02 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
الحقوقيون يتعهدون بتعزيز حكم القانون في بلدهم
من هوارد سينكوتا، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- لعل ثلاثة من المحامين الأفغان الذين يتابعون دراسة حقوقية متقدمة في الولايات المتحدة هم طليعة تيار من الحقوقيين المحترفين الآتين من أفغانستان والذين ستتاح لهم فرص تحصيل التعليم العالي في عدد من كليات الحقوق الأميركية التي تتمتع بتصنيفها في مستويات عالية.
يدرس الطلبة الحقوقيون الثلاثة – اثنان منهم في كلية حقوق جامعة "واشنطن أند لي" في ولاية فرجينا، والثالث في كلية جامعة هارفرد للحقوق في ولاية مساتشوستس – برعاية الشراكة العامة والخاصة لإصلاح القضاء في أفغانستان التي أنشأها في العام 2007 مكتب المخدرات الدولية وتطبيق القانون في وزارة الخارجية وعدد من الجامعات الأميركية والمؤسسات القانونية.
وصرح ديفيد جونسون، مساعد وزيرة الخارجية والرئيس المشارك للجانب الحكومي من الشراكة، بأن "هذه الجهود تكفل بأن تكون للأفغان الدراية والخبرة اللازمتان لتطوير حكم القانون واستدامته."
وقال روبرت أوبريان، الشريك في مؤسسة آرينت فوكس للمحاماة والرئيس المشارك للقطاع الخاص في الشراكة، "إن مما يدعو إلى الرضا فعلا رؤية هذا المهمة التدريبية وقد تقدمت." وأضاف أن البرنامج "فرصة لتوفير التدريب، على المدى الطويل، للجيل القادم من الحقوقيين الأفغان وأساتذة القانون."
وأوضح أوبريان أنه إلى جانب الالتزام بالتعليم من جامعتي واشنطن أند لي وهارفرد فقد حصلت الشراكة على التزامات من عدد من كليات الحقوق لتوفير التعليم المجاني في برامج الشهادات الجامعية في الحقوق. وتشمل الجامعات الملتزمة جامعة كلا من جورج واشنطن والجامعة الأميركية في واشنطن العاصمة، وجامعة ستانفورد وكلية ويتيار للحقوق وجامعة كاليفورنيا في بيركلي بكاليفورنيا، وجامعة يوتا، وجامعة نورثرن في أوهايو.
وقال أوبريان إن تكاليف دراسة الطالب الواحد والحصول على شهادة في الحقوق في هذه المعاهد تصل عادة إلى 40,000 دولار أو أكثر في السنة.
التحق سيد محمد صديق شجّان، الذي عمل في المركز الوطني للتدريب القانوني في أفغانستان، بكلية هارفرد للحقوق لكي يدرس مواضيع القطاع العام والشركات وتطوير القانون وذلك بهدف الحصول على شهادة الماجستير في القانون.
وقد ساعد وجود العدد الكبير من الطلبة الدوليين من أكثر من 50 بلدا في جامعة هارفرد الطالب شجّان على التكيف والتأقلم بسهولة. وهو يقول إن "أفغانستان هي موضوع الساعة في كل مكان. وعندما تكون اليوم أنباء عن أفغانستان، فغدا سيبحثها معي زملائي في الفصل، وأنا أعشق هذا."
وينوي شجّان أن يسجل نفسه في الفصل القادم في صف دراسة قانون الحقوق الإنسانية الدولية والعدالة للنساء. وإلى جانب ذلك سيعكف خلال السنة على كتابة بحث مطوّل عن الحقوق الإنسانية في أفغانستان. ويقول إن "عليّ أن أطالع كثيرا ولا شيء سوى القراءة والقراءة والقراءة."
ولا يعرف شجّان أين سينتهي به المطاف ويعمل عندما يعود إلى بلاده، ويقول "سأنتظر وأترقب أين يمكن أن أكون مفيدا وحيث يمكنني أن أحدث فرقا."
أما في جامعة واشنطن أند لي فآصف إحسان وصبغة الله إبراهمي، وكلاهما متخرج من كلية الحقوق في جامعة كابول، يتعهدان بالتزام مماثل بالمساعدة على تعزيز حكم القانون في بلدهما.
وجد إبراهمي جامعة واشنطن أند لي "مثيرة للإعجاب والرهبة في آن واحد." ويقول إن أصعب تكيف له في الصف الدراسي هو الأسلوب السقراطي في التعليم – القائم على الاستقصاء الدقيق والاختبار عن طريق التساؤل المتشكك والإجابات. ثمة اختلاف آخر صادفه وهو التشديد على قانون القضايا – دراسة قرارات وأحكام قضائية معينة – بدلا من بحث المبادئ القانونية المجردة.
أما إحسان فإنه يدرس القانون الدستوري الذي يعلمه رود سمولا، عميد كلية الحقوق. ويستحضر سومولا من الذاكرة يوم كان طلاب الصف يدرسون قرارات المحكمة العليا الأميركية الخاصة بالمحتجزين في معتقل خليج غوانتنامو بكوبا.
قال سومولا "أفسحت المجال لآصف كي يقدم عرضا مطولا نوعا ما في نحو 20 دقيقة لوجهة نظره حول هذه القضايا، فكنا سنسمع إبرة لو سقطت على الأرض وهو يتكلم."
إحسان، الذي هرب مع عائلته إلى باكستان أثناء حكم طالبان، يرى كلية الحقوق تحديا أكاديميا للطلاب وهو أمر يعدّهم "لتولي مهامهم في بيئات تشكل تحديات."
قال إحسان "آمل أن ألتحق بالقطاع القضائي على مستوى صنع السياسة حيث يمكن أن أبدأ في تغيير النظام نفسه بدلا من العمل كمحام مستقل."
وهؤلاء الطلاب الثلاثة هم أول طلبة يدرسون برعاية الشراكة. ففي العام 2008 نال القاضي عبد الصبور هاشمي درجة الماجستير في القانون من كلية ويتيار للحقوق في كاليفورنيا.
وقد لقي هاشمي مساعدة من قاضي محكمة المقاطعة الفدرالية في كاليفورنيا في وضع كتاب دليل للقضاة يتضمن أحكاما عملية وقواعد لإدارة المحكمة والنظر في القضايا.
وقال أوبريان إن "القاضي هاشمي لم يغادر بشهادة ماجستير فقط بل ومعه أول دليل قضائي لأفغانستان."
وقد نظمت الشراكة عدة ورشات عمل في الولايات المتحدة، تألف أحدها من برنامج استمر 21 يوما لـ 16 من المدعين العامين الأفغان في جامعة يوتا. واستغرقت ورشة عمل أخرى أسبوعين في كاليفورنيا لـ 14 قاضية ومحامية من النساء الأفغانيات البارزات. وهناك نية لتنظيم برنامج خاص لمحامي الدفاع الأفغان في جامعة هارفرد في أوائل العام 2010.
وقد قابلت النساء الأفغانيات محترفات المهنة القانونية اللواتي اشتركن في ورش العمل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في واشنطن.
وأبلغتهن كلينتون قائلة "إن أصدقاءكن الأميركيين معجبون جدا بشجاعتكن وببلدكن. وعملكن في بيئة صعبة على الحقوقيات النساء في أفغانستان هو الذي سيحقق الإصلاح الفعلي وحكم القانون للشعب الأفغاني."
والشراكة لإصلاح القضاء ليست بأي شكل من الأشكال المبادرة الوحيدة أو الأكبر في مثل هذه المبادرات في البلاد. فهناك مشروع حكم القانون في أفغانستان الذي درب 800 قاض منذ العام 2004 بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ويشرف ذلك البرنامج على مجهود شامل للإصلاح القضائي يشمل القضاء المستقل مع التأكيد على حقوق المرأة.