07 تشرين الأول/أكتوبر 2009
نص كلمتها في ذكرى اليوم العالمي لمناهضة العنف
بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
مكتب الصحافة والدبلوماسية العامة
بيان صحفي صادر عن البعثة
2 تشرين الأول/أكتوبر، 2009
بداية النص
نص البيان الذي ألقته مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفيرة سوزان رايس، في ذكرى اليوم العالمي لمناهضة العنف في الدور الأعلى لمبنى مكتبة داغ همرشولد بنيويورك، 2 تشرين الأول/أكتوبر، 2009.
شكرا على هذا التقديم الحار، سعادة السفراء والزملاء. إنني شاكرة على الأخص لحكومة الهند لتكريمها وفدي بدعوته للتحدث في هذا المناسبة الهامة في اليوم العالمي لمناهضة العنف.
في اليوم العالمي لمناهضة العنف نلتقي هنا اليوم للوقوف وقفة احترام لرجل خارق للعادة أهدى العالم كله فكرة خارقة للعادة. فقد كان غاندي يعتقد أن القوة الأخلاقية قادرة على تنحية القوة المادية جانبا، وليس على إنهائها حالا، بل وصمها بالعار حالا، وتجاوزها حالا.
وقد لخص غاندي رسالته ذات مرة بالقول ببساطة: "إن حياتي هي رسالتي" وهكذا هي وهكذا كانت. فالمقاومة اللاعنفية لم تكن مجرد فلسفته بل إنه سخرها كاستراتيجية بارعة سعيا للعدالة الإجتماعية. وبتكريس حياته للتمكين السلمي لشعب الهند، ولضرب من العمل الناشط كان إنسانيا بطبيعته مثلما كان شجاعا، فإنه ألهم الناس حول العالم كي يتسلحوا بالأمل. وألهم الناس حول العالم كي يناضلوا من أجل السلام. كما ألهم الناس حول العمل كي يعملوا من أجل التغيير الجوهري.
كان المهاتما غاندي يؤمن بأن الأحقاد تعود بالأذى قبل كل شيء على الحاقد نفسه. كما كان يعلم أن الحقد والعنف كانا قوتين شديدتين ورهيبتين تعملان على تحطيم وتقصير أمد حياة البشر حول العالم فضلا عن تطعيمها بالفظاظة. وكان غاندي مدركا أنه من الافضل تجنب الحروب عوضا عن تحملها، وأنه من الأفضل تفادي الحروب عوضا عن كسبها، وأن غالبية القضايا الأكثر عدالة يمكن أن يشوهها مصرع الأبرياء. وتلك العبر، كما أرجو، ستظل تثقف جهودنا المشتركة هنا في الأمم المتحدة بما يكفل بأن جمرات صراعات الأمس لن تذكي حرائق الغد.
كما أن حياة المهاتما غاندي تنطوي على عبر أخرى للتحديات التي نواجهها في يومنا هذا. ففي الماضي قلل كثيرون من شأن الفقر والجوع واليأس في بلدان نائية على اعتبار أنها مشاكل تخص شعوبا أخرى، مفضلين التركيز على مسائل مثل الحرب والسلطة التي يفترض بأنها "عسيرة". لكن في عصرنا المعولم فإن المشاكل التي تعصف ببلدان نائية يمكن أن تهدد كل واحدة من بلداننا في نهاية المطاف. ونحن نعلم اليوم أن الوقوف موقف المتفرج في الوقت الذي يتحمل الأكثر استضعافا في عالمنا الحروب ويقاسون من المرض والإجحاف أنما يمثل تهديدا لأمننا المشترك وخرقا لإنسانيتنا المشتركة. ولهذه الأسباب إننا نعمل سوية في هذا اليوم لخفض الفقر وتدارك المرض والجوع ولوضع حدّ لوفيات الامهات والأطفال، ولتحقيق الإكتفاء الذاتي في قطاعات الزراعة والصحة والتربية. وفي القرن العشرين علمنا غاندي أننا مرتبطون جميعا بإنسانيتنا الواحدة وفي القرن الحادي والعشرين تبين لنا أن أمننا ورفاهنا مرتبطان بصورة لا فكاك منها بأمن ورفاه الناس في كل مكان.
وأرى أنه عليّ أن أقف وقفة تبجيل لأثر فلسفة اللاعنف على بلادي وتاريخنا بالذات. قبل 50 عاما قام القس الدكتور مارتن لوثر كينغ بزيارة تاريخية إلى الهند – وكانت زيارة قوت حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، بطرق عديدة. والدكتور كينغ لطالما استلهم بجهود غاندي المناهضة للعنف والتي كانت ترمي إلى إنهاء الحكم البريطاني والتمييز القائم على نظام الطبقات المنبوذة في الهند. ولدى عودته من الهند كتب كينغ قائلا: كان من الرائع أن أحضر إلى وطن غاندي." وفي شباط/فبراير من هذا العام رعت وزارة الخارجية الأميركية زيارة أعادت إحياء هذه الخطوة الهامة في تطور الدكتور كينغ فارسلت وفدا إلى الهند ضم نجل الدكتور كينغ، مارتن لوثر كينغ الثالث، وعضو الكونغرس جون لويس وهو آخر من بقى على الحياة من الخطباء في مسيرة عام 1963 بواشنطن. ولا تزال زيارة كينغ إلى الهند في العام 1959 تمثل معلما في حركة الحقوق المدنية في هذه البلاد – وهي لحظة تركت فيها حركة تاريخية فذة أثرا على حركة أخرى، ولحظة أمدت فيها الموجة العظيمة التي دفعت شعب بلاد إلى الحرية والعزة قوة جديدة لموجة قوية أخرى باتجاه الحرية في مكان آخر بعيد.
ويقول كينغ في سيرته الذاتية ما يلي: "كان غاندي النبراس الذي أرشد أسلوبنا للتغيير الإجتماعي المنافي للعنف". لكن انقضاء الزمن لم يخفت من ذلك النور. فقد كان غاندي مصدر إلهام دائم لملايين الأميركيين بمن فيهم ناشط مجتمعي صغير السن نهل من مثال كينغ في نضاله لإعطاء الصوت لمن لا صوت لهم في واحدة من أعظم مدن أميركا، ثم سعى لإحداث تغيير على نطاق البلاد قبل أن يصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة.
إن تعاليم غاندي ما زالت حية لدى أولئك الذي استلهموا شجاعته ودعابته وشهامته. ونحن نتطلع إلى هذه التعاليم طلبا للحكمة والإرشاد في الأوقات العصيبة. وكما قال الدكتور كينغ: "إن المكانة النهائية للرجل لا تقاس بموقفه في لحظات من الطمأنينة والراحة بل مكانته في أوقات من التحدي والجدل." ومثلما ينطبق ذلك على الناس فإنه ينطبق أيضا على الأمم. وفي يوم احتفالنا هذا فلنتذكر أن الشعوب والأمم تكون أقوى حينما تقف صفا واحدا منه حينما تسمح للفرقة بشق صفوفها.
شكرا جزيلا لكم جميعا.
نهاية النص