09 ايلول/سبتمبر 2008

الاستطلاعات والمعلقون السياسيون

جزء أساسي من العملية الانتخابية

 
لي ميرينغوف من معهد الرأي العام التابع لكلية ماريست يشرف على نشاط الاقتراع
لي ميرينغوف من معهد الرأي العام التابع لكلية ماريست يشرف على نشاط الاقتراع. (جيم مكنايت/©AP Images)

(المقال التالي مقتطف من المطبوعة الالكترونية الخاصة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بعنوان: الانتخابات الأميركية بإيجاز).

مع أن استطلاعات الرأي العام ليست جزءا من القواعد والقوانين التي تحكم السياسة الانتخابية، فقد أصبحت جزءا أساسيا من العملية الانتخابية خلال العقود الأخيرة. ويستخدم مرشحون سياسيون كثيرون قائمين على استطلاعات آراء الجمهور الذين يجرون استطلاعات متكررة للرأي العام. وتطلع الاستطلاعات المرشحين السياسيين على صورتهم في عيون الأشخاص المستطلعة آراؤهم مقارنة بمنافسيهم، وعلى القضايا المهمة في أذهان الناخبين. كما أن وسائل الإعلام، الصحف والتلفزيون، تجري استطلاعات للرأي العام وتنشرها (مع نتائج الاستطلاعات الخاصة) لإعطاء المواطنين إحساسا بأين تقع خياراتهم بالنسبة للمرشحين والقضايا والسياسات بالنسبة لخيارات غيرهم.

لقد هيمنت منظمة أو منظمتان كبيرتان فقط منذ 50 عاما على استطلاعات الرأي العام. أما اليوم، في عصر الأخبار الفورية وشبكة الإنترنت وقنوات أخبار الكابل التفزيونية على مدار الساعة، فإن مصادر متعددة تقدم نتائج استطلاعات الرأي العام بصورة منتظمة.

استطلاعات الرأي العام

لقد أصبحت استطلاعات الرأي العام المستمرة الآن من قبل قائمين على استطلاعات الآراء مؤهلين يمثلون منظمات خاصة شيئا مألوفا بالنسبة للمرشحين الفرديين، كما هي بالنسبة لكبار المسؤولين الحكوميين كالرئيس، ممن يريدون معرفة اتجاه هبوب الرياح السياسية. غير أن الاستطلاعات المستقلة التي تجريها وسائل الإعلام مألوفة عبر التاريخ الأميركي.    

ومع أن أول استطلاع سياسي أجري في العام 1824 من قبل الجريدة المحلية في هاريسبيرغ بولاية بنسلفانيا، إلا أن الاستطلاعات المستقلة لم تصبح مصدراً لوسائل الإعلام في تغطيتها الإخبارية للحملات الانتخابية إلا في عقد الثلاثينات من القرن الماضي. وبحلول عقد السبعينات من القرن الماضي، كانت دوائر الأخبار في شبكات التلفزيون الرئيسية الثلاث (أي بي سي، سي بي إس، إن بي سي) تقدم استطلاعاتها الخاصة حول سباقات الانتخابات الرئاسية، وبعد ذلك سباقات الولايات الهامة للحكام وللكونغرس الأميركي.   

ناخبون في منطقة ريفية بولاية بنسلفانيا يدخلون ويخرجون من موقع للاقتراع
ناخبون في منطقة ريفية بولاية بنسلفانيا يدخلون ويخرجون من موقع للاقتراع. (كارولين كاستير/©AP Images)

واستطلاعات وسائل الإعلام الحديثة، كتلك التي تجرى باسم شبكة أخبار تلفزيونية وصحيفة مشاركة (مثل شبكة سي بي إس التلفزيونية/صحيفة نيويورك تايمز، وشبكة إي بي سي التلفزيونية/صحيفة واشنطن بوست، وشبكة إن بي سي التلفزيونية/صحيفة وول ستريت جورنال)، تجرى بصورة متكررة وقد تتعقب الرأي العام حول المرشحين والقضايا على أساس أسبوعي أو يومي. وهي مصممة لتكون حيادية ومستقلة. وعبر العقود، قدمت الاستطلاعات السياسية المستقلة نظرة موضوعية على السباقات الانتخابية، وتقويما لمواطن قوة ومواطن ضعف كل مرشح، وتفحصاً للفئات الديمغرافية المؤيدة لكل مرشح. ومثل هذه الاستطلاعات المستقلة تمنح الصحفيين والمحررين القدرة على إجراء وعرض تقويمات أمينة عن وضع الحملة الانتخابية، وتعطي الناخبين إحساسا أفضل بالساحة السياسية.

حجم العينات وتكوينها

تجرى الاستطلاعات أحيانا خلال الليل بعد حدث كبير، مثل خطاب الرئيس السنوي عن حالة الاتحاد أو مناظرة بين مرشحين للمناصب السياسية. وفي كثير من الأحيان تجرى هذه الاستطلاعات خلال ليلة واحدة من أجل نشر نتائجها بسرعة في اليوم التالي وتشتمل على عينة تتألف من 500 شخص راشد على صعيد البلاد بأكملها.

ومع أن مثل هذه الاستطلاعات الليلية قد توفر قراءة سريعة لردود فعل الجمهور، إلا أن بعض الخبراء يعتقدون بأن العينة المؤلفة من 500 مواطن أصغر من اللازم لكي تحظى بالجدية في دولة يزيد تعداد سكانها على 300 مليون شخص. ويفضل محترفون كثيرون طرح الأسئلة على 1000 راشد على الأقل لتوفير عينة ممثلة لجميع السكان. وحتى بعض أكثر الاستطلاعات شمولا معرضة للتأويلات، وهناك أمثلة عديدة على وجود مرشحين صعدوا من موقع مغمور نسبيا إلى شعبية واسعة، وذلك خلافا للاتجاهات المستنبطة من نتائج الاستطلاعات المبكرة.

ويمكن للاستطلاعات المبكرة أن توفر ثروة من البيانات التي تتجاوز إظهار المرشحين الذين يتقدمون في السباق. ويمكنها أن تكشف الاهتمام بالقضايا الراهنة وأن تصور المزاج العام للجمهور. وكما قال أحد القائمين على استطلاعات الرأي العام "كل ما تفعله الاستطلاعات هو أنها تضيف العلم إلى ما يراه المرشحون وما يشعر به الجمهور، القناعة، والسخط، والغضب، والإحباط والثقة، أو حتى اليأس". وهكذا فإن كلا من نتائج الاستطلاعات الخاصة والعامة تساعد المرشحين على تقرير رسالة الاتصالات المثلى التي ينبغي التأكيد عليها، مع التركيز على القضايا بالنسبة لأعضاء الجمهور.

استطلاعات رأي الناخبين الخارجين من الاقتراع

لقد كانت استطلاعات رأي الناخبين الخارجين من الاقتراع (استطلاعات تجريها شبكات التلفزيون عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع) تشكل جزءاً رئيسيا في الانتخابات الأميركية منذ سبعينات القرن الماضي. وهي والحق يقال الأكثر إثارة للنقاش والجدل، لأنها تعطي شبكات التلفزيون الوسيلة للتنبؤ بالفائزين بالانتخابات على أساس مقابلات تجرى مع أشخاص كانوا لتوهم قد أدلوا بأصواتهم. وقد حققت استطلاعات الخروج سمعة قبيحة أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2000، عندما أسيء استخدامها من قبل شبكات التلفزيون لكي تطلق ليس توقعا واحدا فقط، بل توقعين للرئيس الذي اختاره الناخبون في ولاية فلوريدا. وقد تفوق الضغط للحصول على التنبؤ أولا على الضغط على الحصول على الحقيقة.

إلا أن استطلاعات الناخبين الخارجين من الاقتراع، عند استخدامها بالصورة اللائقة، يمكن أن تكون أداة حيوية في أيدي القائمين على الاستطلاعات ورجال الصحافة والأكاديميين. فبالإضافة إلى استخدامها في التنبؤ بالفائزين في وقت مبكر من يوم الانتخابات، فإنها توفر للخبراء وعلماء السياسة تفاصيل الطريقة التي كانت جماعات ديمغرافية معينة قد أدلوا بأصواتها وعبروا عن الأسباب التي دعت إلى الإدلاء بأصواتهم لصالح هذا المرشح أو ذاك.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي