05 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
بداية النص
مراكش، المغرب
يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
سؤال: أولا، بالنيابة عن المشاهدين المغاربة، السيدة الوزيرة، أود أن أشكرك شكرا جزيلا، على هذا اللقاء رغم انشغالك طوال الأسبوع ، وجدول أعمالك المتخم. وسؤالي الأول هو أنه خلال السنوات العشر الأخيرة ، بادر جلالة الملك محمد السادس بإجراء إصلاحات في جميع المجالات- الاجتماعية، والاقتصادية، وحقوق الإنسان، وبتحديد أكثر في مجال حقوق المرأة.
الوزيرة كلينتون: نعم.
سؤال: أود أن أتعرف على رأيكم في هذه التغيرات الجارية في المغرب.
الوزيرة كلينتون: أولا اسمح لي أن أقول إنني سعيدة بالحديث معك. وإنني دائما استمتع بزياراتي للمغرب. لقد كنت هنا قبل 10 سنوات ولدي ذكريات جميلة عن تلك الرحلة وعن رحلة سابقة. لذا فإن ذلك يُعتبر ميزة بالنسبة لي. وإنني أود أن أعرب عن تقديري، مثلما فعلت حينما اجتمعت مع جلالة الملك محمد السادس، للتغيرات التي شرع في تطبيقها، والتي تتابعها حكومة المغرب تحت قيادته.
أعتقد أن التغييرات مهمة. وإنني أشيد بصفة خاصة بالحريات الجديدة للمرأة. فقد عززت التعاون والمشاركة التي استطاعت النساء إظهارها. وإنني أعلم أن أكثر من ثلاثة آلاف قد انتُخبن في الانتخابات الأخيرة. وأعتقد أن ذلك سيجعل المغرب بلدا أقوى. فكلما ازدادت مشاركة المواطنين، كلما مكّن ذلك المواطنين من اتخاذ قرارات تتصف بالمسؤولية، وكلما يصبح المغرب أقوى.
سؤال: السيدة الوزيرة، كما تعلمون، فإن المغرب والولايات المتحدة يربطهما اتفاق للتجارة الحرة، وهو بالمناسبة، اتفاق التجارة الحرة الوحيد بين الولايات المتحدة ودولة أفريقية. ولكن كيف يمكن للدولتين تجميع جهودهما لكي – تكون هناك روابط أو علاقات اقتصادية أكثر؟
الوزيرة كلينتون: حسنا، إننا بالطبع نعتز جدا بأن علاقتنا مع المغرب تعود إلى أكثر من 220 عاما مضت، وهي أقدم علاقة لنا في العالم لم تنقطع بسبب أي نوع من أنواع الصعوبات. واتفاق التجارة الحرة الأخير، الذي تشرفت بالتصويت له حينما كنت عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، يُعتبر نموذجا عصريا لهذه العلىقة العميقة والواسعة النطاق.
وأعتقد أن أهميتها تنبع من كونها، كما قلت أنت، أول اتفاقية للتجارة الحرة مع دولة أفريقية على المستوى الثنائي، وهي اعتراف بأن الاقتصاد المغربي ينمو وأن الولايات المتحدة تريد الاستثمار، كما تعد أساسا لمزيد من المهام التي يجب أن ننفذها معا.
سؤال: السيدة الوزيرة، بالأمس كررتم التأكيد على أن موقف حكومة أوباما لم يتغير بالنسبة لخطة المغرب الخاصة باستقلال منطقة الصحراء الغربية. هلا تفضلتم بمزيد من التوضيح؟
الوزيرة كلينتون: حسنا، هذه خطة، كما تعلمون، ظهرت أصلا أثناء عهد حكومة بيل كلينتون، وما زالت هي سياسة الولايات المتحدة في حكومة أوباما. والآن فإننا ندعم العملية التي تقوم بها الأمم المتحدة لأننا نعتقد أنه إن كان هناك حل سلمي للمشاكل والصعوبات الموجودة بينكم وبين جيرانكم، من جهات الشرق والجنوب والغرب، فهذه العملية ستكون في مصلحة الجميع.
ولكن نظرا لعلاقتنا الممتدة منذ فترة طويلة، فإننا على علم تام بقدر التحديات التي تمثلها الظروف. وإنني لا أريد أن يكون لدى أي طرف في المنطقة أو خارجها شك في سياستنا، التي لم تتغير.
سؤال: لقد دعا الرئيس أوباما أكثر من مرة إلى بداية جديدة ومتجددة مع العالم الإسلامي. كيف يمكن للمغرب، بما لديه من تاريخ طويل في التعايش والتسامح، أن يساهم في هذا الموضوع؟ وكيف ترون العلاقة بين المغرب والولايات المتحدة على ضوء خطاب القاهرة؟
الوزيرة كلينتون: هذا سؤال ممتاز لأنني أعتقد أن المغرب في وضع جيد بصفة خاصة يمكنه من أداء دور قيادي لتلبية الدعوة للمزيد من التعاون والتفاهم اللذين أبرزهما الرئيس أوباما في خطاب القاهرة. وفي الحقيقة فإن الرئيس قد اتصل بجلالة الملك محمد الخامس ليطلب منه أن يرأس إحدى مجموعات العمل للحوار بين الأديان، بسبب التاريخ الموجود في المغرب للتسامح والتعاون بين الأديان. إننا نتطلع إلى المغرب كنموذج في مجالات عديدة، ونعتقد أنه في مجال التفاهم بدرجة أكبر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، فإن المغرب يمكن أن يساهم في القيادة نحو هذا الطريق.
سؤال: كيف يمكن للدولتين تجميع جهودهما لدفع عملية السلام إلى الأمام نحو حل الدولتين؟
الوزيرة كلينتون: أعتقد أنه بالاستمرار في توفير الدعم المفيد للعملية، وإدراكا لمدى صعوبة أن يقوم الطرفان وحدهما بذلك، وأنهما يحتاجان إلى دول أخرى وزعماء آخرين مثل جلالته يواصلون الدفع بقوة والحث على مواصلة العملية على طول الطريق، وأعتقد بالامتناع عن الإدلاء بالتعليقات التي تلهب المشاعر التي تأتي في بعض الأحيان من آخرين في المنطقة، والتي، بكل أسف، تثير الجميع وتؤدي إلى تعثر العملية.
هذه مهمة صعبة جدا. إنها مهمة تستهلك الوقت بشدة، والرئيس أظهر بالدليل صدقا وإخلاصا والتزاما، ولكننا نعلم أنكم يجب أن تبنون على ذلك بالمثابرة على التواصل مع الجانبين. وإننا سنرحب ونسعى إلى الحصول على الدعم الإيجابي من آخرين.
سؤال: سنبتعد قليلا عن الشرق الأدنى. أود أن أسألكم عن منطقة المغرب والمنطقة المتاخمة لها. إن المنطقة تواجه تحديات عديدة ليس أقلها التحديات الاقتصادية التي أصبحت الآن أكثر صعوبة وإشكالية بسبب الحدود – فالحدود المغربية الجزائرية مغلقة في الوقت الراهن، وأيضا بسبب جماعة القاعدة في بلاد المغرب، التي تسبب مشاكل كثيرة. ما هو رأيكم في هذا الوضع، وكيف يمكننا التحرك نحو طريق أكثر إيجابية؟
الوزيرة كلينتون: حسنا، إننا ممتنون لتعاوننا الوثيق مع المغرب ومع دول أخرى في المغرب الكبير فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وفرض تطبيق القانون، والتعاون المتبادل ضد القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى، وضد مهربي المخدرات والمتّجرين في البشر. لذا فإننا ملتزمون بالعمل معكم ومع دول أخرى لمساعدتكم على الدفاع عن أنفسكم وخلق مناخ أكثر إيجابية.
ولكننا أيضا نأمل في أن يصبح من الممكن وجود تفاهم وتعاون إقليمي أكبر عبر الحدود، وأن تُفتح الحدود، ويكون هناك تعاون اقتصادي سيستفيد منه – إذا أمعنتم النظر- جميع أنحاء شمال أفريقيا ومنطقة المغرب الكبير، فهناك فرصة رائعة سانحة لبناء منطقة اقتصادية ناجحة. وهذا يتطلب نقاشا سياسيا ومشاورات، لذا فإننا نشجع أصدقاءنا، وبالتأكيد المغرب وغيره، لنبحث في إمكانية تحقيق ذلك، وألا تعوقنا أو تثبط همتنا صعوبة البداية كما يمكن أن يحدث في المشاورات السياسية.
سؤال: السيدة الوزيرة، أود توجيه الشكر الجزيل لكم، مرة أخرى، بالنيابة عن المشاهدين المغاربة. شكرا جزيلا لكم.
الوزيرة كلينتون: شكرا لك. شيء رائع أن أعود إلى هنا. شكرا لك.
نهاية النص