22 تموز/يوليو 2008
تطور دور المرأة في الألعاب الأولمبية
من ألكسندرا عبود
قطعت مشاركة المرأة في الألعاب الأولمبية شوطاً بعيداً منذ كان الإغريق يحظرون مشاركة النساء في الألعاب الأولمبية.
وقد تبارت في الألعاب الأولمبية في باريس بفرنسا في العام 1900، كل من الفرنسيتين فيلول بروِي وماري أونييه في رياضة الكروكيت، فأصبحتا بذلك أول امرأتين تتباريان في الألعاب الأولمبية. وفي نفس العام، أصبحت لاعبة التنس البريطانية، شارلوت كوبر، أول امرأة تفوز ببطولة في الأولمبياد. وبعد قرن من الزمن، وخلال الأولمبياد الصيفي للعام 2004 في أثينا، مَهد الألعاب الأولمبية، اشتركت في المنافسة 4329 امرأة، أي ما يشكل 40 بالمئة من مجموع الرياضيين، وسجّلن بذلك رقماً قياسياً في مشاركة النساء في الأولمبياد.
غير أن مشاركة المرأة في الأولمبياد تتعدى الألعاب الرياضية، كما أن تاريخ دور المرأة في الألعاب الأولمبية يُظهر التغير الذي طرأ على دور النساء في الأولمبياد من متفرجات إلى بطلات، ومن ثم إلى مناصب إدارية ذات شأن فيها.
يتمثل هدف الشرعة الأولمبية في "تشجيع ودعم وتعزيز دور المرأة في الرياضة على كافة مستوياتها وفي كافة هيكلياتها بهدف تطبيق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة." تقيم الحركة الأولمبية تحالفاً بين عدة منظمات نافذة لتحقيق هذه المهمة: اللجنة الأولمبية الدولية (IOC)، واللجان الأولمبية القومية (NOCs) المكونة من ممثلي الدول المشاركة، والاتحادات الدولية (IFs)، والمنظمات غير الحكومية، وكلّها تدير سوية الألعاب الرياضية على المستوى العالمي.
ونتيجة لذلك، وضعت اللجنة الأولمبية الدولية، واللجان الأولمبية القومية والاتحادات الدولية الأهداف اللازمة لتعزيز ارتقاء النساء إلى مراكز صنع القرار. فهناك حالياً 15 سيدة عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية من أصل مجموع الأعضاء البالغ 155، مقارنة مع 12 سيدة في العام 2005.
في آذار/مارس، 2008، خلال المؤتمر الرابع للجنة الأولمبية الدولية الذي عُقد في الأردن حول المرأة والرياضة، اجتمع 600 عضو من الرجال والنساء في الحركة الأولمبية لمناقشة هذه القضايا المختلفة، مثل الفرص الجديدة التي تتيح زيادة مشاركة المرأة في الرياضة، واللاعبات الرياضيات كمثال تقتدي به الفتيات، وكيف تُحدد الخلفية الثقافية إمكانية ممارسة المرأة للألعاب الرياضية.
وكانت إحدى نتائج المؤتمر وضع خطة عمل البحر الأحمر، التي ترسم الخطوط العريضة لسبل "الاستفادة من كل فرصة متاحة في الحركة الأولمبية لدفع عجلة قضية المرأة في الرياضة وعبر الرياضة"، بما في ذلك التشديد على المساواة بين المرأة والرجل في الفِرَق الرياضية القومية، وفي قياداتها وفنييها، وتشجيع الصحفيات اللواتي يكتبن حول الرياضة على تغطية الألعاب الأولمبية بشكل فاعل.
أمّا على الأرض، فإن المرأة أصبحت تعمل بنفسها لتشجيع المشاركة في الرياضة في بلدها الأم. وقد أصبحت إحدى اللاعبات، داتوك سريّ أزالينا عثمان سعيد، أول امرأة تشغل منصب وزير الشباب والرياضة في ماليزيا وأصغر شخص يعين في ذلك المنصب عبر تاريخ البلد. وقد حصلت على تقدير اللجنة الأولمبية الدولية للدور الذي لعبته، من جملة أمور أخرى، في إنشاء حوالي 600 مركز اجتماعي ساهم في تمكين مشاركة 100،000 امرأة في النشاطات الرياضية.
وعلى المستوى الأساسي، لكل امرأة رياضية طموحة دور تلعبه في تحقيق المساواة في الأولمبياد. فقد قامت برباره كيندال، المنتسبة إلى اللجنة الأولمبية الدولية، والبطلة الأولمبية في رياضة ركوب الأمواج، بتوجيه رسالة إلى الفتيات حول العالم على الإذاعة الرقمية (بودكاست) التابعة للجنة الأولمبية الدولية جاء فيها: "إذا رغبتنّ حقاً في تحقيق أمر ما، سوف تجدنَ دائماً السبيل... إتبعنَ أحلامكنَ، فهذا هو الشيء الذي تبدأ معه كل قصة".