15 تشرين الأول/أكتوبر 2009
يقدم تحديثات حول جولة المبعوث متشل الأخيرة وحل الدولتين وعملية السلام
بيان صحفي من بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
نيويورك، نيويورك
14 تشرين الأول/أكتوبر 2009
بيان السفير وُلف كما ألقاه
بداية النص
نص تصريحات السفير أليهاندرو دي وُولف، نائب المبعوثة الأميركية الدائمة إلى الأمم المتحدة، حول الوضع في الشرق الأوسط في مجلس الأمن الدولي، يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر، 2009:
شكرا للسيد الرئيس. دعني أنضم إلى الآخرين في الترحيب بالوزير (الفلسطيني رياض) المالكي والسفيرة (الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة غابريلا) شاليف إلى المجلس اليوم وأشكر وكيل الأمين العام (لين) باسكو لعرضه الشامل لآخر المستجدات. وكما أشرنا في المشاورات الشهرية السابقة حول الشرق الأوسط، فإن دفع عجلة قضية السلام في الشرق الأوسط تعتبر من بين أهم الأهداف التي حددها الرئيس أوباما لمشاركتنا الدولية المتجددة. وكما أكد الرئيس أوباما للجمعية العامة في 23 أيلول/سبتمبر، "لقد آن الأوان لإطلاق المفاوضات من جديد دون شروط مسبقة تتناول قضايا الوضع الدائم وهي: الأمن للإسرائيليين والفلسطينيين، والحدود، واللاجئون، والقدس. فالهدف واضح وهو: دولتان تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن - دولة إسرائيل اليهودية، التي يتوفر فيها الأمن الفعلي لكل الإسرائيليين، والدولة الفلسطينية القابلة للبقاء بأرض متواصلة جغرافيا، مما ينهي الاحتلال الذي بدأ في العام 1967 ويحقق طاقات الشعب الفلسطيني."
لقد عاد المبعوث الخاص (جورج) متشل لتوه من زيارة أخرى إلى المنطقة حيث يعمل على خلق ظرف لاستئناف فوري ونهاية مبكرة ناجحة لمفاوضات بين الطرفين. وأود أن أقارن بوضوح جلي بين رؤيتين مختلفتين اختلافا أساسيا للطريق أمامنا: طريق الدولة وطريق النزاع.
تعكف السلطة الفلسطينية والرئيس (محمود) عباس على وضع الأساس لدولة فلسطينية مسؤولة قابلة للبقاء. وهما يحققان تقدما مطردا ملموسا نحو هذا الهدف. وقد رحبنا بوضع رئيس الوزراء سلام فياض خطة مفصلة يستغرق تنفيذها لسنتين لبناء القدرات المؤسساتية. ودعمنا إنشاء قوة أمن فلسطينية من 2,000 من أفراد الأمن للضفة الغربية، أي نشر هذه القوة بعد أن أتم أفرادها تدريبهم في الأردن، وهناك 500 آخرون على الطريق.
ورحبنا أيضا بالزيادات التي طرأت على النشاط الاقتصادي مؤخرا وعلى تحسن نوعية الحياة في الضفة الغربية. فقد اتخذت إسرائيل خطوات بناءة لتسهيل هذا التقدم. إذ أزالت نقاط تفتيش رئيسية وخففت الظروف في أخرى وسحبت قواتها إلى أطراف أربع مدن. وتدل هذه الخطوات التي تم اتخاذها على أن الإسرائيليين والفلسطينيين يمكنهم أن يحققوا تقدما عمليا من خلال عملهم معا في سبيل الأهداف نفسها.
غير أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله. فعلى إسرائيل أن توقف النشاط الاستيطاني وتزيل البؤر الاستيطانية. فالولايات المتحدة لا تقبل بشرعية استمرار الاستيطان الإسرائيلي. وعلى إسرائيل أن تسهل أيضا الوصول والحركة كما عليها أن تسهل النمو الاقتصادي في الضفة الغربية. والفلسطينيون بدورهم، عليهم الاستمرار في جهود الأمن وإصلاح مؤسسات الحكم وإنهاء التحريض. والأطراف كلها، بمن فيها الدول العربية، بحاجة إلى التحرك قدما نحو إطلاق المفاوضات من جديد في أسرع وقت ممكن.
ثم هناك طريق النزاع. فسلوك حماس ما زال مقصّرا عن المبادئ التي حددتها الرباعية منذ وقت طويل وهي: نبذ العنف، والاعتراف بإسرائيل، وقبول الاتفاقيات السابقة بين الطرفين. ففي شهر أيلول/سبتمبر فقط أطلق ثلاثة عشر صاروخا وقذيفة هاون من غزة التي تسيطر عليها حماس بشكل عشوائي دون تمييز على المجتمعات المدنية في إسرائيل، ووقعت عشرات الهجمات في المناطق الحدودية. وهجمات إرهابية لها هذه الطبيعة ليست شكلا من أشكال "المقاومة." فهي تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين وكانت سببا من أسباب الصراع بين إسرائيل وحماس في الشتاء الماضي. فهذا الطريق لن يؤدي أبدا إلى تحقيق أماني الفلسيطينين وطموحاتهم إلى دولة مستقلة.
ثمة خطر آخر يهدد السلام والأمن الدوليين ونلاحظه بقلق شديد وهو استمرار وجود الجماعات المسلحة، بما فيها حزب الله، في لبنان. فالعناصر المسلحة وأصول موجوداتها وأسلحتها في جنوب لبنان تشكل خطرا على أولئك الذين يعملون بهمة ونشاط من أجل السلام والأمن في ذلك البلد. وما الانفجار في (قرية) طير فلسي مع الانفجار السابق في خربة سليم سوى دليل آخر على الانتهاكات المتعلقة بالأسلحة لقرار مجلس الأمن 1701. وهذا ينبغي أن يكون مصدر قلق شديد لنا جميعا. ونحن نتطلع قدما إلى تقرير قسم عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة بالمعلومات المفصلة عن هذا الحادث الأخير.
ما زلنا نؤيد بشدة التطبيق الكامل لقراري مجلس الأمن 1701 و1559 بما في ذلك دعوتهما إلى وضع كل الأسلحة في لبنان تحت سيطرة الدولة وترسيم الحدود اللبنانية. فالشعب اللبناني يستحق أن يجني الفوائد من حكومة تمتد خدماتها وسلطتها بحيث تشمل كل البلاد.
السيد الرئيس، ينبغي على جميع أعضاء الأمم المتحدة أيضا، كي لا نزرع بذور نزاع آخر، أن تفي بواجبها في الحيلولة دون تهريب الأسلحة إلى غزة.
ونحن ما زلنا ننادي أيضا بالإفراج فورا عن (الجندي الإسرائيلي) جلعاد شاليت. ونحن في الوقت الذي ندافع فيه عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها لا يمكننا أن نقبل باستمرار الأزمة الإنسانية في غزة. إذ ينبغي أن يكون عند أهالي غزة أمل بمستقبل أفضل وأن يعلموا أن العالم يستمع إلى همومهم. ولذا فإننا ندعو إلى إعادة فتح المعابر، مع وجود نظام ملائم، للسماح بدخول البضائع المشروعة إلى غزة.
أما بالنسبة لمسألة تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في الصراع في غزة بطلب من مجلس الحقوق الإنسانية في جنيف وما يتضمنه من ادعاءات بانتهاك الحقوق الإنسانية ومخالفات القانون الإنساني، فهذه مسألة لا تتطلب اتخاذ إجراء ما من مجلس الأمن. فنحن ما زلنا يساورنا قلق شديد تجاه التقرير وتركيزه غير المتوزان على إسرائيل واتساع مجال توصياته واستنتاجاته القانونية الكاسحة. ورغم ذلك فإننا ننظر بجدية إلى ما في التقرير من مزاعم. وإسرائيل تملك المؤسسات والقدرة على عمل تحقيقات جدية في هذه المزاعم، ونحن نشجعها على ذلك. لكن حماس منظمة إرهابية وليست لها القدرة أو الاستعداد للنظر في انتهاكاتها للحقوق الإنسانية.
وأخيرا، نحن نحث الدول العربية على اتخاذ خطوات، طبقا لروح مبادرة السلام العربية، نحو بناء العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك التوقف عن الخطب الملتهبة ضدها في المنظمات الدولية وغيرها من المنابر. وبإمكان الحكومات العربية أيضا أن تعزز التقدم عن طريق الدعم السياسي والمالي للسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس كي تساعد على تحسين أحوال كل الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.
وبالصبر والتصميم نستطيع أن نساعد كل شعوب المنطقة في بناء مستقبل أفضل وفي تحقيق السلام والاستقرار اللذين تستحقهما.
شكرا لك سيادة الرئيس.
نهاية النص