رياضة | السعي للامتياز

03 ايلول/سبتمبر 2008

الجمهور هو الذي رفعنا إلى الأعلى

بارت كونر يتذكر الفرحة الأولمبية "لمجرد كوني هناك"

 

بارت كونر

استطاع لاعب الجمباز، بارت كونر، أن يكسب انضمامه إلى الفرق الأولمبية الأميركية في كل من الأعوام 1976 و1980 و1984. وفي عام 1984، حاز على ميداليتين ذهبيتين: إحداهما ميدالية فردية في مباراة الجمباز على المتوازيين والأخرى ميدالية مباراة الجمباز العامة للفريق ككل.

عندما كنت في التاسعة أو العاشرة من العمر، كان بإمكاني الوقوف منتصباً على رأسي لمدة خمس دقائق، وكنت أستطيع ركل الجدار والتمكن بذلك من الوقوف منتصباً على يدي. وأصبحت أشعر أن تمكني من السير على يدي من غرفة الجلوس إلى غرفة نومي يُشكِّل تحدياً لي.

ثم انتقلنا إلى منزل فيه 13 درجة سلم خشبية تُوصل إلى الدور السفلي. معظم الأهل كانوا سيقولون: "يا إلهي، سوف تدقّ عنقك"! ولم تكن والدتي في الواقع سعيدة عندما كنت أحاول نزول الدرجات منتصباً على يدي، ولكنها كانت تعرف أن هذا الأمر يستحوذ علي  ولذلك قالت، "عليك أن تتأكد من وضع عدة  وسادات عند أسفل الدرج حتى لا يصيبك أذى في حال سقوطك." فاتبعت نصيحة أمي ومارست النزول على الدرج وأنا أسير على يدي.

عندما كنا نمارس رياضة الجمباز في حصة التربية البدنية في المدرسة، قال لي المدرب، وهو رجل يُدعى لِس لانغ، "إنك تُحسن القيام بهذا. فهل تريد أن ترى ألعاب الجمباز الحقيقية؟"

وهكذا، أخذني إلى مدرسة ثانوية كانت تقدم برنامجاً جيداً في الجمباز. عندما دخلنا قاعة الألعاب الرياضية شعرت للتو بجاذبية تلك الألعاب. كانت هناك حلقات وقضبان وترامبولين، أشياء للتأرجح منها وللقفز من فوقها. رفعني السيد لانغ إلى أعلى المتوازيين، فتأرجحت بضع مرات ثم انتصبت للمرة الأولى على يدي فوق المتوازيين. بدا هذا العمل بالنسبة لي أقل خطراً من نزول الدرج وأنا أسير على يدي.

كانت تلك لحظة "وجدتها" بالنسبة لي، إذ أدركت فيها أنني "أريد أن أصبح لاعب جمباز".

كنت صغير الحجم، وكنت قوياً. كنت أستطيع السير على يدي، وكنت أستطيع القيام  بالشقلبة في الهواء في الحديقة الخلفية لمنزلنا. وقد منحني ذلك الثقة بالنفس لأنني كنت أستطيع القيام بحركات بارعة لا يستطيع أصدقائي القيام بها.

عند وصولي إلى الصف الثامن، قبل دخولي المدرسة الثانوية، كنت قد أصبحت البطل القومي الأولمبي للفتيان. كان عمري آنذاك 14 سنة.

لقد توفرت لي فرص دولية كثيرة. فقد اشتركت للمرة الأولى في مباريات دولية في مونتريال عام 1975، عندما كان عمري 17 سنة. وكنت أحصل على فوائد ممتعة كثيرة من ممارستي رياضة الجمباز.

وعندما بلغت الثامنة عشرة، نجحت في تحقيق اختياري عضواً في الفريق الأميركي الأولمبي للعام 1976. وقد حصل فريقنا على المرتبة السابعة، وحصلت أنا على المرتبة السادسة والأربعين أو ما شابه في مباريات مجموع ألعاب الجمباز لكافة الفرق. لكن بحلول العام 1979، أصبحت بطل العالم في الجمباز. وفي عام 1980 كان من المقرر أن أشارك في أولمبياد موسكو، لكن الولايات المتحدة قاطعت تلك الألعاب (رداً على غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان).

وكانت آخر مرة شاركت فيها في الألعاب الأولمبية في لوس انجلس عام 1984. كنت آنذاك في السادسة والعشرين، وهو سن يعتبر متقدماً جداً بالنسبة للاعبي الجمباز الرجال.

قبل سبعة أشهر من ذلك، وخلال مباراة دولية في اليابان، تمزقت عضلة ذراعي بينما كنت أتنافس على الحلقات. قفزت عن الحلقات وقلت في نفسي على الفور، "هذه لحظة حاسمة سوف تحدد حياتي المهنية. الإصابة هذه قد تخرجني من المباريات الأولمبية، ومن المحتمل أن يكون أمري قد انتهى للتو". فقد كنت في سن متقدمة، وأعاني من إصابة خطيرة في مرحلة متأخرة من نشاطي الرياضي، مما يعني عادة أن "الأمر انتهى" بالنسبة لي. غمرني إحساس غريب، لكنني فكرت "سوف أحقق قطعاً اختياري لعضوية الفريق  الأولمبي عام 1984، وسوف أدخل حتماً إلى ذلك المدرج الكبير."

تصورت نفسي داخلاً إلى المدرج ملوحاً بيدي إلى الجمهور، وأنا أسمع كلمات المعلق الرياضي يقول: "ها هو الفريق الأميركي للرجال يدخل المدرج الآن. لم يكن ممكناً لي أن أتخيل حدوث هذا قبل سبعة أشهر، ولكن يا للعجب، إن بارت كونر ضمن هذا الفريق." كنت أخطط لكل ذلك في ذهني. كنت آنذاك أضع كيسا من الثلج على ذراعي وأحاول  الوصول إلى المطار في طوكيو للعودة إلى الولايات المتحدة لإجراء عملية جراحية. وتصورت رغم ذلك  كيف أردت أن يكون عليه ذلك المشهد في الأولمبياد.

وهكذا، عندما مشيت فعلاً في الاحتفال الافتتاحي عام 1984، كان ذلك الحدث مؤثراً وعاطفياً بالنسبة لي. كان هناك الكثير من الأسباب التي تفترض عدم وجودي هناك، ولكني كنت هناك.

أتذكر بوضوح دخولي إلى المدرّج (الكولوسيوم) في لوس انجلس. كان هناك، لست متأكداً بالضبط، بين 80 و90 ألف مشاهد، مجرد بحر من الناس. دخلنا لنسمع ذلك الهدير الهائل من الجمهور. كنت أسير بجوار زميلي في الفريق جيم هارتونغ الذي كنت أتبارى وإيّاه منذ سن العاشرة. قلت لجيم، "ألن يكون من الرائع لنا أن نجد والدينا ضمن هذه الجموع؟" فقال جيم، "هاك، أنظر ... هناك والدتك". كان هناك قسم من الكولوسيوم مخصص لجلوس أهل الأولمبيين الأميركيين، ولاحظ جيم مجموعة من الناس تلوح بالأعلام الأميركية واكتشف من بينهم والدتي.

أذكر أنه تملكنا شعور بالهدوء عند مشاهدة أهلنا. فبعد كل هذه السنوات من العمل، كنا نستمتع معاً بلحظة وجودنا هناك. كنت أجهل ما الذي سيحدث خلال الأسبوعين التاليين، ولكني نجحت في تحقيق الوصول إلى المدرج. وكان مجرد تشاطري تلك اللحظة، تلك اللحظة بالذات، مع والديّ، يولّد لديّ شعوراً عظيماً. يلوحان لي وأنا ألوح لهما ولدينا  هذا الشعور الهائل بالفخر، "انظروا إلى ما أنجزناه سوية."

اشتركنا في تلك المباريات وأحسسنا بذلك الدعم الهائل من الجموع. كما لو أن الجمهور هو الذي رفعنا إلى الأعلى، كما لو أنه لا يمكن أن نرتكب أي خطأ.

في ألعاب الجمباز، عندما تضع نقطة على الأداء، فإن ذلك يعني أنك تقفز على المنصة أو تقفز عنها أو عن عمود بشكل مثالي وبثبات دون أن تحرك قدميك بعد ملامستهما الأرض. وكنا نفعل ذلك يمنة ويسرة وحتى بشكل أكثر مما كنا نعتقد أنه باستطاعتنا. لقد شاهدت قبل أيام فيلم فيديو عن تلك المباراة. كنت أترجل متشقلباً في الهواء من عمود عالٍ وتمكنت من الترجل بشكل مثالي. وعندما نظرت إلى الأعلى، التقطت الكاميرا نظرة الاندهاش على وجهي وكأنني أقول: "يا إلهي! هل يمكنك تصور هذه الحركة. فنادراً ما أستطيع تنفيذ هذه الحركة، لكني استطعت تنفيذها بشكل مثالي هذه المرة."

هناك أشياء كثيرة تحدث في الألعاب الأولمبية لا يمكنك السيطرة عليها. ولكي تنعم بالحظ الكافي للفوز بشيء ما، يتعين أن تكون جميع الأمور على أفضل ما يمكن، إلا أنك تنعم بميزة خاصة عندما تشترك في الألعاب الأولمبية في وطنك، نظراً للدعم الذي يوفره لك الجمهور. فقد رفعتنا معها هذه الموجة العارمة من الحماس والدعم من أبناء وطننا.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي