12 آذار/مارس 2008
مركبة أوروبية غير مأهولة في طريقها هي أيضاً إلى الالتحام مع المحطة
من شيريل بليرين، محررة الشؤون العلمية
بداية النص
واشنطن، 12 آذار/مارس، 2008- تحمل عمليتا إطلاق فصلت بينهما ثلاثة أيام أجهزة ورواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، التي ستضم معاً لأول مرة مصالح جميع الأطراف الخمسة الشريكة فيها، الولايات المتحدة واليابان وكندا وروسيا ووكالة الفضاء الأوروبية.
وقد أضاءت عملية إطلاق المكوك إنديفور الليلية المبهرة من مركز كندي للفضاء ساحل ولاية فلوريدا الشرقي قبيل فجر 11 آذار/مارس، في رحلة يقوم خلالها الرواد بتسليم أول جزء مكيف الضغط من مختبر كيبو الياباني، وإنساناً آلياً كندياً بذراعين يدعى دكستر وبخمس عمليات سير في الفضاء. وتشكل رحلة إنديفور الحالية، التي تستغرق 16 يوماً، أطول رحلة يقوم بها مكوك فضائي إلى محطة الفضاء.
وقال قائد رحلة إنديفور، دومينيك غوري، قبيل انطلاق المكوك: "لقد أنعم الله علينا حقاً بليلة جميلة للانطلاق. فلنضئ ظلمة الليل ونقدم مشهداً متألقا."
وكانت مركبة جول فيرن، وهي الأولى من عدة عربات نقل مؤتمتة (آلية) تشكل مجموعة جديدة من المركبات الفضائية غير المأهولة المستقلة التي تملكها وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) والتي صنعت للقيام بتزويد محطة الفضاء بالإمدادات وتعديل موقعها لتصحيح الخلل في المدار، قد انطلقت صباح 9 آذار/مارس من مركز غويانا للفضاء في مدار منخفض حول الكرة الأرضية على صاروخ معدل من نوع آريان 5.
وستقوم العربة التي تملكها (إيسا) في الأسابيع القليلة القادمة بمناورات لتلتقي مع محطة الفضاء الدولية ومن ثم تلتحم معها كي تستلم الأخيرة منها حمولتها وداسراً وماء وأوكسجين.
وقد أعرب كل من كيجي تاتشيكاوا، رئيس وكالة استكشاف الفضاء اليابانية، وغي بيجول، مدير وكالة الفضاء الكندية، في مؤتمر صحفي عقد عقب عملية الإطلاق، عن شكرهما لوكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) والشركاء الآخرين في محطة الفضاء، كما أعربا عن آمالهما المتعلقة بمستقبل بلديهما في الفضاء.
وقال تاتشيكاوا: "أعتقد أننا أصبحنا، من خلال هذه الرحلة، شركاء حقاً في مشروع محطة الفضاء الدولية."
* جول فيرن
سوف يتم إخضاع مركبة الفضاء جول فيرن، التي تحلق حول الكرة الأرضية في مدار مماثل لمدار محطة الفضاء ولكنه على ارتفاع 260 كيلومتراً عن سطح الأرض في حين تحلق المحطة على ارتفاع 345 كيلومتراً عن سطحها، لعدد من الفحوص والاختبارات تستمر أسبوعين أثناء وجودها في هذا المدار قبل أن تلحق بالمحطة ثم تلتحم بها.
وسوف يقوم مركز التحكم بعربات النقل المؤتمتة (الآلية) الموجود في وكالة الفضاء الفرنسية، المركز القومي للدراسات الفضائية، بضبط تحليق المركبة والتحكم في مسارها خلال الرحلة بالتنسيق مع مركزي ضبط تحليق محطة الفضاء في هيوستن وموسكو. وسوف تلتقي المركبة مع المحطة في 3 نيسان/إبريل بعد أن يفك المكوك إنديفور التحامه بها للعودة إلى الأرض.

وقال دانيل ساكوت، مدير وكالة الفضاء الأوروبية للرحلات الفضائية البشرية والجاذبية الضئيلة جداً والاستكشاف، في بيان صدر عنه: "حصلت أوروبا في الشهر الماضي، مع التحام كولومبوس بالمحطة، على شقة في مبنى محطة الفضاء الدولية. وقد أصبحت لدينا الآن، بإطلاق أول عربة نقل مؤتمتة، أول سيارة شحن خاصة بنا. لقد أصبحنا من ملاكي محطة الفضاء الدولية، وصرنا على وشك أن نصبح شركاء كاملين في إدارتها."
والمركبة جول فيرن، التي تحمل اسم رائد أدب الخيال العلمي الفرنسي الذي عاش في القرن التاسع عشر، هي أكبر عربة نقل مؤتمتة يتم صنعها في أوروبا وأكثرها تقدماً تكنولوجياً، وهي قادرة على القيام بوظائف منصة طائرة غير مأهولة ومركبة فضائية يمكنها المناورة لتغيير موقعها ووحدة محطة فضائية.
وهي تتضمن وحدة مكيفة الضغط مساحتها 45 متراً مربعاً ونظام التحام من صنع روسي مماثل لتلك التي استخدمت في عربات شحن سويوز المأهولة وسفينة الإمدادات بروغريس. ويبلغ حجم جول فيرن ثلاثة أضعاف حجم السفينة بروغرس السوفايتية وبإمكانها نقل حمولة يبلغ حجمها ثلاثة أضعاف ما يمكن للسفينة الروسية نقله.
وتشكل هذه العربة المؤتمتة أول مركبة صممت للقيام بعملية التحام آلية مع التقيد التام بجميع قيود السلامة الصارمة التي تفرض على عمليات المركبات الفضائية المأهولة.
وسوف توصل جول فيرن، في مهمتها الأولى، 4,6 طن متري من الحمولة إلى المحطة الفضائية، يشكل نصفها تقريباً داسر لتعديل مدار سفينة الفضاء، سوف يستخدمه نظام دفعها للقيام بمناورات دورية لزيادة ارتفاع سفينة الفضاء، معوضاً بذلك عن الخلل الطبيعي في مدارها الناجم عن مقاومة الغلاف الجوي.
وسوف تظل جول فيرن ملتحمة بمحطة الفضاء فترة أربعة أشهر وستنقل الفضلات على متنها لدى فك التحامها بها. وسيتم توجيهها بعد ذلك إلى خارج المدار فوق المنطقة الجنوبية من المحيط الهادئ حيث يتم احتراقها في الجو.
وقد تعاقدت وكالة الفضاء الأوروبية مع شركات صناعية لإنتاج أربع عربات نقل مؤتمتة أخرى سيتم إطلاقها في رحلات حتى نهاية العام 2015.
* إنديفور
سيعمل رواد إنديفور السبعة خلال رحلتهم التي تستمر 16 يوماً مع طاقم سفينة الفضاء المؤلف من ثلاثة رواد ومع فرق على الأرض حول العالم لتركيب الجزء الأول من مختبر كيبو التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) ونظام الإنسان الآلي ذي الذراعين، المعروف باسم دكستر، الذي تملكه وكالة الفضاء الكندية. (أنظر مقالة "إطلاق معدات من اليابان وكندا مع مكوك الفضاء في 11 آذار/مارس"، باللغة الإنجليزية).
وقائد الرحلة غوري، 50 سنة، رائد محنك سبق له وأن قام بثلاث رحلات فضائية وهو كابتن متقاعد في سلاح البحرية الأميركي. أما طيار المكوك غيرغوري جونسون، 45 سنة، فهو كولونيل في سلاح الطيران الأميركي. وخبراء الرحلة STS-123 هم روبرت بينكن، 37 سنة، رائد في سلاح الطيران الأميركي؛ والكابتن في سلاح البحرية مايك فورمان، 50 سنة؛ ورائد الفضاء الياباتي تاكاو دوي، 53 سنة؛ وريك لنيهان، 50 سنة، الذي قام بثلاث رحلات على متن مكوك الفضاء؛ وغريت رايسمان، 40 سنة.
وسيبقى رايسمان على متن محطة الفضاء مع قائدتها بيغي وتسون وزميله مهندس الطيران الآخر يوري مالنتشينكو. وسيحل رايسمان بذلك محل ليوبولد آيهارتس، الجنرال في سلاح الطيران الفرنسي والرائد في وكالة الفضاء الأوروبية، الذي سيعود إلى الأرض على متن إنديفور. وكان آيهارتس قد انطلق إلى محطة الفضاء على متن المكوك أتلانتس في رحلته STS-122 في شباط/فبراير.
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن الرحلة STS-123، بما في ذلك مشاهدة الصور وقراءة مقابلات مع الطاقم، باللغة الإنجليزية، على موقع وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص