رياضة | السعي للامتياز

03 ايلول/سبتمبر 2008

بذل كل جهد ممكن

قوة العزيمة تساعد رياضي أولمبي على التعافي من إصابة

 

رولون غاردنر

 

ترعرع المُصارع رولون غاردنر في مزرعة لتربية الماشية في ولاية ويومنغ، وحقق لنفسه موقعاً في تاريخ الألعاب الأولمبية التي جرت في سيدني عام 2000. ففي مباراة وُصفت بأنها "أعجوبة على حلبة المصارعة"، هزم غاردنر منافسه في الوزن الثقيل، الروسي الكسندر كاريلين، الذي لم يخسر أي مباراة خلال 13 سنة قبل مباراته مع هذا المزارع الأميركي. لكن الفوز الأكبر لغاردنر جاء لاحقاً في الألعاب الأولمبية التي جرت في أثينا عام 2004، عندما فاز بميدالية برونزية. وقد يتساءل المرء "ما أهمية ذلك" مقارنة بتلك الميدالية الذهبية التي نالها قبل أربع سنوات؟ والجواب هو أن أهميتها تعود إلى أن اشتراكه الثاني في الألعاب الأولمبية جاء بعد حادث أدّى إلى إصابة قدميه بلسعة صقيع. وكان الأطباء يخشون بأن لا يتمكن من السير ثانية على قدميه وحذّروه من أن مهنته الأولمبية قد تكون انتهت.

حصل هذا الحادث في 14 شباط/فبراير 2002، عندما قررت أنا واثنان من أصدقائي أن نُمارس ركوب سيارات الثلج (سنوموبيل). كنت أرغب في الاستمتاع مع أصدقائي، والتخفيف قليلاً من حدة الإجهاد الذي أصابني. فذهبنا للتنزه في سيارات الثلج (وهي مركبات ذات زلاجات للتنقل على الثلج). انحرفت بي السيارة جانباً إلى مكان لم يتمكن أصحابي من الوصول إليه. كانت الطريقة الوحيدة أمامي لإنقاذ حياتي هي السير في مجرى النهر، وهكذا تبعت مسار النهر إلى أن علقت سيارة الثلج بين صخرتين ضخمتين. حاولت سحب سيارتي من بين هاتين الصخرتين، لكنني انزلقت وسقطت في النهر. عند سقوطي في النهر المتجلّد أدركت بأنني قد أصبحت في مأزق خطر بالفعل. لم أكن في ذلك اليوم مستعداً كما يجب. لم يكن لدي معطف، أو قفازات، أو قبعة، أو حتى علبة ثقاب. لم يكن لدي هذا النوع من الأشياء. اضطررت أن أمضي الليل في المكان الذي سقطت فيه حيث بلغت درجة الحرارة 25 درجة فهرنهايت تحت الصفر بحلول الصباح. بقيت عالقاً هناك وحدي ثماني عشرة ساعة.

وأدركت أن فرصتي الوحيدة للبقاء على قيد الحياة تتوقف على استمراري بالكفاح، ثم مواصلة الكفاح.

ولاحقاً، بعد أن تمّ إنقاذي وبدأت أستعيد صحتي، كنت أنهض من النوم كل يوم وأنا أتطلع للعودة إلى حلبة المنافسة من جديد. قال لي البعض، "لماذا تعود؟" بالنسبة لي، لم يكن الأمر يتعلق بالميداليات أو بأي شيء من ذلك، بل كان يتعلق بالذهاب إلى هناك والقيام بما كنت أشعر أنه الشيء المهم الذي يتعين علي أن أفعله في حياتي، أي المصارعة. شكك العديد من الناس بقدرتي. أمّا بالنسبة لاحتمالات رجوعي للانضمام إلى الفريق فقد كانت ضعيفة جداً جداً. لكني عدت رغم ذلك. كنت أمتلك العزم والتصميم في ما يتعلق بالشيء المهم لي، ولم أهتم بما يقوله الآخرون.

كنت الأصغر بين تسعة أولاد. ولذلك، فإن عليك، بوجود ثمانية أشقاء وشقيقات، أن تعرف من أنت، ماذا تريد، والى أين أنت ذاهب في هذه الحياة. عليك أن تجعل من نفسك شيئاً خاصاً، والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك كانت تكمن في العزم والتصميم في كل يوم.

في الواقع، لم أكن بارعاً كمصارع عندما كنت صغيراً. كان لي شقيق يكبرني بستة عشر شهراً، وفي كل يوم، طوال سنوات المدرسة الثانوية، كان شقيقي يتغلب عليّ. ولكني ثابرت على العمل وفزت ببطولة الولاية في سنة تخرجي من المدرسة.

في أحد الأيام خلال السنة الجامعية الثالثة أو سنة التخرّج، قلت لنفسي، "هناك فرصة سانحة لك للمشاركة في الألعاب الأولمبية". فكرت بالأمر، وقلت لنفسي يجب عليّ ان أخصص 100 بالمئة من وقتي في كل يوم لبلوغ كامل قدراتي. لن أبذل نصف جهد بل سأبذل كل جهد ممكن.

وعندما بدأت تدريبي مع الفريق الأولمبي، كان بطل الوزن الثقيل الأميركي يُدعى مات غفّاري، الذي فاز بالمركز الثاني في أولمبياد عام 1996 وحصل على المركز الثاني في بطولة العالم عام 1998. كان أفضل مني ولكنني كنت أنهض في كل يوم وأقول لنفسي، "قد لا تتمكن من التغلب عليه اليوم أو غداً، ولكنك ستتغلب عليه في نهاية المطاف، إذا أعدت المحاولة في كل يوم". وهذا ما حفزني كي أصبح أفضل .

واليوم، أخرج وأتحدث إلى الأحداث وأخبرهم أنه يمكنهم الحصول على فرصة المشاركة في الألعاب الأولمبية. وهم ينظرون إلي ويقولون، "لا شك أنك تمزح معنا، أليس كذلك؟" فأخبرهم ببساطة كيف تمكنت من تحقيق ذلك. إن الأمر يتوقف على إدراكك في داخل نفسك بأن بإمكانك أن تصبح قوياً بل وقوياً جدا.

عندما شاركت في الألعاب الأولمبية أردت ان أمثل الولايات المتحدة، أردت أن أمثل كل شخص في هذه البلاد وأجعله يفخر بي. هذا هو الهدف الذي يتنافس اللاعب الأولمبي في سبيله. ليس من أجل الفوز بميداليات أو أي شيء آخر. الأمر يتعلق بتمثيل بلادك وحبك للمكان الذي أنت منه.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي