رياضة | السعي للامتياز

04 ايلول/سبتمبر 2009

لاعب البيسبول العظيم جاكي روبنسون حطم حاجز اللون عام 1947

أول لاعب أسود في فريق بيسبول رئيسي كان مفتاح إلغاء التمييز العنصري في الألعاب الرياضية

 
لاعب الدفاع في فرقة بروكلين دودجرز، جاكي روبنسون، يقف لالتقاط صورة له في أيار/مايو 1952
لاعب الدفاع في فرقة بروكلين دودجرز، جاكي روبنسون، يقف لالتقاط صورة له في أيار/مايو 1952

بقلم ديفيد بيتس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن- لا يستطيع سوى القليل من الناس الادعاء بأنهم لعبوا دوراً محورياً في تغيير وضع بلادهم نحو الأفضل. كان جاكي روبنسون أحد هؤلاء الأميركيين الذين نالوا هذا الامتياز خلال حياته القصيرة إلى حدٍ ما، حيث كان أول لاعب أسود في فريق بيسبول رئيسي أميركي يحطم حاجز اللون في الولايات المتحدة.

من المستحيل أن نبالغ في أهمية ما حدث عندما انضم روبنسون إلى فريق الدودجرز قبل أكثر من ستة عقود. ففي العام 1947، كان المجتمع الأميركي بمعظمه لا يزال مغلقاً أمام السود وكان التمييز العنصري القانوني راسخاً في تلك الولايات التي كانت في السابق تملك أرقاء في الجنوب، كما كان التمييز العنصري متفشياً في الشمال كأمر واقع.

كانت معارضة الدمج العنصري في لعبة البيسبول التي تعتبر من "أهم تسليات أميركا" قوية داخل وخارج نطاق اللعبة. تتمحور قصة تحطيم حاجز اللون على حياة رجلين، أحدهما ابيض والأخر أسود، كانا مصممين لأسباب مختلفة ليس على تغيير الوضع فحسب بل وأيضاً على جعل هذا التغيير دائما.

كان برانش ريكي، الرئيس الأبيض لفريق بروكلين دودجرز، يؤمن بحرارة بأن الدمج العنصري في لعبة البيسبول لا يمثل مجرد الشيء الصحيح الواجب عمله وحسب، بل وأيضاً انه يؤمّن على المدى الطويل أفضل المصالح لهذه اللعبة. قام ريكي باختيار روبنسون، لاعب كرة القدم الأميركي البارع في منتخب جامعة كاليفورنيا في لوس انجلس (UCLA) لتحطيم حاجز التمييز العنصري نظراً لأن روبنسون كان لاعباً رياضياً متفوقاً، ولكن أيضاً بصورة أولية لأنه شعر بأن روبنسون يملك الصلابة الفكرية التي تمكنه من تحمل الافتراءات والتهكمات العرقية المتوقعة فعلا، والتي سوف توجّه إليه، دون أن ينفجر غضباً.

كان روبنسون، من جهته، يدرك بذكاء حاد أهمية ان يكون أول لاعب أسود في فريق بيسبول رئيسي في هذا القرن، وما قد يعنيه ذلك بالنسبة للكفاح الأوسع للأميركيين الأفريقيين لتحقيق المساواة العِرقية عبر مجمل أميركا.

جرى تخليد الحديث التالي المتبادل بين ريكي وروبنسون، خلال أول مقابلة لهما عام 1945 في معارض المتاحف وأمكنة أخرى:

روبنسون: "سيد ريكي، هل تبحث عن زنجي يخاف أن يرد على الهجوم الموجه إليه؟"

ريكي: "إني أبحث عن لاعب كرة يملك الشجاعة الكافية لعدم الرد على الهجوم الموجه إليه."

روبنسون: "أعتقد انني أستطيع ان ألعب الكرة في بروكلين. إذا رغبت ان تقبل هذا الرهان، أعدك بأنه لن تكون هناك أية حوادث."

جاكي روبنسون يظهر في صورة التقطت له في 2 آذار/مارس 1954 في فيرو بيتش، فلوريدا
جاكي روبنسون يظهر في صورة التقطت له في 2 آذار/مارس 1954 في فيرو بيتش، فلوريدا

بعد سنتين، وفي يوم افتتاح موسم عام 1947، سار روبنسون إلى الملعب الماسي للبيسبول، "ايبتس فيلد" في بروكلين. في ذلك الموسم، قاد روبنسون فريق الدودجرز إلى أول ستة أعلام سوف يفوز بها الفريق مع روبنسون وهو يلعب كظهير ثانٍ في الفريق. فسمي اللاعب المبتدئ القومي لتلك السنة.

في سيرة حياته، يتذكر روبنسون بأنه شعر بإهانة عميقة بسبب صيحات الاستهجان والاحتقار العنصرية والمعاملة السيئة التي تلقاها من بعض هواة اللعبة، ومن زملائه في الفريق، ومن الفرق المواجهة. تخلص ريكي من أحد لاعبي فريق الدودجرز الذي قدم عريضة التماس للتخلص من روبنسون. لكن روبنسون حافظ على وعده بعدم الرد أبداً على المضايقات.

كسب له وقاره وقدرة تحمله، كما أداؤه في الملعب، احترام غالبية الهواة كما عامة الناس وحطم فريق الدودجرز الأرقام القياسية لعدد مشاهدي مباريات الفرق الرئيسية للبيسبول خلال أول موسم يلعبه روبنسون مع الفريق. قال: "لقد بدأت الموسم كرجل متوحد، أشعر في أحيان كثيرة كأني دون كيشوت أسود أسدد ضرباتي إلى طواحين هواء بيضاء. ولكني أنهيت الموسم وأنا أشعر أني عضو في فريق صلب."

أعطت شجاعة روبنسون ثمارها. فبسبب نجاحه، وقّع فريق الدودجرز عقوداً مع لاعبين سود آخرين بضمنهم ملتقط الكرة، روي كامبانيلا والرامي، دون نيو كومب. حذت فِرَق أخرى حذو فريق الدودجرز ولكن لم يتم الدمج العنصري الكامل لهذه اللعبة إلا في عام 1959، عندما وقّع فريق بوسطن ريد سوكس عقداً مع اليجا "بامبسي" غرين.

ومن مفارقات القدر أن الدمج العنصري في فِرَق نوادي البيسبول الرئيسية سبب كارثة للنوادي السوداء، الفِرق التي تضم حصرياً لاعبين سودا، والتي تشكلت بسبب التمييز العنصري. أغارت "الفرق الرئيسية" على الفرق السوداء لجذب مواهب رفيعة منها ساتشل بيج، وويلي مايز، وجو بلاك، ومونتي إرفين. تفرقت صفوف النادي القومي الزنجي في عام 1948، والنادي الأميركي الزنجي في عام 1960.

قال إرنست بورك، الذي لعب من عام 1946 إلى عام 1948 مع فريق بلطيمور إليت جيانتس، وهو فريق آخر في النادي الأميركي الزنجي، "جاكي أسطورة لكل لاعب كرة اسود ولكل رجل اسود في أميركا". وتذكر أن روبنسون قال بعد اختياره "لا توجد الآن ضرورة للنظر إلى الوراء. أصبحنا الآن في الداخل، لقد فتحنا الباب."

توقف روبنسون عن لعب البيسبول مع النوادي الرئيسية عام 1956، ولكنه بقي ناشطاً في حركة الحقوق المدنية الناشئة آنذاك، وكان نصيراً لمارتن لوثر كينغ الإبن الذي قال في إحدى المرات إن مهمته أصبحت أكثر سهولة بسبب ما فعله روبنسون.

ومع ان التغيير تحقق ببطء، فقد بدأت الأفكار العنصرية للعديد من الأميركيين في التحول بصورة ملحوظة خلال السنوات التي تلت الدمج العنصري لروبنسون، بعد ان أصبحوا ببطء أكثر إدراكاً للتعارض بين المبادئ الديمقراطية الأميركية ومواقفهم تجاه زملائهم من المواطنين الملونين.

و مع التغيير المتنامي في المعتقدات العنصرية، بدأ أيضاً إلغاء التمييز العنصري في مجالات أخرى من الحياة الأميركية. ففي عام 1948، وبعد مرور سنة واحدة فقط على الدمج العنصري في فرق النوادي الرئيسية للبيسبول، أمر الرئيس ترومان بإلغاء التمييز العنصري في القوات المسلحة الأميركية. في عام 1954، أصدرت المحكمة العليا قراراً ينص على ان التمييز العنصري في المدارس عمل غير دستوري. وفي عام 1955، أشعل رفض روزا باركس الانتقال من مقعد أمامي والجلوس في خلف حافلة في مونتغمري بولاية الاباما، حسب ما كان يفرضه قانون الولاية، فتيل الحركة الحديثة للحقوق المدنية التي أدت في نهاية الأمر إلى إلغاء التمييز العنصري، والى إصدار قوانين رئيسية حول الحقوق المدنية وحقوق التصويت.

كانت الضريبة الجسدية على روبنسون خلال كفاحه الطويل للمساواة العرقية صاعقة. أصيب بداء السكري ومرض القلب، الذي أكد بعض كتّاب سيرته انهما تفاقما بفعل سنوات الإجهاد نتيجة تعامله مع القضايا العنصرية.

توفي جاكي روبنسون بمرض القلب في الثالثة والخمسين من عمره عام 1972 وكان شعره قد وخطه الشيب قبل بضع سنوات. دفن في حي بروكلين، بمدينة نيويورك حيث لعب للمرة الأولى مع فريق الدودجرز قبل ربع ق?ن تماماً.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي