04 تشرين الثاني/نوفمبر 2008
مهمة عُطارد تثير تساؤلات حول التاريخ الجيولوجي والمجال المغناطيسي للكوكب
بداية النص
واشنطن،- حلقت مركبة الفضاء ماسينجر التابعة لوكالة أبحاث الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) على مقربة من عُطارد أقرب الكواكب إلى الشمس في الساعات الأولى من صباح يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر لتستكمل بذلك مناورتها الحاسمة الرامية إلى إبقائها في الموقع الصحيح بحيث تستطيع الطواف حول كوكب عُطارد خلال العام 2011 وتتيح للعلماء الاطلاع على 30% من سطح الكوكب، وهو ما لم يشاهده أحد من قبل.
وتحمل المركبة ماسينجر على متنها سبعة أجهزة: كاميرا، جهاز لقياس المجال المغناطيسي، وآخر لقياس الارتفاع، بالإضافة إلى أربعة أجهزة لقياس الطيف. وكل الأجهزة السبعة كانت تعمل خلال الجولة الثانية من ثلاث جولات مقررة للتحليق على مقربة من الكوكب – كانت الجولة الأولى في 21 كانون الثاني/يناير، وستكون الثالثة والأخيرة في 29 أيلول/سبتمبر، 2009. وقد بعثت الأجهزة معلومات وبيانات يصل حجمها إلى 650 ميغابايت، و1287 صورة وقياسات للنصف الغربي من كوكب عُطارد والغلاف الجوي المحيط به والمجال المغناطيسي له.
انظر المقال المنشور على موقع أميركا دوت غوف باللغة الإنجليزية عما اكتشفه العلماء على كوكب عُطارد.
ومن بين الاكتشافات التي توصل إليها العلماء أن النصف الغربي للكوكب أكثر نعومة من النصف الشرقي؛ ووجود تفاعلات قوية بين الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي لعُطارد، والمنطقة المحيطة بعطارد التي يتحكم فيها مجاله المغناطيسي؛ وأول اكتشاف لوجود المغنسيوم في الغلاف الجوي الرقيق للكوكب، المسمى المجال الخارجي؛ والنشاط البركاني كعملية مهمة على أصغر الكواكب الأرضية التي تدور في المجال الداخلي للمجموعة الشمسية وأكثرها كثافة.
وفي مؤتمر صحفي يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر، قالت ماريا زوبر الباحث المشارك للمركبة ماسينجر ورئيس قسم شؤون الأرض وعلوم الكواكب والغلاف الجوي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "إن متابعة ذلك ستكون مثيرة جدا بالنسبة لنا."
الأسئلة
إن ماسينجر ثاني مركبة فضاء تزور كوكب عُطارد. فمركبة (مارينر 10) حلقت على مقربة من الكوكب ثلاث مرات في العامين 1974 و1975، ورسمت خرائط لـ42% من سطحه. إن الكوكب قريب جدا من الشمس بحيث لا يمكن تصويره بتلسكوب الفضاء هابل دون المخاطرة بتعرض التلسكوب للتلف.
إن أحدث مهمة انطلقت في العام 2004، هدفها الإجابة على التساؤلات التالية للعلماء:
- ما هو سبب الكثافة الشديدة لعُطارد، وما هو تاريخه الجيولوجي؟
- ما هي طبيعة مجاله المغناطيسي؟
- مم يتكون لب الكوكب؟
- ما هي المواد غير العادية الموجودة عند قطبيه؟
- ما هي المواد المتطايرة – أي العناصر الكيماوية المتبخرة (أو التي تكون في حالة غليان) عند درجات حرارة منخفضة نسبيا- ذات الأهمية على الكوكب؟
وأدت مقارنة الملاحظات المتعلقة بالمجال المغناطيسي التي توصلت إليها الجولة الأولى لتحليق ماسينجر بالقرب من الكوكب في شهر كانون الثاني/يناير، بالبيانات التي توصلت إليها المركبة في الجولة الثانية؛ إلى منح العلماء فكرة جديدة لطبيعة الحقل المغناطيسي الداخلي لعُطارد، كما كشفت عن ملامح جديدة في مجاله المغناطيسي.
وقال بريان أندرسون نائب العالم المسؤول عن المشروع بمختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز في ولاية ميريلاند، "إن المثير في جولة التحليق الثانية بالنسبة للحقل المغناطيسي، هو أننا تمكنا للمرة الأولى من الحصول على قياسات للنصف الغربي من الكوكب."
وأضاف أنه أثناء التحليق للمرة الثانية يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر "شاهدنا نماذج عديدة لحدوث تفاعلات قوية، وتحركات قوية بين الرياح الشمسية والحقل المغناطيسي لعُطارد. ونحن لم نكن نتوقع أن يكون النشاط بتلك الدرجة من الحدة على الإطلاق."
نظام متغير
قال رونالد فيرفاك العالم المشارك في مختبر الفيزياء التطبيقية إن مقياس الطيف المستخدم لقياس مكونات الغلاف الجوي وسطح عُطارد " يقوم بعملية فحص دقيقة (يمسح) باستخدام الأشعة فوق البنفسجية والأجزاء التي يمكن رؤيتها من موجات الطيف ليبحث عما ينبعث من الذرات والجزيئات التي يتكون منها الغلاف الجوي."
وقد اكتشف الجهاز وجود الصوديوم والكالسيوم، وهو ما اكتُشف على عطارد في الأبحاث التي أجريت من الأرض، وللمرة الأولى اكتُشف المغنسيوم، وهو ما لم يكن من الممكن رؤيته من التلسكوبات على الأرض لأن الغلاف الجوي للأرض يحجب موجات انبعاثه.
وقال فيرفال "إن المصدر الأساسي للذرات التي نراها في الغلاف الخارجي هو السطح. ولذلك فإن ملاحظة وجود المغنسيوم في الغلاف الخارجي تعني بالقطع أنه جزء من سطح عُطارد." ومن الأسباب المهمة لدراسة الغلاف الخارجي أنه يوفر معلومات فريدة عن المواد المكونة للسطح."
وقد أمدت الصور التي التقطتها مركبة الفضاء العلماء بمعلومات جديدة عن تاريخ الكوكب وتكوينه.
قالت زوبر "عندما كانت لدينا معلومات عن عُطارد من (مارينر 10 ) فحسب كان هناك قدر كبير من الغموض عما إذا كان النشاط البركاني عملية مهمة على الكوكب، كنا نعرف أن هناك موادا كثيرة على سطح الكوكب ولكننا لم نكن نعرف مصدرها. ومن جولتيْ التحليق الأولى والثانية بالقرب من عُطارد، أصبح لدينا الآن إدراك أفضل بأن النشاط البركاني كان عملية مهمة جدا."
وطبقا لما قاله مارك روبنسون الباحث المشارك والبروفيسور في كلية استكشافات الأرض والفضاء بجامعة ولاية أريزونا، وهو يدرس سطح عُطارد؛ فإنه بتجميع المواد الناتجة عن مهمة المركبتيْن (مارينر 10) وماسينجر، فإن الصور الموجودة الآن لكوكب عُطارد تغطي 90% من الكوكب وتبين الأراضي الوعرة والفوهات البركانية وبعض المنحدرات الصخرية.
وأضاف روبنسون أن "فوهات البراكين تعتبر أداة مهمة بالنسبة لنا للتوصل إلى ما تحت السطح في عُطارد. فإننا لا نريد أن نكتفي بمعرفة ما على السطح فحسب؛ بل إننا نريد معرفة ما يوجد تحت السطح. فذلك يُنبئنا بطائفة عريضة من المكونات التي تحدث في القشرة الخارجية وأيضا في الطبقات التي تكون تحت سطح الكوكب، لأن معظم المواد البركانية – وهذا ما تعلمناه مما يحدث في الأرض- تنطلق من الجزء العلوي للطبقة التالية للقشرة الأرضية.
مزيد من المعلومات عن المركبة ماسينجر موجودة على الموقع الالكتروني لوكالة أبحاث الفضاء والطيران الأميركية ناسا على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص