03 ايلول/سبتمبر 2008
فضيحة مخدرات تبرز عند منح أولمبياد 1988 لمدينة آسيوية ناشئة
جيمس موسوب
جيمس موسوب هو صحفي رياضي يعمل في صحيفة التلغراف اللندنية، وقد قام بتغطية الألعاب الأولمبية ثماني مرات وسوف يقوم أيضاً بهذه المهمة في الألعاب الأولمبية في بيجين. نال موسوب جائزة الصحافة البريطانية لأفضل كاتب رياضي أولمبي سنة 1997 بعد تغطيته الألعاب الأولمبية في برشلونة في ذلك العام.
وللألعاب الأولمبية التي جرت في سيول عام 1988 مكانة خاصة في ذاكرته بسبب ما أحدثته من تغيير في طبيعة تغطية المنافسات الأولمبية.
أذكر ان الألعاب الأولمبية الصيفية التي جرت في سيول عام 1988 كانت بمثابة الوصول إلى مفترق طرق ثقافي وتكنولوجي.
افتتحت الألعاب باحتفالات راقصة رائعة التصميم، وقد طغت في إتقانها على كل احتفال سبقها للألعاب الأولمبية. وكان المدرج الرئيسي ومفاتنه الهندسية مثيراً للإعجاب جداً بسقفه المنحدر والمنسحب فوق مساحة شاسعة ترافقه مجموعة من الابتكارات في أنظمة الإنارة وشاشات عرض المعلومات. وكانت جميع الأجهزة الإلكترونية الموجودة في كل مواقع الألعاب، أجهزة التوقيت والقياس، من الأحدث في العالم، بحيث أظهرت التطوّر العلمي المتزايد لكوريا الجنوبية ومركزها كدولة تتمتع باقتصاد طليعي مزدهر.
إلاّ أن المسائل العملية العادية الرتيبة أثّرت على أولئك الذين كان عليهم إرسال أخبار المباريات التي تجري في عاصمة كوريا الجنوبية، سيول، إلى وسائل الإعلام في أماكن أخرى من العالم. إذ لم يكن غير القليل جداً من مراسلي محطات التلفزيون والإذاعة والصحف يتكلمون اللغة الكورية.
وقد حوّل هذا الأمر عملية الانتقال إلى أي مكان بسيارة أجرة إلى تجربة فريدة من نوعها. وكانت هذه السيارات صغيرة جداً ويرتدي جميع سائقيها قفازات بيضاء ويصرون على التطلع إليك بابتسامات عريضة بدلاً من النظر إلى الطريق أمامهم.
وكان هذا التصرف مثيراً للتوتر، وبوجه خاص لأن السائقين الكوريين لم يكونوا دائماً ملتزمين بالانضباط ضمن مسار واحد على الطرقات السريعة كما اعتدنا في بريطانيا. وهكذا، كنت أجلس في السيارة متحسباً كل الوقت لإمكانية حصول اصطدام. كما كان من عادة سائقي سيارات الأجرة في سيول، وربما في أجزاء أخرى من البلاد، أن يتوقفوا في مواقف حافلات الركاب (الأوتيبس) ليعرضوا على الناس نقلهم إلى المكان الذي كنت أقصده.
أما التحدي التكنولوجي فقد تمثّل بالكمبيوتر النقال، الذي كان الكثيرون منا يستعملونه لأول مرة لكتابة التقارير الإخبارية. فقد أعطيت إلى البعض من بيننا تعليمات أساسية، لم تدم أكثر من نصف ساعة، حول كيفية تشغيل كمبيوتر تاندي، للاعتقاد بأن الورق والأقلام لم يعودا بعد الآن أدوات لازمة لممارسة مهنتنا.
وكنت تستطيع سماع صرخات الإحباط في ساعات الليل الدامس تصدر عن المراسلين في القرية الإعلامية، حينما كانوا يحاولون إرسال تقاريرهم الإخبارية إلى رؤساء التحرير في الوطن، لأن أجهزة الكمبيوتر لديهم رفضت التعاون.
وفي نهاية المطاف، قام بعض أقسام مراسلي الصحف البريطانية بإعادة كمبيوتراتهم إلى حقائبهم واستأنفوا العمل وفق الأسلوب المعتاد في إملاء تقاريرهم الإخبارية إلى مكاتبهم في الخارج. ونظراً للاختلاف في التوقيت بين كوريا وبريطانيا، تطلب الأمر عملاً ليلياً متزايداً للتوفيق بين التوقيتين.
وكانت المباريات تجري من الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، مما أجبر معظم المراسلين الإعلاميين على تأمين طعامهم بأنفسهم خلال النهار من كشك يقع خلف منصة وسائل الإعلام يقدم أطباق المعكرونة المطهوة في قدر. ولذلك يتذكر بعضنا الألعاب الأولمبية في سيول على أنها "ألعاب المعكرونة المطهوة في قدر".
لكن على الرغم من مشاكل الطعام واللغة والتحديات التكنولوجية، شهدت غرف وممرات قرية وسائل الإعلام أعظم اهتياج عندما استيقظ الناس على النبأ الذي كانت السباقة إليه وكالة الصحافة الفرنسية التي أكدت أن العداء الكندي بن جونسون لم ينجح في فحص خلو جسمه من المنشطات.
وكان التدافع للحصول على المعلومات الدقيقة كثيفاً. وجرى إيقاظ أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية من النوم، وبدأت خطوط الهاتف تتعرقل وبقيت أجهزة الكمبيوتر النقالة دون فائدة بدلاً من أن تساعد في الاتصالات.
وكان كل واحد منا قد ملأ قبل يومين أكداساً من الصفحات تصف وقائع أعظم سباق للعدو، وكيف تمكن بن جونسون البطل المذهل من اجتياز 39 خطوة عملاقة من لحظة إطلاق رصاصة الانطلاق حتى الوصول إلى خط النهاية في سباق المئة متر، ليفوز بالميدالية الذهبية. لكن بعد سماع هذا النبأ أصبح كل شيء هباء منثوراً.
فقد تحول البطل إلى محتال يصر على أنه بريء، ولكن الكل يعرف أنه مذنب. وبالطبع، كان سوء سلوك الرياضيين قد شوّه سمعة الألعاب الأولمبية في السابق. ففي العام 1976، تمّ اكتشاف كون لاعب روسي في مباراة المبارزة بالسيف في الألعاب الأولمبية في مونتريال كان قد ربط سيفه بأسلاك، مما مكنه من تسجيل نقاط غير قانونية. وعندما نستعيد الأحداث الآن، يصبح بإمكاننا اعتبار سوء تصرف جونسون بمثابة فتح ميدان جديد من الغش في الرياضة، ومقدمة للقصص التالية حول المنشطات غير المشروعة.
لقد ضبط جونسون بالجرم المشهود لأن التكنولوجيا الجديدة المستعملة في اختبار تناول المنشطات أدت إلى تطوير علم الكشف عنها. ولكن، منذ العار الذي لحق بجونسون، ازداد استعمال المنشطات، وازدادت بنفس الوتيرة محاولات التطورات التكنولوجية في الكشف عن استعمال المنشطات. وتشمل لائحة العار هذه أسماء شهيرة لرياضيين خسروا سمعتهم بسبب تناول المنشطات: العداءة الأميركية ماريون جونسن، العداء الأميركي السريع كيلي وايت، والعداء البريطاني السريع دوين تشايمبرز. أمّا العداءان السريعان اليونانيان، كوستاس كنتيرس وكاترينا تانو، فقد ألحقا العار ببلدهما عندما رفضا الخضوع إلى اختبار تناول المنشطات في أولمبياد عام 2004 في أثينا، وانسحبا من المباريات بصورة غامضة عندما كانت الألعاب على وشك الانطلاق.
وخلال أولمبياد أثينا عام 2004، اكتُشفت 24 مخالفة في كافة المباريات. وما من شك في أن رياضيين آخرين سوف يحاولون التغلّب على تكنولوجيا الكشف في المستقبل، ولكن يبدو أن المراقبين بدأوا يقتربون من النجاح في إبقاء العقاقير المحسنة للتأدية خارج الألعاب الأولمبية.