12 حزيران/يونيو 2008
ألثيا غيبسون وآرثر آش حطما حاجز اللّون في ميدان كرة المضرب
من بول ليفيتان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، - قبل العام 1950 كانت لعبة كرة المضرب للمحترفين في الولايات المتحدة عرضة لبلاء الفصل العنصري وكان تنافس الأميركيين السود محصورا في حدود جمعية كرة المضرب الأميركية. الا أن لاعبين أسودين هما ألثيا غيبسون (1927-2003) وآرثر آش (1943- 1993) بدلا ذلك الوضع بفعل مهاراتهما المميزتين وإصرارهما الدؤوب.
وكثيرا ما كانت غيبسون تلقب بـ"جاكي روبنسون كرة المضرب" لأنها، شأن لاعب البيسبول الأسطوري جاكي روبنسون الذي نجح في تحقيق الدمج العنصري في هذه اللعبة في 1947، كسرت حاجز اللون بمشاركتها ببياريات بطولة التنس الأميركية في عام 1950. وخلال سيرتها كلاعبة كرة مضرب فازت ببطولتي ويمبلدون والولايات المتحدة كلاعبة بمفردها مرتين وكسبت مبارات البطولة الفرنسية للاعبين الأفراد.
نشأت غيبسون بهارلم، حيّ السود في مدينة نيويورك. وقد كانت تعشق لعبة كرة المضرب. وبعد رسوبها في المدرسة الثانوية انتقلت الى جنوب البلاد بناء على نصيحة أحد الأصدقاء، "شوغار راي روبنسون" الذي أصبح بطل رياضة الملاكمة لاحقا. وهناك أقامت وتدربت بعهدة مدربين كانا يمارسا لعبة كرة المضرب هما روبرت جونسون من ولاية فيرجينيا الذي أقامت معه في الصيف وهيوبرت إيتون من نورث كارولينا الذي عاشت معه خلال السنة الدراسية. وقد تخرجت من المدرسة الثانوية وأنهت دراستها بجامعة "إي أند إم" بفلوريدا بعد أن حازت على منحة كرة مضرب وكرة سلة للدراسة.
وكان أداؤها في لعبة كرة المضرب رائعا ولدى دخول عامها العشرين كانت قد فازت بعشر بطولات كرة مضرب متتالية تحت رعاية جميعة كرة المضرب الأميركية. وحينما بلغت سن الـ23 منحت فرصة التنافس ضد لاعبين بيض في المباريات الأميركية بعد أن تحدت أليس ماربل، التي كانت قد فازت أربع مرات في البطولة، مجموعة لاعبي كرة المضرب بالسماح لغيبسون بالتنافس. وفازت غيبسون بأول مباراة وكادت تكسب مباراتها الثانية ضد لويز برو التي كانت بطلة الدورات الثلاث السابقة في ويمبلدون. وأثبت أداء غيبسون المثالي والمتقن ان نجمة جديدة قد ولجت عالم كرة المضرب.
وترمز سيرة غيبسون في ميدان كرة المضرب الى مستوى الإنجاز والحدود التي كانت تفرض على النساء حينئذ. فبالإضافة الى فوزها بخمس مباريات فردية ربحت ست مباريات مزدوجة. وفازت بلقب بطلة ويبملدون بمشاركة اللاعبة اليهودية البريطانية أنجيلا باكستن. وكانت باكستون قد اختبرت التمييز خلال سيرتها كلاعبة كرة مضرب وكانت اول يهودية تفوز ببطولة ويمبلدون، فيما أصبحت غيبسون أول بطلة سوداء. الا ان غيبسون اعتزلت كرة المضرب في 1958 والذي كان أفضل عام لها سيرتها الرياضية. ووقتئذ كانت جميع لاعبات كرة المضرب المتنافسات من الهواة ولم تكن هناك مباريات للمحترفات. وحينما تحولت غيبسون من لاعبة هاوية الى لاعبة محترفة في 1958 كانت قد اعتزلت الرياضة فعلا وقد توفيت في العام 2003 عن عمر ناهز 76 عاما.
اما آرثر آش، فيعتبر أعظم لاعب كرة مضرب اميركي أسود في تاريخ الولايات المتحدة. فقد فاز ببطولة المباريات الأميركية والأسترالية ومباريات ويمبلدون. وأنجز آش امورا كثيرة كانت الرائدة او الأولى من نوعها. فقد كان أول لاعب أسود يشترك في فريق كأس ديفيس الأميركي واول لاعب أميركي أسود يتبارى في بطولة جنوب افريقيا.
وبدءا بعامه العاشر تدرب آش في فيرجينيا مع المدرب روبرت جونسون وهو نفس المدرب الذي كان قد درب غيبسون. وفي سنوات المراهقة انتقل آش من ريتشموند، المدينة التي كانت تخضع للفصل العنصري بولاية فيرجينيا، الى سانت لويس بولاية ميسوري لتفادي الانتقال مسافات طويلة لممارسة كرة المضرب ضد أنداده من البيض. وتميز آش في لعبة كرة المضرب وأكاديميا. فقد حاز على تقديرات ممتازة كطالب والتحق بجامعة كاليفورنا بلوس أنجيليس على منحة كرة مضرب. وفي 1966 اصبح اول خريج جامعي من جانب الأب في اسرته ثم انصرف للخدمة في الجيش الأميركي لمدة عامين. وفي 1968 وأثناء خدمته العسكرية اصبح آش أول أميركي اسود يفوز بمباريات كرة المضرب الأميركية. ولدى عودته من المباريات ودخوله مقصف الأكاديمية العسكرية بوست بوينت تلقى تصفيقا حارا من الحضور الواقفين.
وقد تخلل نشاط آش في لعبة كرة المضرب دفاعه عن حقوق الإنسان. وحينما حرم من تأشيرة للمشاركة في مباريات جنوب افريقيا لكرة المضرب دعا الى طرد جنوب افريقيا من إتحادات كرة المضرب بسبب نظامها للفصل العنصري آنذاك. وبلغت سيرة آش ذروتها حينما فاز بمباريات ويمبلدون للأفراد في 1975. وكان هذا اللقب من نصيب أميركيين بيض ذكور في السابق. وفي 1979 اصيب آش بذبحة قلبية نتيجة عطب موروث في القلب ما أجبره على الإعتزال من كرة المضرب للمحترفين. وقد توفي في 1993 بسبب داء الإيدز الذي انتقلت عدواه اليه بعد أن حقن بجرعة من الدم اثناء عملية جراحية.
ويبقى حيا تراث هذا اللاعب. اذ ينتصب تمثال له في جادة مونيومنت بمدينة ريتشموند وفي مكان كان مخصصا لتماثيل جنرالات دولة الكونفدرالية الأميركية التي أنشأت واندلعت الحرب الأهلية بسببها في منتصف القرن التاسع عشر. اما الاستاد الرئيسي لمباريات كرة المضرب الأميركي وهي أهم مباريات في هذه الرياضة فقد سمي استاد آرثر آش. وينعكس تراث غيبسون في بروز بطلات كرة مضرب من الأميركيين السود مثل الشقيقتين سيرينا وفينوس وليامز اللتين حققتا شهرة عالمية.
نهاية النص