04 آب/أغسطس 2008
العالم ستيفن هوكنغ: يذهب مستكشفو الفضاء بجرأة إلى حيث لم يذهب أي كائن آخر في السابق
من شيريل بليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 4 آب/أغسطس، 2008- في الوقت الذي كانت فيه وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) تحتفل بالذكرى السنوية الخمسين لبدء استكشاف الفضاء، عثرت الفحوص المختبرية التي أجراها مسبار فينكس الذي هبط على سطح المريخ وبدأ مسحه لسطح الكوكب في 25 أيار/مايو، على أدلة كيميائية تثبت وجود ماء على الكوكب الأحمر.
وكان العلماء قد شاهدوا أدلة على وجود ثلج مائي على المريخ من خلال عملية رصد ذلك الكوكب التي قامت بها مركبة ناسا أوديسي التي حلقت في مدار حول المريخ ومن خلال الكتل المختفية التي وثقتها كاميرات فينكس في حزيران/يونيو. ولكن وليام بوينتون الأستاذ في جامعة أريزونا، وكبير العلماء المختصين بشؤون جهاز تحليل الحرارة والغاز الناشئ الموجود على فينكس، قال في مؤتمر صحفي في 31 تموز/يوليو إن هذه هي المرة الأولى التي قامت فيها أجهزة بالغة التقدم والتعقيد بـ"لمس وتذوق" ماء المريخ.
وتجدر الإشارة إلى أن عالم الفيزياء الفلكية البريطاني، ستيفن هوكنغ، تحدث في جلسة مساءلة ومحاسبة في 30 تموز/يوليو أي قبل يوم واحد من تثبت ناسا من وجود ماء على المريخ، عن أهمية وجود الماء على سطح ذلك الكوكب، عبر رسالة مسجلة إلى لجنة العلوم والتكنولوجيا التابعة لمجلس النواب الأميركي.
وقال هوكنغ للمشرعين الذين عقدوا الجلسة بمناسبة ذكرى مرور خمسين سنة على تأسيس ناسا: "نعرف من كوكب الأرض أنه حيثما وجد الماء، مهما كانت درجة حرارته أو برودته، وجدت الحياة. وسيعني العثور على الماء على كوكب المريخ أنه يمكن لمستعمرة (بشرية) تقام في المستقبل على المريخ أن تستخدمه كمصدر للأوكسجين. ويشكل هذا خطوة أولى في انتشار البشر في الفضاء، وهو ما أجادل بأنه يجب أن يكون هدفنا على المدى البعيد."
* ناسا في الخمسين من العمر
ظهرت ناسا إلى حيز الوجود في 1 تشرين الأول/أكتوبر، 1958، للقيام بذلك وأكثر. فقد كلف قانون الطيران والفضاء القومي، الذي تم توقيعه في تموز/يوليو السابق، الوكالة الجديدة بتطوير وتشغيل مركبات قادرة على نقل معدات وأشخاص عبر الفضاء وبالتعاون مع الدول الأخرى في هذا المشروع.
وقال جون غلين، رائد الفضاء السابق والسناتور الديمقراطي من ولاية أوهايو خلال جلسة الاستماع والمساءلة، "قبل 50 عاماً فقط، كنا قد بدأنا نتعلم لأول مرة في تاريخ البشرية كيف نسافر فوق الغلاف الجوي الأرضي بسرعة مذهلة وكيف نبقى هناك لفترات متعاظمة من الوقت. لقد كان نصف قرن رائعا."
وقد أصبح غلين، عندما كان رائداً في برنامج ميركوري التابع لناسا، أول أميركي يحلق في مدار حول الأرض في العام 1962. كما أنه أصبح في العام 1998 أكبر من قاموا برحلة في الفضاء عمراً، عندما انطلق وهو في الـ77 من عمره في رحلة على متن المكوك الفضائي دسكوفيري.
وقد أضافت برامج ناسا الفضائية، المأهولة وغير المأهولة على السواء، إلى مجموع المعارف الإنسانية في مجال علم الأرض والفضاء- بدأ ببرنامج ميركوري، أول برنامج أميركي للرحلات الأميركية المأهولة إلى الفضاء؛ مروراً ببرنامج جيميني؛ ثم أبولو والهبوط على سطح القمر؛ فسكايلاب (الذي أثبت في العام 1973 أن بإمكان البشر الحياة والعمل في الفضاء)؛ والتقاء والتحام مركبتي أبوللو-سويوز؛ حتى مكوك الفضاء ومحطة الفضاء الدولية.
* فهم كوكب الأرض والفضاء
قالت ماريا زوبر، مديرة دائرة علوم الأرض والكواكب والظواهر الجوية في معهد مساشوستس للتكنولوجيا، لأعضاء لجنة مجلس النواب في الكونغرس الأميركي، إن الصخور القمرية التي عاد بها برنامج أبوللو إلى الأرض قدمت الدليل على أن القمر، وبالتالي بقية النظام الشمسي، تشكل قبل أكثر من 4,5 بليون سنة.
وأضافت أنه يمكن اعتبار التقدم الذي حصل في فهم طبيعة المريخ خلال العقد الماضي أحد أعظم إنجازات ناسا. وأشارت إلى أن "اكتشاف مخزون ضخم من الجليد القطبي السطحي والجليد الموجود تحت السطح أزال عقبة رئيسية من طريق استكشاف البشر في المستقبل لهذا الكوكب الأرضي الذي هو أكثر الكواكب شبهاً بالكرة الأرضية."
وقد كشفت رحلات ناسا عن طبيعة الأشياء التي يتكون منها النظام الشمسي: الكويكبات والشهب والأشياء التي تشكل حزام كويبر. وقد أظهرت رحلات بايونير 10 و11 وفويجير 1 و2 وغاليليو والرحلة الأحدث، مهمة كاسيني-هيغنز، أنظمة غيوم الكوكب العملاق الضخمة، والقوى المعقدة المحركة له، وانتشار أنظمة الحلقات التي ساعدت دراستها العلماء على التوصل إلى نموذج لتكون النظام الشمسي.
وقامت ناسا، بعد عامين من إطلاق أول قمر صناعي أميركي، إكسبلورر 1 في العام 1958، بإطلاق أول قمر صناعي خاص بالأحوال الجوية، تايروس 1. وقد طورت ناسا، أو الوسط العلمي بدعم من ناسا، بعد ذلك أساليب مبتكرة تستخدم في عمليات الرصد والمراقبة التي تقوم بها الأقمار الصناعية عن بعد لأغراض علمية.
وقامت مركبات فضاء أخرى تابعة لناسا بوضع خرائط توضح أنماط جريان مياه المحيطات، وإنتاجية المحيطات البيولوجية، وأنماط هبوب الرياح فوق المحيطات وعلاقاتها بتوزع الأمواج وارتفاعها، وكيفية توزع أنواع النباتات على اليابسة في العالم وحالتها والتغيرات التي طرأت عليها على مر السنين.
وقالت زوبر إن "مجلة ساينس (العلوم) المحترمة أشارت إلى أنه يمكن عزو الفضل في ما بين 5 إلى 10 بالمئة من جميع الاكتشافات العلمية في العالم خلال العقد الماضي إلى ناسا."
وأضافت أنه بعد 40 سنة تقريباً من سير أول إنسان على سطح القمر، أصبحت كل دولة تقريباً من الدول الناشطة في حقل استكشاف الفضاء تنفذ برامج رحلات إلى القمر أو تخطط لمثل تلك الرحلات. ويعتزم الكثير من نفس تلك الدول إطلاق مركبات في مهمات إلى المريخ.
وتساءلت: "هل يمكن (في هذه الحالة) توقع انقضاء وقت طويل قبل القيام بمهمات في بقية أنحاء النظام الشمسي؟"
وقال هوكنغ: "لقد عاش البشر كنوع منفصل من الكائنات الحية طوال مليوني عام تقريبا. وبزغت الحضارة قبل 10 آلاف عام تقريبا وما زال معدل سرعة التطور في زيادة مطردة (منذ ذلك الحين). وقد وصلنا الآن إلى مرحلة يمكننا فيها الذهاب بجرأة إلى حيث لم يذهب أي كائن آخر في السابق."
أنظر أيضاً مقالة "عملية هبوط مثالية تشكل فاتحة مهمة جديدة على سطح المريخ".
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن الذكرى السنوية الخمسين لإنشاء ناسا وعن مسبار المريخ فينكس من خلال الرجوع إلى موقع وكالة الطيران والفضاء الأميركية على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص