19 تشرين الأول/أكتوبر 2009
تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون، والسفيرة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس والمبعوث الخاص إلى السودان سكوت غريشن، حول استراتيجية السودان.
بداية النص
وزيرة الخارجية الأميركية
عرض استراتيجية الولايات المتحدة تجاه السودان
وزارة الخارجية الأميركية
19 تشرين الأول/أكتوبر 2009
الوزيرة كلينتون: يسعدني أن تشترك معي سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة سوزان رايس، والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى السودان الجنرال سكوت غريشن. اسمحوا لي أن أبدأ بالقول إن سياستنا تجاه السودان التي نستعرض خطوطها العريضة اليوم هي نتيجة مراجعة مكثفة قام بها العديد من المسؤولين في الحكومة الأميركية كان بينهم ثلاثتنا بالإضافة إلى أشخاص كثيرين آخرين. إنها تعكس جدية الحكومة، وإحساسها بالحاجة الملحة، والاتفاق الجماعي حول أفضل السبل لمواجهة التحديات المعقدة التي منعت حل الأزمة في دارفور والتطبيق الكامل لاتفاقية السلام الشامل في السودان.
لقد ناقشت والرئيس أوباما هذا الموضوع على مدى عدة أشهر، كان أحدثها في نهاية الأسبوع. إن مصير شعب السودان له أهمية كبيرة بالنسبة له، ولي، وللسفيرة رايس، وللجنرال غريشن، ولأمتنا. إن السودان هو أكبر دولة في أفريقيا، دولة مزقتها انقسامات لا تُحصى، عقائدية وقبلية وعرقية وسياسية، خلال فترة نصف قرن بعد استقلاله. وخلال العقد الماضي قضت الإبادة الجماعية في دارفور والعنف المتواصل لمدة طويلة والنزاع بين الشمال والجنوب على أرواح أكثر من مليوني شخص، كما عرضت المدنيين لفظائع بشعة إلى درجة لا توصف، وأدت إلى معاناة إنسانية على نطاق واسع.
ورغم أن اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب في العام 2005 كان خطوة تاريخية نحو الأمام، فإن السودان يقف اليوم عند مفترق طرق- إما أن يؤدي به إلى تحسن مطرد في حياة الشعب السوداني أو أن يتردى إلى مزيد من النزاع والعنف.
إن زعزعة استقرار السودان لا يؤدي إلى أن يعرض للخطر مستقبل الـ40 مليون شخص من مواطنيه هناك فحسب، وإنما يمكن أن يتحول إلى مفرخة للعنف وعدم الاستقرار في منطقة مضطربة أصلا، ويوفر ملاذا آمنا للإرهابيين الدوليين، ويثير كارثة إنسانية أخرى لا تستطيع أفريقيا- ولا العالم- تحملها. وفي أغلب الأحيان، كانت تقوض الجهود الرامية لإحلال السلام والاستقرار بسبب الطائفية والحزبية، وانتهاكات اتفاقيات السلام ووقف إطلاق النار، وتدخل دول المنطقة التي تأثرت بالأزمة.
ولهذه الأسباب وغيرها، فإننا واقعيون بشأن عقبات التقدم. ولسنا واهمين بأن تحقيق السلام والاستقرار في السودان سيكون سهلا أو مضمونا. ولكننا لسنا واهمين كذلك بأن مشاكل السودان يمكن تجاهلها أو حلها بمجرد التمني. والوقوف موقف المتفرج ليس خيارا مطروحا. إنما الأمر يتوقف علينا وعلى شركائنا في المجتمع الدولي من أجل بذل جهد منسق ومستدام للمساهمة في إحلال السلام الدائم والاستقرار بالسودان وتجنب مزيد من النزاعات التي خلقت بحرا عميقا من البؤس الإنساني وبددت قدرات وإمكانيات وأمن منطقة حيوية في العالم.
إن آرائي بشأن الإبادة الجماعية في دارفور معروفة جيدا. فإنني أتحدث عن هذا الموضوع وأدافع عنه وأتخذ خطوات حياله منذ عدة سنوات. والرئيس أيضا تحدث علنا عن الإبادة الجماعية الجارية في دارفور. ولكن عند هذه النقطة الراهنة، ينبغي أن يكون التركيز منصبا على كيفية التقدم نحو الأمام. وعلى كيفية التوصل إلى حلول. فحتى مع انخفاض كثافة العنف منذ العام 2005 ما زال أهل دارفور يعيشون في ظل أحوال لا يقبل بها الضمير وغير مقبولة.
لذا فإن تركيزنا ينصب على وقف استمرار ما يجري، والتبعات الإنسانية الرهيبة للإبادة الجماعية بمواجهة المعاناة اليومية في معسكرات اللاجئين، وحماية المدنيين من العنف المستمر، ومساعدة النازحين على العودة إلى ديارهم، والتأكد من نزع أسلحة الجماعات المسلحة، وتحسين الأحوال على أرض الواقع حتى يتمكن أهل دارفور أخيراً من العيش في سلام وأمن.
واستراتيجيتنا لها ثلاثة أهداف رئيسية هي: أولا، وضع نهاية للنزاع، ولانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق، وجرائم الحرب، والإبادة الجماعية في دارفور؛ ثانياً، تطبيق اتفاقية السلام الشامل التي تؤدي إما إلى سودان موحد ومسالم بعد العام 2011، أو إلى الاتجاه على طريق منظم نحو دولتين منفصلتين قابلتين للحياة تعيشان في سلام فيما بينهما؛ وثالثاً، وجود سودان لا يوفر الملاذ الآمن للإرهابيين.
في الماضي كان النهج الذي اتخذته الولايات المتحدة ينصب في الغالب بصورة ضيقة على ما يظهر من أزمات. لكن الحال لم يعد كذلك. إن جهودنا تضع سياسة شاملة للولايات المتحدة تجاه السودان.
أولا، إننا ننظر إلى الأزمة في السودان على مستويين: أن الوضع في دارفور ما زال بدون حل رغم مضي ست سنوات وأن اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب سيكون النقطة التي يتجدد منها النزاع ما لم يتم تطبيقه بالكامل عبر انتخابات وطنية حقيقية، واستفتاء على حق تقرير المصير للجنوب، وحل النزاعات على الحدود، ورغبة الأطراف المعنية في الوفاء بما اتفقت عليه. إذا فإننا سننتهج تناول موضوعين رئيسيين- هما دارفور واتفاق السلام الشامل- في آن واحد وبشكل مترادف.
ثانيا، إننا نتطلع إلى تحقيق نتائج من خلال إشراك أطراف عديدة وإجراء حوار صادق. لكن الكلمات وحدها لن تكون كافية. فتقييم التقدم والقرارات المتعلقة بالحوافز والعقبات سترتكز على التغيرات التي يمكن إثباتها في الأحوال والظروف على أرض الواقع. وأي تراجع للخلف من جانب أي طرف سيُواجه بممارسة ضغوط موثوق بها على شكل وضع عراقيل أمامه من جانب حكومتنا أو شركائنا الدوليين.
ثالثا، إننا سنستخدم موقعنا القيادي في العالم من أجل إعادة تشكيل وتوسيع نطاق وتعزيز التحالف الدولي الذي ساعدنا على التوصل لتوقيع اتفاق السلام الشامل، وسوف نعمل بالقدر نفسه من الجهد من أجل ترجمة القلق الدولي حول دارفور إلى التزامات دولية حقيقية.
واسمحوا لي بأن أكون واضحة: لقد فات أوان الكلام. والوعود الفارغة. أو التأخير بسبب سوء الفهم أو التصورات الخاطئة.
إن هذه الأزمة تعتبر مسؤولية وفرصة متاحة أمام المجتمع الدولي في آن واحد، من أجل المساعدة في توجيه السودان على طريق يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار والأمن لشعب السودان، والمنطقة، والعالم. وهي أيضا مسؤولية وفرصة للشعب السوداني وزعمائه لإظهار مدى التزامهم باتخاذ خطوات ثابتة نحو السلام الدائم. وأي شيء أقل من ذلك سيؤدي بمصير السودان إلى الفشل.
وكما قلت في السابق، هذه المراجعة شملت مناقشات بين الكثيرين من أعضاء الحكومة، والكونغرس وخبراء من خارجهما. والآن أود أن أدعو السفيرة رايس والجنرال غريشن اللذين بذلا جهدا كبيرا بشأن الموضوع، إلى الإدلاء بتعليقاتهما. السفيرة رايس، الكلمة لك.
كلمة السفيرة سوزان رايس، المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة
شكرا لك، حضرة وزيرة الخارجية. إنه لشرف لي أن أكون معكم ومع الجنرال غريشن من أجل هذا الإعلان الهام.
أود أن أبدأ بالإعراب عن تقديرنا لسكوت [غريشن] على بذله جهودا استثنائية وعلى الطاقة التي أتى بها إلى منصبه كمبعوث خاص. وعلى الصعيد الشخصي، وعلى الرغم من أننا نحتفظ بعلاقة صداقة قديمة، فإن من الواجب علي أن أشكره على كونه الرجل الوحيد على الإطلاق الذي يشهد أمام لجنة بمجلس الشيوخ بأنه يحبني.
لقد أوضح الرئيس أوباما مرارا وتكرارا أن حماية المدنيين وإحلال سلام دائم في السودان يمثلان أولوية قصوى بالنسبة لحكومته. وقد كرس الرئيس، شأنه في ذلك شأن وزيرة الخارجية كلينتون، على مدى سنوات عديدة اهتمامه من أجل وضع حد للمعاناة والإبادة الجماعية في السودان. ومن الواضح أيضا أن التزام الرئيس بتحسين حياة الشعب السوداني سيكون مدعوما باستراتيجية مدروسة ومرتكزة على تحقيق النتائج. إنني فخورة شخصيا بهذه الاستراتيجية التي ظهرت. لقد كانت نتاجا لمداولات مستفيضة، ودراسة متأنية لتحديات معقدة جدا، وثمرة للكثير من العمل الشاق من جانبنا جميعا على هذه المنصة ومن جانب العديد غيرنا.
دعوني أشدد على هدفين أساسيين من أهداف السياسة الأميركية هنا وهما: أولا، إنهاء الإبادة الجماعية التي نشهدها حاليا في دارفور والتوصل إلى سلام دائم لجميع سكان دارفور؛ ثانيا، دعم التنفيذ الكامل والفعال لاتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب. ولتحقيق هذين الهدفين التوأمين، فإن الولايات المتحدة على استعداد للعمل مع جميع الأطراف. وسوف نستخدم حوافز موزونة جيدا، حسب الحاجة، ونمارس ضغوطا حقيقية، حسب الحاجة، على أي طرف لا يعمل على تحسين حياة الشعب السوداني. لن تكون هناك مكافآت لاستمرار الوضع الراهن، ولا حوافز بدون تحقيق تقدّم واضح وملموس. وستكون هناك عواقب وخيمة على الأطراف التي تتراجع أو التي تقف ببساطة ساكنة دون حركة. وسوف يتم إخضاع جميع الأطراف للمساءلة.
إن استراتيجية الرئيس أوباما المتعلقة بالسودان استراتيجية ذكية وصارمة ومتوازنة. وهي تتسم بإدراك ثاقب البصيرة للتاريخ، الذي يذكرنا بأنه على مدى سنوات ظلت مسارات السلام مليئة بحطام بقايا الوعود المنكوثة والالتزامات غير المنفذة من جانب حكومة السودان. ومع أخذ دروس الماضي وفرص المستقبل في الاعتبار بحزم، فإننا ندرك مقدار الصعوبة التي تعترض طريقنا. إن إنهاء الإبادة الجماعية، وإحلال سلام دائم، وتحسين حياة الملايين من الناس هي مهام في غاية الصعوبة. وإننا نفهم أهمية التنفيذ الفعال والمخلص لاستراتيجيتنا، وسوف نستخدم جميع عناصر نفوذ الولايات المتحدة لتحويل أهدافنا إلى واقع ملموس.
اسمحوا لي أن أختتم بتأكيد هذه الحقيقة الثابتة: وهي أن الكثير من الأرواح قد أزهقت بالفعل، وقد عانى الكثير من الأبرياء معاناة لا حصر لها، وقد حرم الكثير من كرامتهم الإنسانية، وتم زرع الكثير من بذور الكراهية. إن هذا الواقع المؤلم هو الذي يدفع التزام الرئيس وجهودنا المشتركة للعمل من أجل أن نجلب للشعب السوداني السلام والأمن والحرية التي يستحقها.
وشكرا جزيلا. والآن الكلمة للجنرال سكوت غريشن.
المبعوث الخاص الى السودان سكوت غريشن
شكرا، سيدتي الوزيرة، والسفيرة رايس. يشرفني حقا أن أتشاطر هذه المنصة معكما هذا الصباح. كلمة الوزيرة كلينتون تتصف بصدقية بالغة. إن التحديات في السودان معقدة وخطيرة. وسيقتضي النجاح (في التصدي لها) نهجا موحدا وشعورا متجددا بالإلحاحية. واستراتيجية الرئيس الخاصة بالسودان تزودنا بذلك النهج وذلك التصميم.
والإستراتيجية شاملة ومتكاملة. وهي تركز على تنفيذ إتفاقية السلام الشامل تنفيذا كاملا لإحلال سلام واسع ومستدام في دارفور. وهذه الإستراتيجية توظف كل عناصر نفوذ أمتنا - الدبلوماسية، والدفاع، والتنمية - لتحقيق الإستقرار، والأمن، وحقوق الإنسان، وفرص لغد أفضل في السودان. واستراتيجيتنا تهدف إلى منح الشعب في السودان وطنا يحكم حكما مسؤولا، وعادلا، وديمقراطيا، بل وطنا يكون في حالة سلم مع ذاته ومع جاراته. والولايات المتحدة ملتزمة بإيجاد وضع حيث يمكن للشعب السوداني أن يحدث تغييرات إيجابية لمستقبله.
ونحن مدركون إدراكا شديدا بالطبيعة الملحة لمهمتنا وقصر أجلنا الزمني. فأمامنا فقط 6 أشهر قبل أن تجرى الإنتخابات الوطنية السودانية. أما الإستفتاء على تقرير المصير فهو سينظم بعد 15 شهرا من الآن. ويقتضي النجاح حوارا صريحا مع جميع الأطراف في السودان ومع دول المنطقة والمجتمع الدولي. وعلينا جميعا أن نعمل سوية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض ولإحلال سلام دائم وحياة أفضل لأجيال مستقبلية للسودانيين. وعلينا ألا نتوقف إلا بعد الإنتهاء من مهمتنا. والمآسي في دارفور، سابقا وحاضرا، والتهديد بتجدّد العنف في جنوب السودان وشماله، إنما تهيب بنا أن نتخذ إجراء فوريا.
لقد عانى الشعب السوداني بصورة رهيبة من الألم والحرمان اللذين تجلبهما الحرب، كما أن الملايين ما زالوا يكابدون حاليا. ومن أجل هؤلاء نناضل لتحقيق تقدم ملموس على الأرض. ومن أجلهم سنسعى لأن نستولد تغييرات إيجابية يمنكهم أن يختبروها. ولا خيار أمامنا سوى النجاح، وبالعمل سوية أعتقد بأننا سننجح. وشكرا لكم.
الوزيرة كلينتون: شكرا جزيلا لكم. وشكرا لك يا سكوت وشكرا لك يا سوزان، سنكون نحن الثلاثة على على استعداد لتلقي أسئلتكم والترحيب بها.
السيد كراولي: يا جيل.
سؤال: معالي وزيرة الخارجية كلينتون، هل بالإمكان أن تخبريننا، في نهاية المطاف، ما هي هذه الحوافز الموزونة والضغوط الحقيقية التي يمكن أن تمارسونها؟ وأيضا هل يمكن أن أسألك حول السيد كرزاي انتشر خبر الآن يقول إنه رفض خوض جولة انتخابات ثانية، قد يكون هناك احتمال لتشكيل حكومة ائتلافية. ما هي آخر الأخبار التي بلغتكم منه؟ وكيف سوف يؤثر ذلك على هذا التوقيت الهام جدا في المضي قدما في نتائج الانتخابات هذه؟
الوزيرة كلينتون: حسنا، يا جيل، فيما يتعلق بالسؤال الثاني، أود أن أعود إليكم فيما بعد في هذا الشأن. إننا نأمل حقا في أن يبقى تركيز اهتمامنا على السودان، لأن هذه القضية قضية في غاية الأهمية للعديد من الناس، وهناك الملايين من الناس ينتظرون فعلا سماع ما يتعين علينا قوله بشأنها. ولكنني بالتأكيد سوف أعود إليك حول الموضوع. قضيت الكثير من الوقت خلال الأيام القليلة الماضية، كما تعلمون، في العمل على هذا وأود أن أطلعك وأطلع الآخرين على آخر المستجدات حول ذلك.
ولكن اسمحوا لي أن أقول فقط إنه فيما يتعلق بالسودان، لدينا معيار واضح جدا لقياس ما إذا كانت التغييرات التي نتبعها يجري تنفيذها أم لا، وهذا هو ما إذا كانت الظروف على الأرض تتغير وتتحسن. ولدينا قائمة من الحوافز والمثبطات السياسية والاقتصادية، التي سوف ننظر فيها، إما لتحقيق مزيد من التقدم أو لإنشاء رسالة واضحة بأن التقدم الذي نتوقع تحقيقه غير حاصل. ولكننا نريد نوعا ما أن نتوخى الحذر في ممارسة مثل ذلك. إنها، في الواقع، جزء، من ملحق سري في استراتيجيتنا التي نعلن هذا اليوم الخطوط العريضة لها.
ولكن يكفي أن نقول، واسمحوا لي أن أؤكد، أن الحوافز والمثبطات التي تتم على أساس التغيرات في الظروف هي التي نعتزم استخدامها للمضي قدما.
السيد كراولي: ماري بيث.
سؤال: شكرا. أسعدت صباحا، يا سعادة الوزيرة كلينتون.
الوزيرة كلينتون: أسعدت صباحا.
سؤال: عندما كان الرئيس أوباما لا يزال مرشحا، كان يتحدث عن فرض عقوبات إضافية على السودان في محاولة لحملهم على التحرك إلى الأمام، وبحث أيضا إقامة منطقة حظر جوي. فيا ترى ما الذي حدث بشأن تلك الأفكار التي كان يطرحها بقوة شديدة.
والسؤال الثاني، إذا كان بإمكاني طرحه على الجنرال غريشن. كنت قد تحدثت عن عمليات الإبادة الجماعية على أنها أساسا قد انتهت. وكنت قد اقترحت حذف السودان من قائمة الإرهاب. فيا ترى، هل أنك خسرت في هذه المناقشات التي جرت حول السودان؟
الوزيرة كلينتون: حسنا، أولا ، اسمحوا لي أن أقول إننا لا نرى أن هناك رابحين وخاسرين في هذه المناقشات. إننا نرى اتفاقا جماعيا بين كثير من الناس من ذوي الخبرة الطويلة والواسعة الذين لديهم دواعي قلق إزاء السودان. وأنا فخورة جدا أن أقف هنا مع اثنين من المهندسين الرئيسيين للاستراتيجية التي نحن بصدد طرحها اليوم. ولذلك أعتقد أن - وأنا أعلم أنه نوع من عملية الأخذ والرد النموذجية التي تدور في واشنطن، ولكنني أريد أن أؤكد على مدى تمسكنا بقوة بهذه الاستراتيجية الجديدة. إن الرئيس، وكبار المسؤولين، والنواب، وكل العملية المشتركة بين الوكالات الذين عملوا على إنجاز هذا النهج بشكل كامل هم معنا في جهودنا المبذلوة للمضي قدما في تنفيذ ذلك، وهم على ثقة تامة بعمل سكوت غريشن ويساندونه مساندة كاملة.
وأعتقد أيضاً أن مسألة العقوبات هي بالتأكيد جزء من استراتيجيتنا. كما أظن أن التزام الرئيس بالعقوبات باعتبارها واحدة من الأدوات المتاحة لدينا لاستخدامها في التعامل مع القيادة في السودان لا يقل أهمية في استراتيجيتنا الشاملة اليوم عما كان عليه الأمر بالأمس، وسيكون كذلك في الغد. إننا نريد أن نلقي نظرة فاحصة على هذه العقوبات للتأكد من أنها تنتج هذا النوع من التغييرات في الظروف التي نسعى من أجلها. إنها أداة، وإنها أداة سبق لنا وأن استخدمناها وسوف نواصل استخدامها.
يا سكوت، هل تريد أن ترد على ذلك؟
المبعوث الخاص غريشن: بالتأكيد. أريد فقط التأكد من أن الجميع يعرف أنني أؤيد هذه الاستراتيجية تأييدا تاما، وأساند البيانين اللذي أدلت بهما وزيرة الخارجية والسفيرة رايس. وسأعمل جاهدا على تنفيذ سياسات هذه الاستراتيجية. ونحن في الحقيقة ليس أمامنا أي خيار؛ فالناس في دارفور ما زالوا يعيشون في ظروف سيئة وغير مقبولة. يجب علينا أن نعمل كل يوم لتغيير تلك الظروف على الارض. هذا ما نحن ملتزمون بالقيام به، وهذا ما يستحقه الناس، وهذا ما سأفعله.
السيد كراولي: آندي.
سؤال: نعم. سعادة وزيرة الخارجية كلينتون، ذكرت أنك كنت - ستحكمين على هذه السياسة استنادا على تقييمك لها وفقا لما إذا كانت الأوضاع على الأرض تتغير أم لا. فيا ترى ما إذا كان بالإمكان إعطائنا فكرة عن كيف تتوصلين إلى هذا الحكم. وعلى أية معلومات سوف تعتمدين؟ وتحدثت السفيرة عن التراجع والتعتيم من جانب حكومة الخرطوم في الماضي. كيف سنشعر بالثقة بأننا نحصل على المعلومات الصحيحة للمضي قدما بشأن ما يجري حقا على أرض الواقع؟
الوزيرة كلينتون: حسنا- وسأترك سوزان تضيف إلى ذلك - ولكن هذا هو السبب في أننا نركز على النتائج وعلى تحقيق تغيرات يمكن التحقق منه. كانت هناك، كما أشرت وأنت محق في ذلك، الكثير من الوعود التي قطعت، وكانت هناك أوراق بيضاء، كانت هناك لجان. كانت هناك كل أنواع الوعود والاتفاقيات التي لم يتم الوفاء بها. ونحن نتطلّع إلى ما بعد ذلك. سيصبح ذلك التحليل الذي ننخرط فيه موجها جدا نحو النتائج. وهناك عدة طرق لقياس ذلك.
وأحد الأسباب التي تجعل سكوت يقضي الكثير من الوقت في كل من السودان والمنطقة هو السعي من أجل إقناع شركائنا الدوليين بمساعدتنا على قياس هذا النوع من التقدم الذي نأمل جميعا أن نراها يتحقق. والحاجة الملحة، هي، كما أشار، ماسة جدا. فموعد الانتخابات قادم. وموعد إجراءالاستفتاء وشيك. وهناك جوانب عديدة بالنسبة للكيفية التي نسعى من خلالها إلى إجراء انتخابات شرعية ذات مصداقية، والكيفية التي نحاول بها مساعدة السودانيين، سواء في الجنوب أو في الشمال على الاستعداد للاستفتاء.
في دارفور، نحن نسعى إلى المساعدة في توحيد العديد من الجماعات المختلفة كي يكون هناك صوت أقوى على أرض الواقع بالنسبة لما تدعو إليه الحاجة. وقد ساعد سكوت في التفاوض على عودة المنظمات غير الحكومة كي تساعد في تخفيف المعاناة التي تقاسيها المخيمات. أعني أن هناك فئات عديدة مختلفة يجب أن تؤخذ في الاعتبار، لكننا ما زلنا بعيدين جدا عن الأخذ بكلام أي طرف أو الأخذ بالتزاماتهم المعلنة. نريد أن نرى نتائج نستطيع أن ندل عليها.
هل تريدين إضافة شيء يا سوزان؟
السفيرة رايس: أود أن أضيف فقط أن عندنا مصادر عديدة مختلفة للمعلومات أكثرمما كان لنا في الماضي. ومن الواضح أن لنا وجودا أميركيا لا بأس به في جميع أنحاء السودان. والشركاء الآخرون لهم حضور أيضا. فلنا الآن وجودان كبيران لقوات الأمم المتحدة على أرض الواقع التي تقوم بالكثير من أعمال المراقبة وتبلّغ عن الانتهاكات التي ترصدها. وقد تلقينا تلك المعلومات من مجلس الأمن وقنوات أخرى أيضا. والحقوق الإنسانية – المفوضية السامية للحقوق الإنسانية لها أيضا شخص سيبقى في وضع يبلغ فيه عن ما يحدث على الأرض.
وهكذا فنحن لنا مصادر عديدة. ونحن على اتصال بكل الأطراف. وأنا واثقة من أن مشكلتنا لن تكون الافتقار إلى المعلومات.
سؤال: نعم. الوزيرة كلينتون والسفيرة رايس والمبعوث غريشن، لقد ذكرتم أن هناك كثيرا من الناس الذين يعانون. وأعتقد أن القول ينطبق على نحو خمسة ملايين شخص يعيشون في مخيمات اللاجئين. وأنا أريد أن أذكركم بتعليق للوزير (السابق كولين) باول الذي قال هنا ذات يوم إن الشيء الوحيد الذي يحتاجه هؤلاء الناس هو إعادتهم إلى بيوتهم، وهم يعرفون كيف يهتمون بأنفسهم.
وقد مضى الآن أكثر من خمس سنوات، والوضع رهيب. أطفال جدد يولدون ولا مدارس ولا رعاية صحية. والجميع منقسمون ومنشقون ومن الصعب توحيدهم ونحن نتابع جهود المبعوث الخاص غريشن. ثم إن الحكومة في السودان لم تطلع بأي حل لهذا.
فهل تعتقدون أن هناك شعورا من الاستعجال لإعادة هؤلاء الناس وتحقيق الأمن لقراهم وإعادتهم إلى قراهم؟ ثم تنتظرون بعد ذلك لتروا متى يأتي الحل السياسي أيضا – نحن لا ندري متى سيتم ذلك.
الوزيرة كلينتون: حسنا، من المؤكد أننا مدركون صعوبة أهدافنا بالعمل هنا نيابة عن شعب السودان من أجل مستقبل أفضل وسلام واستقرار. وهذا أحد الأسباب لدمج استراتيجيتنا الواضح بين أسلوب معالجتنا لدارفور وأسلوبنا مع الشمال والجنوب. فهذان جانبان مهمان جدا من جوانب التحدي الذي يواجهه السودان ولا يمكن التعاطي مع كل منهما بمعزل عن الآخر. يجب التعامل معهما من خلال هذا الأسلوب الموحد الذي ننادي به. ونحن، طبعا، نبذل كل ما في وسعنا في هذا الأسلوب الموحد لتمكين الشعب السوداني من حل مشاكله بنفسه. فهذا هو ما تهدف إليه الانتخابات وهذا هو ما يهدف إليه الاستفتاء. لكننا مدركون لمدى ما سيكون عليه ذلك من صعوبة. فنحن لا نتوقع حلولا سريعة أو سهلة لهذه المشاكل المعقدة جدا. لكننا نعمل محاولين خلق ظروف على أرض الواقع من شأنها أن تؤدي إلى حياة أفضل للأفراد السودانيين، ولكنها بيئة ممكنة أيضا للتوصل إلى تسوية سياسية لكل هذه المشاكل المختلفة.
سكوت، هل تريد إضافة شيء؟
المبعوث الخاص غريشن: بالتأكيد. الأمن هو المشكلة رقم واحد التي نواجهها وتمنع الناس من العودة إلى بيوتهم. نحن نؤيد جهود حكومة تشاد وحكومة السودان لإنهاء التوترات على الحدود ووقف الحرب بالوكالة. ونحن نعمل بشكل وثيق مع قوة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) لضمان حصولها على القوات والإمكانيات التي تحتاجها بحيث يمكن أن توفر بعض الأمن. ونحن نعمل أيضا مع القوى المحلية من أجل تعزيز الأمن بأناس من المخيمات ذاتها ومحاولة تحسين مستوى الأمن.
لكننا نعتقد أن علينا أن نصل إلى وضع يستطيع الناس معه العودة طواعية بكرامة وحقوقهم الإنسانية مصانة ويعيشيون في أمن واستقرار. لكننا لا نستطيع أن نسمح لهم بالعودة ما لم تتوفر تلك الشروط. ولذا فهذا ما نحاول نحن تحقيقه. وهذا هو ما نبذل في سبيله جهودنا.
السيد كرولي: لدينا وقت لسؤال واحد. تشارلي.
سؤال: السيدة الوزيرة، هل يمكنك التحدث عن الاتصالات الدولية التي تمت؟ وعلى الأخص، هل – ما مدى ما أبداه الصينيون من استعداد للمساعدة أم لا؟ وثانيا، هل يمكنك التحدث عن الأموال الجديدة التي ستخصصينها لهذا الغرض؟ هل ستفعلين ذلك بما هو متوفر حاليا؟
الوزيرة كلينتون: حسنا يا تشارلي، أريد من سوزان وسكوت أن يضيفا شيئا على هذا. فقد أجرينا اتصالات دولية مكثفة، على الصعيدين، سوزان في الأمم المتحدة وسكوت من خلال اجتماعات كثيرة حول العالم بما فيها واحد عقد هنا في واشنطن وضم الشركاء الدوليين الذين هم إما مشاركون فعلا أو نود أن نراهم يشاركون حقيقة. وقد أثرتُ بشكل مباشر في اجتماعنا بالصينيين في تموز/يوليو أننا نسعى إلى الحصول على دعم أكثر، وعلى شراكة من شانها أن تسفر عن بعض الفرص الإضافية التي تمكننا من التأثير على الحكومة السودانية.
ولذا سأطلب من سكوت أولا أن يتحدث عما كان يفعله لأن عمله شامل وأنا لست متأكدة أن الجميع مطلعون عليه، ثم تكون لسوزان الكلمة الأخيرة عن الأمم المتحدة.
المبعوث الخاص غريشن: شكراً لك. لقد عملنا على عدة أصعدة من أجل الحصول على تعاون دولي. شكلنا مجموعة هي ما نسميها المبعوث 6 وهي تتألف من مبعوثين من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومبعوث عن الاتحاد الأوروبي، ونجتمع بانتظام ونتبادل الرسائل الإلكترونية والاجتماعات عبر وصلات الفيديو. كانت تلك المجموعة هامة جدا، فمن الواضح أن الصين وروسيا عضوان فيها. ونحن نتواصل معهما على أساس مستمر.
ولدينا أيضا مجموعة تسمى مجموعة الاتصال. وقد انبثقت تلك المجموعة عن الدول المانحة. ونحن نعقد اجتماعات معها لا لمجرد الحصول على تبرعات فقط بل ولمساعدتنا أيضا في تطبيق المسائل السياسية. فكما تعلمون، ذلك – أثناء محادثات نيفاشا في العام 2005 كانت الثلاثية التي ضمت بريطانيا والنرويج مفيدة جدا. وقد أعدنا تشكيل تلك المجموعة كي تساعدنا لا في تطبيق اتفاق السلام الشامل وحسب، بل ولمساعدتنا أيضا ونحن نخوض تلك المفاوضات حول النقاط الشائكة مثل الإحصاء والانتخابات والاستفتاء.
وهكذا فإن هناك مجموعة كبيرة من بلدان مجموعة النمو الاقتصادي والتنمية الزراعية وتضم بلدانا مجاورة كما تضم المجتمع الدولي، والجميع يعملون معا بشكل جيد جدأ.
سؤال: حسنا، أنا لا أشك في استعداد الاجتماعات، لكن إلى أي مدى كان الصينيون إيجابيين بالنسبة لإبداء استعدادهم لعمل ما تريدون عمله؟
المبعوث الخاص غريشن: كان الصينيون مفيدين جدا. فإذا نظرت إلى أهدافهم في المنطقة لوجدت أنهم يتطلبون الاستقرار والأمن. وعلى هذا فهناك توافق. ومع أنه قد تكون هناك خلافات بيننا حول المسائل التكتيكية، فمن المؤكد أن لنا نفس الأهداف من ناحية استراتيجية. ونحن نعمل معا بشكل وثيق وكان الصينيون مفيدين جدا في استعمال النفوذ وممارسة الضغوط لا في قضية العمل من أجل مشكلة حرب الوكالة بالتفويض في دارفور فقط بل وفي العمل في الجنوب أيضا.
الوزيرة كلينتون: سوزان؟ كلمة أخيرة؟
السفيرة رايس: شكرا لك. أود أن أضيف فقط أننا في الأمم المتحدة ندرس الوضع في دارفور، والوضع بين الشمال والجنوب على أساس منتظم، فهذه مسألة تظهر على جدول أعمال مجلس الأمن شهريا تقريبا وبانتظام. ونحن الآن في وضع يتميز بوجود يبلغ نحو 10,000 (جندي) في كل من دارفور والجنوب. وهذا الوجود معني تماما بتحقيق الأهداف ذاتها التي تدعم السياسة التي شرحناها اليوم.
ومع أننا نختلف أحيانا مع شركائنا في مجلس الأمن حول الأساليب التكتيكية والتوقيت النسبي وطبيعة الإجراءات مقابل الحوافز، فإن هذا أمر سنستمر فيه في العمل معهم. وإننا إذ نسعى في تطبيق استراتيجيتنا، واضح أن العمل الجيد الذي قام به سكوت ولا يزال مستمرا في عمله للاحتفاظ بشركائنا معنا عمل هام جداً وسنراه يتجسد في الأمم المتحدة.
الوزيرة كلينتون: شكرا لكم جميعا.
سؤال: هل هذه أموال جديدة، هل هناك من أموال جديدة أو –
الوزيرة كلينتون: أنا لا أعرف الجواب عن ذلك- لذا دعني أعود إليك بجواب يا تشارلي. أعني أنني أريد التأكد من أننا لا نصرح بأشياء مغلوطة.
سؤال: لا بأس.
السفيرة رايس: شكرا لكم جميعا.
نهاية النص