29 تموز/يوليو 2008

تساعد منظمة في سان فرانسيسكو الأطباء العراقيين على إعادة النهوض بعد 20 سنة من العزلة والرقابة تحت حكم صدام حسين، وذلك باستخدام تكنولوجيا الكمبيوتر والانترنت لمنح كليات الطب العراقية إمكانية الوصول السريع إلى المعرفة التقنية الحديثة، ومكتبات الأبحاث الالكترونية، والاتصالات بواسطة الفيديو مع أساتذة الطب الأميركيين.
الدكتور غاري سلنوهو المدير التنفيذي لمنظمة "وايرد انترناشيونال" (http://www.wiredinternational.org) وهو أيضا أستاذ في معهد ماريان رايت أدلمان في جامعة ولاية سان فرانسيسكو في كاليفورنيا.
أدت عشرون سنة من الرقابة في العراق إلى عزل الأطباء العراقيين فعلياً عن أوجه التقدم الحاصلة في حقل الطب. حجب صدام حسين البريد الالكتروني والاتصالات عبر الانترنت، ومنع السفر إلى المؤتمرات الطبية، وقطع إمكانية الوصول إلى المجلات وكتب التدريس الطبية. وكانت النتيجة أن أصبح الطب في العراق، الذي كان يوما من بين الأفضل في العالم، من بين الأقل إطلاعاً من أي مكان آخر.
أصبح هذا الأمر ظاهراً بعد أن دخلت مؤسستنا الصغيرة، وايرد انترناشونال، المنظمة غير الحكومية الرائدة في مجال برامج المعلومات الطبية المستندة إلى الكمبيوتر، والتي أنشئت بعد حرب البلقان في العام 1997، إلى العراق في أعقاب دخول قوات التحالف إلى البلاد في العام 2003. وتحت رعاية وزارة الخارجية الأميركية، نظرنا إلى الكيفية التي يمكننا بها استخدام تكنولوجيا المعلومات لمساعدة الكليات الطبية العراقية في الحصول على إمكانية الوصول السريع إلى المعلومات التقنية الحديثة. انضممنا أنا وتقني أميركي آخر إلى الأطباء والتقنيين الأميركيين لتركيب مكتبات الكترونية في المستشفيات التعليمية في منطقة بغداد. وفي يوم واحد حولنا الغرف الفارغة إلى مكتبات أبحاث تدعى مراكز المعلومات الطبية (MIC).
يتكون مركز المعلومات الطبية من مجموعة من أجهزة الكمبيوتر المترابطة التي تستقي المعلومات التقنية من مصدرين. فعندما تكون الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية متوفرة، توفّر مراكز المعلومات الطبية إمكانية الوصول إلى مصادر الانترنت الغنية في كليات ومؤسسات الأبحاث الطبية الرائدة في العالم، ومن منظمة الصحة العالمية، والوكالات الصحية الحكومية الأميركية. وهذه تُشكِّل قواعد بيانات قيّمة لأي مستخدم، ولكن في المناطق التي تكون فيها المجلات الطبية قليلة وبعيدة المنال، وحيث تكون كتب تدريس الطب أعتق من عمر بعض طلاب الطب، تصبح الانترنت مصدراً طافحاً بالمعلومات التقنية.

وعندما تكون الانترنت غير متوفرة، أو لا يمكن تحمل كلفتها، تقوم منظمة "وايرد" بتكديس المكتبات الالكترونية بقدر ما يمكنها تحميل المجلات والنصوص وأوراق الأبحاث الممكن لعامة الناس الوصول إليها على قرص تخزين الكمبيوتر. ومن ثم يجهز كل مركز من مراكز المعلومات الطبية بهذه المكتبة المستقلة الممكن استخدامها دون الحاجة لخط انترنت.
أنشأت منظمة "وايرد" أول أربعة مراكز معلومات طبية في بغداد في شهر حزيران/يونيو 2003، وفي غضون شهر حزيران/يونيو 2006 كنا قد أنشأنا 39 مركزاً منها في المستشفيات عبر العراق.
لقد رفعنا مؤخراً من قدرات مراكز المعلومات الطبية بإضافة معدات مؤتمرات فيديوية في الكليات الطبية في بغداد والبصرة وإربيل والموصل. توفر هذه الأنظمة اتصالات سمعية بصرية مباشرة وعالية السرعة بين الأطباء العراقيين والأميركيين لسماع المحاضرات، والحلقات الدراسية الجامعية، وتقييم حالات المرضى. توفر مجموعة شركاء "وايرد" في المركز الطبي القومي للأطفال في واشنطن، العاصمة، وكلية الطب في جامعة كاليفورنيا- سان فرانسيسكو، وكلية التمريض في جامعة ولاية سان فرانسيسكو معظم المحتوى الطبي. هذا هو البرنامج الوحيد في العراق الذي يوفر لمعلمي الطب العراقيين روابط مباشرة مع المجتمع الطبي الخارجي. تمنح هذه الجسور الطبية الالكترونية، سوية من مراكز المعلومات الطبية، الأطباء العراقيين الفرصة لكسر العزلة التي عانوا منها لسنوات عديدة.
وإدراكاً منها للنتائج المحتملة لهذا البرنامج، تثمن منظمة "وايرد" كلمات كهذه من الدكتور خالد مياح من المستشفى التعليمي في البصرة: "قد تكون منظمة "وايرد" أفضل شيء تمّ عمله للعراق. أتت منظمات عديدة لا تبغي الربح إلى العراق، وبقي بعضها، وغادر البعض الآخر، لكن جهودكم لجعل الأطباء العراقيين يدخلون إلى عالم الأبحاث العلمية وأنظمة المعلومات كانت أفضل شيء تمّ القيام به."
جميعنا في منظمة "وايرد" متطوعون ونأمل أن يُظهر عملنا في العراق، كما في جميع البلدان التي نخدم فيها، النية الحسنة المخلصة للشعب الأميركي. تسعى منظمة وايرد إلى توحيد المجتمعات الطبية حول العالم عبر الاتصالات المحسنة. ونحن نؤمن بأن المسعى العالمي وراء الصحة الجيدة يمكنه أن يصبح الرابط الذي يجمعنا سوية.
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.