رياضة | السعي للامتياز

22 تموز/يوليو 2008

المُثُل الأولمبية والواقع العالمي

الصين تواجه تحديات في استضافتها للألعاب الأولمبية

 
صورة أكبر
عمال البلدية في بيجين يستعدون لإتلاف مواقد تعمل على الفحم تمت مصادرتها في بعض أحياء المدينة كجزء من جهود خفض تلوث الهواء في المدينة
عمال البلدية في بيجين يستعدون لإتلاف مواقد تعمل على الفحم تمت مصادرتها في بعض أحياء المدينة كجزء من جهود خفض تلوث الهواء في المدينة.

من شارلين بورتر

سوف يتوافد قرابة 11,000 رياضي إلى بيجين للمشاركة في الألعاب الأولمبية القادمة، آملين في بذل أفضل ما لديهم لتحقيق الشعار الأولمبي: "أسرع، أعلى، أقوى". وفي نفس الوقت، سوف يتنافس هناك مناصرو قضايا مختلفة تماماً، تتضمن زيادة حقوق الإنسان وتحرير وسائل الإعلام ونوعية البيئة في الصين، على لفت اهتمام العالم إلى تلك القضايا.

من المقرر أن تُفتتَح الألعاب الأولمبية في الثامن من آب/أغسطس، وهي المرة الأولى التي تقام فيها المباريات الصيفية في شرق آسيا منذ أولمبياد سيول في العام 1988. ومنذ قيام اللجنة الأولمبية الدولية بتعيين بيجين المدينة المضيفة للأولمبياد العام 2001، شرع الصينيون بالعمل للترحيب بالعالم في عاصمتهم.

وقد لاحقت هذه الجهود مجموعة من التساؤلات أطلقتها منظمات غير حكومية وناشطون في سبيل حقوق الإنسان وحتى بعض الحكومات، حول مدى استعداد المدينة والدولة لاستضافة ذلك الحدث العالمي الذي بات يرمز، من جوانب عدة، إلى أعلى الطموحات الإنسانية. هل يلقي سجل الصين في مجال حقوق الإنسان ظلالاً من الشك على مؤهلاتها لاستضافة الألعاب؟ فخلال الاحتفال الذي جرى في اليونان في شهر آذار/مارس، لإنارة الشعلة الأولمبية، ألقت الاحتجاجات المعارضة لسياسة الصين ظلالها الكثيفة على الألعاب نفسها. وعندما كانت الشعلة تتوقف في المدن المختلفة، كان البعض يستقبل وصولها بحفاوة، بينما يستقبلها المعارضون لاختيار بيجين مدينة مضيفة، بالغضب والاستياء. فكم هي المرات التي سيتجدد فيها حدوث ذلك الأمر مع اقتراب موعد الأولمبياد؟

تقود الاحتجاجات والمسيرات إلى تركيز وسائل الإعلام على النواحي السلبية في الصين، البلد الذي ما زال نظام حكمه يعتبر نظام دولة سلطوية، وفقاً لتقرير وزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان الصادر في آذار/مارس، 2008. يقول التقرير: "شدّدت الحكومة القيود على حرية التعبير والصحافة، وبوجه خاص استباقاً لأحداث حساسة وخلالها."

سوف يتواجد الآلاف من المندوبين الصحفيين في بيجين لحضور الألعاب الأولمبية. وفي حال تعرّض هؤلاء إلى حواجز تقيّد إمكانية وصولهم إلى الأحداث وكتابة التقارير عنها، فقد تجد الصين نفسها في مجابهة مع شريكها الرئيسي في رعاية الألعاب الأولمبية، أي اللجنة الأولمبية الدولية (IOC)، التي تلتزم تأمين بيئة منفتحة للوسائل الإعلامية بحكم شرعتها التي تحكم أعمالها. تقول الشرعة: "تتخذ اللجنة الأولمبية الدولية كافة الإجراءات اللازمة لأجل ضمان أكمل تغطية من جانب وسائل الإعلام المختلفة، وأوسع حضور ممكن في العالم للألعاب الأولمبية".

وفي بيان صدر قُبيل الاحتفال بإنارة الشعلة الاولمبية في اليونان، وضع السيد جاك روغ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، هذا الالتزام المعتمد منذ زمن طويل بحرية التغطلية الصحفية، ضمن سياق الخلافات التي بدأت في آذار/مارس لدى وقوع الصدامات بين أهالي التيبت والسلطات الصينية.

إحدى الممثلات تقوم بدور كاهنة إغريقية تُسلِّم الشعلة الأولمبية المقدسة إلى بطل رياضي خلال احتفال إنارة الشعلة الذي أقيم في آذار/مارس
إحدى الممثلات تقوم بدور كاهنة إغريقية تُسلِّم الشعلة الأولمبية المقدسة إلى بطل رياضي خلال احتفال إنارة الشعلة الذي أقيم في آذار/مارس.

قال جاك روغ، "نعتقد أن الصين سوف تتغيّر عن طريق فتح البلاد أمام أنظار العالم أجمع من خلال 25،000 وسيلة إعلامية سوف تحضر الألعاب". وأضاف قائلاً، "إن الألعاب الأولمبية هي قوة نحو ما فيه فائدة. إنها حافز للتغيير لكنها ليست بلسماً شافياً لجميع الأمراض".

عملت الصين في سبيل التغيير في مجالات متعددة خلال سنوات التحضير للألعاب الأولمبية. فقد أثارت نوعية الهواء السيئة والمشاكل البيئية الأخرى التي تواجه بيجين التساؤلات حول ملاءمة تلك المدينة لتكون المدينة المضيفة منذ الوقت الذي تمّ فيه اختيارها. وفي استجابتها لذلك، سعت المدينة في مسار ثابت لتبنيّ سياسات بيئية سليمة إلى حد أكبر، وهي غارقة في خضم اندفاعها المتواصل دون توقف لتحقيق نموها الاقتصادي. وقد عملت الصين، بالترافق مع المساعدة الفنية التي قدمتها لها الوكالة الأميركية لحماية البيئة، على تحسين تلك الظروف وتقديم أولمبياد أخضر، فوظّفت 120 مليار دولار في هذا الجهد، وفقاً لتقرير تلفزيون الصين المركزي.

كانت اللجنة الأولمبية الدولية تقوم أيضاً برصد البيئة في بيجين وأثرها المحتمل على أداء الرياضيين. وجد إعلان أصدرته اللجنة الأولمبية الدولية في آذار/مارس، 2008، استناداً إلى بيانات حول أداء الرياضيين جمعت في بيجين خلال آب/أغسطس 2007، أن "صحة الرياضيين ليست مُعرضة إجمالاً للأذى."

وعلى الرغم من هذه الجهود، أعرب بعض الرياضيين عن هواجسهم المتعلقة بمدى تأثير نوعية الهواء السيئة على أدائهم، كما أن المراهنين لا يتوقعون أداء يتم فيه تسجيل أرقام قياسية جديدة في بيجين.

إن الاهتمام العام المتزايد بهذا الطيف من مواضيع الخلاف أصبح يشق طريقه إلى أعلى المستويات السياسية في بعض الدول. فقد أعلن بعض القادة الغربيين أنهم لن يحضروا حفلات افتتاح الأولمبياد، بينما يرفض آخرون محاولات ربط السياسة بالأحداث الرياضية.

وبما أن هذه المجلة أرسلت إلى المطبعة، قبل أربعة أشهر من موعد الأولمبياد، فإنه لم يكن بإمكاننا معرفة ما سيحدث قبل يوم افتتاح المباريات في آب/أغسطس. فعلى الرغم من التساؤلات والشكوك، لا نزال نأمل بأن يستقبل المنظمون الصينيون العالم في بيجين بروح أولمبية، وأن تُتاح للرياضيين فرصة التألق على المسرح الدولي.

اللجنة المنظمة لألعاب بيجين تلخص هذه الروح بشعار، "عالم واحد، حلم واحد". ووفقاً لتفسير اللجنة المضيفة لهذا الشعار، فإنه يعني، "على الرغم من الفروقات في اللون واللغة والعرق، نتشاطر جميعاً سحر وفرحة الألعاب الأولمبية، ونسعى سوية إلى تحقيق المثال الأعلى للجنس البشري، ألا وهو السلام. فكلنا ننتمي إلى نفس هذا العالم ونتشاطر نفس الطموحات والأحلام".     

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي