17 حزيران/يونيو 2008
بداية النص
غابريل وايمان
الدكتور غابريل وايمان هو أستاذ اتصالات في جامعة حيفا، بإسرائيل، وفي كلية الدراسات الدولية بالجامعة الأميركية في واشنطن العاصمة. وتستند ورقته إلى دراسته "العناصر النفسية في الإرهاب المنجز بواسطة وسائل الإعلام" التي ستنشر قريباً وقد أجراها بدعم من معهد السلام الأميركي حيث يعمل كزميل في الأبحاث.
حين يقول المرء "الإرهاب" في مجتمع ديمقراطي، فهو يقول أيضا "وسائل الإعلام". فالإرهاب بطبيعته الأساسية سلاح نفسي يعتمد على تبليغ تهديد إلى مجتمع أوسع. وهذا هو، أساسا، سبب وجود علاقة تكافلية بين الإرهاب ووسائل الإعلام.
بول ويلكينسون
العناصر النفسية في الإرهاب
استلزم الإرهاب منذ أيامه الأولى جانبا نفسيا جماهيريا: تأتي كلمة "إرهاب" (Terror) باللغة الإنجليزية من كلمة باللغة اللاتينية تعني "تخيف أو ترعب أو ترهب". وخلال الثورة الفرنسية في العام 1793 أسفر حكم الإرهاب عن إعدام 17 ألف شخص نفذت عمليات إعدامهم جميعاً أمام جماهير غفيرة ورافقتها حملة دعاية إعلامية مثيرة، مما أدى إلى انتشار الخوف المقصود بين أي مجموعة من المواطنين قد تملك الجسارة للاعتراض على ما يجري.
ويمكن فيهم الإرهاب الحديث باستخدام نفس لغة متطلبات إنتاج أي عرض مسرحي: اهتمام دقيق بإعداد النص، واختيار الممثلين وإعداد المناظر على خشبة المسرح وما يستعان به في الإخراج (كالملابس والأثاث) وتمثيل الأدوار والإدارة المسرحية المتواصلة. وكما هو الحال بالنسبة للمسرحيات وعروض الباليه التي تفرض نفسها على المشاهد، يتطلب توجيه وسائل الإعلام نحو النشاط الإرهابي اهتماما دقيقا بالتفاصيل لكي يكون فعالا. والضحية هو، في نهاية الأمر، ليس إلا "الجلد على طبلة تقرع لتحقيق تأثير محسوب على جمهور أوسع".
وقد ضارعت نموَ الفرص المدفوعة بالتكنولوجيا جهودُ الإرهابيين أنفسهم لصقل مهاراتهم الإعلامية. وكما قال أحد الإرهابيين الذين خططوا للهجوم على الرياضيين الإسرائيليين خلال الألعاب الأولمبية في ميونيخ في العام 1972 في شهادته:
أدركنا أن الرياضة هي الدين الحديث للعالم الغربي. وكنا نعلم أن الشعب في إنجلترا وأميركا سيحول أجهزته التلفزيونية من أي برنامج عن محنة الفلسطينيين إذا كان هناك حدث رياضي على قناة أخرى. لذلك قررنا استخدام مبارياتهم الأولمبية، أقدس طقوس هذا الدين، لجذب اهتمام العالم إلينا. وقدمنا ضحايا بشرية لآلهتكم، الرياضة والتلفزيون. وقد استجابوا لصلواتنا.
وقد كان أقوى وأعنف وأفضل العروض تصميماًً وإخراجاً على "مسرح الإرهاب" الحديث هجوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام بحث أسامة بن لادن عملية مهاجمة البرجين التوأمين، مشيرا إلى الإرهابيين الانتحاريين على أنهم "طلائع الإسلام" ومنوها بأن "هؤلاء الشباب ألقوا بالأفعال، في نيويورك وواشنطن، خطابات بزّت كل خطاب آخر ألقي في أي مكان آخر في العالم. وهذه الخطابات يفهمها العرب وغير العرب أيضاً، وحتى الصينيون". إلا أن أهم جمهور استهدفه بن لادن لم يكن الشعب الأميركي، بل سكان الدول الإسلامية. ورفعه الاهتمام الذي منحته إياه وسائل الإعلام والزعماء السياسيون إلى مرتبة شخصية قيادية عالمية.
حاججت بريجيت ناكوس في دراستها في العام 2003 بأن بن لادن كشف عن أنه اعتبر الإرهاب، أولا وقبل كل شيء، وسيلة لإرسال الرسائل – "خطابات" على حد تعبيره – وخلص إلى أن الأميركيين، بشكل خاص، قد سمعوا واستجابوا بالتأثر النفسي الملائم للرسالة المقصودة بالحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وقال "ها هي أميركا، مليئة بالخوف من الشمال إلى الجنوب، ومن الغرب إلى الشرق. الحمد لله على ذلك".
وتجادل ناكوس بأن الإرهابيين، بتوجيه ضربة قوية لأميركا، سيطروا على الأجندة العالمية، من خلال وسائل الإعلام، وغيروا موضوع النقاش من الحزن على آلاف القتلى إلى تقصّ عالمي لمظالمهم. ولعل المرتكبين حققوا أهم أهدافهم الإعلامية: الترويج الإعلامي لأنفسهم، ولقضاياهم ولمظالمهم ولمطالبهم.
وكانت الأهداف التي اختيرت لذلك الحدث رموزا للثراء والتراث الأميركيين وللقوة الأميركية. وطبقا لكتيب استخدم في معسكرات تدريب القاعدة، كانت التغطية الإعلامية اعتبارا بالغ الأهمية، وربما ما زالت كذلك. ولذا نُصح الجهاديون باستهداف "معالم لها قيمة عاطفية،" كتمثال الحرية بنيويورك، وساعة بيغ بين بلندن، وبرج إيفل بباريس لأن تدميرها "سيولّد تغطية إعلامية مكثفة".
وقد أدخل التقدم في تكنولوجيا الاتصالات أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر في السجلات بوصفه العرض الإرهابي الذي شاهده أضخم عدد من الناس عبر التاريخ.
الإخراج الإرهابي
كان البرازيلي كارلوس ماريغيلا واحدا من أهم المنظرين حول الإرهاب الحديث، وأصبح مؤلفه "الكتيب الصغير عن رجل العصابات الحضري" مرجعا عن الإرهاب العالمي. وقد كتب:
من الممكن أن يوفر اختطاف أشخاص معروفين بنشاطاتهم الفنية والرياضية، أو غيرها من النشاطات، ممن لم يعبروا عن أي آراء سياسي،ة نوعاً من الدعاية التي تصب في صالح الثوريين ... إن وسائل الإعلام الحديثة، من خلال مجرد إعلانها عما يفعله الثوريون، هي أدوات هامة للدعاية. وحرب الأعصاب، أو الحرب النفسية، هي أسلوب قتالي يستند إلى الاستخدام المباشر أو غير المباشر لوسائل الإعلام. ...والهجوم على البنوك ونصب الكمائن والفرار من الجيش وتحويل الأسلحة وإنقاذ السجناء وعمليات الإعدام والاختطاف والتخريب والإرهاب وحرب الأعصاب جميعها حالات تثبت ذلك. ومن الممكن أن تكون عمليات تحويل مسار الطائرات أثناء طيرانها ومهاجمة السفن والقطارات والاستيلاء عليها من قبل رجال العصابات عمليات الهدف الوحيد منها هو التأثير الدعائي.
وقد حمل ظهور الإرهاب المتوجه إلى وسائل الإعلام عدداً من البحاثة على إعادة صياغة مفاهيم دراساتهم: "كعمل رمزي، يمكن تحليل الإرهاب بشكل مشابه جداً لوسائل الاتصال الأخرى، المؤلفة من أربعة عناصر: جهاز الإرسال (الإرهابي)، والمتلقي المقصود (الهدف)، والرسالة (التفجير، الكمين)، والتغذية الاسترجاعية (رد فعل الجمهور المستهدف)".
واقترح رالف داولنغ تطبيق مفهوم "نوع التأثير بواسطة اللغة" وحجته في ذلك أن "الإرهابيين يمارسون أشكالاً مكررة من استخدام اللغة المؤثرة الهادفة إلى الإقناع (شفوياً وكتابياً وتصويريا) مما يرغم وسائل الإعلام على توفير الوصول إليها الذي بدونه لا يستطيع الإرهاب تحقيق أهدافه".
وأصبحت بعض النشاطات الإرهابية ما وصفه دجيه. بوير بيل "استعراضات إرهابية مثيرة" إلى حد يجعل أفضل طريقة لتحليلها هي اعتبارها "حدثاً إعلاميا." فهجمات حزب الله على الأهداف الإسرائيلية، مثلا، تسجل دائما على أشرطة، مما قاد بعض المحللين إلى القول بأن كل وحدة إرهابية تتألف من أربعة أعضاء على الأقل: المرتكب والمصور وفني الصوت والمخرج.
ومن الواضح أن الإرهابيين يخططون أعمالهم مع أخذ وسائل الإعلام كاعتبار رئيسي. وهم يختارون الأهداف والموقع والتوقيت طبقا لما تفضله وسائل الإعلام، محاولين تحقيق المعايير المشترطة من حيث كون الحدث يستحق النقل كخبر والجداول الزمنية لوسائل الإعلام ومواعيدها النهائية. ويلفق الإرهابيون ويعدّون وسائل بصرية – كالأفلام ولقطات الفيديو للهجمات و"الاعترافات" المنتزعة من الرهائن، والمقابلات المسجلة وبيانات الولاء من مرتكبي العنف – في نفس الوقت الذي يقدمون فيه بيانات صحفية وأخبارا مسجلة على أشرطة الفيديو، حرفية المستوى.
ويمد الإرهابيون المعاصرون وسائل الإعلام، بصورة مباشرة وغير مباشرة أيضا، بالدعاية المموهة على أنها مواد إخبارية. كما أنهم يراقبون التغطية الإعلامية ويفحصون عن كثب تقارير الصحفيين المختلفين ومنظماتهم الإعلامية. ويتخذ الضغط الذي يمارسه الإرهابيون على الصحفيين أشكالا عديدة – من الاستضافة العلنية الودية إلى التهديدات المباشرة، وحتى جرائم القتل التي تخوف الآخرين.
وأخيرا، تدير المنظمات الإرهابية وسائل إعلامها الخاصة بها – من القنوات التلفزيونية (المنار لحزب الله وصوت الخلافة للقاعدة) ووكالات الأنباء والصحف والمجلات والمحطات الإذاعية وأشرطة الفيديو والكاسيتات حتى، في الآونة الأخيرة، المواقع الإلكترونية على الإنترنت.
الحلبة الجديدة: الإرهاب على الإنترنت
يستفيد إرهابيو عصر ما بعد الحداثة من ثمار العولمة والتكنولوجيا الحديثة لتخطيط وتنسيق وتنفيذ حملاتهم المميتة.
وقد أصبح هؤلاء الإرهابيون، الذين لم يعودوا مقيدين بمنطقة معينة، أو معتمدين سياسيا أو ماليا على دولة معينة، يعتمدون على قدرات اتصالات متقدمة، بما في ذلك الإنترنت، لدفع عجلة أجندتهم المهلكة. ففي العام 1998، كان لدى أقل من نصف المنظمات المصنفة من قبل وزارة الخارجية الأميركية كمنظمات إرهابية مواقع إلكترونية. وبحلول نهاية العام 1999 كانت جميع هذه الجماعات الإرهابية تقريبا قد أوجدت لنفسها حضورا على الإنترنت. وقد أصبح اليوم لجميع الجماعات الإرهابية النشيطة حضور واحد على الأقل على الإنترنت، ويشير رصدنا للفترة الممتدة من العام 1998 إلى العام 2007 إلى وجود أكثر من 5 آلاف من المواقع والمنابر وغرف المحادثة الإلكترونية التابعة للإرهابيين.
والإرهاب والإنترنت مرتبطان بطريقتين. أولا، أصبحت الإنترنت منبرا للجماعات والأفراد لنشر رسائل الكراهية والعنف وللاتصال ببعضهم بعضا وبمؤيديهم والمتعاطفين معهم، فيما يشنون حربا نفسية. ثانيا، حاول الأفراد والجماعات مهاجمة شبكات الكمبيوتر فيما أصبح يعرف بالإرهاب الإلكتروني (أو السبرياني) أو الحرب الإلكترونية. إلا أن الإرهابيين في هذه المرحلة يستخدمون ويستفيدون من الإنترنت أكثر مما يهاجمونها.
والاتصال عبر الكمبيوتر مثالي بالنسبة للإرهابيين: فهو لامركزي، ولا يمكن إخضاعه للسيطرة أو القيود، وغير مراقب، ويتيح حرية الوصول لكل من يريده. وتعتبر الشبكات الإرهابية الحديثة المألوفة، المكونة من خلايا غير محكمة الترابط وشُعب وجماعات فرعية، الإنترنت مثالية وأساسية للاتصال بين أعضاء المجموعة الواحدة وبين المجموعات المختلفة.
إلا أن المواقع الإلكترونية ليست سوى واحدة من خدمات الإنترنت التي سطا عليها الإرهابيون. فهناك تسهيلات عديدة أخرى كالبريد الإلكتروني وغرف المحادثة والمجموعات الإلكترونية والمنابر وألواح الرسائل.
ويستخدم الكثير من هذه المواقع الإلكترونية لشن الحملات النفسية ضد الدول العدوة وقواتها المسلحة. فهي تعرض أفلاما مرعبة للرهائن والأسرى أثناء إعدامهم (وكثيراً ما يكون ذلك من خلال طريقة قطع الرؤوس البدائية)، ولاغتيال العسكريين في الميدان على يد القناصة أو إسقاط طائراتهم بالقذائف المحمولة على الأكتاف أو نسف عرباتهم باستخدام القنابل المخفية على جانب الطرق أو على يد مفجرين انتحاريين. وتحاول الرسائل، الشفهية والمصورة، تثبيط عزيمة العدو وتخويفه أو خلق شعور بالذنب والشك والانشقاق الداخلي، في نفس الوقت الذي تبلغ فيه رسالة تهديد إلى الحكومات المختلفة ومواطنيها. وهم يقولون "لا يهمنا من نقتل، وليس بينكم من يمكن حمايته". وهم يحرزون قوتهم من رد الفعل على الخوف.
لغة الدعاية الإرهابية
من العناصر المألوفة المشتركة بين المواقع الإلكترونية الإرهابية التبرير الذي يقدم لاستخدام العنف. ومن النظريات المفيدة الموجهة لهذا التحليل نظرية "فك الارتباط أو الفصل الأخلاقي" لألبيرت باندورا، ولو أنها لم توضع خصيصاً للإرهابيين، الذين يحاولون كالمجرمين، فك ارتباطهم بـ، أو النأي بأنفسهم عن، الاستخدام المروع للعنف، بالوسائل التالية:
· تنحية المسؤولية – يشتمل هذا على تحريف العلاقة بين أعمال الشخص ونتائج تلك الأعمال، و/أو لوم الضحية أو الظروف على أعمال العنف وقتل الأبرياء.
· تمييع المسؤولية – يتم ذلك بتقسيم الواجبات، بحيث يكون كل عمل مفرد غير مؤذ نسبياً بحد ذاته، ولكن المجموع الكلي مؤذ. وقد تستخدم القرارات الجماعية لتمييع المسؤولية الفردية عن عمل ما وتوزيعها على أفراد المجموعة.
· تجريد الأهداف من إنسانيتها – يكون ارتكاب العنف ضد الأبرياء أسهل إذا لم يتم تصورهم كبشر وأشخاص. ويمكن للمرء أن يقلل من الوحشية التي فُرضت على الآخرين بالتركيز، عوضا عن ذلك، على الطبيعة غير الشخصية للهجمات والمعنى الرمزي للأهداف، وبتسمية الضحايا بأسماء غير بشرية والنظر إليهم على أنهم لا يرقون إلى مستوى البشر – حشرات مؤذية، كلاب، وما إلى ذلك. ويحط أسامة بن لادن، على سبيل المثال، من منزلة الأميركيين "كشعب حقير" يرتكب أعمالا "لا ينحط إليها أكثر الحيوانات نهما."
· اللغة الملطفة – يتضمن ذلك جعل السلوك المؤذي محترما وتقليص المسؤولية الشخصية بالإشارة إليها بعبارات غير شخصية. فمثلا، تشير القاعدة دائما إلى أحداث 11 أيلول/سبتمبر على أنها هجمات على رموز القوة والروح الاستهلاكية الأميركية، ولا تشير إطلاقاً إلى قتل نحو 3 آلاف رجل وامرأة وطفل.
· مقارنات مفيدة – يتم حجب حقيقة السلوك المستهجن بمقارنته بسلوك آخر أكثر إيذاء. مرة أخرى، يقارن قتل الأشخاص الأبرياء، بمن في ذلك الأطفال، في هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر إبان السلم بإلقاء الولايات المتحدة القنبلة الذرية على اليابان لإنهاء الحرب العالمية الثانية، التي قتل فيها مئات الآلاف، ولكن الولايات المتحدة لم تكن أبدا معتدية فيها، حتى بعد انتصارها.
· تحريف تسلسل الأحداث وعزو اللوم – تجاهل الحقائق أو تحريف عواقب عمل عنف على المواطنين الآخرين بالتأكيد على أن الهجوم الإرهابي لم يكن إلا عملا انتقاميا أو إجراء دفاعيا ضد استفزاز سابق للعدو يتيح للإرهابيين الحد من الشعور الفردي بالذنب. وينحى باللائمة على الضحية ويتهم آخرون بمسؤولية التسبب في الأعمال التي تستحق الشجب، كما يحدث عندما تقطع رؤوس المختطَفين لأن حكوماتهم لم تلب مطالب الإرهابيين.
يُظهر تحليل لغة الخطاب على المواقع الإلكترونية الإرهابية أن أكثر أساليب فك الارتباط أو النأي بالنفس الأخلاقي شيوعاً هو "تنحية المسؤولية". ويقدم العنف بشكل مطرد على أنه عمل اضطراري للتعامل مع عدو جائر، وتعزى كل الجرائم والدمار الناتج عنه إلى الآخرين. وتتم إعادة ما يحققه الجهاديون المشاركون في الإرهاب، على سبيل المثال، إلى الله، في محاولة تهدف إلى تلميع صورة جرائم القتل والعنف، وفي نفس الوقت تمجيد "الاستشهاد."
ومن أساليب استخدام لغة الخطاب الهادف إلى التأثير التي يجدها المرء على صفحات المواقع الإلكترونية أيضاً محاولة إضفاء صبغة شرعية على أي أعضاء في أي جماعة معادية للسلطة بوصفهم محاربين في سبيل الحرية ووصم أي شخص يعرب عن معارضته لهم بأنه "الإرهابي الحقيقي."
وأخيرا، فإن بعض مواقع المنظمات الإرهابية العنيفة تزخر بلغة اللاعنف، مع رسائل تدعي "حب السلام" وتأييد الحل الدبلوماسي. ويقدم هذا المزيج من الصور والحجج بهدف الوصول إلى جميع الجماهير المتوفرة.
التحدي القادم
يشكل ظهور الإرهاب الذي يتوجه إلى وسائل الإعلام ويأخذها بعين الاعتبار تحديا صعبا للمجتمعات الديمقراطية والقيم التحررية. ولا يقتصر التهديد على التلاعب بوسائل الإعلام والحرب النفسية، بل يشمل أيضاً خطر فرض أولئك الذين يحاولون محاربة الإرهاب قيوداً على حرية الصحافة.
كيف يتعين على المجتمعات الديمقراطية أن ترد على ذلك؟ هذه القضية حساسة ودقيقة للغاية، حيث أن معظم الخطاب الذي يتم نشره يعتبر ضمن حق حرية الرأي والتعبير الذي يكفله الدستور الأميركي أو القوانين المماثلة في المجتمعات الغربية الأخرى.
وتجلب التكنولوجيات الجديدة تحولا في النموذج المعتمد: فهي تمكن الأفراد مانحة إياهم قدرات معززة قياساً إلى ما تمنحه من تمكين وقدرات للدول أو المجتمعات من خلال الحصول بحرية على المعلومات والوصول إلى وسائل الإعلام. ويكمن جمال الإنترنت كوسيلة إعلامية جماهيرية في طبيعتها التحررية والحرة وغير الخاضعة للتنظيم الحكومي. فهل تشكل إساءة استعمالها بعضاً من الثمن الذي لا يمكن تجنب دفعه في سبيل الديمقراطية؟ ينبغي علينا أن نبحث عن حل وسط فاعل، يستبق تحول الأمر إلى أزمة، يحدّ من إساءة استعمالها من قبل الإرهابيين ويحافظ في نفس الوقت على الحريات الديمقراطية.
الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.