22 تموز/يوليو 2008
المواطنون والشركات الكبيرة يوفرون معظم التمويل للرياضيين الأميركيين

من بريدجت هانتر
تختلف الولايات المتحدة عن معظم الدول الأخرى التي ترسل فِرَقاً إلى الألعاب الأولمبية من حيث طريقة قيامها بتنظيم ودعم الرياضيين والرياضات التي يمارسونها.
بريدجت هانتر، هي مسؤولة سابقة في مؤسسة "يو أس آي دايفينغ"، الهيئة القومية المشرفة على رياضة الغطس التنافسي في الولايات المتحدة. وهي حالياً تعمل مُحررة في مكتب برامج الاعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأميركية.
تعتمد مشاركة الولايات المتحدة في الألعاب الأولمبية، رغم كونها تجري ضمن الأطر والتفويضات التي يحددها القانون الفدرالي الأميركي، على الشركات الخاصة والتبرعات الخيرية الفردية، وفي نهاية المطاف، على نشاط ومواهب آلاف المتطوعين الراغبين في تحقيق الأحلام الأولمبية للرياضيين الأميركيين ومدربيهم.
اللجنة الأولمبية الأميركية (USOC)، التي يقع مركزها الرئيسي في كولورادو، هي الهيئة المُنسّقة للنشاطات الرياضية المتعلقة بالألعاب الأولمبية في الولايات المتحدة. تسعى اللجنة، وفقاً لموقعها الالكتروني، إلى "المساعدة في توفير الفرص لكل أميركي لممارسة الألعاب الرياضية، دون اعتبار للجنس أو العرق أو السن أو الجغرافيا أو القدرة الجسدية."
واللجنة الأولمبية الأميركية هي لجنة فريدة من نوعها ضمن المجتمع الدولي الرياضي من حيث أن تمويلها يأتي من المساهمات التي يتبرع بها المواطنون العاديون، ومن الدعم المالي الرئيسي الذي تتلقاه من مجتمع الشركات الكبرى. فاللجنة الأولمبية الأميركية، خلافاً للغالبية العظمى من اللجان القومية البالغ عددها 198 لجنة في العالم، لا تتلقى مساعدات حكومية دائمة. وعلاوة على الدخل الذي يتولد لها من الهبات والرعايات التجارية ورسوم الرخص التي تصدرها، تقوم اللجنة ببيع الملابس وغيرها من السلع التي ترخصها اللجنة نفسها، من خلال الكتالوغات التي توزعها والمتجر الذي أنشأته على شبكة الانترنت.
وهناك تمويل إضافي تؤمنه لها المؤسسة الأولمبية الأميركية. وهذه هيئة لا تبغي الربح، تأسست بعد أولمبياد العام 1984 في لوس أنجلس وتعمل لصالح الألعاب الأولمبية والألعاب الرياضية التي يتنافس فيها الهواة في الولايات المتحدة. جاء الرأسمال الاستثماري الأصلي للمؤسسة، البالغ حوالى 115 مليون دولار، عن طريق بيع القطع النقدية الأولمبية التذكارية التي أصدرتها الحكومة الأميركية، ومن فائض أموال الموازنة التشغيلية لاولمبياد سنة 1984 في لوس أنجلس.
تهدف المؤسسة إلى إعادة توظيف نسبة قد تصل إلى 50 بالمئة من واردات استثمارها، وتقوم بتوزيع الخمسين بالمئة المتبقية على شكل هبات إلى المنظمات المنتسبة إلى اللجنة الأولمبية الأميركية لكي تواصل تطوير الرياضة في الولايات المتحدة.
مفوضة من الحكومة الفدرالية ومدعومة من القطاع الخاص

نشأت اللجنة الأولمبية الأميركية بموجب قانون تِد ستيفنز للألعاب الأولمبية وألعاب الهواة، وهو القانون الفدرالي الصادر سنة 1978 الذي يحمل اسم السناتور الأميركي عن ولاية ألاسكا، الذي شغل مقعده هذا في مجلس الشيوخ لمدة طويلة. شرّع هذا القانون تأسيس اللجنة ووضع الشروط المحدّدة للهيئات الإشرافية المنتسبة إليها والتي تحكم الرياضات المختلفة. تهدف اللجنة، وفقاً للقانون، إلى "تعزيز ودعم النشاطات الرياضية للهواة التي تشارك فيها الولايات المتحدة والدول الأجنبية". وقد تّم تعديل القانون سنة 1998 لتوسيع دور اللجنة ليشمل أولمبياد المعوقين، ولزيادة تمثيل الرياضيين في اللجنة.
قانونياً، تعتبر اللجنة الأولمبية الأميركية بمثابة كيان احتكاري، فقانون ستيفنز يفرض على اللجنة "ممارسة صلاحيات حصرية" على كافة الأمور المتعلقة بمشاركة الولايات المتحدة في الألعاب الأولمبية، وفي ألعاب المعوقين الأولمبية، وفي مباريات الألعاب الرياضية للدول الأميركية. كما تعترف بها اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) بصفتها اللجنة الأولمبية القومية للولايات المتحدة.
تعترف اللجنة الأولمبية الدولية بالقوميات الرياضية بدلاً من القوميات السياسية، وتسترشد بقرارات محكمة التحكيم الرياضية (CAS)، وهي هيئة قضائية دولية تعود لها وحدها صلاحية البتّ في الخلافات الرياضية. قررّت هذه المحكمة أن قومية الرياضة تشير إلى أهلية الرياضي للمشاركة في المسابقات الدولية كممثل لإحدى الدول أو لغيرها. وهذه القومية الرياضية، كما حدّدتها المحكمة، تُمثل وضعاً قانونياً مختلفاً عن المواطنية الشرعية للفرد.
يتيح مفهوم القوميات الرياضية هذا للأراضي المستقلة، والكومنولثات، والبلدان أو الأقاليم المحمية، ولبعض المناطق الجغرافية الأخرى في أن تكون لها هويات خاصة في المباريات الرياضية الدولية. فبورتو ريكو، مثلاً، هي أرض أميركية لكنها ترسل فريقها الخاص إلى المباريات الدولية. وتحكم كل لجنة أولمبية قومية الشؤون الأولمبية ضمن منطقة صلاحياتها، بما في ذلك التعيين والتدريب والاختيار والانتساب والتمويل للفريق الأولمبي في رحلته إلى الألعاب.
وتتحمل العديد من مسؤوليات اللجنة الأولمبية الأميركية، المتعلقة باختيار اللاعبين الأولمبيين وتدريبهم، هيئات الإشراف القومية (NGBs) المنتسبة إليها، والتي يفوق عددها السبعين لكل من الألعاب المختلفة. وتقوم هيئات الإشراف القومية، إلى جانب مسؤولياتها الأولمبية، بتشكيلة واسعة من النشاطات لتعزيز الألعاب الرياضية التي تعنيها عن طريق توسيع نطاق المشاركة فيها، وزيادة الدعم الشعبي، وتشجيع إنشاء مرافق ذات نوعية تنافسية، وإرساء معايير المنافسة. وتدير هيئات الإشراف القومية الأميركية شؤونها عن عادة عن طريق عدد صغير جداً من الموظفين الذين يتلقون الرواتب. إلا انها تعتمد بالأساس على المتطوعين، أي أعضاء المجالس واللجان والمسؤولين عن كافة مستويات المنافسة، للقيام بمعظم الأعمال التي تتطلبها إدارة الألعاب الرياضية.
تُنسّق كل لجنة إشراف قومية نشاطاتها ليس مع اللجنة الأولمبية الأميركية وحسب، بل أيضاً مع الاتحاد الدولي للألعاب الرياضية الذي يشرف على المنافسات الدولية في أي رياضة أو رياضات مُعينة. فعلى سبيل المثال، تكون لجنة "يو إس إي سويمينغ،" التي تضع القواعد لسباقات السباحة من كل الأنواع ولكل أعمار المتنافسين في الولايات المتحدة، هي المسؤولة عن ضمان إجراء الأحداث الرياضية الدولية التي تستضيفها الولايات المتحدة وفقاً للمعايير التي وضعها الاتحاد الدولي للرياضة المائية (FINA).
تُمول كل لجنة إشراف قومية أميركية نشاطاتها عبر مصادر مختلفة مثل رسوم الانتساب، ورسوم الترخيص لسباقات، وبيع الملابس الرياضية وملحقاتها، والمعدات، والسلع الترويجية، والهبات المقدمة من المتبرعين.
ويتلقى الكثير من لجان الإشراف القومية، جزءاً مهماً من الدعم المالي من جمعيات خرّيجيها، أي المتنافسين السابقين الذين يسعون إلى ردّ الجميل إلى الرياضة التي أثرت حياتهم بطرق لا يمكن قياسها بالكؤوس أو الميداليات.