رياضة | السعي للامتياز

16 نيسان/إبريل 2008

شعور حسي بالماء

سباحة أحرزت أكثر من الميداليات في المباريات التي خاضتها

 
تقول السباحة جانيت إيفانز إن مباريات الألعاب الأولمبية سنة 1996 في أتلانتا كانت
تقول السباحة جانيت إيفانز إن مباريات الألعاب الأولمبية سنة 1996 في أتلانتا كانت "أفضل دوراتي الأولمبية، رغم أنني غادرتها دون ميدالية."

جانيت إيفانز

كانت فترة نشاط السبّاحة الأميركية جانيت إيفانز في المباريات الأميركية باهرة حقاً إذ فازت بخمس ميداليات أولمبية ضمتها إلى مجموعة انتصاراتها. وقد فازت، عندما كانت لا تزال في السابعة عشرة من العمر بثلاث ميداليات ذهبية في أولمبياد 1988 في سيول، وثم بميدالية ذهبية وميدالية فضية في العام 1992 في برشلونة. ولكن عندما تستعيد إيفانز في ذاكرتها مسيرتها المهنية في مجال السباحة والألعاب الأولمبية، وما تعلمته عبر مسيرتها الطويلة، تعتبر أن الميداليات ليست الشيء الأهم فيها.

عندما بدأت المشاركة في مباريات السباحة، لم يكن طولي يصل إلى طول معظم الأولاد الآخرين. ولذا كان الناس يقولون لي دائماً إن حجمي صغير جداً لا يتيح لي أن أصبح سباحة تنافسية حقيقية.

ولكن ذلك لم يكن منطقياً في نظري. فقد كنت أدرك أنني أتمتع بالإمكانيات وتتملكني الرغبة، فاعتقدت أنني أستطيع أن أحّول تلك الأمور إلى واقع. فمنذ صغري، لم أحفل بما يقوله الناس عني  أو بالفكرة التي يحملونها عني، لأني كنت مُتيقنة مما يمكنني تحقيقه.

وهكذا، كان عليّ مواجهة شك الناس بنجاحي طوال فترة تنافسي كسباحة فتية،  أي عندما كنت في العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة من العمر. وكان عليّ أن أسبح، أينما ذهبت، ضد فتيات أكبر سناً مني. ولكنني كنت منضبطة جداً، وأحظى بدعم هائل من عائلتي، وكان لدي مدربون رائعون. وكنت أمتلك ضربة ذراع هائلة وأتمتع بشعور حسي كبير بطبيعة المياه.  والأهم من كل هذا وذاك، كنت أُثابر بجهد حقيقي.

وقد كنت، في أول ألعاب أولمبية اشتركت فيها العام 1988، في سن السابعة عشرة وكان طولي 5 أقدام (1.5 م). كنت أسبح ضد نساء من ألمانيا الشرقية يبلغن من الطول 5 أقدام و10 بوصات  (1.75 م).

وفيما عدا مشاكل حجمي في السباحة، فإن ما تعلمته من خسارتي، إذ إنني واجهت الكثير من الخسائر خلال مسيرتي، وكذلك من نجاحاتي، هو أنني أستطيع أن أحقق كل ما أصمم عليه.

وكانت هذه هي نظرتي إلى الأمور في أول مرتين اشتركت فيهما في مباريات الألعاب الأولمبية في العامين 1988 و1992. وكنت أعتقد أنني إذا لم أشارك في الألعاب الأولمبية بهدف الفوز، فإن ذلك يعني أنني فاشلة. لم أتوقف مطلقاً وأقول لنفسي، "لقد فزت بشرف حقيقي لمجرد كوني مثّلت بلادي في الألعاب الأولمبية."  فزت بثلاث ميداليات ذهبية في العام 1988. وفزت بميدالية ذهبية وميدالية فضية في العام 1992، لكن أملي خاب كثيراً بالميدالية الفضية. في ذلك الوقت كنت أعتقد أن الألعاب الأولمبية ليست سوى الفوز.

وبالنسبة لأولمبياد 1996، الذي كان من المقرر أن ينظم هنا في الولايات المتحدة، في أتلانتا، بولاية جورجيا، كنت أتطلع إلى الفرصة الوحيدة في حياتي المهنية الأولمبية التي تُتيح لي أن أسبح ممثلة لبلدي وفي بلدي. كنت قد أصبحت في الرابعة والعشرين. وفي ذلك الوقت كان هذا العمر يُعتبر مُتقدماً نسبياً في سباقات السباحة. لم أكن قد تجاوزت سن الإنجاز وبدأت الانحدار ولكنني كنت أناهز حدود ذلك العمر. وقد أصبح مجرد نجاحي في الانضمام إلى الفريق الأولمبي يُشكِّل تحدياً لي يزيد عما كان يشكله في الماضي.

قال لي مدربي ووالدي، "يجب أن تسبحي في أتلانتا ليس من أجل الفوز. يجب أن تسبحي من أجل التجربة التي توفرها لك الألعاب الاولمبية، لكي تتنافسي في بلدك الأم، لكي تدركي أن الحياة لا تعني مجرد الفوز". وطبعاً، ذهبت إلى أتلانتا وأنا أبغي بالفوز. ومن منّا لا يرغب بالفوز؟ لكنني كنت قد حملت جسدي عبء قطع أميال طويلة في السباحة. ولم أكن قادرة على تحقيق الفوز في أتلانتا، لأسباب كثيرة.

تعلمت في أتلانتا عن حق أنه لا ضير في عدم الفوز. فالأمر الهام هو أن أمثل بلدي، وأبذل أفضل ما عندي، وان أكون راضية عن النتائج. وكنت راضية.

السباحة جانيت إيفانز تمرر الشعلة الأولمبية إلى البطل الأولمبي العالمي السابق الملاكم محمد علي خلال افتتاح أولمبياد العام 1996
السباحة جانيت إيفانز تمرر الشعلة الأولمبية إلى البطل الأولمبي العالمي السابق الملاكم محمد علي خلال افتتاح أولمبياد العام 1996.

شكّلت ألعاب أتلانتا أفضل مبارياتي الأولمبية، رغم أنني غادرتها دون ميدالية.

فقد شاركت في التجربة بكاملها بشكل لم أقم به من قبل إطلاقا. فقد مرّرت الشعلة إلى محمد علي. وشاركت في الاحتفال  الافتتاحي والاحتفال الختامي. كان أولمبياد أتلانتا أفضل تجربة أولمبية مررت فيها.

إن ما يعنيه كون المرء لاعباً أولمبياً هو مشاركته في تجربة رائعة، حتى لو لم يفز، وهذه هي النظرة التي كنت أفتقر إليها قبل ذلك. أما في العام 1996، فقد كنت سعيدة لمجرد أن أكون لاعبة أولمبية، أن أتنافس، وأن أمثّل بلدي. ومن الواضح أنني كنت أكثر نضوجاً في سن الرابعة والعشرين مما كنت عليه في السابعة عشرة، ولعب ذلك أيضاً دوراً في تغير نظرتي.

وأتذكر أنني  كنت جالسة في قاعة القرية الأولمبية في أتلانتا أصغي إلى الأحاديث التي تجري من حولي بخمس أو ست لغات في قاعة الطعام. وقد جلست هناك وحدي أحدث نفسي قائلة:"هذا لا يصدق."  فأنا أعيش لمدة أسبوعين في مجتمع واحد مع 10,000 رياضي مختلف. يا له من أمر رائع! هذه هي الأشياء التي تعنيها حقاً الألعاب الأولمبية.

* لمحة عن جانيت ايفانز

تاريخ الولادة : 28 آب/أغسطس، 1971

مكان الولادة: بلاسنتيا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة

لاعبة رياضية أولمبية أميركية

1988 في سيول: ميداليات ذهبية – سباحة حرة لمسافة 400 متر، سباحة حرة لمسافة 800 متر، سباق بدل في السباحة لمسافة 400 متر.

1992 في برشلونة: ميدالية ذهبية – سباحة حرة لمسافة 800 متر. ميدالية فضية – سباحة حرة لمسافة 400 متر.

1996  في أتلانتا: متنافسة، حاملة الشعلة في المدرج مع الملاكم الأميركي محمد علي.

أول امرأة تكسر حاجز الـ16 دقيقة لمسافة 1500 متر خلال بطولة السباحة الأميركية في العام 1997.

اليوم : إيفانز خطيبة ملهِمة، وزوجة، وأم لابنة ولدت في العام 2006.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي