رياضة | السعي للامتياز

03 ايلول/سبتمبر 2008

ذروة كل شيء

توقع اشتراك عداء كيني المولد في أولمبياد 2008 كلاعب أميركي

 

برنارد لاغات

يستعد العداء الكيني برنارد لاغات للتنافس في الألعاب الأولمبية للمرة الثالثة في بيجين. وسيكون هذه المرة، للمرة الأولى، ضمن الفريق الأولمبي الأميركي. يحمل لاغات حالياً لقب صاحب الرقم القياسي الأميركي في سباق الـ 1500 متر، وقد قطع مسيرة طويلة قبل بلوغ هذه النقطة في حياته ومهنته الرياضية.

إن كل ما تحمله الألعاب الأولمبية من معنى يتلخص في الالتقاء مع هذا العدد الهائل من الرياضيين القادمين من بلدان مختلفة، وفي التجمع معاً للاحتفاء بالإنسانية عبر الألعاب الرياضية. إلاّ أنني، في هذا العام، سوف أحاول أيضاً الفوز بميدالية ذهبية. هذا هو الهدف الذي حددته لنفسي في الوقت الحاضر. فقد فزت بالميدالية البرونزية عام 2000 في سيدني عندما كنت ضمن الفريق الأولمبي الكيني، وفزت بالميدالية الفضية في أثينا عام 2004، حين تحديت العداء العظيم هشام الغروج من المغرب. وأعتقد بالتالي أن الوقت قد حان لكي أبذل كل جهدي للفوز بالميدالية الذهبية في سباق الـ 1500 متر.

سيشكل الفوز بمجموعة الميداليات الأولمبية الثلاث، البرونزية والفضية والذهبية، أمراً رائعاً للغاية.

إني سعيد حقاً بالمشاركة في العدو كلاعب يمثل الولايات المتحدة لأنني حققت الكثير من الأحلام التي لم أكن حتى أستطيع التفكير بأنها ممكنة التحقيق. وأنا فخور بأن أكون جزءاً من الثورة الجارية حالياً في أميركا، حيث يتزايد الاهتمام بسباقات المضمار والميدان، وحيث تتحسن قدرات الرياضيين يوميا.

سوف تُشكِّل مشاركتي في الألعاب الأولمبية مرة أخرى، مرتدياً الملابس الرسمية الخاصة بالفريق الأميركي، ذروة كل شيء. وسيكون تمثيلي الولايات المتحدة  والفوز بالميدالية الذهبية فرصة رائعة بالنسبة لي.

وقد كان لتوفير الفرص دور كبير في القرار الذي اتخذته بأن أصبح مواطناً أميركياً. فقد أردت أن أستقر في الولايات المتحدة وأن أعيش فيها كأي مواطن آخر، وأن أوفر فرصاً أكثر لعائلتي.

جئت إلى الولايات المتحدة من كينيا في العام 1996 لالتحق بجامعة ولاية واشنطن. وفي العام 2001 حصلت على شهادة جامعية في علم القرار (أو علم أصول اتخاذ القرارات) وأنظمة المعلومات الإدارية.

وكنت سعيداً بكوني طالباً في أميركا بموجب تأشيرة الطالب التي حصلت عليها. فقد أتيت إلى أميركا كي أدرس وكنت أنوي العودة إلى وطني. لكن رفاقي في السكن، أخبروني عن برنامج تأشيرات التعددية (DV) التي تسمح للناس من دول مختارة بتقديم طلبات للحصول على بطاقة إقامة دائمة، أو "الغرين كارد". ويتم في كل عام اختيار 50 ألف شخص بالقرعة. فقررت مع رفاق سكني أن نقدم جميعاً  طلبات إلى برنامج التأشيرات التعددية. ولحسن حظي، قدمت الطلب، واستلمت ورقة ورق: "تهانينا، لقد فزت في يانصيب برنامج التأشيرات التعددية".

إني أعمل الآن على استقدام عائلتي إلى أميركا. أما قراري بالتخلي عن جنسيتي الكينية فقد كان صعباًً بالطبع، لكني أعتقد أنه كان القرار الأفضل بالنسبة لي.

إن الفرص العمل المتاحة أمامي للعمل وكسب المال في الولايات المتحدة تسمح لي في الواقع بتقديم المساعدات إلى الناس في وطني. وقد أنشأت مؤسستي الخيرية عام 2003 لمساعدة طلاب من عائلات فقيرة من الأوائل الخمسة في فصولهم الدراسية. تعمل مؤسستي الخيرية على هذا الأساس: التحصيل الأكاديمي. نجد في كينيا كل هؤلاء الشباب الذين يتمتعون بذكاء حاد، لكنهم يتعرضون لخطر إعادتهم إلى منازلهم بسبب عجزهم عن تسديد الرسوم الدراسية. لذلك، فإن مؤسستي تساعدهم في دفع الأقساط المدرسية لمدة سنة كاملة. وإذا تمكّنت من مساعدة عائلة واحدة، أو إذا تمكّنتُ من تأمين التعليم لابن واحد من أبنائها، فإن هذا الأمر سيحدث فرقاً كبيراً في حياة تلك العائلة.

وتشكل حوادث العنف التي جرت في كينيا خلال انتخابات كانون الأول/ديسمبر 2007، بواعث قلق كبير لدى الناس. كان المفروض أن يعود الطلاب إلى مدارسهم في كانون الثاني/يناير، لكن عدم الاستقرار أعاق عودتهم. وهكذا، ضاع شهر كامل من التعليم، فتأخر الطلاب في دراستهم. ثم كان عليهم أن يحشوا رؤوسهم بالمعلومات لكي يتمكنوا من إكمال الفصل الدراسي. وهكذا عطل الوضع دراستهم.

شكّل العنف سبباً آخر للقلق. تُعرف كينيا بأنها بلد يعمه السلام. وكانت نموذجاً للأمن والسلام في أفريقيا. كان الاقتصاد ينمو بوتيرة جيدة، ولكن فجأة قلبت أعمال العنف التي رافقت الانتخابات الأمور رأساً على عقب. يهمني هذا الأمر لأني أقلق على سلامة أصدقائي، والمواطنين بوجه عام، وأهلي في وطني. فلا زال أفراد من عائلتي يعيشون في كينيا وهذا أمر يثير قلقي.

ولكن، عندما ننظر إلى الجانب المشرق من الأمور، أعتقد بأنه سيكون ممكناً التوصل إلى حلّ في بلادي. وأعتقد أن كينيا سوف تعود بلداً يعمه السلام من جديد.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي