22 تموز/يوليو 2008
جذاف سلوفيني يفوز بميدالية لبلده حديث الاستقلال

بداية النص
انفصلت دولة سلوفينيا البلقانية عن يوغوسلافيا في العام 1991، وكانت أولى الجمهوريات التي أقدمت على ذلك، معلنة نفسها دولة حرة بعد حرب أهلية دامت عشرة أيام.
لم يكن قد انقضى أكثر من سنة واحدة على الاستقلال، عندما أهدى الجذّاف ايزتوك كوب بلاده المستقلة حديثا، أول لقب لها في الألعاب الأولمبية، وجاء ذلك عن طريق فوزه بميدالية برونزية في التجذيف. وبعد مضي ثماني سنوات، حمل هذا الجذّاف السلوفيني الميدالية الذهبية أيضاً إلى وطنه. يتذكر كوب المناسبتين، ويوضح كيف ساعده عامل الزمن في تقدير أهمية معنى هذين الانتصارين أكثر.
قبل بضعة أشهر من بدء الألعاب الأولمبية، كنا لا نزال نجهل ما إذا كنّا سنتمكن من التنافس باسم سلوفينيا، وما إذا كانت اللجنة الأولمبية الدولية سوف تعترف بسلوفينيا دولة مستقلة. وهكذا، كانت البلاد بكاملها فخورة جداً بهذا الأمر وتشعر بعاطفة جياشة إزاءه. وشكلت مشاهدة علم سلوفينيا يرفرف مع أعلام الفائزين بالميداليات في برشلونة حدثاً عظيماً لبلادنا. كنت صغيراً بعض الشيء آنذاك كي أدرك كل هذه الأمور بالكامل، إذ كنت في العشرين من عمري وكان أغلب ما يعنيه كل ذلك بالنسبة لي هو الفوز في السباق.
إذا نظرنا إلى الأمر من وجهة نظري كلاعب رياضي، فإن برشلونة لم تكن أفضل لحظة في حياتي، إذ لم تحقق لي ما كنت أصبو إليه. كنت آمل بالفوز على الأقل بميدالية فضية وكانت الميدالية البرونزية أقل قليلا مما توقعته. وشكل الفوز بالميدالية الذهبية في سيدني سنة 2000 النجاح الأكبر. كنت أسعى للفوز بميدالية ذهبية قبل الألعاب الأولمبية في سيدني، وأدى هذا السعي إلى المزيد من الضغوط عليّ. كنت أدرك تماما أن فوزي بالميدالية الذهبية قد يكون فرصة العمر، فصممت على اغتنامها.
وبعد نجاحي، شعرت... لا أستطيع حتى أن أوضح ذلك... بالقليل من الارتياح والكثير من الفخر. الاعتزاز بنفسي، الفخر ببلادي، وبكل الناس من حولي.
إن سماع نشيد بلادك الوطني يعزف في احتفال الفوز، يشكل لحظة تجيش العواطف في مسيرة أي لاعب أولمبي. وكثيرا ما نشاهد خلال الاحتفالات المنقولة عبر التلفزيون رياضيين ينهارون تأثراً بسماع نشيدهم الوطني. هذا الخليط من النجاح، والشعور بالارتياح، وبعد كل الجهود التي مررت بها، ومشاهدة علم بلادي يرفرف في وسط عمود الأعلام، والاستماع إلى نشيدي الوطني، شكل كل ذلك لحظة أتمنى أن يشعر بها كل إنسان، ولو لمرة واحدة في حياته. أصبحت أكثر فخراً ببلدي وسعيداً لأنني استطعت أن أهدي شعب سلوفينيا هذا الفوز.
سوف أشارك في الألعاب الأولمبية للمرة الخامسة في العام 2008. سأبذل كل ما بوسعي كي أحقق النجاح في بيجين، لأن الوقت قد حان لكي أتوجه بعدها لأعمل أشياء أخرى في حياتي. ليس من السهل الاعتراف بأنه أصبح عليك أن تتقاعد من الألعاب الرياضية. وأعتقد أن ذلك هو سبب استمتاعي بالتجذيف الآن حتى أكثر من الماضي. فقد أصبحت أدرك تماماً أن مهنتي الرياضية بدأت تشارف على نهايتها، ولهذا صرت أركّز أكثر على هذه الأمور. فجسدي لم يعد قادرا على القيام بنفس الأشياء التي كنت أقوم بها قبل 10 أو 15 سنة. وأصبح عليّ أن أكون أكثر حذرا بالنسبة لبرنامج تدريبي لأن جسمي لم يعد يستطيع أن يتعافى بنفس السرعة كما في السابق.
أصبحت لدي عائلة الآن. ولم يعد التجذيف هو الشيء الوحيد في حياتي. ولهذا فإنني أصبحت أُقدّر واحترم تلك اللحظات التي أقضيها في قاربي أكثر من قبل.
أكثر ما كنت أستمتع به خلال السنوات العشر الماضية هو تواجدي مع رفاقي في المنافسات الرياضية. فخارج الماء، كنا نتحول إلى أصدقاء مقرّبين. أمّا في الماء، فكنا نعرف ما علينا القيام به، ونحاول أن نهزم واحدنا الآخر. إذا كنت صديقا لشخص ما، فإنك ستحاول أكثر في أن تهزمه. هذه الأجواء صحيحة وسليمة ولا يشوبها أي زيف. فإذا وصلت أنت أولاً إلى خط النهاية، بصرف النظر عما إذا كان الناس يحبونك أم لا أو إذا كان مظهرك حسناً أم لا، فإنك ستكون أنت الأسرع، وهذا هو ما أحبه. عدم وجود حسابات غير موضوعية.
يُطلب مني أحيانا أن ألقي محاضرات أمام بعض الشباب، فأقول لهم بأن عليهم أن يستمتعوا باللعبة الرياضية لا أن يمارسوها لكي يصبحوا أبطالاً أولمبيين فقط. عليهم أن يبدأوا خطوة خطوة. ولكني غالبا ما أقول لهؤلاء الشباب إنكم إذا كنتم تستمتعون بممارسة الرياضة، حتى ولو لم تحققوا نتيجة عالية، فإنكم ستقدّرون الوقت الذي قضيتموه في لعبها. الرياضة تتيح لكم أن تربحوا أكثر بكثير من مجرد الميداليات، مثل التعوّد على العمل الدؤوب. فمن جدّ وجد، كما يقال. لن تنجحوا إذا لم تعملوا بجد. سوف تتعودون على الربح، كما على الخسارة، وعلى استخلاص العبر من الخسارة بالذات، وعلى ألا تشعروا بالكآبة عندما لا تجري الرياح كما تشتهون. سوف تتعلمون احترام خصومكم، كما أنكم ستدركون الفرق بين العمل والمتعة.
آمل أن أتمكن من البقاء في حقل الرياضة، على الأقل للترفيه عن نفسي، وأن أتمكن من الجلوس في قاربي مرتين في الأسبوع. لا أستطيع أن أتصور كيف يمكنني العيش في المستقبل بدون ممارسة الرياضة. آمل فقط أن لا أستسلم لشعور بالارتياح إذا ما أخذ وزني في الازدياد وبدأ يعتريني الكسل.

* لمحة عن إيزتوك كوب
تاريخ الولادة: 17 حزيران/يونيو، 1972
مكان الولادة: كرانج، سلوفينيا
لاعب رياضي أولمبي سلوفيني
1992 برشلونة: ميدالية برونزية، تجذيف زوجي للرجال بدون موجه دفّة مع رفيقه دينيس زفيجيلج
1996 أتلنتا: المركز الرابع – تجذيف فردي
2000 سيدني: الميدالية الذهبية – تجذيف زوجي مع شريكه لوكا سبيك
2004 أثينا: الميدالية الفضية – تجذيف زوجي مع شريكه لوكا سبيك
بطل عالمي:
1995 - تجذيف فردي. 1999- تجذيف زوجي (مع سبيك). 2005 – تجذيف زوجي (مع سبيك). 2007- تجذيف زوجي (مع سبيك).
حائز على الميدالية الفضية العالمية:
1991 – تجذيف زوجي بدون موجه دفة (دنيس زفيجيلج). 2001- 2002- تجذيف فردي. 2005- تجذيف رباعي (سبيك، دافور ميزيريت، ماتيج بريلون). 2006 - تجذيف زوجي (سبيك).
صنفه موقع WorldRowing.com في العام 2007 بين أول عشرة مجذفين رجال في العالم.
اليوم: يتوقع من كوب أن يمثل بلده في الألعاب الأولمبية للعام 2008 في بيجين. متزوج وله ابنتان.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.