم  هذه الإمكانات. وقد أطلقت زيارتهم شرارة افكار جديدة. فقد أسسنا فريق عمل حول التكنولوجيا في العراق يجمع أناسا من جميع أنحاء المجتمع العراقي، ومن القطاعين العام والخاص، وطلابا ونساء وغيرهم، لتحديد الإحتياجات التكنولوجية لمجتمعاتهم ومدنهم بالذات. كما أننا نعكف على وضع اللمسات الأخيرة على منتدى رقمي حيث سيكون بمقدور شركات تكنولوجيا أميركية أن تتلقى طلبات مباشرة من افراد الشعب العراقي. لكننا لا نرغب في توفير دعم أميركي فقط بل نود أن نساعد في تطوير طاقات العراقيين على استنباط حلولهم الخاصة.

وتحقيقا لهذا الغرض يحلو لي أن أعلن أن وزارة الخارجية ستطلق برنامج تدريبات أميركي-عراقي ابتداء من شهر كانون الثاني/يناير القادم. ومن خلال هذا البرنامج المرتقب سيلتحق متدربون عراقيون  بشركات تكنولوجيا حديثة التأسيس لتعريفهم بروح المبادرة والمشاريع واكتساب مهارات سيمكنهم أن يأخذوها معهم إلى الوطن. وذلك يمثل نهجا جديدا حيال الدبلوماسية يستهدف بفوائده فئة من الناس سيكون لها أبعد الأثر على مستقبل العراق، أي صغار السن في العراق.

وأوجه تعاون من هذا القبيل إنما تبرز بعض مواطن القوة التي يمكن لمؤسسات الأعمال الأميركية أن ترفد بها الساحة العراقية - وهي خبراتكم، وأبداعكم، وطاقتكم على التجديد. وحتى في الوقت الذي نشجع فيه الإستثمارات المالية في العراق فإننا نسعى كذلك إلى توظيف هذه القوى الأساسية للأعمال الأميركية. لكن ثمة بعض العقبات ونحن نفهم ذلك. ونحن نعرف أن العراق حقق بعض الخطوات الهامة في الأشهر الأخيرة والتي أود أن أذكر بعضا منها.

في نيسان/أبريل، أطلقت سوق الأسهم العراقية أول منبر تداول إلكتروني. وفي أيلول/سبتمبر دشنت أولى الرحلات الجوية الدولية إلى مطار جديد في النجف--وهي  مدينة كان العنف متفشيا فيها في السابق فيما أضحت الآن مقصدا شعبيا للسياحة الدينية.  كما يتعاظم شأن العمل المصرفي الإلكتروني وقد برز عدد من المصارف العراقية والأجنبية كمؤسسات تنافسية وقديرة لتوفير خدمات مالية. وتعمل الولايات المتحدة مع وزارات الحكومة العراقية لتوفير التدريب والمساعدات الفنية في ممارسات أساسية ومنها التعاقد وإصدار الإجازات وعملية المناقصات وفض الخلافات  وإدارة البرامج.

وكما ذكر الدكتور سامي للتو، أقر البرلمان العراقي تعديلات على قانون الإستتثمار الوطني التي ستجيز للأجانب أن يشتروا أراضي وعقارات في العراق لغرض بناء المساكن والشقق التجارية. وأنا أهنئ رئيس الوزراء المالكي والبرلمان على اتخاذهما هذه الخطوة الهامة.

حاليا لا تزال مؤسسات الأعمال الدولية  تتطلع إلى حكومة العراق كي تفعل المزيد لإيجاد ظروف آمنة ومغرية.  وأنا أعرف أن رئيس الوزراء العراقي وجميع المشرعين العراقيين سيقومون بالمزيد لجعل مناخ الأعمال في العراق مأمونا وخاضعا للمحاسبة وجذابا بدرجة أكبر. وهذا بالطبع يبدأ بإجراء انتخابات وطنية في كانون الثاني/يناير المقبل على أن تكون آمنة وحرة ونزيهة.  وهذا ضروري لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.  وينبغي على المشرعين العراقيين أن يصدروا قانون انتخابات جديدا قريبا وقد حلت وانقضت عدة آجال نهائية لكني أعرف أن الشعب العراقي يود ان يتأكد من أن هذا القانون سيصدر وأن الإنتخابات ستجري في موعدها.

إضافة إلى ذلك فإن قانونا شاملا للنفط سيكون حيويا لتنظيم قطاع النفط. وقد أرجأ البرلمان التصويت عليه إلى ما بعد كانون الثاني/يناير لكن يمكن اتخاذ خطوات في الفترة المرحلية مثلا من خلال إجراء مزادات/مناقصات شفافة وموثوق منها على حقوق الغاز والنفط كما نشاهد حاليا، وبإحراز تقدم في مبادرة الشفافية في صناعات التنقيب كي يتسنى للشعب العراقي أن يتحقق مما يجري عمله لموارد بلاده الثمينة.

لكن في الوقت الذي تواصل الحكومة العراقية القيام بإصلاحاتها فإنني أحث مؤسسات الأعمال الأميركية على أن تتحقق من كل التقدم الذي تم إحرازه.  فالوضع الأمني في تحسن فيما تم تعزيز ظروف الإستثمار. وكما يقول مثل عربي شائع: "إن الفجر لا يبزغ مرتين لإيقاظ رجل أو إمرأة." فالعالم يراقب كل فرصة للإستثمار في العراق والشركات التي تنتظر طويلا للغاية قد تتبين أنها تأخرت جدا وفاتها الأوان.

وأنا سألت صديقا عراقيا لي: "ماذا يحتاج العراق لكي يتطور بالطريقة التي يستحقها شعب العراق؟" فرد بالقول: يحتاج أمرين- أناسا وطنيين ومستثمرين. فالوطنيون أو الناس الذين يقدمون العراق قبل غيره والذين يتغلبون على الفوارق التي تسخر أحيانا للتقسيم، من أجل التوحيد، ومستثمرون لا من داخل العراق فقط بل من الخارج أيضا ممن يراهنون على مستقبل بلاد لديها كل إمكانات النجاح.

والآن أمام العراق مسار العمل الذي رسم له. لكننا نحن نؤمن بمستقبل العراق. والولايات المتحدة ستستخدم كل أداة دبلوماسية للمساعدة -من المفاوضات في أعلى مستويات الحكم إلى التبادلات الفنية والتربوية،  فالمساعي الدبلوماسية لحل بعض من المشاكل المتبقية التي خلفها نظام الحكم السابق. وبوجه خاص سنقوم بتشجيع الشراكات في مجال الأعمال التجارية التي نرى بأنها تخدم المصالح الفضلى لكل من العراق والشعب الأميركي.

لقد استثمر الشعب الأميركي قدرا كبيرا في العراق. فقد دفعت أسر كثيرة الثمن الأقصى لحرية العراق واستقراره. والآن مع إسدال الستار على مشاركتنا العسكرية في العراق فإننا نتعهد بتأمين المكتسبات التي حققها الشعبان الأميركي والعراقي، من خلال توكيد إلتزامنا بالعمل مع شركائنا العراقيين لمساعدتهم على تحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم.

ومن دواعي الشرف العظيم لي أن أتشرف بتقديم الخطيب التالي. وتحت قيادته خطى العراق خطوات هامة في الإتجاه الصحيح لا من ناحية التنمية الإقتصادية فقط بل بالعمل باتجاه تأليف حكومة وطنية حقيقة في طبيعتها عوضا عن كونها طائفية، وحكومة تركز اهتماماتها على النتائج لجميع افراد الشعب العراقي.  وقد كان هذا الخطيب ولا يزال شريكنا، وبفضل إتفاقية الإطار الإستراتيجي التي وقعها، نتعشم أن تزدهر هذه الشراكة وتثمر نتائج للشعب العراقي وللناس في كل مكان ممن يؤمنون بأن مستقبل العراق لا حدود له.

إذن، سيداتي سادتي، رجاء إنضموا إلي بالترحيب برئيس الوزراء نوري المالكي (تصفيق).

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي