22 تموز/يوليو 2008
آخر الخطوات هي أكثر ما تذكره عداءة رومانية وأكثر ما تذكره إيلاماً
غابرييلا زابو
بداية النص
عندما تبارت العداءة الرومانية غابرييلا زابو في الألعاب الأولمبية في العام 1996 والعام 2000، فازت بميدالية برونزية، وميدالية فضية، وميدالية ذهبية، أي "بالمجموعة الكاملة"، كما سمّاها أحد المحررين المشاركين في هذه المجلة. وقد بقيت اللحظات الأخيرة من السباق الذي فازت فيه محفورة في ذاكرتها على الدوام.
في سباق الخمسة آلاف متر لن تبدأ في عدّ خطواتك إلاّ عندما تصل إلى المئتي متر الأخيرة. فكأنّ كل شيء آخر يكون قد توقّف وبقيت أنت وحدك تتحرك. صوت تنفّسك يُنافس صوت خطواتك. ولا تعود ترى الناس من حولك. فجأة يصبح الجمهور غير واضح في نظرك. يشبه ذلك التقاط صورة فوتوغرافية بالتركيز فقط على شيء واحد دون غيره. فخلال اللحظات الأخيرة من السباق لا تعود تركّز على أي شيء آخر غير خط النهاية.
لا تُشكِّل الخطوات الأخيرة في السباق جزءاً من حركة العدو العادي. فأنت تعدو لتحقق النصر فحسب، وهذا ما يشحنك بالقوة والسرعة كي تبلغ هدفك.
كنت أود لو كان يمكنني القول بأنك لن تشعر بأي ألم. لكن لا يمكنني قول ذلك. إلاّ أن ألمك يكون مختلطاً. عضلاتك تؤلمك لكن ذهنك يبقى مُركزاً على النصر. تتصارع هاتان القوتان اللتان تنبضان في سائر أنحاء جسدك. وفجأة تكتشف أهمية التدريب. فالأوقات التي كنت تدفع فيها جسدك إلى حدوده القصوى أصبح لها معنى الآن. لأنك قمت بإعداد جسمك للفوز.
عندما يطلب مني أي شخص أن أصف الأحاسيس التي أشعر بها خلال السباق، أتذكر أولمبياد سيدني وتصبح كل قصتي هي قصة سباق الخمسة آلاف متر هذا. كان سباقاً عسيراً، لكن لا يمكنني القول بأنه كان أصعب من غيره. ربما أصبح سباقاً خاصاً بسبب كونه سباقاً أولمبياً، وبالتالي شكّل الانتصار فيه حدثاً هائلاً. لا أعرف إذا كنت فخورة إلى هذه الدرجة قبلاً في كوني رياضية أمثل رومانيا. أحببت دورة النصر التي عدوت فيها حول الملعب حاملة علم بلادي على كتفي. وفجأة، زال ألم تلك الأمتار المئة الأخيرة.
بدأت في الركض منذ أن كنت في سن الثالثة عشرة. كان من حسن حظي أن ألتقي مدربي زولت، الذي أصبح زوجي فيما بعد، حيث تشاطرنا كل الجهود في كافة السباقات. وهكذا، عبر كافة هذه التدريبات الصعبة ومحاولات دفع جسمي إلى أبعد فأبعد، لم أكن وحيدة، وكنت أعرف ذلك في قرارة نفسي.
تقاعدت من هذه الرياضة في العام 2004، لأني شعرت بأني أصبحت غير قادرة على الاستمرار في دفع جسمي إلى الحدود القصوى. لكنني كنت أعرف أني أتحمل مسؤولية تجاه الناس الذين استمتعوا بانتصاراتي الرياضية. الآن، وقد أصبحت نائبة لرئيس الاتحاد الرياضي الروماني، أطلقت حملة اجتماعية تحمل عنوان "الرياضة للحياة"، وأنا أحاول من خلالها نشر التوعية وتشجيع الناس للخروج إلى الشارع والمضمار لممارسة رياضة العدو. كما أمضي أيضاً الكثير من الوقت في زيارة المدارس، وأحدث الأطفال عن فوائد ممارسة الرياضة وأخبرهم أن العدو رياضة يمكن أن تكون ممتعة للغاية.
إنني أخبرهم بما تعلمته خلال كل تلك السنوات التي مارست فيها الرياضة. علّمتني الرياضة أن أحدّد أهدافي وأن أعمل بجهد لبلوغها. علّمني العدو ماهية النجاح، وشكلت سيدني جزءاً من ذلك الدرس. كما عرفت أيضاً طبيعة الفشل. مع ذلك، ولحسن الحظ أدركت أنه بعد كل نجاح وفشل عليك أن تعمل بجهد أعظم من قبل.
إنني آمل بأن يشاطرني كافة الناس الذين أقابلهم وأتحدث إليهم شغفي بالرياضة. ومن المثلج للصدر التعرف على كيفية اكتشافهم للرياضة ولذة ممارستها. إنني أحب الأطفال بوجه خاص وأحب اعتبارهم الرياضة لعبة مسليّة. أريد أن أتأكد من استمرارهم في اعتبار الرياضة مسلية كي لا يتركوها عندما يشبون.

ولن يكون جهدي قد ذهب هباء لو أصبح حتى طفل واحد فقط بطلاً رياضيا.
* لمحة عن غابرييلا زابو
تاريخ الولادة: 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1975
مكان الولادة: بيستريتا، رومانيا
-لاعبة رياضية أولمبية رومانية
أتلانتا 1996: ميدالية فضية - سباق المضمار والميدان لـ1500 متر للسيدات.
سيدني 2000: ميدالية ذهبية- سباق المضمار والميدان لـ 5000 متر؛ ميدالية برونزية – سباق الـ1500 متر للسيدات.
منحها الاتحاد الأوروبي للصحافة الرياضية لقب أفضل شخص في الرياضة الأوروبية للعام 1999.
جوائز البطولة العالمية في الهواء الطلق:
2001 أدمنتون، 1500 متر، 1999 اشبيلية، 5000 متر، 1997، أثينا، 5000 متر.
الرقم القياسي الأوروبي في الألعاب الداخلية. مسافة 3000 متر.
اليوم: زابو حالياً نائبة لرئيس الاتحاد الرياضي الروماني.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.