15 تشرين الأول/أكتوبر 2009
الوزيرة ترد على أسئلة تناولت العلاقات مع روسيا وقضايا حقوق الإنسان وجورجيا
مقابلة
وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مع إذاعة "راديو إيخو موسكفي" الروسية
14 تشرين الأول/أكتوبر، 2009
بداية النص
بداية النص
سؤال: أسعدتم صباحا. ضيفتنا اليوم في إذاعة إيخو موسكفي هي وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. صباح الخير سيدتي الوزيرة.
كلينتون: صباح الخير
سؤال: لقد أجرينا للتو إستطلاعا لمستمعينا وسألناهم ما إذا كان هناك ما يبرر ثقة الرئيس ميدفيديف بالرئيس أوباما. وأجابت نسبة 65 في المئة من مستمعينا بنعم فيما قالت نسبة 32 في المئة لا. ما هو تعليقك على نسبة الـ32 في المئة من المستمعين غير المؤيدين لذلك؟
كلينتون: أولا أود أن أطلب منهم أن يدركوا بأن الرئيس أوباما ملتزم جدا وصادق جدا بخصوص العمل سوية مع الرئيس ميدفيديف ومع روسيا. وطبعا، هذه المهمة تتسم بالتحدي لكثير من الأسباب، لكن أعتقد أن نسبة 68 في المئة ممن أجابوا بنعم يدركون أن الولايات المتحدة وروسيا تتشاطران الكثير من الأمور المشتركة، بحيث نحتاج للعمل معا وبصورة أوثق. وأمامنا فرصة بوجود رئيسينا كي يصوغا بالفعل علاقة جديدة وهذا ما نعمل من أجله.
سؤال: لقد أجريت اجتماعا مطولا مساء أمس مع وزير الخارجية سيرغي لافروف. لماذا عقدت اجتماعا أيضا مع السيد ميدفيديف؟ هل كانت تلك زيارة بروتوكولية او هل كانت من باب المجاملة؟
كلينتون: طبعا أنا ألتقي في مناسبات كثيرة بعدد من المسؤولين في البلدان التي أقصدها. ومن المعتاد أن ألتقي نظيري وزير الخارجية وأحيانا رئيس البلاد ورئيس الوزراء لثلاثة اسباب – أولا، لنقل الإلتزام المتواصل للرئيس أوباما ولي، وغيرنا، إلى أعلى مستويات الحكم في بلاد ما. ثانيا، للبحث بتعمق مع كل المسؤولين بخصوص ما نعمل معا من أجله بالضبط. وثالثا، ورغم أننا نعيش في عصر يتواصل الناس فيه بواسطة وسائل إلكترونية او شبكة الإنترنت، فإنه ما من شيء يعوض عن العلاقات الشخصية.
وفي نهاية الأمر فإن الرئيس هو الذي يرسم السياسة وأنا أنفذ سياسة الرئيس أوباما. كما أن وزير (الخارجية الروسي) لافروف ينفذ سياسة الرئيس (ميدفيديف). إذن التيقن من أننا نتواصل معا أمر بالغ الأهمية.
سؤال: في المدارس الروسية لدينا نظام علامات تقدير. فدرجة 1 تعني عدم تحقيق إنجاز، و5 هي تحقيق إنجاز كامل. فإذا ما استعملت مثل هذا السلم، كيف تقيمين لقاءك بالرئيس ميدفيديف؟
كلينتون: حسنا، أعتقد بأنه كان اجتماعا ناجحا جدا. وأنا لا أود أن أعطي علامات تقدير لأن هذا ليس من اختصاصي. لكني راضية جدا من الإجتماع. فقد كان صريحا وأجد أنه في كلا الإجتماعين اللذين حضرتهما في لندن ونيويورك مع الرئيس أوباما وميدفيديف أنه مطلع جدا ويتعاطى مع القضايا. ولا يوجد من موضوع تثيرونه لا يرد عليه ويعرف أنه يريد التعبير عنه.
وهناك انسجام رائع بين الرئيسين وأعتقد بأنهما يثقان الواحد بالآخر. لكن هذا لا يعني أننا سنتفق، بل ما أعنيه أنه ضمن العائلة الواحدة لا تتفقون على كل شيء. لكن هذا يعني فعلا ان ثمة جوا من النية الحسنة ومن الشعور الإيجابي بأن بمقدورنا أن نعمل أشياء سوية وربما كان ذلك مستحيلا في الماضي.
سؤال: هل تتأسفين، سيدتي الوزيرة، بسبب عدم تمكنك من لقاء إحدى أقوى الشخصيات في روسيا، السيد بوتين، الذي يزور الصين في الوقت الحالي؟
كلينتون: طبعا كنت أود أن ألتقي رئيس الوزراء بوتين ويقينا كنا ننوي عمل ذلك لكن جدولي مواعيدنا لم يسمحا بذلك. لكني أتطلع قدما إلى مقابلته في مناسبة في المستقبل,
سؤال: رئيس الوزراء وقع عددا من الإتفاقيات الهامة مع الصين، وعلى الأخص مساء أمس. ويقال إن تحالفا بين روسيا والصين سيشكل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة. ما هو تعليقك على هذا التقارب، حضرة الوزيرة؟
كلينتون: أنا أؤمن بعالم ندرك فيه أهمية التكافل القائم بيننا، ونحن لا نعيش في عالم ذي قطبين ولا حتى في عالم متعدد الأقطاب. إننا نحيا في عالم من التكافل ونحن نحتاج لتعدد الشركاء. وأنا أعتبره عالما متواصلا ومتعدد الشركاء.
لهذا من الأفضل أن يكون هناك بلدان عظيمان مثل روسيا والصين يتعاونان تجاريا ويبحثان عن سبل لدعم النمو الإقتصادي والرخاء لشعبيهما بالذات. وأعتقد أن هذا مفيد لا لروسيا والصين فقط بل للعالم ككل أيضا. والولايات المتحدة لا تشعر بأنها مهددة او قلقة من العلاقات بين بلدان أخرى لكننا نود أن نتيقن من أن ثمة شعورا بالتكافؤ والمساواة في عالم الشراكات هذا الذي نعكف على تطويره لأن أمامنا الكثير من التحديات الجسيمة.
ومن الملح لبلدان مثل روسيا والصين والولايات المتحدة أن تكون في مقدمة البلدان التي تناهض قوى التفكك والدمار كي يمكننا أن نقف صفا واحدا ضد أولئك الذين قد يرغبون في تقويض الفرص التي نسعى لترويجها.
سؤال: هل ترين أن مواقف روسيا والولايات المتحدة والصين إزاء إيران هي أكثر تقاربا مما كانت عليه قبل ستة أشهر؟
كلينتون: نعم، ..لدينا أدلة على ذلك. خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حضرت اجتماعا ضم الوزير لافروف ووزير (الخارجية) الصيني يانغ، بالإضافة إلى نظراء آخرين لنا. وقد اتفقنا على إصدار بيان شديد اللهجة أخطر إيران في الأساس أن المجتمع الدولي يتوقع منها أن تفي بتعهداتها ومسؤولياتها. وفي هذا البيان، ذكرنا أننا نود متابعة التعاطي والدبلوماسية لكن ذلك قد لا يفعل فعله. أن هذا ما نفضله لكن كما أعلن الرئيس ميدفيديف أن لا مفر من العقوبات والضغوط أحيانا. لهذا إننا نتابع ذلك المسار.
وفي اجتماع الأول من تشرين الأول/أكتوبر بجنيف، أجتماع الخمسة زائد واحد، تم الإتفاق على خطوات بالغة الأهمية. أولا، وافقت إيران على فتح منشأتها السرية أمام التفتيش؛ ثانيا، وافق الإيرانيون من ناحية المبدأ على أرسال ما لديهم من يوروانيوم مخفض التخصيب إلى روسيا كي يصار إلى إعادة معالجته. ثالثا، إتفقنا على أنه سيعقد اجتماع آخر في وقت قريب لمتابعة هذا الحوار الهام. لذلك أعتقد أننا قطعنا شوطا بعيدا خلال الأشهر الستة الماضية.
والآن السؤال هو كيف نصل إلى حيث نبغي الوصول إليه وهو هدف منع إيران من أن تصبح قوة ذات سلاح نووي – هم لديهم الحق باقتناء طاقة نووية لأغراض سلمية لكن لا حق لديهم بأسلحة نووية. وهكذا، علينا أن نعمل سوية بصورة وثيقة ونحن نقوم بذلك. والرئيس ميدفيديف أكد ذلك مجددا بالامس.
سؤال: لنتحدث الآن عن منع الإنتشار. مساء هذا اليوم أعلنت شبكة فوكس الإخبارية، شبكتك المفضلة، أنه خلال مباحثاتك مع السيد لافروف وافقت على السماح لعسكريين روس بتفتيش مواقع نووية أميركية. هل بإمكانك تأكيد صحة او نفي ما ذكر عن موافقتك على أعمال التفتيش هذه؟
كلينتون: ما نقوم به هو التفاوض حول اتفاقية "ستارت" جديدة خاصة بنزع الأسلحة لتقليص ترسانتينا النوويتين. وكجزء من تلك الإتفاقية المرتقبة إننا نريد فعلا إنشاء منظومة للتثبت وهو عمل يستدعي زيارات من قبل خبراء من كل من بلدينا لمنشآت البلد الآخر, وأكرر نحن منفتحون أزاء ذلك فنحن نود أن نتيقن من أن روسيا ستعلم بأننا نمتثل للإتفاقية والعكس بالعكس. ونريد أن نقيم ذلك المستوى من التثبت. إذن ذلك هو جزء مما نتفاوض عليه ونحن نرجو أن يتم استكمال هذه الإتفاقية بحلول الأجل النهائي المحدد لها وهو 5 كانون الاول/ديسمبر.
سؤال: هل ذكر على لسانك تحديد تاريخ الخامس من كانون الأول/ديسمبر؟
كلينتون: هذا هو هدفنا لأن الإتفاقية الراهنة، أي إتفاقية "ستارت" الحالية سينتهي مفعولها يوم 5 كانون الأول/ديسمبر. لهذا نرغب في التوصل إلى إتفاقية جديدة كي يمكننا استبدالها.
سؤال: هل أنت متفائلة بأن ذلك ممكن تحقيقه؟
كلينتون:.. إنني أشعر بالتشجيع. لقد ذكر الرئيس ميدفيديف (عن تلك الإتفاقية): فلننجزها. وفي الحقيقة قال إن على مفاوضينا أن يتوجهوا إلى جنيف ويجب احتجازهم في غرفة وعدم الإفراج عنهم إلى ان يختتموا التفاوض وأن يخرجوا باتفاقية. ونحن وافقنا على ذلك وسنشير عليهم بأن يحزموا حقائب كبيرة.
سؤال: هو نوع من "الخلوة الرومانية" حيث يحظر على الناس الخروج من قاعة الاجتماع إلا بعد انتخاب بابا جديد؟
كلينتون: يتعين عليهم أن يعقدوا إتفاقية كي يمكننا أن نباشر الشأن الهام بتقليص ترسانتينا النوويتين.
سؤال: هذا اليوم أعلن سكرتير مجلس الأمن القومي ومنصبه مرادف لمنصب الجنرال جونز لديكم أنه سيتم إدخال بعض التعديلات على العقيدة العسكرية لروسيا وأن هذه العقيدة تتضمن توجيه ضربات نووية استباقية للتصدي للعدوان. وأنا أشدد على عبارة "استباقية" في وصف الضربات العسكرية ضد عدوان. هل يزعجك هذا؟
كلينتون:لا يمكنني ان أجيب عن هذا السؤال لأني أجهل ما قاله. لكن بالطبع الرئيس أوباما ملتزم باتخاذ خطوات تجعل عالمنا عالما خاليا من السلاح النووي. لكن نحن نعرف ان ذلك لن يتم في المستقبل القريب لكنه مهم جدا حقيقة لروسيا والولايات المتحدة أن تقود ذلك المسعى.
ولدى روسيا والولايات المتحدة لا أكبر ترسانتين في العالم فقط بل كنا الراعيين للأسلحة النووية أيضا. وقد تكون دول أخرى قد حازت عليها لكن الشعوب تتطلع إلينا كي نحدد الأسلوب ولتوفير القيادة. لهذا أرجو أن تكون جهودنا لمنع الإنتشار النووي التي اتفقنا على متابعتها سويا – الرئيس ميدفيديف سيحضر القمة التي سيعقدها الرئيس أوباما في واشنطن في نيسان/أبريل القادم والتي ستتناول الأمن النووي – لقد اتفقنا على العمل سوية سعيا لتجميع وحصر المواد المعرضة للأخطار كي لا ينتهي بها المطاف في الأيدي التي لا يجب أن تمسك بها. وأعتقد أن تعاوننا يتعمق ويتوسع باستمرار وأرى أن هذه التطور هام.
سؤال: لكن هل تنطوي العقيدة العسكرية الأميركية على ضربات نووية استباقية ضد العدوان؟
كلينتون: لا، لا.
سؤال: موضوع آخر بحثته مع السيد لافروف..عن الدفاع الصاروخي. السيد لافروف قال إن روسيا لا تفهم تماما المقترحات الأميركية وبوجه خاص، كما أعلم، من غير الواضح في اي مكان تحديدا في منطقة القوقاز سيتم نصب صواريخ او أجهزة رادار. السيد لافروف ربما أساء فهم ما ذكر، وربما قد يكون بمقدورك أن تشرحي ذلك لنا. فأين في منطقة القوقاز تعتزمون نصبها؟ وبإمكاننا أن ننقل هذه المعلومات إلى السيد لافروف.
كلينتون:حسنا، لم تتخذ قرارات حتى الآن وما نتمنى أن نفعله هو التعاون بصورة مشتركة مع روسيا حول الدفاع الصاروخي. نحن نعتقد بأن التهديدات في المستقبل مصدرها دول وإرهابيون ليسوا رعاة مسؤولين لقوة التدمير الهائلة المتمثلة في الأسلحة النووية. وقد لا يكونون حتى قابلين للردع.
وتذكروا أنه خلال أحلك فترات الحرب الباردة لم تتوقف الولايات المتحدة، والإتحاد السوفياتي وقتئذ، عن التباحث حول الاسلحة النووية. ولم نتوقف عن الإتصال. ولربما اقتربنا كثيرا من الخط لكننا كنا نبتعد عنه دائما. كما جنبنا العالم معاناة أسلحة رهيبة من هذا القبيل.
والغاية من الدفاع الصاروخي هي حماية الناس من أطماع قد تكون كامنة في بلدان مثل إيران او منظمات مثل القاعدة. لهذا حينما قمنا بمراجعة ما قرررته الحكومة الأميركية السابقة بشأن الدفاع الصاروخي في أوروبا، توصلنا إلى نتيجة أن (النظام المرتقب) لم يقدر على التصدي للتهديد الذي كان يساورنا قلق بشأنه. ونحن لا نعتقد أن روسيا والولايات المتحدة تمثلان تهديدين الواحدة للأخرى بل نعتبر أن هذه الدول والكيانات الأخرى تمثل تهديدات لنا الإثنين.
لهذا نحن عرضنا أوثق تعاون ممكن بين الولايات المتحدة وروسيا وسيسعدنا أن نتخذ تلك القرارات بصورة مشتركة مع روسيا. لذلك نحن لم نتخذ قرارات نهائية بتاتا بل بدلنا مما كنا بصدد عمله لأننا نرى أنها تعكس أكثر التهديد الفعلي الذي نجابهه.
سؤال: كم سيستغرق من وقت الوصول إلى نهاية حاسمة—ستة أشهر، عام، عامان؟
كلينتون:لا يمكننا أن أتحدث عن ذلك. وأعتقد أنه موضوع يخص الخبراء الفنيين. لا أعرف.
سؤال: إننا نفهم ما يزعج السيد لافروف ولهذا سأسألك بصورة مباشرة: هل سيتم نصب عناصر من الدفاع الصاروخي في أراضي جمهورية جورجيا، وهي بلاد تتباين أراؤنا معها.
كلينتون: نعم وليس لدي من الاسباب التي تقودني إلى الإعتقاد قطعيا بأن أي شيء يمكن نشره في جورجيا. ولا سبب لدي يحملني على الإعتقاد بذلك وأنا أعلم أن هذا هو موضوع يقلق روسيا كثيرا. لكن أكرر، لهذا السبب نرغب في العمل على إزالة دواعي القلق هذه ونود أن يكون لدينا برنامج للدفاع الصاروخي لحماية شعبنا وشعبكم وأصدقائنا وحلفائنا الأوروبيين ، ولنشر منظومة دفاع صاروخي موسعة كي يمكننا وقاية أنفسنا ضد صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى قد تحمل أسلحة نووية.
سؤال: هل أثار السيد لافروف مسألة إعادة تسليح الولايات المتحدة للجيش الجورجي، وإن كان أثارها فعلا، ماذا كان ردك؟
كلينتون: تداولنا بشأن جورجيا. نعم لدينا خلافات في هذا الملف، ورغم أنا نعمل جادين لا لإعادة رسم علاقتنا فقط بل لتعميق صداقتنا كذلك، فإننا سنختلف في موضوع جورجيا. وجورجيا أوفدت قوات إلى أفغانستان ونحن نقوم بتدريب جورجيين كي يمكنهم الذهاب إلى أفغانستان. لكننا أوضحنا بجلاء أننا نتوقع من الجورجيين وأهالي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وكل طرف آخر أن يتفادوا أي عمل استفزازي والتعامل مع أية مشاكل قد تنشأ بينهم من خلال وسائل سلمية ودبلوماسية.
سؤال: لكن إعادة تسليح الجيش الجورجي ومساعدته ستكونان حقيقة مدعاة قلق لروسيا.
كلينتون: الوزير لافروف لم يطرح علي ذلك السؤال لكننا سنساعد شعب جورجيا بحيث يشعر أنه قادر على الدفاع عن نفسه.
سؤال: السيد لافروف لا بد أنه تصرف كرجل نبيل لأنه في العادة يطرح مثل هذه الأسئلة، لكن معك تصرف كشخص نبيل.
كلينتون:حسنا، أعتقد أنه كان يعرف الجواب.
سؤال: موضوعان أخيران. أولا انتشرت أخبار في أنحاء روسيا مفادها أنه من أجل التوصل إلى اتفاقية بين الولايات المتحدة وروسيا حول إيران وأفغانستان وباكستان قررتم، أنت والرئيس أوباما، الإمتناع عن توجيه الانتقادات، بالطريقة التي كانت تعبر عنها حكومتكم السابقة وحكومة الرئيس كلينتون قبل ذلك، توجيه الانتقادات لوضع حقوق الإنسان والنظام القضائي وتطور الديمقراطية في روسيا. هل هذا صحيح وإذا كان الجواب نعم، كما يتساءل كثير من مستمعينا، هل انتم على استعداد لإبداء قدر أكبر من البراغماتية بحيث تدخلون في تحالف مع روسيا لمجابهة التهديدات مقابل الحد من انتقاداتكم لوضع حقوق الإنسان (في روسيا)؟
كلينتون: لا، بتاتا. أمس في "سباسو هاوس" شرفني أن ألقي كلمة أمام مجموعة من الناشطين الممثلين للمجتمع الأهلي والمدافعين عن الديمقراطية ومكافحة الفساد وحقوق الإنسان وأنا قلت بكل وضوح إن الولايات المتحدة تدعم قيمنا. إننا نساند أولئك الذين يناضلون من أجل الحقوق العالمية للبشر ومن رجال ونساء وممن يريدون رؤية بلادهم تترقى وتصبح في حال افضل ووضع اقوى. إذن نحن ملتزمون بكل جلاء بدعم أولئك الذين يدافعون عن قضية الديمقراطية بكل معنى الكلمة.
كما نؤمن بأنه بمقدورنا أن نقيم علاقة أوسع وأكثر نجاعة بين الحكومات مما كان من الممكن في عهد الحكومة (الأميركية) السابقة لأننا نعتقد أن لدينا الكثير من العمل لنقوم به سوية. كما نعتقد أننا بحاجة لعمل المزيد على صعيد الشعوب وأعتقد ان ثمة سوء فهم من قبل الشعب الروسي أحيانا حول ما نقوم به ولماذا ندعو لأفعال معينة.
لكن لا يراودني أي شك بأن الديمقراطية تصب في خانة مصالح روسيا الفضلى وأن احترام حقوق الإنسان ووجود جهاز قضاء مستقل ووسائل إعلام حرة كل هذه تتفق مع مصلحة بناء نظام سياسي متين ومستقر يوفر منبرا لرخاء مشترك بصورة أرحب. وسنواصل القول أننا سنواصل دعم أولئك الذين يناصرون تلك القيم.
سؤال: بقي من الوقت المخصص لنا 3 دقائق. هل لك أن تفيدينا بما إذا كنت ذكرت إسم بوليتكوفسكايا وخودوركوفسكي خلال اجتماعيك مع السيد لافروف والسيد ميدفيديف؟
كلينتون أنا ذكرت أسماء – وذكرت قتل الصحفيين وقلت أن هذه مسألة بالغة الخطورة لا للولايات المتحدة فقط بل للشعب الروسي أيضا وليس للنشطاء فحسب بل لأولئك ممن يساورهم القلق ازاء حوادث القتل التي لم يحسم أمرها بعد وان تلك تمثل تحديا خطيرا جدا للنظام وللعمل النزيه للمجتمع وأننا لا نرى أنه يجري عمل كاف للتأكد من أن أحدا لن يفلت من العقاب ومن المقاضاة خاصة ممن قد يكون متورطا في أي من الإعمال الإجرامية من ذلك القبيل.
سؤال: هذا عن بوليتكوفسكايا وماذا بخصوص خودوركوفسكي؟
كلينتون: أعتقد أن كل تلك القضايا المتعلقة بالحبس والإعتقال والضرب والقتل—تؤرقنا أن نشاهدها من الخارج. ما أعنيه أن في كل دولة عناصر إجرامية وفي كل بلد هناك ناس يسيؤون استخدام السلطة. لكن خلال الأشهر الـ18 الماضية – وحتى عودة إلى الوراء أكثر – وقع الكثير الكثير من تلك الحوادث. وأنا التقيت ناشطا يوم أمس في "سباسو هاوس" تعرض لضرب مبرح.
وأعتقد أن الناس يريدون أن تنبري حكومتهم لتقول هذا شيء خاطئ. وهم سيحاولون منعها وسيتأكدون من أن الناس الذي يتعاطون مسلكا كهذا سيقدمون إلى العدالة.
سؤال: سؤال أخيرا حضرة الوزيرة. لماذا كازان؟ لماذا ستتوجهين إلى كازان؟ لقد تلقينا أسئلة كثيرة من كازان مثل "لماذا ستزورنا الوزيرة؟" و"ماذا تريد من كازان؟"
كلينتون: حسنا، أولا سمعت أن كازان مكان خلاب. وحينما أسافر أرغب في الترحال في أماكن غير المدن الكبرى، او العواصم. وبالطبع حينما أحضر إلى موسكو أصرف معظم وقتي مع المسؤولين رغم أني تمكنت من حضور حفل للأوبرا مساء أمس وتمكنت من زيارة مركز تصاميم البوينغ ومشاهدة مهندسين روس يعملون إلى جانب مهندسين أميركيين.
لكن أود أن أغادر العاصمة كذلك. وأنا أعرف أنه في بلادي بالذات يكتسب المرء شعورا أفضل حينما لا يحصر نفسه بواشنطن مثلا. وما هو ملفت بصورة خاصة بخصوص كازان هو أن هناك مسجدا وكنيسة أرثودوكسية جنبا إلى جنب في العاصمة الإقليمية. كما أن إقليم تتارستان تسكنه غالبية مسلمة لكن الناس يعيشون سلميا مع بعضهم البعض في مكان تتواصل فيه الأديان. لهذا، وددت أن آتي لأشاهد ذلك بنفسي وأن تكون لدي فرصة سماع ما يقولونه عن مدى نجاح ذلك (الوئام).
سؤال: شكرا جزيلا لك. حضرت وزير الخارجية هيلاري كلينتون إلى استديوهاتنا لإجراء هذه المقابلة معنا على الهواء مباشرة. هل لديك من شيء آخر تودين قوله لمستمعينا؟ لديك حوالي 30 ثانية لكلمة قصيرة دون أن أقاطعك بأسئلتي.
كلينتون: حسنا، بادئا، شكرا على فرصة إجراء هذه المقابلة معي وأن أخاطب الشعب الروسي مباشرة وبالأخص من خلال محطة إذاعة كانت صوتا قويا لصالح التغيير الإيجابي داخل روسيا. وأنا متحمسة جدا لما يمكننا أن نفعله سوية. فلدينا الكثير مما هو مشترك بيننا وأحيانا يرجع الناس الفضل لنا في ذلك لكن يتعين علينا مواصلة العمل لفهم بعضنا البعض بصورة أفضل ولإيجاد أرضية مشتركة وأنا أشكركم على هذه الفرصة للحديث ومخاطبة مستمعيكم.
سؤال: شكرا جزيلا لك. وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون كانت ضيفتنا في الأستديو في بث مباشر.
نهاية النص