05 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
كلينتون تجيب على أسئلة تتعلق بفلسطين، لبنان، سوريا وإيران
بداية النص
مقابلة وزيرة الخارجية مع مشال غندور من تلفزيون الحرة
مراكش، المملكة المغربية
3 تشرين الثاني/نوفمبر، 2009
سؤال: حضرة الوزيرة، شكرا، أولا على الوقت الذي منحتيه لنا. أنت التقيت أمس وزراء خارجية عربا. هل استطعت إقناعهم بالقيام ببعض المفاتحات تجاه إسرائيل؟
كلينتون: طبعا، عقدنا اجتماعا بنّاء جدا أمس. وقد تعهدت بالتشاور مع نظرائي وأنا أحاول إحاطتهم بما نقوم به. وأعتقد أنه أتيحت لي فرصة أثناء لقائنا لكي اشرح بصورة أفضل كيف ننظر إلى الوضع الراهن بخصوص إستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وتمكنت من الإجابة بوضوح عن أسئلة حول طبيعة العرض الإسرائيلي بشأن وقف النشاط الإستيطاني الجديد. وتحدثنا عن أهمية أن يواصل الرئيس عباس قيادته والتزامه بالحل القائم على دولتين وهو ما كان قد تحدث عنه للمرة الأولى في عام 1972. وهكذا أجرينا نقاشا متسع النطاق. لكن في نهاية المطاف، طلبت استمرار دعمهم للعملية وطلبت منهم دراسة السبل التي يمكنهم من خلالها إظهار ذلك الدعم لكل من الفلسطينيين وإسرائيل.
سؤال: في العالم العربي، يقولون إن الحكومة الأميركية بدأت عهدها بتوجيه إنتقادات إلى إسرائيل وطالبت بتجميد الإستيطان وانتهى بها المطاف مشيدة برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بعد رفض الدعوات الأميركية. ما هو ردك على ذلك؟
كلينتون: حسنا، وبداية، أعتقد أن الرئيس أوباما أظهر التزامه وإخلاصه للسعي لسلام شامل يشمل حل الدولتين. ثانيا، عملت أنا ومبعوثنا الخاص السناتور متشل بثبات منذ أن أصبح الرئيس أوباما رئيسنا للتواصل لا مع الإسرائيليين والفلسطينيين فقط بل مع المنطقة بصورة أوسع، كما ومع العالم، بخصوص عمل الجميع نحو هدف (حل الدولتين). ثالثا، أعتقد أنه من المهم التنويه بالخطوات الإيجابية التي يتخذها كل جانب. ولهذا السبب أنا أؤيد بقوة ما أقدم عليه الفلسطينيون في مجال الأمن وأنا نوّهت بذلك في العلن وفي مجالس خاصة، لا معهم فقط بل مع إسرائيل والدول العربية. لأنه حينما يقوم الناس بأمور تشجع قضية الحل القائم على دولتين يجب التنويه بهم.
وحينما دعونا في ظل زعامة الرئيس أوباما لإنهاء النشاط الإستيطاني فقد كان ذلك تكرارا للسياسة الأميركية وإعادة إلتزام حكومة أوباما الراسخة بأن النشاط الإستيطاني نشاط غير مشروع. وقد ذكر الرئيس ذلك في نيويورك.
وما عرضته حكومة إسرائيل سيضع حدا لكافة النشطات الإستيطانية من الآن وصاعدا. وهذا [العرض] سينهي تصاريح البناء والموافقات وسينهي مصادرة الأراضي. وهو ليس كل شيء نبتغيه لكن أن تقوم تلك الحكومة بأي شيء (من هذا القبيل) هو إجراء غير مسبوق.
لهذا أعتقد أن وزراء الخارجية الدول االعربية (الذين التقيتهم على هامش منتدى المستقبل) تفهموا. وقد بينت لهم كيف سيتم ذلك. لكن هذا ليس كل ما يريده أي منا، غير أنه حين تبدأ المفاوضات عادة، يطرح كل جانب أقصى المواقف لديه، ثم يحاول الطرفان تصور أين يمكنهما أن ينتهيا بصورة واقعية.
ما أريده هو نقاش بين الطرفين حول مسائل الوضع النهائي – حدود 1967، اللاجئون، القدس وكل مسألة تحتاج للتسوية وأي شيء يدفعنا نحو استئناف المفاوضات ويقربنا أكثر من هدفنا المتمثل في الحل القائم على دولتين سأصفه بأنه تطور إيجابي.
سؤال: هل تتوقعين استئناف المفاوضات في المستقبل القريب؟
كلينتون: طبعا نحن نعمل بصورة مكدة جدا كي يحصل مثل هذا الإستئناف لكن كما ذكرت، فأنا صبورة ودؤوبة. وأنا مدركة لمدى صعوبة ذلك للجميع. لكنني أعتقد أنه يصب كثيرا في مصلحة كل من الفلسطينيين والإسرائيليين بحيث أنني متفائلة بأننا سنشهد حصول هذا الإستئناف.
سؤال: سؤال أخير عن عملية السلام. صائب عريقات قال إنه إذا لم يكن بمقدور أميركا أن تجبر إسرائيل على تنفيذ تجميد للإستيطان، فماذا ستكون فرص الفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل بشأن مسائل الوضع النهائي؟ هل باستطاعتك أن تقدمي ضمانات إلى الفلسطينيين والدول العربية بشأن هذه المسائل؟
كلينتون: لقد جرت محادثات سلام عديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأنا أعرف خير معرفة ما حدث في تسعينيات القرن الماضي بين زوجي (بيل كلينتون) وياسر عرفات وإلى أي مدى اقترب الجميع (من تسوية). ولم تكن هناك مطالبة او توقعات بأن موضوع المستوطنات سيعالج قبل انتهاء كامل المفاوضات. وبعد ولاية زوجي، أعرف ما كان يتحدث عنه رئيس الوزراء (الأسبق) شارون ورئيس الوزراء (السابق) أولمرت مع الرئيس عباس وفريقه للتفاوض ولم تكن هناك مطالبات بخصوص المستوطنات. والجميع كان يعتقد أنه حالما يتم ترسيم حدود دولة جديدة فإن قضية المستوطنات ستسوّى تلقائيا.
لذا، إن الرئيس أوباما حصل من إسرائيل قبل بدء المفاوضات على أكثر مما حصل عليه أي شخص آخر وأكثر مما طالب به اي شخص آخر في الماضي. ولهذا أعتقد أن على الجميع أن ينتظر وأن يسأل ما هو هدفنا هنا؟ هل هدفنا هو إنهاء عدة مئات من المستوطنات او عدة آلاف الوحدات السكنية الإضافية؟ أو هل هدفنا هو دولة فلسطينية؟ وأعتقد أنه إذا تذكرنا ذلك، سنكون فد حققنا بعض التقدم في هذا المسار رغم انه لن يكون الكل راضين عن ذلك. لكن رغم ذلك هل يتعين علينا أن نقول: حسنا هذا ليس مقبولا بدرجة كافية؟
ولو تم التوصل إلى اتفاق نهائي في كامب ديفيد [في العام 2000] لما كانت ستشيد مستوطنات أكثر ولكانت عاصمة الدولة الجديدة القدس الشرقية. (ووقتئذ) اقتربنا جدا (من تسوية) لكننا لم ننجزها. أما الآن إننا نتحدث هنا عما تحدثنا عنه قبل 10 سنوات. وأنا أود إنهاء النقاش وأرغب في أن تحصل إسرائيل على الأمن الذي تحتاجه. وأود أن أرى الشعب الفلسطيني يحصل على الدولة التي يستحقها.
سؤال: حول إيران، إيران عبرت عن استعدادها لعقد اجتماع ثالث مع مجموعة الخمسة زائد واحد في جنيف لبحث كيف--- او لشراء اليورانيوم من الأسرة الدولية. هل أنتم على استعداد أولا لحضور هذا الإجتماع وهو ثالث إجتماع مع إيران، ولبيع إيران اليورانيوم؟
كلينتون: طبعا مجموعة الخمسة زائد واحد وهي مجموعة الدول التي تتفاوض مع إيران أعلنت أنها على استعداد لاجتماع آخر. وأنا متأكدة أن الولايات المتحدة ستحضره. ونحن ننتظر ردا على العرض الذي طرحته الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وبريطانيا وألمانيا والإتحاد الأروربي. ونحن نرى أن على إيران أن تقبل العرض الذي قدم ونحن نرجو أن يتم قبوله.
سؤال: عن لبنان، الزعماء اللبنانيون يسعون لتشكيل حكومة جديدة منذ 6 او 7 أشهر وهم أخفقوا. بعض الزعماء يلومون إيران وسورية. كيف تنظرون إلى الوضع في لبنان؟
كلينتون: طبعا الوضع في لبنان مكرب وأعتقد أنه آن الأوان للناس والزعماء في لبنان أن يؤازروا لبنان لا أن يساندوا أي نفوذ أجنبي أو اي مصلحة خارجية. وعليهم أن يغلبوا مصلحة كامل البلاد على مصالحهم الشخصية وطموحاتهم الشخصية وان يشكلوا حكومة تمثل كامل أطياف التنوع في لبنان كي يمكن اتخاذ قرارات تؤدي إلى تحسين مستقبل لبنان.
سؤال: سؤال أخير، حضرة الوزيرة، عن سورية. بعد شهور من التعاطي مع سورية كيف تقيمين الحوار مع دمشق؟ هل تعتزمين زيارة سورية في المستقبل القريب؟
كلينتون: لا خطط لدي لزيارة سورية في المستقبل القريب لكن أود أن ألمس تغييرات في مسلك وأفعال سورية. كما تعرف إننا تعاطينا دبلوماسيا مع سورية بشأن عدد من المسائل لكن لم يتضح بعد كيف تنوي سورية الرد ونحن نرجو أن يكون هناك رد إيجابي وسنواصل السعي للحصول على ذلك. لكن هذا يجب الا يقتصر على الكلام بل يجب أن تكون هناك أفعال كذلك.
سؤال: شكرا، حضرة الوزيرة.
كلينتون: شكرا جزيلا لكم.
نهاية النص