22 تموز/يوليو 2008

تخسر الكثير من المباريات كي تصل إلى الأولمبياد

أولمبياد 1988 كان نقطة فاصلة لفريق كرة القدم الأميركي

 
تاب راموس يحتفل بهدف الفوز الذي سدده في الدورة الأخيرة من مباراة التأهل لكأس العالم سنة 1997
تاب راموس يحتفل بهدف الفوز الذي سدده في الدورة الأخيرة من مباراة التأهل لكأس العالم سنة 1997.

تاب راموس

بداية النص

اشترك لاعب كرة القدم المحترف، تاب راموس، ثلاث مرات في بطولة كأس العالم لكرة القدم كأحد أعضاء الفريق الأميركي، ولعب في فترات مختلفة في فرق كرة قدم محترفة في إسبانيا والمكسيك والولايات المتحدة. كما تم تكريمه في قاعة مشاهير كرة القدم الأميركية. لكن قبل أن يُحقق هذه الإنجازات كان راموس عضواً في فريق كرة القدم الأميركي للرجال في أولمبياد العام 1988 في سيول. وقد تعلّم هناك شيئاً حمله معه طوال حياته المهنية، وهو يتشاطره الآن مع الجيل الجديد من لاعبي كرة القدم الذين يدربهم اليوم.

من المؤكد أن الولايات المتحدة في العام 1988 لم تكن تعتبر من بين الدول التي يحسب لها حساب في كرة القدم. كنا نسعى جاهدين، نحن الذين شكلنا الفريق الأولمبي، لكسب الاحترام أينما ذهبنا. كان الأمر فائق الصعوبة. فحيثما نذهب كان الناس على يقين بأن الفريق الأميركي سوف يحتل المركز الأخير في المباريات.

عندما وصلنا إلى سيول، تقرر لنا أن نكون ضمن مجموعة صعبة جداً من الفرق الدولية في الدورة الأولى. كان فريق الأرجنتين أحد هذه الفرق، وتعتبر الأرجنتين إحدى القوى العالمية الكبرى في كرة القدم منذ 70 أو80 عاماً. وكان الاتحاد السوفياتي ضمن مجموعتنا. وهو الفريق الذي حقق الفوز الكبير حين كسب الميدالية الذهبية في ذلك الأولمبياد، ومن الواضح إذن أنه كان الفريق الأقوى. ثم كان ضمن مجموعتنا فريق كوريا الجنوبية، وهو فريق الدولة المُضيفة للمباريات.

كان من المتوقع أن نخسر جميع المباريات الثلاث وهو ما خفف من الضغط علينا قليلاً. ذلك أنه إن لم يكن يُتوقع منك تحقيق أي شيء يصبح اللعب أسهل قليلا بالنسبة لك. ولكننا كنا نشعر في نفس الوقت، بأننا نريد أن نثبت أمراً ما. أتذكر أن أول فريق واجهناه في الملعب كان فريق الأرجنتين، الذي كان محظوظاً جداً في الواقع. فقد تعادلوا في الأهداف معنا 1-1 قبل انتهاء وقت المباراة بدقيقتين، في مباراة كنا الفائزين فيها منذ نصفها الأول. وهكذا، فقد كنا على وشك الانتصار في تلك المباراة.

ثم واجهنا فريق كوريا الجنوبية المضيف في المباراة الثانية وأعتقد أننا تعادلنا صفر-صفر في تلك المباراة. وأصبح علينا الآن مواجهة فريق الاتحاد السوفياتي في المباراة الثالثة. كنا نعرف بالطبع انهم أقوياء جداً وأن فريقهم كان يضم لاعبين محترفين. انتهى الأمر بخسارتنا في المباراة 4-2 لصالح الفريق الذي كان سيفوز لاحقاً بالميدالية الذهبية.

أُبعد فريقنا لاحقاً في مرحلة تصفية المجموعات، ولذلك لم نتمكن من بلوغ الأدوار نصف النهائية. لم نتقدم لنبلغ دورة الميداليات، ولكننا قدمنا ما اعتُبر عرضاً جيداً بالنسبة لفريقنا. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتنافس فيها فريق كرة قدم أميركي من اللاعبين الرجال بقوة على مستوى دولي.

ومع أننا لم نربح أي شيء، فقد غادرنا سيول ونحن ندرك بأننا بذلنا أقصى جهودنا، وأننا ساعدنا في تقدم لعبة كرة القدم خطوة إلى الأمام في أميركا.

ذهبنا كمجموعة من اللاعبين الرياضيين الذين لا يعرفهم أحد، لنلعب ضد نجوم كرة القدم في البلدان الأخرى. وقد بذلنا دون ريب أقصى ما يمكننا من جهد. وكنا نعرف بأننا قدمنا كل ما نملك من طاقة.

وذلك درس يحسن تذكّره في الرياضة وفي الحياة. إني أحتفظ في ذهني بهذا الدرس لدى تعاملي مع أولادي الذين يمارسون لعبة كرة القدم الآن، ومع الأولاد الآخرين الذين أدربهم. فأنا أعتقد أن الهدف الأعظم هو أن تبذل أقصى جهدك. هذا هو كل ما يمكنك أن تطلبه من نفسك.

لقد شاركت في الألعاب والمباريات كعضو في فريق، ولذلك لا أستطيع أن أقدم إلاّ أفضل ما يمكنني تقديمه لمساعدة فريقي في الفوز. في نهاية المطاف، إذا كان أفضل ما يمكنك بذله غير كافٍ فلن يُشكِّل ذلك في الحقيقة فرقاً كبيراً بالنسبة للربح أو الخسارة. فطالما أنك تبذل كل ما تستطيعه لمساعدة فريقك، يحق لك أن تفتخر بما قمت به.

تاب راموس، إلى اليسار، على الملعب في باريس سنة 1998 حين خسرت الولايات المتحدة إحدى المباريات في نهائيات كأس العالم أمام ألمانيا
تاب راموس، إلى اليسار، على الملعب في باريس سنة 1998 حين خسرت الولايات المتحدة إحدى المباريات في نهائيات كأس العالم أمام ألمانيا.

هناك الكثير من الفتيان الصغار الذين سوف يترعرعون خلال السنوات القليلة القادمة آملين بالمشاركة في الألعاب الأولمبية، أو في الفريق الأولمبي الأميركي، ولكنهم لن يفوزوا بعضوية الفريق. ولن يكون سبب ذلك بأي شكل من الأشكال عدم محاولتهم بذل الجهد الكافي، بل إن الأمر سيتعلق بعدم تمتعهم بالقدر الكافي من الموهبة اللازمة لهذه المشاركة.

ومن الواضح أن الفوز أمر يرغب في تحقيقه كل مرء، لكن لسوء الحظ لن يكون هناك سوى فائز واحد، بينما يخسر جميع اللاعبين الآخرين. وبعد ممارستي كرة القدم لاعباً محترفاً لسنوات طويلة، هناك شيء واحد أقوله دوماً للفتيان الذين أدربهم الآن. أقول لهم دائماً: "لقد خسرت مباريات تزيد عن جميع المباريات التي ستفوزون فيها طوال حياتكم." وهذا أمر يبقى ملتصقاً بكل رياضي استطاع الوصول إلى مستوى عالٍ. لقد منيت بخسارة الكثير من المباريات قبل أن تبلغ النجاح، ومنيت بخسارة الكثير من المباريات الكبرى قبل أن تصل إلى ما وصلت إليه. لكن ذلك لا يسحقك بالضرورة. وهذا هو الأمر الممتع، أن تجبر نفسك على المحاولة بجهد أكبر في المرة القادمة.

الحقيقة هي أنني لا أحب أن أخسر، حتى في ألعاب الطاولة. لذلك، فأنا لا أقول لكم إن عليكم أن تحبوا الخسارة، بل إن عليكم أن تتعلموا كيف تنجحون بعد الخسارة، أن تتعلموا بأنكم لن تفوزوا دائماً، ولكنكم تستمرون في المحاولة رغم ذلك.

* لمحة عن تاب راموس

تاريخ الولادة: 21 أيلول/سبتمبر، 1966

مكان الولادة: مونتيفيديو، أوروغواي

- لاعب رياضي أولمبي أميركي

1988 سيول: فريق كرة القدم للرجال

شارك في ثلاث مباريات متتالية لنهائيات كأس العالم: 1990، 1994 و1998.

لعب لمدة سبع سنوات ضمن الاتحاد الرئيسي الأميركي لكرة القدم، كمدافع في خط الوسط في فريق متروستارز (Metrostars) في نيويورك/نيوجيرزي.

انتخبته مجلة وورلد سوكر (World Soccer) في العام 1991 أحد أفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم.

تمّ انتخابه للانتساب إلى قاعة مشاهير كرة القدم القومية سنة 2005.

اليوم: حصل راموس على الجنسية الأميركية سنة 1982، وهو يملك ويدير الآن مركز تاب راموس الرياضي في مدينة ابردين، بولاية نيوجرسي. وهو متزوج وأب لولدين.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي