29 تشرين الأول/أكتوبر 2009
العلماء لا يجدون اختلافات وفوارق كبيرة بين فيروسات الإنفلونزا في نصفي الكرة الأرضية

من شيريل بليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن – لا يزال وباء إنفلونزا إتش وان إن وان H1N1 يواصل زحفه الذي يجتاح بلدان نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي بينما يعكف المسؤولون الرسميون عن الصحة وصانعو اللقاحات والطعوم في بلدان عديدة على العمل لإنتاج أول جرعات من اللقاح الذي يحمي الناس من هذا النوع الجديد من مرض الإنفلونزا.
لم يعان الذين أصيبوا بالمرض حتى الآن إلا من أعراض مرضية خفيفة في حين ما زالت الفيروسات التي سببت كل موجات المرض متماثلة. والاستقرار الجيني الثابت لفيروسات إتش وان إن وان حتى حينه يعني أن اللقاحات التي يجري تطويرها واختبارها وإنتاجها ستكون مضاهية لمكافحة الفيروس المنتشر حاليا وتمنح الذين يتطعمون بلقاحات المناعة الواقية من الإنفلونزا الوبائية. لكن المعروف عن فيروس الإنفلونزا أنه سريع التحور، ولذا فليست هناك ضمانة لبقاء الفيروسات على حالها من الاستقرار والثبات إلى ما لا نهاية.
جاء في تقرير لمنظمة الصحة العالمية أنه ثبت مخبريا وقوع أكثر من 277,607 إصابة وما لا يقل عن 3,205 وفيات حتى 6 أيلول/سبتمبر، مما يشكل زيادة بلغت أكثر من 23,401 إصابة وما لا يقل عن 368 وفاة منذ 30 آب/أغسطس. وبما أن البلدان لم تعد تختبر وتبلغ عن الحالات الفردية الخفيفة وإنما تكتفي باختبار حالات المرض الشديد فقط وتبلغ عنها، فهناك حالات من الإصابة أكثر بكثير من الأعداد التي توردها إحصائيات منظمة الصحة العالمية.
واستنادا إلى شبكة منظمة الصحة العالمية لرصد الإنفلونزا عالميا، والتي تتألف من 128 مؤسسة في 99 بلدا، تبين أن فيروس إنفلونزا إتش وان إن وان الوبائية لا يزال هو الفيروس الطاغي في الانتشار. ففي الولايات المتحدة حيث بدأ موسم الإصابة بالإنفلونزا شكل فيروس إنفلونزا إتش وان إن وان، طبقا لإحصائيات مراكز ضبط الأمراض والوقاية منها، نسبة 98 بالمئة من الفيروسات التي تم اكتشافها بين 30 آب/أغسطس و5 أيلول/سبتمبر.
ظل فيروس الإنفلونزا المسيطر المنتشر من العام 1968 هو فيروس H3N2 إتش ثري إن تو وفي العام 1977 ظهر فيروس إتش وان إن وان وبدأ في الانتشار معه. ووضع الكاتب جون باري في 27 تموز/يوليو بحثا عن فيروس إتش وان إن وان الجديد ضمّنه ورقة لتقديمها في مركز أنظمة الهندسة الأساسية في معهد مساتشوستس للتكنولوجيا. وتهدف اللقاحات التي يجري تطويرها حاليا للوقاية من الإنفلونزا الموسمية إلى الحماية من إنفلونزا فيروس إتش ثري أن تو وفيروس إتش وان إن وان القديم والإنفلونزا المعروفة بالنوع "بي" B.
والواقع أنه ليس هناك تشابه كبير أو خصائص مشتركة بين فيروس إتش وان إن وان الوبائي ومثيله القديم. فالجديد يسمى فيروس إنفلونزا الخنازير "المعاد التجمع ثلاثيا" مما يعني أن جيناته الثماني تضم تجمعات تشمل جينات طيور وبشر وخنازير في مختلف أنحاء العالم.
وكتب باري في ورقة بحثه قائلا إنه "في حين أنه عُثر على الجينات كلها منفردة في فيروسات الإنفلونزا الأخرى فإن تركيبة التجمع الحالي لم تشاهد من قبل."
حول العالم
أفاد تقرير لمنظمة الصحة العالمية في 11 أيلول/سبتمبر أن حدة نشاط الإنفلونزا شهدت تراجعا في تشيلي والأرجنتين وأستراليا ونيوزيلندة وجنوب أفريقيا وغيرها من المناطق معتدلة المناخ في نصف الكرة الأرضية الجنوبي. وأفاد كثير من بلدان أميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي أيضا بأن هناك تراجعا في نشاط الإنفلونزا خلال أسبوعين على التوالي.

أما في مناطق أميركا الجنوبية وآسيا الاستوائية فأفادت منظمة الصحة العالمية بأن إنفلونزا فيروس إتش وان إن وان استمرت في الانتشار، وبلّغت بولفيا والإكوادور وفنزويلا وغيرها من بلدان المنطقة الاستوائية في أميركا الجنوبية عن زيادة في حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي. أما في المناطق الاستوائية الآسيوية فكانت حالات الإصابة بأمراض جهاز التنفس إقليمية أو واسعة الانتشار مع زيادة في الإصابات في الهند وبنغلادش وكمبوديا.
يبدأ موسم إنفلونزا 2009-2010 في الولايات المتحدة رسميا في 4 أكتوبر/تشرين الأول، غير أن الدكتورة آن شوتشات مديرة مركز المناعة وأمراض الجهاز التنفسي في مراكز ضبط الأمراض والوقاية منها صرحت في مؤتمر صحفي في 11 أيلول/سبتمبر بأن "موسم الإنفلونزا قد بدأ فعلا. والواقع أن فيروس إتش وان إن وان 2009 لم يختف هذا الصيف، وما نشهده الآن هو زيادة في النشاط المشابه لنشاط الإنفلونزا في البلاد."
وقد أبلغت منظمة الصحة العالمية أن حالات الإصابة بالإنفلونزا إتش وان إن وان الوبائية التي وقعت حتى 6 أيلول/سبتمبر في كل منطقة بمنطقتها كالتالي: في الأميركتين 120,653 حالة منها 2,467 وفاة، وفي شرق البحر الأبيض المتوسط 9,844 حالة منها 51 وفاة، وفي أوروباء أكثر من 49,000 حالة منها 125 وفاة على الأقل، وفي جنوب شرق آسيا 22,387 حالة منها 221 وفاة، وفي منطقة غرب المحيط الهادئ 69,387 حالة منها 306 وفيات. وحتى 10 أيلول/سبتمبر كان 24 بلدا أفريقيا قد أبلغ رسميا عن 8,125 حالة بينها 40 وفاة ثبت وقوعها مخبريا.
اللقاح ضد الوباء
على الرغم مما قيل مع بداية انتشار حالات إنفلونزا إتش وان إن وان الجديدة من أن الشخص يحتاج إلى جرعتين من اللقاح للوقاية من الإصابة أو لقاح مع جرعة تعزيزية مضافة إليه لزيادة مقاومة جهاز المناعة، فقد أظهرت الدراسات السريرية في الصين والولايات المتحدة أن جرعة واحدة يمكن أن تحمي الأشخاص الأصحاء من الإنفلونزا الجديدة.
وتقول التقارير إنه لذلك منح مسؤولو الصحة الصينيون شركة "سينوفاك"، وهي شركة تكنولوجيا بيولوجية، موافقتهم على إنتاج جرعات فردية واحدة من لقاح إتش وان إن وان بينما تعكف إدارة الأغذية والأدوية الصينية على دراسة تطبيقات لصناعة إتش وان إن وان قدمتها تسع مؤسسات أخرى لإنتاج الأدوية. وكانت وزارة الصحة الصينية قد أبلغت عن ظهور 9,000 حالة مؤكدة من الإصابة بالإنفلونزا الجديدة في البر الصيني.
وفي 11 أيلول/سبتمبر أعلن الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الأميركي لأمراض الحساسية والأمراض المعدية التابع لمعاهد الصحة القومية أن التجارب السريرية التي رعتها معاهد الصحة القومية تؤكد نتائج الاختبارات التي أجرتها شركتا صناعة الأدوية والعقاقير سانوفي باستور وسي إس إل ليمتد ودلت على أن جرعة واحدة من لقاح إتش وان إن وان الوبائي تنتج رد فعل مناعيا قويا خلال ثمانية أو عشرة أيام عند معظم الأصحّاء.
وأعلن فاوتشي قائلا إن "هذه أنباء طيبة جدا بالنسبة لبرنامج التلقيح من حيث إمدادات اللقاح وكفاءة فاعليتها على السواء."
في 17 آب/ أغسطس أعلنت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للصليب الأحمر وجمعيات الهلال الأحمر والمنظمات الإنسانية الدولية وجهاز الأمم المتحدة للتنسيق للإنفلونزا خطة للتعاون والعمل مع شركاء من المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المدنية لمساندة جهود الحكومات والمجتمعات الهادفة إلى تخفيف آثار الوباء.
ويشمل هدف هذا التعاون البلدان التي تتحمل خدماتها الصحية أعباء زائدة بسبب مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والسل وسيكون من الصعب عليها معالجة مشكلة طفرة في حالات الإصابة بإنفلونزا إتش وان إن وان الوبائية.